Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer El-Sharef el-Gheriani

Sunday, 15 April, 2006

هل فعـلا في ليبيا الآن دستور؟؟

الشارف الغـرياني

فى مقاله تحت عنوانّ "الدستور وما أدراك ما الدستور" كتب الدكتور: يوسف شاكير.. بوحي من كتاب كان إن وجد فيه ضالته.. كتاب ذو تحليل عميق ونظرة تحليلية ثاقبة لاكاديمى له باع فى القانون وهو الأستاذ الدكتور: عبدا لرحمن أبو توته ..ومن جميل الصدف ان هذا الكتاب كتبت أجزاء منه أثناء انعقاد مايسمى المعارضة الليبية فى لندن,, ومن المؤسف انه لم تقع فى يدي تلك الأجزاء فى ذلك الوقت." هذا وفقا لما يتخيله".وبعد محاولة فاشلة لترجمة ماجاء فى كتاب ذلك الاكاديمى لكي يسوق به فكرته لطمس معالم دستور كان حريا ان يكون ساريا المفعول.. وخلص فى مقاله بمقولة" انه بحق كتاب تجدر قراءته لمن يدعى بأن لايوجد دستور فى ليبيا..ويدعى" شرعية دستورية" عفا عليها الزمن ولا توجد إلا فى مخيلة بعض الطامعين فى السلطة وماهى إلا أضغاث أحلام" وقبل الخوض فى الرد على تلك المغالطات التي جاءت بالمقال المذكور.. أتمنى على صاحب المقال ان يتمعن جيدا ويقرأ وإذا قرأ يفهم ان كان ذلك بالإمكان.. وذلك بان يقرأ ويعي ماالمقصود من وراء ماجاء فى التوصية الثالثة من توصيات المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية,, هذه المعارضة القائمة فعلا شئت أم أبيت..

:"إقامة دولة دستورية ديمقراطية مؤسسة على التعددية السياسية والثقافية, والتداول السلمى للسلطة وتكفل الحريات الأساسية وحقوق الإنسان وترسى قواعد العدل والمساواة وتكافؤ الفرص لكافة أبناء الوطن بدون أي تمييز وتصون الثروات الوطنية وتنميها, وتقيم علاقات خارجية متوازنة مؤسسة على الاحترام المتبادل"

