Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
السبت 1 يناير 2011

لقاء مع الأستاذ عبدالمنصف البوري

أجرى اللقاء: إبراهيم قدورة


المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية
www.libya-nclo.com
1-1-2011

01 يناير 2010م ــ إن الصدق الوطني والحب المتدفق لليبيا تراه حقيقة عندما تحاور وتتابع مسيرة عطاء الأستاذ عبد المنصف البوري ، وهو الغني عن التعريف ،أثاره وبصماته الوطنية في كل عمل صادق سواءً كان إعلامياً أاو سياسياً أاو حقوقياً ، سخر قلمه ووقته وجهده كله لرفع الظلم عن وطنه ، تجده في مقدمة الصفوف متظاهراً ضد الإستبداد والطغيان وقهر الإنسان ، صادحاً بالحق لا يخشى فيه أحد إلا الله ، حيث لا يتوقف ولا يهن لعثرات هنا وهناك مدركا لمخاطر مواجهة الدكتاتورية.

ولد الأستاذ عبد المنصف البوري في بنغازي في حي البركة عام 1947م وهو ينتمي إلى أسرة عريقة معروفة ، شارك في تظاهرات 1964م في العهد الملكي ، ومن أوائل الليبيين الذين رفضوا انقلاب القذافي ، وأنهى دراسته الثانوية في مدرسة شهداء يناير ثم التحق بجامعة القاهرة حيث نال البكالوريوس في الإقتصاد والعلوم السياسة سنة 1973م . التحق بوزارة الخارجية بعد تخرجه ، ثم واصل دراسته العليا حيث تحصل على الماجستير من جامعة القاهرة عام 1977م وكان عنوان رسالته الغزو الإيطالي لليبيا دراسة في تاريخ العلاقات الدولية.
وفي عام 1977م ، عُين محاضراً في جامعة بنغازي (قاريونس) في قسم العلوم السياسية ، وانتقل عام 1978م لإستكمال دراسته العليا في العلوم السياسية في جامعة ميزوري بمدينة كولومبيا بولاية ميزورى.

الأستاذ عبد المنصف البوري من المؤسسين التنفيذيين للعمل الوطني المعارض ، فقد تولى عدة مهام في مناشط الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ، حيث كان نائب رئيس أول مكتب للجبهة في الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة لعضوية اسرة تحرير مجلة الإنقاذ ، كذلك انتخب عضوا في المكتب الدائم وساهم مساهمة فعالة في النشاط الإذاعي .
أسس مع رفاقه في سنة 1994م الحركة الليبية للتغيير والإصلاح ، وكان رئيس تحرير لمجلة شوؤن ليبية ، وشارك في اللقاء التشاوري الذي انبثقت عنه اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني للمعارضة الليبية ، ويُعد الأستاذ عبدالمنصف البوري أحد مؤسسي المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية.

الأستاذ عبدالمنصف البوري محلل سياسي وكاتب متابع للشأن الليبي والإقليمي والدولي ، التقيت به في حوار صريح وصادق أدعوا قرائنا الأعزاء الى التوقف عنده وقراءته بروية.

أستاذ عبد المنصف انطلاقا من كونك احد المعارضين في ساحة العمل الوطني الليبي ، نبدأ هذا الحوار برؤيتك التحليلية لواقع سياسة "نظام" ألقذافي الداخلية والخارجية عبر مسيرة معاناة استمرت 41 عاما ؟

سياسة نظام القذافى منذ استيلائه على الحكم مرت بعدة مراحل ومحطات، وقد يصعب من وجهة نظري الشخصية إجمالها أو الحديث عنها جميعها ، ولكنني سوف أوجز وباختصار شديد وفى عجالة ملامح عامة، ففي البداية عندما تم له السيطرة على السلطة لم يكن القذافى يملك أي خبرة سياسية على المستويين الداخلي والخارجي، وإنما تعلق بشخصية عبد الناصر وبجملة من الأفكار والتصورات و الشعارات التي حاول أن يخضعها للواقع وبدأ يختبرها في البلاد وخارجها على امتداد سنوات طويلة ،وربما لأسباب تتعلق بالبيئة التي نمى فيها وتكونت فيها سماته الشخصية ، قد تتجاذبه عوامل متناقضة في آن واحد!.

