Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الخميس 23 سبتمبر 2010

عيسى عبد القيوم على جسر المغتربين  

ايراسا
www.irassa.com
16-9-2010


غادر يوسف محمود القماطى مدينة بنغازي ( ربابة الذايح ) شابا فتيا يافعا ــ وذاح ــ فى أرجاء المعمرة تتقاذفه الأقدار هنا وهناك باحثا عن المجهول ، وحافظ على هويته فلم يتغير منها شئ غير أنه بات يعرف باسم جديد هو عيسي عبد القيوم رغم أن أخر المعاقل التى يتشبث بها المهاجر اسمه وكنيته لكنه أراد أن يطرح القضية كمحارب من خلال تفكيك البندقية فبدأ بتركيب أخر الأجزاء التى فككها ، لكن ربما كان عيسى و يوسف يريدا أن يعملان معا وفقا لمهنته ( بالتليكس ) فرفض أن يكون مستقبلا فقط ، بحث يوسف عن عدة أمور وجد بعضها وافتقد البعض الأخر منها وحاور الوطن عبر قلمه الرصين فوجد نفسه كاتبا يشد إليه القارئ دون أن تكون لديه الرغبة بذلك لكن باسمه الجديد عيسى عبد القيوم .

موقع إيراسا كانت له الرغبة فى ان يكون جسرا يبوح من خلاله ضيفنا بما يساور صدورنا ويجيب على ما تختزنه من تساؤلات فكانت استجابته وترحيبه بالفكرة مبعث أمل لنا على الاستمرار بها فماذا قال ؟

# .. أمنيتي التى أدّخرها لليلة القدر ـ إن صادفتها ـ أن يولد لليبيا دستوراً بلا عملية قيصرية .

# .. الوطن كان ومازال كلمة السر التى تمنحنا القدرة على مواصلة الرغبة فى البقاء .

# .. بكل صراحة لدينا مشاكل اجتماعية خطيرة جدا .. إذا لم نجد المساندة لها من المثقف الليبي ورجل الأعمال الليبي فإننا سنعانى الكثير فى المستقبل .

# .. الإنترنت يعود إليه الفضل فى اتساع مساحة الحريات العامة فى المنطقة بشكل عام .. وفى نكش قاع المجتمع .

# .. الحيادية التامة شيء خيالي مثل العنقاء .

# .. بالنسبة للحالة الليبية للأسف لازال حجم الحرية دون المستوى المطلوب .

# .. الإعلام العربي بالصورة التى هو عليها .. لا يصلح حتى لإثبات كروية الأرض .

# .. أتابع صحيفتي أويا وقورينا بشكل يومي .. يعجبني الملحق الثقافي لصحيفة الجماهيرية ولا أدري هل لا زالت نعيمة العجيلي قائمة عليه أم لا .

# .. درنة مدينة جميلة وكم تؤلمني بعض المناظر التى تنشر عنها بين الحين والأخر!



ـ الأستاذ عيسى عبدا لقيوم صحفي ببريطانيا منذ متى تحديدا ؟!.. ومتى غادرت الوطن؟!.. وهل لنا أن نطلع على بطاقتك الشخصية ؟!.



