Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Tibra Foundation
Tuesday, 2 May, 2006

http://www.tibra.org

( تبرة ) : حول إنقطاع موقع "أخبار ليبيا"

نشر موقع "أخبار ليبيا" بيانا في 23 أبريل حول إنقطاعه عدة أيام من أوائل الشهر، وأفاد فيه كاتب مجهول الهوية أن الموقع توقف عن العمل بسبب شكوى من مؤسسة تبرة عند الشركة المضيفة، !Yahoo آنذاك، بخصوص إنتهاك حقوق النشر. وإلى جانب جزء من الحقائق التي تشكل خلفية الحدث، أفاض ممثل "أخبار ليبيا" بيانها بمزيد من الآراء والأحكام حول أعراف وضوابط وأخلاق النشر، داخل وخارج المجتمع الليبي، وهي الأخلاق والأعراف التي بارك بموجبها قرصنة أملاك الآخرين وتخطي النواهي السابقة وتجاهل الإحتجاجات اللاحقة، وهي أيضا الأخلاق التي أدان بموجبها سعي مؤسسة تبرة وراء حقوقها القانونية بأنه "فعل أحمق" لا يقدر الفوائد الدعائية العائدة على المؤلف من نشر مؤلفاته بدون سابق إستئذان ولا إستشارة. وبما أن بيان "أخبار ليبيا" إستهدف عرض القصة الكاملة أمام الرأي العام، فقد رأينا أن القصة لا تكتمل حقا إلا بمساهمتنا بما لدينا من حقائق حول خلفية الحدث، إلى جانب رأي آخر حول ضوابط وأخلاق النشر والمفارقة بين شيوع القرصنة وسنن إحترام الملكية.

لقد فاجأنا أن يتحدث ناطق مجهول بإسم العديد من الطبقات الإدارية صاحبة المسؤولية الرسمية، ولكن التطور الإيجابي في تلك المفاجأة هو إقتراب الجهات المسؤولة من تحمل مسؤوليتها بعد أن تجنبتها في أكثر من مناسبة. وفي سياق تحديد الهوية الرسمية للجهات المسؤولة تبين لنا أن عنوان الموقع، أو إسم النطاق akhbar-libya.com ، مسجل لصالح شركة AAS Media Publishers ومحتوياته تنشر بإشراف السيد عاشور الشامس، ثم بدا أن للموقع إرتباط إداري بهيئة تسمى "مؤسسة أخبار ليبيا الثقافية" وإرتباط (ربما إسمي) بشركة "دار أخبار ليبيا للنشر والتوزيع"، وهو أيضا أحد المواقع التي يتبناها "منتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية" حسب إعلانهم على موقعهم المخصص للشفافية، وهذا الإرتباط الأخير له أهمية خاصة في الخلفية التي سنوضحها لاحقا.

وإذا كان موقع "أخبار ليبيا" واجهة لشركة نشر ومؤسسة ثقافية وأخرى تنموية، أليس من المؤسف والمذهل حقا أن يتحدث بإسم أولياء الأمر ناطق مجهول لينتقد خلقيات مؤسسة أخرى ويتهكم على خصوصيتها للمرأة الليبية أمام الرأي العام؟ أتراه يتحدث بوكالة أم أنهم غافلون؟ ولكن بغض النظر عما ينم عنه أسلوب البيان، فإننا ننظر له على أنه تصريح بالموقف الرسمي لتلك الجهات ولأولياء أمورها المعلن عنهم، ومن ثم نحمله على محمل الجد ونقف للرد عليه ليس بالمثل، وإنما بأسلوب يتفق مع نظرتنا لمفاهيم الشفافية ومسؤولية المؤسسات أمام الرأي العام.

لم يكن موقع "أخبار ليبيا" أول المواقع التي نشرت مواد مؤسسة تبرة بدون إذن، ولم تكن هذه الكرة بداية التجاوزات من أصحاب "أخبار ليبيا"، ولكننا تعاملنا مع جميع الحالات والأطراف بنفس الأسلوب وبدون إستثناء. فلقد سبق أن نشر "منتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية"على موقعه الرئيسي مقالة منسوخة حرفيا من موقع مؤسسة تبرة، أقتطعت بجميع حذافيرها إلا السطر الذي ينبه القاريء إلى أن جميع حقوق النشر محفوظة لمؤسسة تبرة، وأن إستعمال أي مادة من الموقع بدون إذن ممنوع منعا باتا. وقد إعتبرنا تجاوزهم إنتحالا لملكية المقالة ومخالفة لقوانين وأخلاق النشر. وبعد أن تجاهل أولياء أمر "المنتدى" إحتجاجنا في شهر يونيو الماضي ومطالبتنا بمسح المقالة المنسوخة لجأنا إلى الشركة الأمريكية المضيفة لموقعهم وقدمنا شكوى بموجب قانون DMCA السائد في أمريكا منذ صدوره عن الكونغرس في فبراير 1998. وعندها تلقينا إتصال من رئيس مجلس إدارة "المنتدى" السيد علي أبوزعكوك، وتبادلنا معه وجهات النظر حول المسألة، ولكننا لم نتراجع عن المطالبة بحقوقنا المكفولة بالقانون. وبالفعل مسحت المادة المعنية من موقع "المنتدى" وحسبنا أن ذلك كان كفيلا بتوضيح الوضع القانوني للمسؤولين عن "المنتدى" وأن العملية لن تتكرر من نفس المصدر.