هذه التوصية تدل دلالة كافية على ان ما جاء فى مقالك غير مطابق لواقع الحال فى ليبيا,, لأننا عندما ننادى بقيام دولة دستورية,, فهذا يعنى قيام دولة بقوة القانون والشرعية الدستورية , لاقيام دولة بقوة الدبابة والمسدس والبندقية.. وعندما ننادى بدولة ديمقراطية مؤسسة على التعددية السياسية والثقافية و التداول السلمي للسلطة..فهذا يعنى قيام دولة تتاح فيها الفرصة لأبناء الوطن المبدعين والمخلصين والشرفاء الذين يعملون فعليا من اجل بناء الوطن وعزة وكرامة المواطن.. لاقيام دولة الفرد الواحد الذي تم تتويجه الاها مقدسا بتقديس توجيهاته وخطاباته لتكون منهاج عمل لا يعترض عليها ولا ترد على صاحبها..وعندما ننادى بقيام دولة تكفل الحريات الأساسية وحقوق الإنسان.. فهذا يعنى قيام دولة تعمل على كفالة حرية الكلمة والحق فى التعبير وإبداء الرأي وحرية الصحافة والإعلام.. هذا يعنى احترام حقوق الإنسان وعدم المساس بتلك الحقوق أو انتهاكها بأي شكل من الأشكال, حتى تكون فى مصاف الدول التي يشار إليها بالبنان لاحترامها أدمية أبناؤها وحماية حرياتهم وصيانة حقوقهم الأساسية..لاقيام دولة الغوغاء والدهماء ولجان التصفية الجسدية وكتم الأنفاس وإعدام حرية الرأي والكلمة وانتهاك الحقوق وتحكم القتلة والمأجورين فى رقاب أبناء الوطن.. واهانة وإذلال المواطن .. وعندما ننادى بدولة تعمل على إرساء قواعد العدل والمساواة وتكافؤ الفرص لكافة أبناء الوطن بدون أي تمييز,,فهذا يعنى قيام دولة القانون الذي يحمى الإنسان ومن خلال قضاء عادل ونزيه يحكم بالعدل وبدون محاباة فالجميع تحت القانون لافوقه,,ومن ثم جميع سكان ليبيا يمثلون وحدة اجتماعية واحدة متراصة متساوون أمام القانون لافرق بين الشمال و الشرق اوالغرب و الجنوب أو الشمال,, عربا أو امازيغا كلنا ندين بديانة الإسلام الحنيف وكلنا غرسنا شجرة الحرية والاستقلال بدماء الآباء والأجداد..وبالتالي تتاح للجميع فرص متكافئة لإدارة البلاد بدلا من تحكم شلة من أبناء القذافى أو أعوانه وكأن ليبيا خلت من أصحاب الكفاءات العالية القادرة على حكم البلاد وحماية العباد..وعندما ننادى بدولة تصون الثروات الوطنية وتنميها. فهذا يعنى قيام دولة حريصة على أموال أبناء الوطن وحماية ثرواته التى انعم بها المولى عزوجل على هذا الوطن المعطاء,, من ثم العمل على تنمية هذه الثروات واستثمارها فيما يعود بالنفع على الجميع دون إفراط اوتفريط,, ومن بعد يعيش أبناء الوطن بعزة وكرامة وفى نعيم دائم.. لاقيام دولة يصول فيها ويجول اللصوص الذين نهبوا ثرواتنا وأفقروا شعبنا جريا وراء صنع أمجاد زائفة للقائد الملهم الذي سمح لزبانيته وأباح لهم سرقة أموال الشعب طالما هومن كان على رأس تلك العصابة التى لم تراعى فينا إلا ولا ذمة.. هذا القائد الذى أراد أن يحمى حواريه ويقرهم على سرقاتهم تلك ونهبهم لأموال الشعب طالبا منهم الجلوس على كرسي الاعتراف فيما بينهم وعفا الله عما سلف(1) وليس هذا فحسب بل شجع أولاده وأسرته على سرقة أموالنا حتى أصبحوا من المحسوبين عل أثرياء العالم.. وأبناء شعبنا يتضور جوعا ..
وأخيرا عندما ننادى بقيام دولة لها علاقات خارجية متوازنة مؤسسة على الاحترام المتبادل.. فهذا يعنى قيام دولة محترمة تحترم أبناء وطنها أولا ومن ثم تحترم الآخرين حتى تحضى باحترام الجميع.. دولة تكون علاقتها أخوية مع الأشقاء من الدول العربية والإسلامية..دولة تقيم علاقات ودية تراعى فيها المصالح العليا لوطننا وأبناء وطننا..دولة تبنى علاقاتها مع دول العالم بما يحقق المصالح المتبادلة.. لاقيام دولة إرهابية تروع الآمنين وتشارك فى قتل الأبرياء بدعمها لمنظمات دولية إرهابية.. وتشعل نيران الفتن والحروب الأهلية هنا وهناك..

بهكذا توصية نكون فعلا جادين فى العودة إلى الشرعية الدستورية التى تحمى البلاد والعباد من الطغاة منتهكي حقوق الإنسان العابثين بمقدرات شعبنا المناضل.. دولة يرفرف على أرضها علم الاستقلال الذي ضحى من اجله الآباء والأجداد.. دولة تعيش فى ضل دستور يتفق عليه جميع أبناء الوطن ويكون فعلا السياج الواقي لنا جميعا. هذه وقفة سريعة فقط لكي تعي ما نحن من اجله نناضل ومن اجله تحملنا عناء الغربة وحياة المهجر..من اجله سنعود الى ليبيا الغد المشرق ليبيا العزة والكرامة.

أما بخصوص ماجاء فى مقالك المذكور الذى جئت به من وحى كتاب الدكتور: ابوتوته.. فسوف لن أكلف نفسي عناء التحليل وتفنيد كل تلك الادعاءات التى تدعى زورا وبهتانا فى إن التطام الحاكم فى ليبيا قد جاء بوثائق أو قوانين تكرس وجود الحياة الدستورية فى ليبيا.. لان واقع الحال يكذب تلك الادعاءات.. واليك تفصيل موجز لذلك: حتى لا أتجنى عليك,, فأنى سوف آتى بما كتبت حرفيا ثم يليه ما يفنده.