ـ اسمي يوسف محمود القماطى من مواليد ألصابري ببنغازي 1965 ، ترعرعت فى أسرة من الطبقة الوسطى ( إن جاز الوصف ) بين خمسة أشقاء وأختين .. غلب عليّ اسم " عيسى عبدا لقيوم " فى المهجر وبات منافساً جدياً لأسمي الحقيقي .. بل لم أعد أعرّف إلا به .. خرجت من ليبيا نهاية العام 88م .. لأسباب سياسية .. طفت على عدة دول .. ثم إستقر بي المقام ببريطانيا منذ العام 1993 .. تحصلت على دبلوم من ليبيا فى مجال توليد الطاقة .. ولم أكمل بسبب المغادرة قسراً .. اشتغلت مبكراً أثناء الدراسة فى قسم " التيلكس " بالشركة العامة للإتصالات السلكية واللاسلكية.. ثم بالمؤسسة العامة للكهرباء ( حقل السرير ) .. اليوم ـ عشقا للصحافة ، ونسجاً على مقولة " بعد ما شاب شالوه للكتّاب " ـ عدت للدراسة وأنا فى السنة الأخيرة بكالوريوس إعلام .. أحببت القراءة فى سن مبكرة جداً .. أما الكتابة فقد ولجت عالمها نهاية الثمانينات .. يومها كانت الصحافة ورقية .. والنشر بها يتطلب مواصفات ابعد من مجرد الموهبة .. وهو الولاء (الإيديولوجي ).. سواء بالنسبة للأنظمة .. أو التجمعات لاحقاً .. ولكن مع إبلاج ثورة الإنترنت تكسرت كثير من القواعد الغبية التى أفرزت سلوكيات وشخصيات أكثر غباءً.. اليوم أنا أمارس الصحافة كهاوٍ .. فأنا لا أتقاضى أي أجر ، من أي جهة ، على ما أقوم به .. أما أول إطلالة لي ( إلكترونياً ) فكانت عبر موقع " ليبيا وطننا " المميز .. لدي الأن مدونة اسمها " جورنال ليبيا " عبرها نشرت الكثير من التحقيقات والمتابعات واللقاءات والمقالات والقصص .. وكذلك لدي " جورنال ليبيا المرئي " .. وهو مشروع أمل من خلاله التوثيق للمهجر عبر سلسلة أفلام وثائقية .. دخلت التجربة عامها الثاني . أنتجت خلالها (4) أفلام .. متزوج ولدي أربعة أبناء .. أكبرهم إسراء (18) سنة ثم سارة / تميم / حمزة .. أقطن حاليا بمدينة " بولتن " شمال إنجلترا .. بالرغم من تراجع حماسي لكرة القدم الليبية إلا أنني لازلت اعتبر نفسي من مشجعي نادي النصر .. أمنيتي التى أدّخرها لليلة القدر ـ إن صادفتها ـ أن يولد لليبيا دستوراً بلا عملية قيصرية .. وأن تجتمع حنان الشويهدي وصالح الأبيض فى عمل كوميدي على طريقة " السيتكوم " لتشريح قاع المجتمع وتقريع هرمه .

3ـ الغربة والحنين متلازمان ، متى يتقد لديك توهج الحنين للوطن ؟!.


ـ لا أتصور أنه ينطفئ حتى يتوهج .. فالوطن كان ومازال كلمة السر التى تمنحنا القدرة على مواصلة الرغبة فى البقاء.. وعلى ذكر الغربة .. كثيرا ما تفزعني أفكار الشباب حول الهجرة .. أعذرهم فى ذلك حين أفكر فى الأوضاع التى يمرون بها .. وعجز الدولة عن الإيفاء بمتطلبات حياة مناسبة لهم .. ولكنني أشفق عليهم عندما أتحسس دفتر حياتي وأطيل النظر الى أولادي الذين لا يعرفون شيئا عن بلادهم .. عموما إذا أردت اللحظة التى يصطدم عندها الحنين مع الغربة .. فهي مغيب الشمس على شاطئ البحر .. فأنا من عشاق البحر .. وأعتبر أي مدينة لا تسند ظهرها الى بحر أو نهر مغبونة .. وتبدو لي كلوحة فنية ناقصة .. البحر مصدر إلهام وراحة عظيمين .. ويوم اسمع نداء الأمواج تتسارع الذكريات الى سطح ذاكرتي .. وكلها تقريبا ذات علاقة بمدينتي التى أقدس سرها (( بنغازي )) .



4ـ ما السبل لكسر حاجز الغربة ؟!.


عندما تكون الغربة اختيارية فثمة عدة طرق لكسرها .. وربما أسهمت التكنولوجيا اليوم فى فعل ذلك بشكل عملي عبر الإنترنت والموبايل .. ولكن عندما تكون قسرية فالوضع يختلف .. فهنا سيجد المرء نفسه بين مطرقة حقوقه المدنية .. وسندان حنينه الى الأهل والوطن .. وشخصياً أعتبر الحالة الليبية من أخر الحالات المعقدة .. ونحتاج لتفكيكها لمزيد من الحوارات حول ملف المهجر .. من أجل سحبه بعيدا عن الهواجس الأمنية .. وجعله يقترب أكثر من بعده الإنساني .. ففي المهجر ولد الأن الجيل الثاني .. وتقدم الجيل الأول نحو أرذل العمر .. وبكل صراحة لدينا مشاكل اجتماعية خطيرة جدا .. إذا لم نجد المساندة لها من المثقف الليبي ورجل الأعمال الليبي قبل الدولة .. فإننا سنعاني كثيرا خلال السنوات القادمة .. عموما ملف المهجر مفتوح هذه الأيام ويرى عدة سجالات .. أتمنى ان لا يغيب عنها المثقف الليبي داخل الوطن .. ونأمل أن نرى حلولاً عملية تفي بمتطلبات الدولة دون أن تمس حقوق الناس و أرائهم .. وتسهم فى ترحيل قصة الغربة من خانة القسريات .. الى خانة الاختيارات .. كي نقترب أكثر من احترام مدونات حقوق الإنسان والتشريعات الدولية ... بل والوطنية التى تنص على ذلك صراحة .