فى الخارج ظل التخبط في العلاقات مع الدول هو السمة الغالبة

فكان في حالة صدام مع مكونات المجتمع الليبي ومع العالم الخارجي بشقيه العربي و الاجنبى ، ففي الداخل كان همه الأول تعزيز سيطرته الكاملة على حياة الليبيين ومنع أي رفض أو معارضة لما يقرره، مما أدى إلى إدخال البلاد في دوامة من الفوضى وعدم الإستقرار التي انتهت بفرض ما يريده على الشعب الليبي، تلي ذلك سيطرة أتباعه وبتوجيهات منه على مقاليد الأمور في البلاد لتصبح الدولة بأجهزتها الرسمية وكافة قطاعاتها ومؤسساتها اكبر مستنقع للفساد ولتتغير الأفكار وتتبدل القيم، وفى الخارج ظل التخبط في العلاقات مع الدول هو السمة الغالبة ، وكان لتوفر السيولة المالية من عائدات النفط ورقة رابحة في يد القذافى التي أدار بها سياسته الخارجية ووظفها بشكل شخصي بهدف التحكم في مسارها ونتائجها، وقد وضحت في السنوات الأخيرة النتائج الوخيمة لهذه السياسة الخارجية من كثرة و حجم التعويضات والمساومات المالية، التي تتحمل أعبائها الخزينة الليبية والشعب الذي مازال يعيش تحت مستويات متدنية من التنمية .

في ضوء أحداث تونس وما حصل في مصر من مواجهة مع السلطات هناك ، كيف ترى مواجه الشعب الليبي لسياسة ألقذافي الظالمة؟ وكيف استطاع ألقذافي الاستمرار رغم هذه المواجهة ؟

هذا السؤال مركب فدعنى أجيب عليه بنفس الكيفية :

أولا: في ضوء أحداث تونس وما حصل في مصر من مواجهة مع السلطات يمكن القول أن الشعوب العربية بدأت تكتشف أو تعيد اكتشاف مصدر قوتها من خلال التعرف على قوة الشارع والأهداف التي يمكن أن يحققها نزولها إليه وفرض إرادتها المسلوبة أو المغيبة والدعوة للتغيير، هذا الأسلوب يمكن تصنيفه في إطار الانتفاضات الشعبية التي تكتسب شرعيتها من الإرادة الجماعية، وقد يكون هو الأفضل والأمثل في ظل الظروف التي تعيشها العديد من الدول العربية ، وهناك بعض الشعوب التي تبنت هذا الأسلوب في الماضي والحاضر القريب واستطاعت أن تحدث التغيير من خلالها .

إن الشعوب العربية بدأت تكتشف أو تعيد اكتشاف مصدر قوتها من خلال التعرف على قوة الشارع

ثانيا : مواجهة الشعب الليبي لممارسات القذافى العدوانية وليس لسياساته لم تتوقف منذ السنوات الأولى للانقلاب، فقد كانت هناك جولات من المواجهات العديدة التي دفع ثمنها غاليا الكثير من أبناء الوطن الشرفاء من عسكريين ومدنيين سواء كانوا أفراد أو مجموعات، وهذه المواجهات بعضها كانت صدامية وبعضها الأخر كانت مواجهات بالسلبية المطلقة لكل ما يقوم به أو يصدر عن القذافى، والمشانق و الاعدمات العلنية والتصفيات الجسدية والتعذيب والتغييب والسجون والمعتقلات التي عرفت الآلاف من الوطنيين هي خير دليل على حجم وشراسة هذه المواجهة، ومازال التدافع بين شرور وممارسات القذافى وبين أبناء الوطن من الشرفاء والمخلصين قائماَ لم ينتهي بعد.

