Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
The National Front For The Salvation Of Libya (NFSL)
الجبهة الوطنية لأنقاذ ليبيا

www.libyanfsl.com

الثلاثاء 15 سبتمبر 2009


مذكرة إلى الدورة الرابعة والستين
للجمعية العامة للأمم المتحدة

أصحاب السعادة رؤساء وأعضاء الوفود
صاحب السعادة الأمين العام للأمم المتحدة
أصحاب السعادة رئيس وأعضاء مجلس الأمن الدولي

نحييكم في مستهل أعمال الدورة الرابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، متمنين لكم كل نجاح في تحقيق ما تصبو إليه البشرية من سلام وأمن وعدل وتقدم.

لقد كانت الأمم المتحدة دوما محط آمال الشعوب المغلوبة على أمرها لتخليصها من الظلم ولتحريرها من الخوف ولمساعدتها لتحقيق النماء والتقدم. وإذا كانت الأمم المتحدة قد نجحت –خلال عقودها الأربعة الأولى- في تخليص معظم شعوب الأرض من نير الاستعمار الأجنبي ومن سياسات وممارسات الفصل العنصري، إلا أنها –وللأسف- لا تزال غير فعالة في مواجهة القمع والقهر وانتهاكات حقوق الإنسان التي تتعرض لها عدد من الشعوب على أيدي حكومات ديكتاتورية تحيل حياة الشعوب إلى جحيم أبدي. وإذا كانت الأمم المتحدة قد نجحت في معالجة كثير من الملفات المتعلقة بالتعاون بين الأمم في مجالات تسخير ثروات الشعوب لتحقيق النماء والتقدم، إلا أنها –وللأسف- فشلت في الحيلولة دون استشراء الفساد وإهدار الثروات الذي ترتكبه هذه الأنظمة الديكتاتورية، وما يترتب عن ذلك من حرمان هذه الشعوب من تسخير ثرواتها وقدراتها لتحقيق النماء والتطور، ولتفعيل التعاون الدولي في محاربة الفقر والمرض والمجاعات.

لقد كان للأمم المتحدة دور رئيسي في استقلال ليبيا وفي رعاية صياغة دستورها في عام 1951 والذي تم بموجبه بناء مؤسسات دولة الاستقلال. وكما تعلمون فإن مسيرة ليبيا الدستورية تم إيقافها حين استولى الملازم أول معمرالقذافي على السلطة عبر انقلاب عسكري في الأول من سبتمبر 1969، وأخضع البلاد بقوة القمع والقهر لحكم ديكتاتوري همجي طيلة العقود الأربعة الماضية، وارتكب جرائم القتل والإبادة الجماعية بحق الشعب الليبي، ومارس القمع والقهر والتعذيب، وارتكب جرائم الإرهاب الدولي، وأهدر طاقات ليبيا وقدراتها على المغامرات الإرهابية في العالم، وفرض على الشعب الليبي كل صنوف التخلف والفقر والعوز.

هذا هو معمر القذافي الذي سيخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحالية.

إننا نتساءل كيف يجد ديكتاتور قاتل كالقذافي الجرأة لكي يقف فوق منبر الجمعية العامة ويخاطب منظمتكم الموقرة؟ بل إننا نتساءل بكل استنكار كيف يجد من يرحب به لاعتلاء هذا المنبر بل وربما يصفق له؟

إذا كانت منظمتكم الموقرة تريد أن تغض النظر وأن تتغافل عن حقيقة أن هذا الديكتاتور غير منتخب من قبل الشعب الليبي ولا يملك أي شرعية لحكمها، وأنه أبقى بلاده على امتداد الأربعة عقود الماضية بدون دستور بعد أن ألغى دستور 1951 الذي حصلت ليبيا على استقلالها في ظله، والذي رعت الأمم المتحدة وضعه وإعداده، وأنه حكمها بالحديد والنار وميليشيات اللجان الثورية الإرهابية. إلا أننا لا نتصور أن منظمتكم تستطيع أن تتجاهل وتتغافل عن حقيقة أن سيرة هذا الديكتاتور وسجل حكمه بكامله يشكل انتهاكات جسيمة وخروقات خطيرة متواصلة وموثقة لكل ما صدر عن منظمة الأمم المتحدة من مواثيق وعهود نبيلة، ابتداء بميثاق المنظمة ذاتها، ومرورا بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبالاتفاقية المتعلقة بمناهضة التعذيب، وبالاتفاقيات الخاصة بمنع العقوبات الجماعية والجرائم ضد الإنسانية بما في ذلك جرائم الإبادة الجماعية.