أولا

هذا الهامش الجامع المانع ما هو إلا شرح بأن الإعلان الدستوري المؤقت -كما يقول الأستاذ الدكتور/ عبد الرحمن أبو توته - "صدر الإعلان الدستوري المؤقت تحت وطأة الحاجة لتنظيم عمل السلطة الوليدة التي تجسدت في مجلس قيادة الثورة عقب قيام الثورة في فاتح سبتمبر من العام 1969م". وظل ذلك الدستور نافذاً إلى حين انتقال السلطة إلى المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية بموجب إعلان قيام سلطة الشعب. ومن ثم يمكن القول بأن الإعلان الدستوري المؤقت قد أرتبط في وجوده بالنظام الجماهيري الذي تم الإعلان عنه في البيان الأول للثورة. وبحلول النظام الجماهيري يكون ذلك الإعلان قد فقد مبررات وأساس وجوده، وهذا في واقع الآمر بعد إلغاء ضمنياً له بموجب الوثائق اللاحقة التي تكفلت بنقل السلطة وتنظيمها وهي إعلان قيام سلطة الشعب الصادر في 2 مارس 1977 ف، والوثيقة الخضراء الكبرى لحقق الإنسان والقانون المنظم لسلطة الشعب رقم "1" لسنة 1369 التي تشكل في مجموعها كتلة من المبادئ والقواعد الأساسية الدستورية. وهنا في هذا الكتاب يغوص بنا د. أبو توته – كالغواص الذي يستخرج درر ولألي – في تحليل المبادئ الأساسية التي تحكم النظام القانوني والقضائي في الجماهيرية ذات الصلة الوثيقة بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية – من ذلك مثلاً القيمة القانونية للوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير وطرق كفالة احترامها واستغلال السلطة القضائية بين الحماية والانتهاك، ومقتضيات حق المتهم في محاكمة عادلة ونزيهة، ومنظومة حقوق الإنسان والجانب المفقود فيها."مقتبس من المقال"

بداية اقول للدكتور: ابوتوته,, لاتثريب عليك فيما كتبت من تزوير وتشويه لحقيقة واقع الحال فى ليبيا الذى عرفه وذاق مرارته ابسط الناس فى ليبيا,, وهذا ليس غريبا فانك وغيرك صنيعة هذا النظام.. وعلى رأى المثل الشعبي" من يشكر العروسة ..الا ..." أنت تعلم أكثر من غيرك أهمية الدستورفى حياة الشعوب وتعلم أيضا بان ليبيا كانت فعلا دولة دستورية بكل ماتعنيه هذه الكلمة..وان ماسمى بالإعلان الدستوري المؤقت ماهو الا ورقة عبور لتثبيت حكم عسكري شمولي تبينت نواياه بعد حين من الانقلاب الذى جاء به,,وكرس فعلا حكم الفرد بعد قيام ما سمى زورا وبهتانا باعلان سلطة الشعب.. هذه السلطة التى قادت الشعب مرغما لكي يكون خاضعا لأهواء الصقر الوحيد كما يحلوا لكم فى جماهيرية القذافى ان تصفوه بهذه الصفة..حتى وصل الأمر الى إلزام الشعب السيد من خلال هذه السلطة المزيفة الى إصدار ماسمى بوثيقة الشرعية الثورية التى جعلت خطابات وتوجيهات قائدكم منهاج عمل وأوامر نافذة لاترد ولا تناقش.. هل هذه فعلا سلطة الشعب؟؟
اما عن الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان..فهي كلمة حق أريد بها باطل.. فإذا كانت هذه الوثيقة تعتبر إحدى مقومات المبادئ والقواعد الأساسية الدستورية.. فهذا يعنى الالتزام بما جاء فيها من مواد تجيز إلغاء كافة القوانين المخالفة لروح هذه المواد.. ولكن واقع الحال مخالف تماما للغرض الذى من اجله تم إصدار هذه الوثيقة ,, حيث نجد الكثير من القوانين التعسفية المعمول بها حتى يومنا هذا غرضها الوحيد حماية التطام العسكري الحاكم"" قانون مايسمى بحماية الثورة..قانون تجريم الحزبية.. وغيرها من القوانين المكبلة للحريات والتى لم يتم إلغاؤها بعد بالرغم من عدم تمشيها مع مواد تلك الوثيقة الزور..وليس هذا فحسب فهناك أحداث مادية وقعت ضد أبناء شعبنا المناضل فيها مايعد من اكبر الجرائم ضد الإنسانية وانتهاكا صارخا لحقوق الإنسان تلك الحقوق التى تمت تسمية الوثيقة بها,,فإذا كانت الوثيقة تنص فى مادتها الثانية على مايلى:

(( أبناء المجتمع الجماهيري يقدسون حرية الإنسان ويحمونها ويحرمون تقييدها ,, فالحبس فقط لمن تشكل حياته خطرا أو إفسادا للآخرين.. وتستهدف العقوبة الإصلاح الاجتماعي وحماية القيم الإنسانية ومصالح المجتمع ,, ويحرم المجتمع الجماهيري العقوبات التي تمس كرامة الإنسان وتضر بكيانه كعقوبة الأشغال الشاقة والسجن الطويل الأمد,, كما يحرم المجتمع الجماهيري إلحاق الضير بشخص السجين ماديا أو معنويا ويدين المتاجرة به أو إجراء التجارب عليه,, والعقوبة شخصية يتحملها الفرد جراء فعل مجرم موجب لها,, ولا تنصرف العقوبة أو أثارها إلى أهل الجاني ودويه,, ولأتزر وازرة أخرى )).. فلماذا اذا تلك الاعتقالات الجماعية,؟؟ ولماذا اذا تلك الإعدامات خارج إطار القانون التى نفذتها اللجان الثورة اليد الطولى وصنيعة القذافى شخصيا؟؟ولماذا الإعدام داخل المعتقلات تعذيبا ورميا بالرصاص كما هو الحال فى جريمة سجن ابوسليم؟؟ولماذا اذا السجن الطويل الأمد دون محاكة وتحقيق؟؟ ولماذا اذا خطف الشرفاء وتغييبهم كما الحال بالنسبة للمناضل منصور الكيخيا وعزت المقر يف وجاب الله مطر وغيرهم من الشرفاء حتى من الأشقاء العرب"" موسى الصدر""؟؟ اذا كانت هذه الوثيقة فعلا لحماية حقوق الإنسان فى ليبيا واعتبارها وثيقة دستورية لابجوز مخالفتها فلماذا سمح القذافى لنفسه متجاوزا الشعب صاحب السلطة الشعبية... بان يهدد ويتوعد كل من يخالفه فى الرأي قائلا:

(( لا ينبغي لأحد أن يكون قادرا على الدفاع عن خائن حتى ولو كان ابنا أو زوجا أو أبا أو أخا فعلى كل فرد أن يتبرأ منه فهو يرتكب عملا دنيئا مخزي أخلاقيا ويتسم بالخطورة ,, عملا يلحق العار بأسرته وقبيلته ويضر بلده بخطورته ومن ثم فليس لأحد أن يعترض على اجتثاث شأفة الخونة..)) مصراته1993,, بعد انتفاضة أكتوبر المباركة.
((عندما يكتشف خونة في قبيلة ما, فان الشعب الليبي تلقائيا يعتبر هده القبيلة بأكملها خائنة فيزدريها ويمتهن كرامتها وينبغي لمثل هده القبيلة أن تدافع عن شرفها ,, فعليها من الداخل أن تبحث عن الخيانة وتكتشفها وتتبرأ من أي عشيرة من عشائرها تتورط فيها,,))3/8/1994
(( إن أي شخص يفكر في أن يرتكب خيانة ألان سوف يفكر ألف مرة فحتى لو نجح في الفرار وقدم نفسه ضحية فهو يعرف أن الجماهير سوف تدمر أسرته وبيته ومزرعته وجميع ممتلكاته وتحرقها وتطأها بالأقدام, فالجماهير الغاضبة سوف تزحف عليهم وتدمرهم))
(( كل من يقول ( لا ) سوف يعتبر متعاونا مع العدو ويحق لمنسق اللجان الشعبية ان يقتله بالرصاص وسوف يتم ذلك فى كثير من الأحيان دون محاكمة))05-03-1996
ولقد توجت هذه التهديدات بإصدار ماسمى بميثاق الشرف الذى أكد على العقوبات الجماعية لأسر وعائلات وقبائل بل ومدن المعارضين لنظام القذافى(2). هل فعلا هذه وثيقة دستورية يمكن العمل بها فى ظل هكذا حكم عسكري تعسفي؟؟لانه فعلا تم تطبيق هذه التهديدات ومن ثم العقوبات الجماعية.. فهاهى بيوت ومساكن اسر وعائلات المعارضين السياسيين قد تم هدمها..و اعتقال أشقاء وإباء بعض المعارضين للتحقيق معهم وإجبارهم على التبرؤ من أبنائهم المعارضين المتواجدين خارج الوطن..وحرمت عائلات الشهداء من المعارضين الذين تمت تصفيتهم على ايدى القوات العسكرية والأمنية واللجان الثورية,, من الحصول على شهادات وفاة عائلهم أو احد أبنائهم لإتمام باقى الإجراءات الشرعية بخصوص أحكام الوراثة الشرعية..اين كل ذلك من الآية الكريمة" ولاتزر وازرةاخرى" هذه الآية التى جاءت خاتمة لنص المادة المذكورة؟؟ أليس هذا دليلا قاطعا بأنه لادستورية حقيقية لهذه الوثيقة الجوفاء ومن ثم لاحياة دستورية فى جماهيرية القذافى؟؟
ومن جانب أخر,,فأين هى تلك العلاقة الوثيقة بين هذه الوثيقة والنظام القضائي؟؟وهل فعلا هذه الوثيقة تكفلت بمحاكمة عادلة ونزيهة لكل من تم اتهامه فى قضايا سياسية..و عسكرية لكل من كان معارضا للنظام الحاكم؟؟ كيف يكون ذلك والقذافى شخصيا أعطى الصلاحيات لرجال خارج السلك القضائي بالقتل رميا بالرصاص لكل من يقول( لا ) حتى بدون محاكمة؟؟ وكيف يكون ذلك وزبانية القذافى تقتل العشرات من السجناء السياسيين داخل السجون والمعتقلات دون إصدار أحكام قضائية ضدهم؟؟ هل بعد ذلك يمكنكم القول بان القضاء فى ليبيا على صلة بحقوق الإنسان وفقا لنصوص هذه الوثيقة التى تم اختراقها علنا أمام أعين رجال القضاء ولم يحرك احد منهم ساكنا؟؟