انتهت الدولة التي تقوم على العدل والمساواة والحرية وخدمة ورفاهة المواطن، وتم استبدالها بدولة الأجهزة الأمنية المتعددة وبالمليشيات شبه العسكرية التي تمتعت بصلاحيات تتجاوز كل الحدود

ثالثا لقد استطاع القذافى أن يواجه الشعب الليبي طوال هذه السنوات لأنه افرغ الدولة من محتوى الدولة، التي تقوم على المؤسسات والأجهزة والأطر الرسمية وعلى مؤسسات المجتمع الاهلى، وقبل هذا وذاك الدولة التي تقوم على الدستور وعلى القوانين التي تحمى المواطنين وتحدد حقوقهم وواجباتهم وأيضا تحدد صلاحيات واختصاصات كل أجهزة الدولة، وانتهت الدولة التي تقوم على العدل والمساواة والحرية وخدمة ورفاهة المواطن، وتم استبدالها بدولة الأجهزة الأمنية المتعددة وبالمليشيات شبه العسكرية التي تمتعت بصلاحيات تتجاوز كل الحدود، وجرى تكريس على امتداد سنوات طويلة حالة من الفوضى المدمرة والاضطراب السياسي والاقتصادي والاجتماعي، الذي مس كل جوانب حياة المواطن الليبي واستطاع القذافى عبر سياسة الترهيب والترغيب والتقسيم والتشتيت القبلي والجهوى وهدم المعايير الأخلاقية والتلاعب بالشعارات الدينية أن يفرز كادر من العبيد وليسوا من المواطنين الأحرار، بل عبيد فقدوا كل ذرة ضمير ومبدأ وكل ذرة حب لوطنهم وشعبهم، فكانوا معاول هدم فى المجتمع وأهله، ودرع من التبع يستميتون ليحموا الدكتاتور فسقوطه يعنى سقوطهم.

لم نتعلم كيف ندافع عن بعضنا البعض في مواجهة من يستهدفنا سواء كان من بيننا للانتصار لمن يريد، أو من خارج محيطنا لتحطيم عزيمتنا وأرادتنا

نأتي على واقع المعارضة الليبية الآن ورؤيتك لمستقبل العمل الوطني المعارض.