للأسف تكررت العملية بإختلاف سطحي ضئيل ومن نفس المصدر. فقد نشر موقع "أخبار ليبيا" في 30 مارس الماضي مقالة كان أغلبها مادة منقولة حرفيا من موقع مؤسسة تبرة، بدون إذن وبدون أي إشعار. وقد إحتج أصحاب "أخبار ليبيا" بأن مخرج مقالتهم لم ينقل مواده من موقع تبرة فقط وأنه لم ينقل جميع المعلومات الواردة في الأصل، وهذه المواصفات صحيحة في حد ذاتها ولكنها في إطار الصورة الكاملة تبدو أقرب إلى مراوغات تتغفل لب الحقيقة وتفاصيل وجهها الآخر، حيث أن "أخبار ليبيا" أخرجت مقالة من 11 فقرة، من بينها 6 فقرات منسوخة بتطابق تام مع الأصل في موقع تبرة، نصا وترتيبا، بالإضافة إلى فقرتين منقولتين إقتباسا. وما تبقى من الإخراج ينحصر في ثلاث فقرات ردتها "أخبار ليبيا" إلى مصادر أخرى ووجدت في مساحتها الصغيرة مجالا للتعريف بتلك المصادر وببرامجها، ولكنها لم تخصص أي مجال للتعريف بمؤسسة تبرة التي كانت مصدرا لما يزيد عن ثلثي مقالتهم! وللمزيد من الحقائق، نضيف أن المقالة الأصلية تمثل حصيلة عمل سبعة أشخاص، بين كتابة ومراجعة وتعديل وترجمة إلى العربية ونشر. وللمرة الثانية تجاهل القائمون على الموقع إحتجاجنا، وهو التجاهل الذي أكدوه في بيانهم بصريح العبارة ثم تناسوه في نفس السياق حين أفادوا أن شكوانا أتت بدون سابق إنذار! إنطلاقا من حرصنا على حماية المواد المنشورة في موقع تبرة، اضطررنا أن نقدم شكوى رسمية للشركة المضيفة التي تعهدت بدورها أن تتخذ ما تراه مناسبا من الإجراءات. بعد ذلك لاحظنا إنقطاع موقع "أخبار ليبيا" بكامله وما تبع ذلك الإنقطاع من إعلانات وبيانات من الجهات المسؤولة عن الموقع والتي كان آخرها البيان المذكور أعلاه.

وبهذا نكون قد أكملنا بإيجاز الخلفية الحقائقية لعلاقة مؤسسة تبرة بإنقطاع موقع "أخبار ليبيا."

مؤسسة تبرة لم تتعدى على حقوق الآخرين، بل حاولت في كل مناسبة أن تصل إلى حل مع الجهات المتعدية على حقوقها مباشرة، ولم نتجاوزها إلا بعد أن تجاهلت شكوانا. مؤسسة تبرة لم ولن تتردد في التعاون الإعلامي الذي يتأسس على الإتفاق وتبادل الإحترام ومراعاة حقوق الآخرين في تقرير مصالحهم، كما أن المؤسسة لم ولن تتردد في المطالبة بحقوقها القانونية عند الشركات المضيفة إذا لزم ذلك. وإذ نؤكد أن مؤسسة تبرة مسؤولة عن أعمالها، فإننا نشمل بذلك أن مؤسسة تبرة لا تملك أي سلطة على الشركات المضيفة ولا تتحمل أية مسؤولية عما تقوم به تلك الشركات من تلقاء نفسها. لذلك يكون ردنا على أي تهديدات، سواء صدرت صريحة عن أشخاص مسؤولين أمام القانون أو صدرت مبطنة عن أبواق من وراء خمار، أننا سنبذل ما بوسعنا دفاعا عن حقوقنا القانونية، وإن كانت لهم حجة فليواجهوا بها!

لا يصح أن تقتطف "أخبار ليبيا" (أو غيرها) ثمار الجهود التي يفخر بها موقع تعتبره "مغمور" لتعيد نشرها حرفيا في موقعها المشهور، بدون إستئذان وبدون عرفان. إذا كانت هذه يد المساعدة، مدفوعة حقا بالنوايا الحسنة، فما الذي حال دون أن تبادر تلك اليد بمصافحتنا؟ نحن لا نرى أي حائل دون إتصالهم بنا ليستأذنوا مقدما، خاصة وأن سبل الإتصال أصبحت أسرع من النوايا.