ثانيا

وفي النهاية وفي الجزء الذي يخصني الحديث عنه خلص المفكر الدكتور/ عبد الرحمن أبو توته إلى أن المشرع الجماهيري سلك منهجاً مغايراً للأسلوب المتبع في إصدار الوثائق الدستورية حيث لم يشأ جمع القواعد الدستورية في وثيقة واحدة تسمى الدستور كما هو الحال في كثير من دول العالم طبقاً لما يسمى اصطلاحاً بالمعيار الشكلي في إصدار الدساتير، بل تبني المعيار الموضوعي في إصدار المرجعيات الأساسية (الدستورية) موزعة في عدة مصادر. "مقتبس من المقال"
فى هذا التحليل الغريب من رجل قانون على دراية كافية بمدلول ومفهوم الدستور المكتوب والمتفق عليه من قبل أبناء الوطن الواحد أو الأمة الواحدة لمافى ذلك من ضمانات عدم الخروج عن النصوص الدستورية وبالتالي التحجج بما يطرأ من ظروف لاحقة ومتزامنة مع مايتم إصداره من تشريعات توصف فيما بعد بانها تشريعات دستورية وبالتالى ستولد عشرات ان لم تكن المئات من التشريعات الدستورية كلا وحسب ظروف الحال.. وإلا كيف تستقيم الأمور مع إصدار الوثائق الدستورية فى شكل مرجعيات أساسية دستورية كما ذهب اليه أستاذ القانون.. بالأمس الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان وبعدها قانون تعزيز الحريات ومن بعد قد تأتى مرجعية جديدة تقر مبادى مكافحة اى ظاهرة تكون عير متلائمة مع النظام الحاكم القائم وقتها حتى وان تضمنت انتهاكا لحقوق الإنسان بحجة حماية الأمن العام لظلك النظام..وبالتالي نقع فى دائرة عدم استقرارا لحياة الدستورية نتيجة لتعدد تلك المرجعيات التى قد تكون مزاجية فى اغلب الأحيان.. أما ان تكون هناك وثيقة دستورية واحدة متضمنة لعدة مبادئ أساسية دستورية متفق عليها مبدئيا من قبل كافة الأطياف السياسية والفكرية فى الوطن تصون الحريات وتحمى الحقوق.. فهذا شأن كافة شعوب العالم المتحضر.. أما أولئك القادمون مع عالم اخر وبفلسفة الفكر الوحيد والنظرية العالمية الأفضل فى الوجود وأول جماهيرية فى التاريخ.. فهؤلاء وشأنهم الوحيد الى حين قيام دولة الدستور القادمة لامحالة وبالتالي تغيب تلك الدولة صاحبة الفكر الغريب.