هذا رأى يعبر عن وجهة نظر شخصية وهو يحتمل الصواب والخطأ ولا أريد أن اعتذر أو أجامل فيه احد، واقع المعارضة الليبية يمكن وصفه بالواقع غير المتماسك وغير القادر على تطوير آليات العمل الجماعي ومحكوم بالمفخخ والموروث والمواقف الحدية، التي يرى فيها كل طرف أنه الاصوب والأكثر فهما والأقدرعلى إدارة الصراع ضد القذافى وسلطته الفاشية، والتجربة السياسية في العمل معا في إطار تنظيم واحد أو عدة تنظيمات، على امتداد سنوات طويلة للأسف الشديد لم نتعلم منها شئ حول أهمية ودور العمل الجماعي، ولم تفرز لنا أيضا أرضية نقف عليها جميعا حتى في ظل اختلافاتنا. المعارضة الليبية لم تتعلم كيف تتسامح مع بعضها البعض وانزلقت في مرات عديدة" للأسف الشديد " في مناوشات وكتابات تتصيد فيها أخطاء البعض أو قصورهم وتلصق اتهامات بالبعض الأخر التي وصلت في بعض الأحيان إلى درجة التخوين، لم نتسامى ونترفع كبشر وليس كملائكة عن أخطأ وزلات بعضنا البعض ونحن أصحاب رسالة تخص رفع الضيم عن أهلنا ووطننا، ورغم كل المحن التي مر بها شعبنا وما أصابنا منها أفراداَ واسر في داخل الوطن وخارجه، لم نتعلم كيف ندافع عن بعضنا البعض في مواجهة من يستهدفنا سواء كان من بيننا للانتصار لمن يريد، أو من خارج محيطنا لتحطيم عزيمتنا وأرادتنا ومنعنا من الاستمرار في مواجهة الظلم والاستبداد الجاثم على صدر بلادنا وشعبنا، وفاتنا أن المساس باى منا معناه المساس بجسم المعارضة والموقف المعارض برمته وتشويه للصورة العامة .
في الحقيقة نحن جميعا لم نبذل الجهد الكافي ولا الوقت الكافي لكي نرمم الجسور بيننا، ولم نعرف عبر هذه المسيرة الطويلة كيف نرفع من قدر وجهد وتضحيات الكثيرين منا، صغار وكبار وشيوخ معروفين أو مجهولين لدى الغير والعامة، ليس من باب المفاخرة أو المزايدة معاذ الله ولكن من باب شد الأزر لطول الطريق واستمرار المعاناة وفى مواجهة ما نتعرض له جميعا من تشويه ومحاولات النيل منا كأشخاص وتنظيمات من السلطة الفاشية وأجهزتها وأتباعها.
مستقبل العمل الوطني لا يحتاج إلى عصا سحرية بل يحتاج إرادة جماعية على استعداد لرص صفوفها من جديد مهما كانت الخلافات فى التفاصيل وليس فى الاهداف المتفق عليها بين الجميع، وتحريك حالة الركود وتحفيز الحوارات وروح المشاركة والمبادرة ربما من أطراف أو طرف موضع ثقة الجميع، يكون قادر على طرح أنشطة مشتركة متعددة ومتكررة ميدانية وفكرية، لعلها في النهاية تثمر وتمهد إلى لقاءات بين عناصر عاملة وفاعلة ومعروفة.

هناك وجهة نظر تقول أن منهج التعامل مع المعارضين الليبيين من قبل النظام قد تغير لحد كبير مما دفع العديد من هؤلاء المعارضين للرجوع إلى ارض الوطن ما تعليقكم على ذلك ؟

نعم منهج وتعامل أجهزة القذافى قد تغير في التعامل مع المعارضين وغير المعارضين مما دفع بالعديد منهم للعودة إلى البلاد، ولعلي في البداية أود أن أوضح موقفي الشخصي في هذا الشأن وهو أن "النظام" الدموي الاستبدادي الموغل في التخلف لم يتغير ولن يتغير فتلك طبيعة الأنظمة الدكتاتورية منذ نشأة التاريخ، ولكن الظروف الخارجية والضغوط الدولية قد دفعته إلى استخدام الدبلوماسية الناعمة لتفريغ ساحة العمل المعارض من نشطائها، ولكنني رغم ذلك اعتقد أن مقابل كل شخص سيعود سيولد عشرة من الليبيين الأحرار في ساحة العمل المعارض عاجلا أم آجلا وهذا ما لاحظته شخصيا، علينا أن ندرك جميعا أن العمل المعارض لا يتوقف على الأشخاص مهما كان دورهم ومركزهم، بل على الإيمان بمحاربة الظلم وطالما بقى الظلم بقيت المعارضة، مات واستشهد الكثيرون في داخل البلاد وخارجها ولازال العمل المعارض قائم.

أن "النظام" الدموي الاستبدادي الموغل في التخلف لم يتغير ولن يتغير فتلك طبيعة الأنظمة الدكتاتورية منذ نشأة التاريخ

من ناحية أخرى من عاد بقراره الشخصي لأسبابه وظروفه الخاصة ولاعتبارات تخصه وحده، على ألا تشكل عودته هذه صفقة للإضرار بالعمل المعارض والأشخاص العاملين فيه، بل عودة إلى وطنه قبل أن يكون وطن من سطي واستولى عليه عنوة، فذلك أمر يجب أن يكون متوقع لأسباب عدة أولها طول الطريق وسنوات ومتاعب الغربة والظروف الأسرية والمالية، ثم اختلاف القدرة بين الناس على التحمل والصبر والضعف الانسانى تجاه معطيات الحياة