إن سجلات منظمتكم تحتفظ بتفاصيل كاملة حول جريمتي تفجير طائرتي الركاب "بان أميركان" الأمريكية (في عام 1988)، و"يوتي أي" الفرنسية (في عام 1989) اللتين ذهب ضحيتهما ( 441) إنسانا، وجريمة تفجير طائرة الخطوط الجوية الليبية رحلة رقم 1103 في عام 1993 والتي قتل فيها (159) إنسانا، علاوة على غيرها من الجرائم الأخرى التي ارتكبها هذا الديكتاتور في مجال الإرهاب الدولي. كذلك فإن سجلات منظمتكم تحتفظ بعشرات الشكاوى المقدمة من شتى الدول الأعضاء التي تتهمه بالتدخل في شؤونها الداخلية وبالتآمر عليها.

كما أن سجلات الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان في العالم تحتفظ بسجلات كافية –حتى وإن لم تكن وافية- بالجرائم التي ارتكبها هذا الديكتاتور القاتل بحق مواطنيه ومواطني دول وشعوب كثيرة، ويكفي أن نشير إلى جريمة الإبادة الجماعية التي جاوزت كل حدود البشاعة التي ارتكبت داخل سجن بوسليم عام 1996 بناء على أوامر مباشرة أصدرها هذا الديكتاتور القاتل إلى أعوانه، والتي راح ضحيتها أكثر من 1200 سجين سياسي خلال ساعات قليلة.

وفضلا عن ذلك فلا نتصور أنه يخفى عليكم أن كافة التقارير والدراسات الصادرة عن مختلف الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق وحريات الإنسان الأساسية، وبالتنمية البشرية، وبالأداء الاقتصادي، وبنزاهة القضاء، وبحرية الصحافة، وبالشفافية، تضع ليبيا في ذيل قوائمها، كما توضح بجلاء الحالة المزرية والمتردية التي بلغتها البلاد في قبضة هذا الحاكم والنظام الفوضوي الذي أقامه رغم ثرواتها الطبيعية وإيراداتها المالية الهائلة.

إن السجل الدموي الإرهابي المخزي لهذا الحاكم يجعل لحظة وقوفه أمام جمعيتكم الموقرة لحظة عار في تاريخها وتاريخ العالم المتحضر .. ولا تختلف عما لو كان ديكتاتور مجرم مثل (بول بوت) قد وقف أمامها.

إن وقوف هذا الديكتاتور متحدثا باسم إفريقيا ومتظاهرا بالحرص على وحدتها ومستقبلها، لا ينبغي أن يُنسي الأمم المتحدة ولا يمحو من سجلاتها جرائمه الخطيرة التي ارتكبها بحق دولها وشعوبها ومنظمة وحدتها على امتداد أكثر من ثلاثة عقود من حكمه، ولا ينبغي أن ننسى أن عددا من المشاكل القائمة في إفريقيا الآن هي من إرث ممارسات وجرائم هذا الحاكم في إفريقيا خلال عقود السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، كما لا ينبغي أن ننسى أن هذا الديكتاتور ما فتئ يحض قادة إفريقيا على تجاهل كل الدعوات للسير في طريق الديمقراطية وتكريس الحكم الفردي، كما أنه ما زال يدعو ويعمل على تفتيت بعض الدول الإفريقية بتحريض أقاليمها على الانفصال.

ولمن يتصور أن الممارسات الرعناء لهذا الحاكم على الصعيد الدولي هي شيء من الماضي فإننا لا نملك إلا أن نذكرهم بمساعيه الحالية العابثة ضد سويسرا التي دعا منظمتكم –في دورتها الحالية- أن تتخذ قرارات وتدابير لتفكيكها وإلغائها كدولة.

ولمن يتصور أن انتهاكات حقوق الإنسان قد توقفت فإننا لا نملك إلا أن نذكره بجريمة قتل الصحفي الليبي ضيف الغزال (مايو 2006) وقتل الناشط السياسي فتحي الجهمي (يونيو 2009)، وبجريمة إطلاق النار على متظاهرين بمدينة بنغازي ومقتل وجرح العشرات (فبراير 2006).

