Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Saturday, 10 May, 2008

حوار "صفحة الإنقاذ" مع الأمين العام للجبهة الوطنية لأنقاذ ليبيا

صفحة الإنقاذ تجري حوارا مع الأمين العام للجبهة


الأستاذ إبراهيم عبدالعزيز صهد
في خضم هذه الأحداث الجسام التي تعصف بالوطن وبالقضية الوطنية تطل علينا الذكرى السنوية لمعركة معسكر باب العزيزية بمعانيها ودلالاتها ودروسها الكبيرة. وقد رأينا بهذه المناسبة أن نجري حوارا مع الأستاذ إبراهيم عبدالعزيز صهد الأمين العام للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، الذي كان أحد المؤسسين للجبهة، والمساهمين في مسيرتها منذ فترة الإعداد لتأسيسها، وهو علاوة على ذلك كان رفيقا للشهيد أحمد إبراهيم احواس المفوض العسكري للجبهة وقائد هذه العملية البطولية، منذ أن التقيا سويا في الكلية العسكرية، وعملا في الجيش الليبي ثم في صفوف الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا.

أجرى الحوار: فريق صفحة الإنقاذ

1) ما هي دلالات المعركة بالنسبة للنضال الوطني وبالنسبة للجبهة؟ وأين مكانها من تاريخ النضال الوطني الليبي المعاصر؟

في البداية أود أن أشيد برفاقنا الأبطال الذين صنعوا هذه الملحمة، وأدعو الله سبحانه أن يجزل لهم المثوبة على ما قدموه من تضحيات وعطاء وجهد، كما أتذكر شهداء هذه الملحمة الذين جادوا بأغلى وأنفس شيء يملكونه وقدموا أرواحهم فداء للوطن الغالي، وأدعو الله سبحانه أن يرحمهم وينزلهم منازل الشهداء الأبرار.
معركة معسكر باب العزيزية تظل علامة مضيئة في مسيرة النضال الوطني الليبي، وستبقى معلما بارزا من معالم الكفاح المشروع الذي يخوضه الشعب الليبي للتخلص من هذا الحكم الهمجي المتخلف .. هذا الحكم الذي مارس وما يزال يمارس كل أنواع القهر والتنكيل بحق الشعب الليبي، كما يمارس كل أنواع العبث والاستهتار بمقدرات ليبيا وبمستقبل شعبها. جاءت هذه المعركة في وقت بلغ فيه تغول وطغيان الحكم القائم وتماديه في أعماله الإجرامية درجة ظن معها أن أجهزته وممارساته القمعية قد نجحت في تدجين الشعب الليبي وإسكاته إلى الأبد، كما جاءت في وقت ساد فيه اليأس والإحباط سواء في صفوف الشعب الليبي عامة أو بين أوساط الليبيين المقيمين في الخارج، فكانت هذه المعركة نفضا لهذا الإحباط، وكسرا لتغول النظام، وتحطيما لوهم إسكات الشعب الليبي وإخضاعه. وبدون شك فإن دلالات هذه العملية كثيرة أذكر منها أنها قد أثبتت أن أبناء الشعب الليبي يمتلكون الإرادة على مغالبة هذا الحكم القمعي المدجج بشتى أنواع الأسلحة، والذي تحميه أجهزة شرسة محلية ودولية ، وفي هذه المعركة برزت نماذج فريدة في القيادة، وفي الشجاعة والإقدام، وفي ضرب المثل واسترخاص الحياة من أجل الفوز بالشهادة. هذه المعاني وغيرها جعلت هذه المعركة تحتل مكانة مميزة في تاريخ النضال الوطني المعاصر، سواء من ناحية التخطيط والتنفيذ أو من ناحية النتائج.

2) ماذا بقي من نتائجها وتأثيراتها اليوم؟

رغم مرور أربع وعشرين عاما على هذه المعركة إلا أننا ما زلنا نلمس آثارها المعنوية فيما نراه من وقفات سنوية مع ذكريات هذه المعركة سواء في أوساط الجبهة أو المعارضة أو على مستوى الشعب الليبي كله، وما زال المناضلون يستمدون من هذه المعركة الدروس في مشوارهم النضالي، كما نلاحظ الإكبار والاحترام الذي يتعاظم يوما بعد يوم لأبطال هذه المعركة. هذا كله يؤكد المكانة السامية التي تحتلها هذه الملحمة في القلوب والعقول، ما يحفز الهمم دائما إلى المتابعة والاقتداء.