ثالثا:

وخلص الكتاب بعد الشرح التحليلي الوافي الكافي إلا أن التطور الذي حدث في الجماهيرية أقر للمواطن بحقه في ممارسة الرقابة على الشرعية القانونية (الدستورية) من خلال الطعن بعدم الدستورية أمام المحكمة العليا كلما كانت له مصلحة في ذلك. ولا يخفي على كل ذي بصيرة أهمية هذه الأداة في حماية الحقوق والحريات العامة على صعيد الواقع،."مقتبس من المقال"
هنا أسجل مغالطة فضيعة فى حق أستاذ القانون الذى يفهم قبل غيره بان الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا أضحت لاوجود لها فى غياب الدستور الشرعي للبلاد الذى تم تغييبه عنوة من قبل النظام الحاكم فى ليبيا..وذلك لان هذه الدائرة منصوص عليها فى مواد الدستور المنشئة للمحكمة العليا والمبينة والمحددة لاختصاصاتها ودوائرها المختلفة,, وأتحداه بان ياتى بحكم واحد صادر عن الدائرة الدستورية التى يدعى وجودها ينص على إلغاء اى قانون مخالف لتلك المرجعيات التى اعتبرها الدكتور الفاضل بأنها أساسية ودستورية..وعلى حد علمي الشخصي خلال عمل فى سلك المحاماة فى ليبيا حتى عام 2000 لم نسمع عن مثل هذه الأحكام ونحن كثيرا ماطالبنا المحكمة العليا بضرورة العمل على النظر فى عدم مشروعية القوانين التعسفية المعمول بها أمام القضاء العادي او أمام محكمة الشعب سيئة السمعة التى تم إلغاؤها مؤخرا..وذلك لعدم وجود نص فى دستور قائم فعلا يجيز للمحكمة العليا التصدي لمثل هذه الوقائع.. وإلا لو انه بالإمكان الطعن بعدم الدستورية أمام المحكمة العليا لكان من الواجب الطعن فى عدم دستورية كافة القوانين القمعية السارية المفعول حتى الآن والتى يعلمها الجميع.. راح ضحيتها العشرات من أبناء ليبيا الشرفاء.

رابعا:

أنه بحق كتاب تجدر قراءته لمن يدعى بأن لا يوجد دستور في ليبيا، ويدعى "شرعية دستورية" عفا عليها الزمن ولا توجد إلا في مخيلة بعض الطامعين في السلطة وما هي إلا أضغاث أحلام. "مقتبس من المقال"

اعتقد بعد هذا السرد لواقع الحال فى ليبيا,, وحتى يتم التأكيد على زيف وعدم مصداقية ماجاء فى المقال موضوع النقد,, فاننى اذكر صاحب المقال والدكتور: ابوتوته بان الشرعية الدستورية قد عفا عليها الزمن وماهى الا أضغاث أحلام.. هذه الشرعية جاءت نتاج جهاد وكفاح الآباء والأجداد.. ومثابرة أبناء الوطن المخلصين الذين كرسوا جهدهم من اجل صياغة ذلك الدستور الذى انشأ الدولة الليبية فى عهدها الذهبي.. الدستور الذى توافق عليه أبناء الوطن آنذاك وكلهم أمل فى قيام دولة الدستور والقانون.. وكان لهم فعلا ماتمنوه.. إلا أن ذلك لم يدم طويلا حتى أتت ايدى فى ظلام الليل لكي تعصف بكل تلك الآمال .. ايدى خانت الوطن بانقلاب عسكري أطاح بدولة دستورية لتحل محلها دولة طاغية اغتصبت السلطة وانتهكت الحقوق وبددت الثروات واستحلت دماء الشرفاء.. (3).

وفى الختام.. دولة الدستور قادمة بإذن الله تعالى وسنحقق أهدافنا المعلنة ولا نخشى لومة لائم فى سبيل الوصول الى الهدف المنشود.. حرية وكرامة شبعنا فوق كل اعتبار المجد والخلود شهداء الوطن العزة والكرامة لأبناء الوطن

المحامى الشارف الغريانى
17-04-2007
________________________

(1) يراجع فى ذلك مقالنا تحت عنوان: بعد ايش.. بعد خراب ليبيا- المنشور فى ليبيا وطننا بتاريخ 04-09-2006
(2) يراجع فى ذلك مقالنا تحت عنوان:ماذا يعنى الدستور فى حياة الشعوب –المنشور فى ليبيا المستقبل-أرشيف الكتاب 2004
(3) يراجع فى ذلك "قانون ميثاق الشرف و العقوبات الجماعية (ورقة مقدمة للمؤتمر الحقوقي الأول لمؤسسة الرقيب .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home