إن جريمة سجن بوسليم الدامية بالرغم أنها ارتكبت منذ ثلاث عشرة سنة، إلا أنها أخطر الجرائم التي ارتكبها القذافي في حق الشعب الليبي وأشدها دموية. وإلى يومنا هذا ما زالت أجهزة حكم القذافي تمارس التستر والإنكار وتعذيب اهالي الضحايا بعدم الكشف عن القوائم الكاملة للقتلى وبالامتناع عن الكشف عن أماكن الدفن. إنها جريمة مستمرة حتى يومنا هذا، وهي تقدم دليلا صارخا آخر على دموية حكم العقيد معمر القذافي. وهي جريمة تندرج تحت جرائم الإبادة الجماعية والتي ينبغي أن تحظي باهتمام أكبر من منظمتكم الموقرة.

إننا نناشد منظمتكم الموقرة بالاهتمام بهذه الجريمة واتخاذ كافة الترتيبات والإجراءات التي تكفل طرح هذه القضية على الجهات القضائية الدولية وإحضار المجرمين القتلة أمام القضاء العادل. وأن تبادر إلى تقديم الحماية الكاملة لأهالي الضحايا بما يمكنهم من مواجهة والتصدي للضغوط والتهديدات التي يواجهونها، وبما يمكنهم أيضا من متابعة مطالبهم الحقوقية والقضائية.

إننا نرى من واجبنا أن نذكركم ونذكر العالم أجمع أن ممارسات هذا الديكتاتور ومن على شاكلته سواء في مجال العلاقات الدولية أو مجال حقوق الإنسان أو في مجال نهب وإهدار ثروات بلدانهم لا تقتصر أضرارها على شعوبهم المغلوبة على امرها فحسب ولكنها طالت وستطال المجتمع الدولي والمسيرة الإنسانية.

إن الشعب الليبي وكافة الخيرين في العالم لا يمكنهم أن يصدقوا أن يجري استقبال هذا الديكتاتور القاتل باسم ليبيا في الوقت الذي لا يملك فيه أي مشروعية لحكمها، فضلا أن يمثلها ويتحدث باسمها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. إنها مفارقة مؤلمة أن يسمح للقذافي ان يتحدث باسم الشعب الليبي الذي يعيش جحيما تحت قبضة حكمه.

ولا يمكنهم أن يصدقوا أن يجري استقبال هذا الديكتاتور القاتل باسم القارة الإفريقية التي عانت من ممارساته وسياساته العابثة، والتي شغلها بالحروب والقلاقل التي شملت معظم دولها، وليس جنوب السودان ودارفور وتشاد إلا أمثلة شاهدة. إن مكان القذافي كان ينبغي أن يكون في قفص محكمة الجنايات الدولية إلى جوار شريكه في الإرهاب "تشارلس تايلور" حاكم ليبيريا الأسبق وليس في قاعة الجمعية العامة.

ولا يمكن للشعب الليبي وكافة الخيرين في العالم أن يصدقوا أن يجري استقبال هذا الديكتاتور القاتل باسم الأمم المتحدة التي انشغلت طويلا وكثيرا بالنظر في المشاكل والشكاوى التي أثارتها ممارساته وسياساته وجرائمه.

هناك مفارقة محزنة نرى ضرورة الإشارة إليها في ختام هذه المذكرة وهي أن هذه المنصة التي سيخاطبكم من فوقها هذا الديكتاتور القاتل هي المنصة ذاتها التي خاطبكم من فوقها داعية حقوق الإنسان الأستاذ منصور الكيخيا عندما كان مندوبا لليبيا لدى الأمم المتحدة في أواخر السبعينيات والذي أمر القذافي باختطافه من مصر عام 1993 وبقي مغيبا قسريا منذ يومذاك مع عدد من المغيبين قسريا من أمثال الدكتور عمرو النامي وجاب الله مطر وعزات المقريف والإمام موسى الصدر ورفيقيه.

إن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا لا تتوقف بمذكرتها هذه عند حد استنكار السماح لديكتاتور قاتل باعتلاء منصة الجمعية العامة، وإنما تطالبكم أن تستشعروا مسؤولياتكم بموجب الميثاق والشرائع الدولية في الوقوف إلى جانب الشعب الليبي في محنته، وان تناصروا تطلعاته المشروعة في الخلاص من هذا الحكم الهمجي وإعادة بناء الدولة الليبية على أسس وطنية دستورية ديمقراطية، تصون الحقوق والقيم والمقدسات، وتكفل الحرية والعدل لكافة مواطنيها، وتتوخى التقدم والرخاء والإزدهار، وتسهم بكل فاعلية في الجهود الإقليمية والدولية للتعاون المثمر البناء، وصيانة السلام والأمن العالميين.

الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا
15 سبتمبر 2009
الموافق 25 رمضان 1430هـ


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home