5ـ طبيعة العمل الصحفي شاقة ومضنية كيف تجد نفسك بهذه المهنة خاصة فى بلد كبريطانيا مثلا ؟!.


ـ لقد مارست العمل الصحفي كهواية .. ووجدت فيه نفسي .. فالصحافة عندما تمارس وفق أخلاقياتها ومهنيتها الصحيحة تكون بمثابة خط دفاع أول عن الناس .. خاصة الطبقات الفقيرة التى غالباً ما تسحق فى ظل تفشي الفساد والمحسوبية .. وتكون بمثابة المرآة العاكسة لقاع المجتمع بالنسبة للدولة .. وفى بريطانيا يجد المرء العون على تأدية دوره بشكل أكثر مهنية .. كون أن القوانين هنا تمنح العمل الصحفي براحاً كبيرا لوقوعها تحت سقف الحريات العامة من حيث الحماية وتدفق المعلومات وحرية النشر .. وكذلك أسهمت التكنولوجيا فى تسهيل ممارسة العملية الصحافية .. فلم تعد هناك حاجة ملحة لطباعة .. ولا تسويق ميداني .. ولا مكاتب .. ولا ورق .. ولا تكبد مشاق السفر من أجل المقابلات المباشرة ( التواصل ) .. كما أسهم الاستقرار النفسي والشعور بالأمان والقدرة المالية فى جعل العمل الصحفي أكثر يسرا .. حتى على مستوى الهواية التى لا تستهدف الربح .. وهي ما يمكن أن اعرّف به طبيعة عملي الصحفي .. بل لعله فى هذه الصورة أكثر إقناعا للإنسان .. كونه يقترب أكثر من فكرة النضال من أجل " القيم " .. التى منها حرية التعبير .. ويبتعد قليلاً عن ضغوطات الوظيفة وما يصحبها من قيود قد يتقبلها الصحفي من أجل " لقمة العيش " وهو لها كاره .



6ـ نراك تتواصل بشكل دائما عبر فضاء الانترنت ــ والفيس بوك تحديدا ــ ماذا يعنى لك ذلك الفضاء ؟!.



إذا قلت لك بأن التليفزيون احتاج الى 15 سنة كي يصل عدد مشاهديه الى (50) مليون فى العالم .. بينما لم يحتج " الفيس بوك " إلا الى بضع سنين كي يصل مستخدميه الى (500) مليون حول العالم .. إذا قلت لك هذا لعلك ستتفق معي على قيمة المواقع الاجتماعية كحلقات تواصل .. وأزيدك من الشعر بيتاً بأن مؤسسة بعراقة " ألبي بي سي " نبهت بشكل علني ـ مطلع العام ـ على كافة كوادرها بأن من لا يستطيع التعاطي مع المواقع الاجتماعية مثل الفيس بوك / وتويتر / والمدونات / قد يفقد وظيفته .
هذه المواقع تعني لي مصدراً متجدداً ومهماً للمعلومات .. وكذلك فهي نوافذ للوصول والتواصل مع الناس .. والأهم أنها براح بعيد عن سادية مقص الرقيب .. وخارجة عن قبضة الدكتاتوريات .. إنها فضاء حر بكل معنى الكلمة .. لا حسيب فيه على المرء إلا نفسه .. وهنا تستطيع حساب معدلات أخلاقيات المهنة بشكل دقيق .. والإنترنت بشكل عام يعود إليه الفضل فى اتساع مساحة الحريات العامة فى المنطقة بشكل عام .. وفى نكش قاع المجتمع .. وتجلية الحقيقة مما ألحق بها من مكياج كان الى عهد قريب يخنقها .. إنه " هايدبارك " العالم .. ورئة الإنسان الباحث عن الحرية .


7ـ الصحافة والإعلام البريطاني بصفة عامة ، هل يتسمان بالحيادية والتجرد خاصة تجاه القضايا العربية ؟!.