ما هي القضايا الساخنة في ملف حقوق الإنسان في ليبيا ، وهل تتوقع اي انفراج في هذه الملفات ؟

هناك العديد من القضايا الساخنة في ملف حقوق الإنسان الليبي، وأهمها وأخطرها في المرحلة الراهنة هو ملف مذبحة سجن ابوسليم الذي راح ضحيته أكثر من 1200 سجين سياسي، مما يعد بحق وطبقا للمعايير الدولية والقانونية جريمة ضد الإنسانية، وهذا الملف لن يموت ولن ينتهي مهما حاولت السلطات الليبية والمتورطين فيه شخصيا من عناصر "النظام" وسواء كانوا على رأس هرم السلطة أو من أدواتها، ومهما كان حجم وشدة التحايل علي هذه الجريمة أو الالتفاف حولها بالابتزاز أو التهديد أو بالضغوطات القبلية أو الأمنية أو بشراء الذمم أو بدفع الدية أو التعويضات المغرية والمجزية لاهالى وذوى الضحايا لأنه ببساطة هو حق عام لا يموت ولا ينتهي بالتقادم، وإذا اضفنا إلى ذلك ملفات أخرى مثل إسقاط الطائرة الليبية المدنية فوق طرابلس التي لم يتم التحقيق في أمرها إلى يومنا هذا ولم يتحمل أحد المسؤولية عنها ، وملف أطفال الايدز الذي جرت تسويته عبر صفقة أوروبية وتم طمس معالم الجريمة ومن يقف ورائها بالفعل، وتعويض الاهالى لإسكات أصواتهم وإيقاف مطالباتهم، وجريمة حرب تشاد التي ضاع فيها الآلاف من أبناء الوطن وشردت ودمرت اسر بأكملها بدون أن يتم محاسبة من أمر وورط البلاد بها، وجرائم الاختفاء القسرى لشخصيات وطنية وعربية لم يجرؤ" نظام" القذافى على بيان الحقيقة فيها، وهناك الكثير من الملفات الأخرى التي لا يتسع المجال هنا للحديث عنها . أما بالنسبة لتوقع الانفراج في هذه الملفات أو جانب منها من قبل السلطة القائمة في ليبيا بطريقة عادلة وقانونية، فهذا أمر يبدو شبه مستحيل لان السلطة القائمة تتحمل مسؤولية كل هذه الجرائم ولا تملك الإرادة السياسية ولا الشجاعة الإنسانية للاعتراف بذلك، وستبقى هذه الملفات عالقة إلى أن تتغير الأوضاع في البلاد أو يدخل القضاء أو التحقيق الدولي في أحداها أو بعضها يوما ما .

بالنظر لما تعرضت إليه العلاقات الليبية السويسرية والعلاقات الليبية مع بعض الدول الأخرى هل ترى أن هناك منهجية في السياسة الخارجية الليبية تمكن من قراءة توقعات مستقبلية ؟

عن أي منهجية نتحدث في السياسة الخارجية الليبية وهى التي تعيش منذ الانقلاب العسكري شخصنة تتراوح بين المزاجية وعدم الاستقرار، لايوجد شئ في سياسة ليبيا الخارجية اسمه منهجية، بل هناك سياسة تقوم على التخبط وردود الأفعال السلبية الغير قادرة على التعامل مع المواقف المختلفة في أبعادها واتجاهاتها ونوعية تأثيراتها على المصالح الوطنية الليبية والمنهجية في أي سياسة خارجية تأخذ أبعادها المتكاملة وبالشكل الذي يحقق المصالح الوطنية للدولة، بالاعتماد على القاعدة المتينة التي تقوم على الكفاءة والتخطيط وتحديد أولويات البلاد والموازنة بين الحركتين الداخلية والخارجية وليس على رغبة و إرادة الحاكم، وفى ضوء ذلك لا يمكن توقع أو قراءة اتجاهات السياسة الخارجية الليبية.