3) يردد البعض بأنها كانت أشبه بالمغامرة المسلحة، ولم تكن جزءا من برنامج للكفاح المسلح، فما هو تعليقك؟

أود أن أوضح بأن الجبهة منذ انطلاقتها قد اختارت خوض معركتها مع الحكم القائم في ليبيا من خلال برنامج نضالي متكامل ومتعدد الجوانب ... يشمل العمل السياسي والإعلامي والتنظيمي والعسكري. وهذا الخيار كان مؤسسا على طبيعة القضية الوطنية ومتطلباتها، وعلى شراسة الحكم القمعي الذي نواجهه. وإذا كنا أعطينا الاهتمام الواجب في مختلف البرامج، وهذا ما يبرزه أداء الجبهة، فإن العمل الفدائي قد حظي بما يستحقه من اهتمام تبعا لأهميته وطبيعته، ولم يكن في الأمر مغامرة، بل كانت نتيجة عمل وجهد منظم اضطلعت به أجهزة ولجان متخصصة، كما كان نتيجة تخطيط أخذ في الاعتبار كل العوامل والاحتمالات، وبدون شك فإن مثل هذا العمل يتطلب قبول درجة محسوبة من المخاطرة .

4) هل واصلت الجبهة جهودها من أجل إدامة الصراع المسلح مع هذا النظام؟

قد يكون من المناسب أن أوضح بأن الجبهة ترى بأن للشعب الليبي الحق في مغالبة الحكم الهمجي القائم بكل الوسائل المشروعة والممكنة، وهذا مستمد من طبيعة الحكم القائم ومن ممارساته التي لم تترك أي مجال أمام الليبيين لممارسة حقهم الطبيعي في التغيير، وهذا الحق مستمر أمام الشعب الليبي في الداخل ما استمر هذا الحكم الذي لا يستند على أية مشروعية دستورية ولا على تخويل شعبي. الجبهة أتبعت عملية معسكر باب العزيزية بالتخطيط لغيرها، وربما لم يحن الوقت بعد للحديث عن بعضها، لكن تأسيس الجيش الوطني الليبي في تشاد كان صورة من صور متابعة الجبهة لجهودها في هذا الصدد. وبدون شك فنحن في عملنا تحكمنا المتغيرات الدولية التي تجعل من عاملي مشروعية الوسيلة وتوفرها متغيرات لا تعرف الثبات. لكن هذا لا ينطببق على القوى الوطنية في داخل البلاد، وينبغي أن لا نبالغ في ما يحظى به النظام حاليا من بعض صور القبول في بعض الأوساط الدولية، لأن التاريخ يخبرنا بأن إرادة الشعوب دائما هي المعول ولها مطلق الحق في تغيير الأنظمة القمعية، ربما مثال قريب ما حدث في جمهورية جورجيا، فمن المعروف أن الرئيس الجورجي "شيفرنادزه" كان مقربا من الدول الغربية كونه أحد العناصر التي كان لها الدور الأكبر في تفكيك الاتحاد السوفيتي، وكان يحظى بدعم ومساندة من أمريكا على وجه الخصوص، ورغم ذلك فعندما حانت ساعة المواجهة مع الشعب، لم تقف أية دولة غربية إلى جانبه وتم إسقاطه، ولو تأخرت عملية الحسم لرأينا اللجوء إلى السلاح لإحداث التغيير في جورجيا.

5) هل تتصور إمكانية وضع نهاية لهذا النظام بدون استخدام القوة؟

كما هو معروف فحكم معمر القذافي يتوافر على خمسة خواص رئيسية:
أولها: أنه قد جاء إلى السلطة بالقوة، من خلال انقلاب غير مشروع، وباستخدام غير مشروع للقوات المسلحة.
ثانيها: أن حكم القذافي لا يستند على أية مشروعية، ولا يقوم على أي تخويل شعبي.
ثالثها: أنه حكم اتصف بالشراسة والقمع لأكثر من ثلث قرن، بحيث لم يترك أية هوامش على الإطلاق.
رابعها: حجم الخراب والدمار الذي ألحقة بكافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، علاوة على تحطيم البنى التحتية لكل شيء (التعليم الصحة وغيرها من الأساسيات...)
خامسها: أن القذافي يعمل دائما على استمراره في السلطة مستخدما كل ما يقع تحت يده من أدوات وأجهزة قمعية، وفي سبيل ذلك أراق الدماء وزج بمئات الألوف من الشعب الليبي في السجون، وهو يعمل حاليا من أجل تمكين أولاده من كل مفاصل البلاد، ويمهد لأن يكون حكم ليبيا وراثيا في ذريته.
كل هذه الخواص تقود إلى نتيجتين: أن من حق الشعب الليبي أن يعمل من أجل تغيير هذا الحكم، وأنه ليس هناك أية وسائل أو أدوات أو آليات لإحداث تغيير سلمي، ولهذا فإن التغيير لا يمكن أن يكون سلميا بطريقة مطلقة لأن هذا النظام يعمل على سحق أية شاردة أو واردة قد تقود إلى زعزعته أو المساس به، ناهيك عن السعي لتغييره. ولهذا فأقول بأننا يجب أن لا نسحب إمكانيات وظروف المعارضة في الخارج والمحددات التي تواجهها من ناحية الأدوات والوسائل على كامل الشعب الليبي في داخل ليبيا، بل يجب أن نؤكد على حق الشعب الليبي في استعادة حقوقه المشروعة باستخدام كل الوسائل المتاحة له والتي تمكنه من ذلك. البعد الدولي وتأثيراته وقواعده المتغيرة قد تشكل محدودية أمام المعارضة في الخارج، ولكن ينبغي ألا نسحب هذا على القوى الوطنية في الداخل.