الحيادية التامة شيء خيالي مثل العنقاء .. وأنا غالباً لا أبحث عنها بهذا الوصف .. واستعيض عند التقييم بالموضوعية وتكافؤ الفرص .. واستطيع القول بأن هناك موضوعية كبيرة لدى الكثير من وسائل الإعلام الغربية .. وقدرة على منح حق الرد أو النشر .. وفق مبدأ تكافؤ الفرص .. ولكن ما يجعل الأمر يبدو كالمتناقض هو قصة الثقافة .. فما قد يرونه هم من زاويتهم صواباً .. قد نراه نحن عكس ذلك .. وما يرونه حرية .. قد نراه تفلتاً .. كما أن إسقاطات حقوق السلطة وواجبات المواطنة ـ إعلامياً ـ تختلف بدرجة كبيرة بيننا .. وكل ذلك فى تقديري راجع الى التغذية الثقافية أو الدينية .. وبما أننا نحن أصحاب المصلحة فعلينا أن نبذل المزيد من الجهد لإيصال رسالتنا بشكل أكثر وضوحاً .. فالقضايا العربية للأسف لديها وجهان .. وجه تمنحه الأنظمة لشعوبها .. ووجه تمنحه للغرب .. وهنا تقع حيرة المواطن غير العارف بدهاليز السياسة .. هناك جماعات ضغط غربية تحركها المصالح فلماذا لا نجعلها تحس بحجم مصالحها معنا ؟! .. هناك مساحات تقابلية تجمع أهل العلم والثقافة ورجال المال لماذا نغيب عنها ؟! .. هناك طرق تسويق وعلاقات عامة متطورة لكسب الرأي العام ( المؤثر ) حقيقة وليس خيالا .. لماذا لا نجربها ؟!.. بصراحة العويل وحده لا يكفي .. وعصر الإيديولوجيات قد ولى .. والعالم قرية صغيرة .. والمتخلف عن الركب هو الفاشل فقط .. ومن يقول لك غير ذلك هو شخص يبحث عن شمّاعة لتبرير عجزه .

عالم الانترنت فضاء مفتوح دون حواجز كيف يمكن لنا أن نوظفه فى خدمة قضايانا ورفع سقف تقبل الرأي الأخر؟


بالنسبة للحالة الليبية للأسف لازال حجم الحرية دون المستوى المطلوب .. وكي لا أتهم بالسوداوية .. فهو أفضل بكثير من وضعيتنا قبل عشر سنوات مثلا .. ويقيناً أنه قطع بعضاً من مشواره الطويل نحو الوضعية المثالية .. وهنا يمكننا ان نقسم مسئولية هبوط المستوى بالتساوي بين الدولة والأسرة الإعلامية .. فهناك نقص واضح فى القوانين وفى البُنى التحتية والدعم المادي من طرف الدولة .. وكذلك هناك نقص فى شغر المساحة وإحداث طفرة فى صناعة الصحافة .. فما يعرض بعضه لا يصلح للنشر حتى فى بريد القراء .. وأخر لا تنطبق عليه شروط مهنية ومعايير تقييم متعارف عليها .. يكفي أن تقرأ أن صحفية ليبية تسأل السيد عمرو موسى عن " حيثيته " .. أو تقرأ قائمة الأسئلة التى نشرتها القديرة " أسماء الأسطى " فى عمودها على صحيفة الجماهيرية ( إبحار ) .. كانت قد وصلتها ممن يفترض أنها صحفية من أجل إجراء مقابلة .. لتشعر بحجم الفقر وتدني المستوى .. بصراحة هناك ضمور فى الأفكار .. والإبداع .. والتميز .. الكل ينتظر بجوار البريد الإلكتروني لينقل ما يجود به الى صفحات موقعه .. حتى ولو كان مكرراً .. المواد الخاصة بالمواقع من متابعات وتحقيقات ولقاءات وصور حصرية قليلة وتكاد توصف بالندرة .. واعتذر إن أسهبت فى هذه النقطة كونها تستهدف القاعدة الأساسية التى ينبثق عنها مشهد إعلامي قوي ورصين عبر فضاء الإنترنت .. وبعد تأسيس أرضية قوية ومهنية يمكننا أن نفرض أنفسنا على الساحة الإقليمية على أقل تقدير .. وعندها سنخدم قضايانا السياسية والثقافية بشكل أكبر .. وسيفرض المشهد المكتمل القوي ثقافة قبول الأخر كما هو .. لا كما نريده .. وهي القصة التى نستهدفها من وراء الجهد الإعلامي المستهدِف بدوره لما يفترض أنه وعي ! .