قبل أن نختتم هذا البيان رأينا أن نقدم وجهة نظر مخالفة تماما للآراء والمباديء التي أبداها القائمون على "أخبار ليبيا" تجاه ضوابط النشر على الإنترنت، من قوانين وأعراف وأخلاق، داخل وخارج المجتمع الليبي. فحسب فهمنا، أن القوانين التي تحدد وتحمي حقوق النشر تتشابه إلى حد بعيد في شتى أنحاء العالم، لأن تلك القوانين تعود إلى أصول مشتركة، والتي من أهمها وأعرقها "ميثاق بيرن لحماية الأعمال الأدبية والفنية" الذي أبرم على مستوى عالمي في أواخر القرن التاسع عشر. وعلى مر السنين والقرون تطورت الحاجة لتفعيل المباديء الأساسية لحقوق النشر في أطر قانونية تخص وسائل النشر المتجددة، وكانت أحدث التطورات صدور قوانين بخصوص النشر على الإنترنت، منها مثلا قانون DMCA الأمريكي الذي صدر عام 1998 ، وشبيهه EUCD الذي صدر عن الإتحاد الأوروبي في 2001، وهلم جر. ولكن المباديء الأساسية لحقوق النشر لم تتغير، ولا زال حق الملكية للمؤلف ساري المفعول بمجرد تثبيت المادة، سواء كان تثبيتها على ورق أو شريط مغناطيسي أو قرص كمبيوتر، إلخ. وبينما يرى القائمون على "أخبار ليبيا" أن لا ضير في نقل المواد حتى في تواجد تنبيه وحظر من مولاها، فإن قوانين ومباديء حماية حقوق النشر، في الحقيقة، لا تشترط على مالك المادة أن ينبه أحدا ليتمتع بكامل حماية القانون، أي أن التنبيه والتحذير ليس مطلوبا من المالك ولكن ذلك لا يعني أن بالإمكان تجاهله من أي طرف آخر، مثلما يقترح أصحاب "أخبار ليبيا". فعن أي أعراف يتحدثون؟

مواثيق حقوق النشر وليدة طبيعية لحاجة المجتمعات لأن تحترم وتنظم حقوق الملكية، وهي الحاجة التي تواجدت منذ القدم وعالجتها شتى الثقافات والمجتمعات بأساليب متشابهة. وعلى سبيل المثال ليس بعيدا عن الذاكرة الليبية المعاصرة أن التجار الليبيين كانوا عندما يتركوا محلاتهم لفترة قصيرة لا يغلقوا أبوابها، بل يكتفوا بوضع خيط بسيط على عرض المدخل، وذلك الخيط الوهن في قوامه المادي، القوي في معناه الأخلاقي، كان بمثابة إشارة تقول: "إن جميع الحقوق محفوظة، ويحظر إستعمال أي مادة بدون إذن." فعن أي أخلاق يتحدثون؟

إن المجتمعات والجماعات التي لا تحترم حق الملكية -في الحقيقة- تحرم نفسها من حيوية الإبداع. بإنتهاك حقوق الملكية ينعدم الإبداع والبناء وتتحطب الأصول وتنضب رؤوس الأموال، فتتصحر البيئة الإقتصادية والثقافية على وجه السواء، ويتحول المجتمع إلى غولة إستهلاكية شرهة، غير قادرة على الإنتاج، تلتهي بالتكرير والإجترارا، وإن هبت عليها رياح القدر ببذور جديدة، تلتهمها قبل أن تنبت. وعن أي تنمية يتحدثون؟

في الختام يجدر بنا أن نقول أن القائمين على موقع "أخبار ليبيا" قد نشروا -مشكورين- عديدا من بيانات مؤسسة تبرة، كما إمتنعوا عن نشر العديد منها. ورغم أننا لم نفرض عليهم التعاون، فإننا لا ننكر فضلهم في نشر مانشروا ولا حقهم في رفض ما رفضوا، ولا نتدخل في شؤونهم. ويجدر بنا كذلك أن نصحح بعض ما بثه القائمون على موقع "أخبار ليبيا" في بيانهم من إشاعات باطلة حول برامج عمل مؤسسة تبرة، والتي كانت أكبرهن إشاعة إلغاء برنامج الجوائز لهذا العام بسبب أزمة تمر بها المؤسسة. والحقيقة، رغم الصعوبات التي حددناها سابقا وطلبنا العون للتغلب عليها، أن المؤسسة لم تلغي برنامج الجوائز، بل تمكنت بإستمرار فضل وجهود الخيرين أن تنسق الدورة السنوية السادسة وستعلن عن نتائجها في الأسبوع القادم. ونحن على قناعة بأن الكثير من أفراد المجتمع يثمنون معنا جهود المرشحات وأسرهن، وعطاء أعضاء لجنة التحكيم، وتبرعات المتطوعين، وأن دعم مشاريع تبرة لن تغيره الإشاعات الباطلة ولا التهكمات المغرضة.

هناء النعاس
مديرة مؤسسة تبرة


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home