لايوجد شئ في سياسة ليبيا الخارجية اسمه منهجية، بل هناك سياسة تقوم على التخبط وردود الأفعال السلبية الغير قادرة على التعامل مع المواقف المختلفة

وإلقاء نظرة بسيطة على خريطة علاقات ليبيا الخارجية منذ استيلاء القذافى على السلطة في ليبيا، مع الدول العربية المجاورة وغير المجاورة والدول الإفريقية والأجنبية، ما شابها من قطع للعلاقات الدبلوماسية والتدخل في الشؤون الداخلية وإذكاء الحروب والمؤامرات وتدريب الحركات والعناصر المتمردة والانفصالية وتزويدها بالسلاح يكشف هذه "المنهجية".
العلاقة مع سويسرا عرّت بالكامل حقيقة الشخصنة وكشفت أن سياسة ليبيا الخارجية، ليست سوى انعكاس لاتجاهات ورؤية القذافى الشخصية وهى أمور لا يمكن التنبؤ بها، لأنها لا تقوم على أدرك الموقف الخارجي بكافة إبعاده والمتغيرات الأساسية المؤثر فيه، والتي يشكل فهمها بشكل دقيق القدرة على تحديد الحركة الخارجية والوسائل المثلى للتعامل مع الغير، القذافى في العلاقة مع سويسرا لجأ إلى الابتزاز كما فعل مع عدد من الدول العربية والأوروبية وحتى الآسيوية، من خلال خطف أو اعتقال رعاياها والمساومة على حياتهم لإرغام الآخرين على قبول عروضه السياسية .
بالطبع علينا ألا ننسى هناك سياسة خارجية تم إعادة صياغتها من قبل القذافى فيما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، في عهد الرئيس بوش وعلى وجه الدقة بعد سقوط العراق والقبض على صدام حسين، وهى أيضا سياسة خارجية في إطار الشخصنة فقد كان خوف القذافى المريع من استهدافه، الحافز الأول والأخير في التسليم والانبطاح والدخول في إطار الإستراتيجية الأمريكية، وفتح أبواب البلاد على مصراعيها للشركات الأمريكية، وعقد الصفقات البترولية والتسليحية بعشرات أو ربما بمئات المليارات المعلن عن بعضها وغير المعلن عن بعضها الأخر.

طالما بقى القذافى يتصرف في إطار المنظور الامريكى بقليل من الشوشرة ونرجسية الدكتاتور فالعم سام لن يريه العصا .

توقع جوليان اسانج بالمزيد من الوثائق بالإضافة لما نشر إلى الآن فما هي تداعيات نشر هذه الوثائق وبالتحديد على العلاقات الليبية الأمريكية ؟

لا اعتقد أن القذافى سوف يجازف بأي شئ يعرّض علاقته بالولايات المتحدة إلى الخطر ، قد تسعى الإدارة الأمريكية إلى أرضاء القذافى بالمجاملة التي ترضى غروره وما يمكن أن نقول عليه بلغتنا العامية (بالطبطبة على الظهر)، وتقوم بتغيير سفيرها أو طاقم السفارة الأمريكية منعا لمزيد من الإحراج، ولكن وبالدرجة الأولى حفاظا على المصالح الأمريكية الاقتصادية، ومراعاة للبعد الاستراتيجي الذي يعتمد على إبقاء الوضع الراهن على ماهو عليه، لعدم الاطمئنان إلى القوى القادمة ومعرفة الطرف الجديد وبحجة المحافظة على الاستقرار في الشمال الافريقى، وطالما بقى القذافى يتصرف في إطار المنظور الامريكى بقليل من الشوشرة ونرجسية الدكتاتور فالعم سام لن يريه العصا .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home