لماذا عجز الإعلام العربي عن خدمة القضية العربية ؟ وأن يصحح تلك الصورة التي تقدمها بعض وسائل الإعلام الغربية ؟!.


لو أردت الاختصار لربما قلت لك لكونه إعلام مؤدلج ومُسيّس الى درجة القرف .. هذا من جهة .. ومن جهة أخرى لعل الكثير من مكونات الصورة التى يقدمها الإعلام الغربي للأسف فيها الكثير من وجوه الحقيقة .. وما قد يشوبها من تزييف لا يمكن لمن هو أكثر تزييفا أن يصوبه .. ففاقد الشيء لا يعطيه .. نحتاج الى مشهد حقيقي نابع من وجدان الشارع ورضاه بداية .. ثم لنتكلم عن كيفية تسويقه .. فالقضية العربية التى تشير إليها إختزلت فى عائلات حاكمة .. وفى أساطير دينية وقومية لم تعد تقنع رجل الشارع العربي .. فكيف نريدها ان تقنع رجل الشارع الغربي الأكثر وعياً .. نحتاج الى ان يثق المواطن العربي فى إعلامه ويتجه إليه كمصدر معلومات موثوقة وموضوعية .. فتفاصيل القضية العربية التى يطرحها ما أسميته الإعلام العربي مبنية على معلومات مشوشة .. إن لم أقل أن بعضها مزور عن سبق إصرار وترصد .. لذا لا تبدو مقنعة للشارع العربي .. فكيف ستقنع المواطن الغربي المتاحة أمامه غالبية وثائق الأحداث وشهادة معاصريه .. التى يطرحها إعلامنا للشارع العربي بدوره عبر خطاب تمجيدي عاطفي خالي من الموضوعية والصدق ولو فى حدوده الدنيا .

الإعلام العربي بالصورة التى هو عليها .. لا يصلح حتى لإثبات كروية الأرض..فكيف بإثبات عدالة قضايانا المعقدة .. وهي كثيرة .. لقد أثبتت أحداث مثل حرب 67 .. وولادة قناة الجزيرة .. وصراع الأخوة فى غزة .. أنه لم تعد تجوز على الإعلام العربي الرسمي غير الرحمة .. أما الخاص فقد تطور كثيراً فى مستوياته " الإخبارية " .. ولكنه يعيش مرحلة " الهشك بشك " فى مستوياته الثقافية .

13ـ حدثنا عن شهر رمضان ببريطانيا وهل يطرأ اى تغير بالعمل خلاله



إذا كنت تقصد الروتين اليومي وحركة الناس .. فلا تتغير هنا .. ويبقى كل شيء على ما هو عليه كونه بلد غير مسلم .. ربما التغير يحدث فى حياة الأسرة المسلمة تحديدا .. فتتغير ساعات النوم .. وطريقة الأكل ونوعه .. والطريف أن طريقة اللبس أيضا تتغير .. فلا تكاد تطل على أول مسجد حتى ترى البدل العربية والجلابيب قد أخذت تغزو المكان .. وربما لكون رمضان هذا العام قد توافق مع العطلة الصيفية فقد ساعد على الاسترخاء أكثر .. وبشكل شخصي اقضي عشيته بين متابعة القناة الليبية التى مزقت برامجها ( أكبودنا) هذا العام .. ونأمل أن تفتح الإذاعة باب التقاعد المبكر عله يخفف من أعباء جهاز يكاد يتحول الى " تكية " للبطالين .. وكذلك اقضي جزءاً من وقتي بين القراءة والكتابة .. فقد ولجت تجربة كتابة أول رواية .. وهي تحكي قصة جيلنا الذي خاض تجربة أتصور أنها فريدة وقاسية تستحق أن يؤرخ لها الأدب الليبي على أكثر من مستوى .

14ـ هل تتابع صحافتنا المحلية وأي منها يسيطر على وقتك ؟!

أتابع غالبية المواقع المحلية بشكل دوري .. وأتابع صحيفتي أويا وقورينا بشكل يومي .. يعجبني الملحق الثقافي لصحيفة الجماهيرية ولا أدري هل لا زالت نعيمة العجيلي قائمة عليه أم لا..