6) هل كانت لديك شخصيا ذكريات مع أبطال هذا الحدث‘ أو مع الحدث نفسه؟

الذكريات قد لا تكون الكلمة المناسبة لوصف ما يربطني شخصيا بالحدث أو بأبطاله، ولكنها علاقة وجدانية أصلتها العضوية في الجبهة، ومتنتها طبيعة العمل المشترك لإنجاز المهام والاستعدادات المطلوبة، وقد كان لي شرف معرفة هؤلاء الرجال والالتقاء بهم في أصعب الظروف. أما الحدث نفسه فقد عشته بكل إرهاصاته وتفاصيله ونتائجه، وهذا سيظل عالقا في ذهني ما حييت، وأسأل الله أن أتمكن في يوم ما من أن أسرد أو أكتب عن هؤلاء الرجال بما يفيهم حقهم.

7) هل تعتقد أن الجبهة بقيت وفية لأبطال هذه المعركة؟ وكيف يكون الوفاء لهم؟

اجتمعنا جميعا حول قضية واحدة، وعملنا سويا من أجل تحقيق هدف واحد، وارتبطنا بثوابت ومبادئ. الوفاء لهؤلاء الأبطال يكون في إبقاء ذكراهم حية في النفوس ومسطورة في التاريخ، وفي التمسك بالثوابت والمبادئ التي التقينا معهم عليها، وفي الاستمرار في بذل الجهود من أجل تحقيق الهدف الذي ضحوا بأرواحهم لتحقيقه، في متابعة خطاهم. وأحسب أن الجبهة ستظل وفية لهم ما استمرت في تمسكها بالثوابت والمبادئ، وما استمرت في بذل الجهود لتحقيق أهداف النضال الليبي.

8) يردد البعض عبارة "المعارضة التقليدية" ما تفهم من هذا وما تعليقك؟

هذا موضوع طويل، لكنني أختصر فأقول بأن مصطلح "المعارضة" لا ينطبق على حركة النضال الليبي ضد حكم القذافي إلا من ناحية المجاز. المعارضة تقوم في الدول الديمقراطية التي تعترف بدور مشترك للسلطة والمعارضة في تفعيل المجريات التي تحكم حركة الدولة في كل المجالات، أما في الحالة الليبية حيث يقوم حكم ديكتاتوري لا يستند على أية شرعية، ولا يعترف بحق الليبيين في معارضته، ويقمع بكل شراسة كل من يعارضه، فلا يمكن أن تقوم معارضة بالمفهوم المعروف، ولهذا أكرر ما قلته مرارا في السابق من أننا حركة رفض ومغالبة لهذا الحكم، وعلى هذا الأساس تتحدد هويتنا في إطارها النضالي وتصاغ الرؤى وتتحدد الأهداف والبرامج ثم تسخر الأدوات والآليات والوسائل لخدمة هذه الأهداف والبرامج.. ومع هذا فإنه يجري حاليا خلط واضح بين هذه المفاهيم والمصطلحات، وقد لا أفهم –حقيقة- إلحاق صفة التقليدية بالمعارضة، ولا أدري ما يقصد بها، وأخشى أن المراد من ذلك هو تقسيمنا إلى تقليديين وغير تقليديين، كما قسمنا في السابق إلى جذريين وإصلاحيين.

9) هل هناك من كلمة أخيرة؟

في كل عام حين نستذكر هذه الملحمة الرائعة، فإننا نكتشف أنه مهما قيل وكتب عنها فإنها تبقى أعظم وأكبر من كل ما كتب وقيل، ونكتشف أيضا مزيدا من الدروس والدلالات .. وفي كل عام تقودنا الذكرى إلى العودة لزيارة الاختيارات الصعبة التي اختارتها الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، فتزداد قناعتنا بأنها كانت خيارات ضرورية أملتها طبيعة الصراع القائم بين الشعب الليبي والحكم الهمجي القائم. وفي هذه المناسبة أعيد التأكيد على تمسكنا بالثوابت والمبادئ التي التقينا عليها مع أيطال هذه الملحمة الفذة، وأود ان أحيي أسر الشهداء وذويهم وأكبر موقفهم وصبرهم.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home