Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
The National Front For The Salvation Of Libya (NFSL)
الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا

www.libyanfsl.com

الأحد 28 نوفمبر 2010


مذكرة موجهة إلى القمة الإفريقية ـ الأوروبية الثالثة بطرابلس

أصحاب الفخامة والسعادة رؤساء وأعضاء الوفود المشاركة في القمة الإفريقية الأوروبية...

نوجه إليكم هذه المذكرة في مستهل أعمال القمة الإفريقية – الأوروبية الثالثة المنعقدة في طرابلس، والتي تسعى لتحقيق الإنماء والتقدم والتعاون بين القارتين الجارتين تحت عنوان "الاستثمار و النمو الاقتصادي والعمل وتوفير مناصب الشغل". وإذ كان اللقاء يسعى إلى تحقيق خطوات إيجابية نحو هذه الأهداف الإنسانية المهمة، إلا أنه يجب التوقف عند بعض المفارقات التي سوف تشكل عوائق نحو تحقيق بعض هذه الأهداف.

المفارقة الأولى هي أن الملتقى الذي يهدف تحقيق فرص استثمار تحقق نمو اقتصادي وفرص عمل، ينعقد في بلاد تتوفر فيه إمكانيات مالية ضخمة وسبل لتفعيل نمو اقتصادي في المنطقة بأكملها، إلا أن حقيقة الأمر هي أن البلد المضيف (ليبيا) تفتقد أبسط أنواع الهيكلية الاقتصادية التي تتيح الاستثمار وتوفر فرص العمل. ففي ليبيا تهدر الأموال على برامج همجية تسعى إلى إشباع رغبات حاكم مستبد استولى على السلطة بقوة السلاح ويتربع على هرم السلطة منذ أكثر من 41 عاماً، الأمر الذي يتناقض مع أهم المبادئ والقيم التي بنيت عليها دول العصر المتحضرة والتي تخول للشعوب الحق في اختيار حكوماتها بطريقة حرة ديمقراطية عبر صناديق الاقتراع.

والمفارقة الثانية هي أن من يترأس هذه القمة هو رأس السلطة في البلد المضيف (ليبيا) التي يعاني شعبها من انعدام فرص العمل والاستثمار، بل يفتقر لأبسط سبل العيش من مستشفيات ومدارس وطرق وغير ذلك من بنى تحتية أساسية، في بلد يتجاوز دخله السنوي من البترول والغاز أكثر من 60 مليار دولار سنوياً، في حين لا يتجاوز عدد سكانه الستة مليون. أليست مفارقة مؤلمة أن يترأس القذافي قمة تسعى إلى إنشاء فرص استثمار تحقق النمو الإقتصادي وفرص العمل في قارتين، في الوقت الذي أوصل القذافي ليبيا إلى ما هي عليه اليوم من خراب ودمار وانعدام فرص الحياة الحرة الكريمة أمام شعبها. ولهذا فيحق لنا أن نتساءل كيف يجد ديكتاتور كالقذافي الجرأة لكي يقف أمام هذه القمة ويخاطب الحضور عن الازدهار والنمو الاقتصادي ؟ بل إننا نتساءل بكل استنكار كيف يجد من يرحب به لاعتلاء هذا المنبر؟

لقد كان لليبيا دوراً إيجابياً في النمو الاقتصادي في شمال أفريقيا وغيرها من الدول الشقيقة والصديقة، وكان ذلك في فترة وجيزة منذ استقلالها وحتى انقلاب العقيد معمر القذافي عام 1969. وبإمكان ليبيا أن تكون ذلك الشريك والصديق والجار المثالي لجميع الدول الأفريقية والأوروبية ولكن ذلك يتطلب زوال نظام القذافي وأن يستعيد الشعب الليبي حقه في تقرير مصيره عبر دستور يقره ممثلون منتخبون من الشعب الليبي، وأن يتمكن مرة أخرى من إرساء دعائم مؤسسات حكومية ديمقراطية تعكس رغبات الشعب الليبي، والتي بدون شك تشمل النمو الاقتصادي والازدهار وخلق فرص العمل والاستثمار مع جيرانها وأشقائها والدول الصديقة الأوروبية والأفريقية. كما بإمكان ليبيا أن تكون بوابة للتبادل التجاري والاقتصادي بين القارتين الجارتين، وأن تكون مصدرا وساحة لتفعيل اقتصاد القارتين بشكل أساسي، ولكن ذلك لن يتم في ظل وجود نظام العقيد القذافي.

إن وقوف هذا الديكتاتور متحدثا باسم القارة الإفريقية ومتظاهرا بالحرص على وحدتها ونموها الاقتصادي، لا ينبغي أن يُنسي الحضور ولا يمحو من السجلات جرائمه الخطيرة التي ارتكبها بحق دول القارتين (الإفريقية والأوروبية) وشعوبها على امتداد أكثر من أربعة عقود من حكمه، ولا ينبغي أن ننسى أن عددا من المشاكل القائمة في إفريقيا الآن هي من إرث ممارسات وجرائم هذا الحاكم في إفريقيا خلال عقود السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي والتي يستمر في ممارستها وارتكابها حتى يومنا هذا، كما لا ينبغي أن ننسى أن هذا الديكتاتور ما فتئ يحض قادة إفريقيا على تجاهل كل الدعوات للسير في طريق الديمقراطية وتكريس الحكم الفردي، كما أنه ما زال يدعو ويعمل على تفتيت بعض الدول الإفريقية بتحريض أقاليمها على الانفصال.

إننا نرى من واجبنا أن نذكركم أن ممارسات هذا الديكتاتور ومن على شاكلته سواء في مجال الاقتصاد ونهب وإهدار ثروات البلاد، ونشر وتقنين الفساد، أو في مجال العلاقات الدولية أو حقوق الإنسان لا تقتصر أضرارها على الشعب الليبي المغلوب على أمره فقط ولكنها طالت وستطال المجتمع الدولي والمسيرة الإنسانية بأكملها. إن الشعب الليبي وكافة الخيرين في العالم لا يمكنهم أن يصدقوا أن ينصب مثل هذا الديكتاتور متحدثا باسم ليبيا في الوقت الذي لا يملك فيه أي مشروعية لحكمها، فضلا أن يمثلها ويتحدث باسمها أمام هذه القمة. إنها مفارقة مؤلمة أن يسمح للقذافي ان يتحدث باسم الشعب الليبي الذي يعيش جحيما تحت قبضة حكمه.

إن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا لا تتوقف بمذكرتها هذه عند حد استنكار السماح لديكتاتور قاتل برآسة هذه القمة، وإنما تطالبكم أن تستشعروا مسؤولياتكم بموجب المواثيق والشرائع الدولية في الوقوف إلى جانب الشعب الليبي في محنته، وأن تناصروا تطلعاته المشروعة في الخلاص من هذا الحكم الهمجي وإعادة بناء الدولة الليبية على أسس وطنية دستورية ديمقراطية، تصون الحقوق والقيم والمقدسات، وتكفل الحرية والعدل لكافة مواطنيها، وتتوخى التقدم والرخاء والإزدهار، وتسهم بكل فاعلية في الجهود الإقليمية والدولية للتعاون المثمر البناء، وصيانة السلام والأمن العالميين.

إبراهيم عبدالعزيز صهّد
الأمين العام للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا
22 ذوالحجة 1431هـ الموافق 28 نوفمبر 2010م


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home