وتصلني بعض أعداد من صحيفة " أخبار بنغازي " عبر الأصدقاء .. كما يصلني عبر البريد الإلكتروني بشكل منتظم الملحق الثقافي للشمس الذي يشرف عليه الشاعر المتألق خالد درويش .. فللأسف الكثير من الصحف المحلية ليس لديها مواقع على الإنترنت .. والملحق الثقافي بسفارتنا بلندن لازال غير معني على ما يبدو بجلب الصحف الورقية الى المهجر .. فأنت يمكن أن تحصل على الصحف المصرية أو التونسية من الأكشاك أو مكاتب القنصليات .. ولكنك لن تحضي بوجود صحيفة ليبية واحدة .

وكذلك قبل أعوام كنت أتابع سلسلة المواقع التى أطلقت حديثاً .. ومنها فيلادلفيا بدرنة .. كانت بداياتها جيدة ومقبولة .. ثم تراجعت إن لم نقل انهارت .. وقد قرأت أن السبب الرئيسي وراء تراجعها يكمن فى قطع الدعم المالي عنها .. وتأسفت أن يحدث ذلك فى بلد يفخر بضخامة المجنب فيه ( الكاش ) .. فى الوقت الذي يمتلك أطول قائمة نواقص !.. فدولة مثل موريتانيا تتفوق علينا بمسافة فى عدد المواقع الإلكترونية .. ودولة مثل السينغال تسبقنا بعشر سنوات عمل فى مجال التدوين .. وأخيرا علمت بأن الكويت قد احتفلت ببلوغ عدد صحفها (11) صحيفة فى العام الماضي .. بينما كانت ليبيا تحضي بهذا الرقم فى فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي !.. وهي اليوم أقل دول العالم إنتاجاُ للصحف بما في ذلك قطاع غزة !!.

15ـ هل ثمة سؤال كنتم تتوقعونه ولم يريد فى هذا اللقاء ؟

ـ نعم توقعت ان تسألني هل زرت درنة ؟!.. وإجابتي هي أنني زرتها مرة واحدة سنة 1986م .. وكنت أتوق لرؤية الشلال .. بصراحة كنت أتوقعه كبيرا .. ولكنني وجدته صغيرا .. غير أن المنطقة التى كانت تحوطه جميلة .. خاصة وانا القادم من بنغازي المحاطة يومها بالسبح .. شربت القهوة فى مقهى نسيت اسمه بوسط المدينة .. وتجولت مشياً على الأقدام فى أزقتها .. اخترقت سوق الظلام .. صعدت الى هضبتها .. عدت وأنا أدندن " أنت يا درنة يا ما فيك " .
درنة مدينة جميلة وكم تؤلمني بعض المناظر التى تنشر عنها بين الحين والأخر .. درنة مدينة بكل معنى كلمة " مدينة " .. ولا تستحق هذا التهميش .. وهي مدينة ليس اليوم فقط .. بل منذ كانت ليبيا تعج بالبوادي والنجوع .. لقد وصفها شكيب أرسلان فى كتابه " حاضر العالم الإسلامي " بوصف " المدينة " .

درنة التى احتضنت المسرح يوم كانت بقية ليبيا مكتفية بالكاركوز .. درنة الفن الرائع والذوق الرفيع .. درنة التراث والأصالة والمعاصرة .. درنة الجبل والسهل والبحر .. أتمنى لها عودة قريبة لتنافس على التراتيب الأولى ـ ثقافياً ـ على يد نخبتها المثقفة الرائعة التى ألمحها تنحت الصخر بأظافرها .. إن أصداء نشاطات درنة باتت تصل الى كل أهل ليبيا .. وفى الأونة الأخيرة بدت لي درنة مدينة مجتهدة جدا فى تنشيط عضلة الوطن الثقافية .. أرجو أن يكون انطباعي هذا قد وصل أيضا الى السيد وزير الثقافة .. فالناس تقول " لكل مجتهد نصيب " .. وأنا أطالبه بنصيب درنة بعد اجتهادها .

16 ـ شكرا لك عزيزي وليستمر التوصل .. ولك تحيات موقع إيراسا .

ـ أشكر لك أستاذ عبد الفتاح الشلوي .. ولموقعكم الموقر منحي شرف الإطلالة على جمهور مدينة أحبها .. ولك ولفريق موقع مجلة " إيراسا " مني خالص الأمنيات بالتوفيق ومزيد التألق والنجاح .. وأتمنى أن يكون مجلتكم" عين على الحقيقة " .. وأن تجسّد " رؤية لغد أفضل " .. كما يقول شعارها .

حاوره عبد الفتاح الشلوى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home