Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الأحد 12 سبتمبر 2010

هوية درنه الاجتماعية والثقافية

د. قدري الاطرش

فيلادلفيا
www.philaddelphia.com
4-9-2010


د. قـدري الأطرش

اعتقد أن أفضل أسلوب للحديث عن العوامل التي شكلت هوية درنه الاجتماعية والثقافية وحددت خصوصية مجتمعها المدني، هو عرضها في محاور مختصرة على النحو التالي:
1. اثر الوسط البيئي والموقع الجغرافي للمدينة.
2. نمط الحياة الاجتماعية التي كانت سائدة آنذاك.
3. بيان الحالة التعليمية وكيفية تطورها.
4. التأكيد على استحقاق مدينة درنه بوصفها بأنها منارة فكرية بين المدن الليبية.

يبدو لي أن هذه العوامل مجتمعة مترابطة ومتكاملة تفاعلت مع مرور الزمن وشكلت طبيعة الحياة الاجتماعية والثقافية لمدينة درنه وحددت خصوصية مجتمعها النقي آنذاك.

بالنسبة لعامل الطبيعة البيئية والجغرافية للمدينة، يبدو من الرؤية العلمية أن ساحل درنه الخصيب المحاط بهلال من الهضاب الجبلية، تكون منذ العصر الجيولوجي الأول من ترسبات الطمي التي حملتها السيول المتدفقة من الوادي والمنحدرة من السفوح الجبلية .. وقياساً على حقيقة أن الدلتا هبة النيل، نستطيع أن نجزم بأن ساحل درنه هبه وادي الشلال الذي يغذي منذ قديم الزمان مخزون المياه الجوفية التي نبت عليها البساط الأخضر المترامي من بساتين درنه الشهيرة بأشجارها ونخيلها وموزها وزهورها.

في العصر الحديث نظم مسار مياه الشلال لتنساب في ساقية تصل إلى كافة البساتين في مختلف ضواحي المدينة لتضاعف من خضرتها وغزارة إنتاجها.

من الطبيعي أن البيئة الخضراء التي كانت سائدة في درنه، كيفت الرؤية الجمالية لدى الأدباء والشعراء من أبنائها، وهيأة لحياة المجتمع مناخاً نقياً صحياً مادياً ونفسياً يساعد على الإنتاج والإبداع.

أما بالنسبة لعامل نمط الحياة الاجتماعية التي نشأت في الوسط البيئي النقي، يلاحظ كل من يشرف على مدينة درنه امتداد البساط الأخضر من البساتين التي تتوسطها المباني البيضاء البسيطة ذات الدور الواحد والمصممة معمارياً على شكل مجموعة من الغرف والمرافق التي تحيط بساحة مفتوحة على الطبيعة يتوسطها الآبار العذبة وتغطيها عرائش العنب.


تعيش الأسر بكامل أفرادها في تلك البيوت في حياة مشتركة من المودة، يتعاونون مع الجيران ويتبادلون المنتجات والخيرات، واغلب أبواب تلك المنازل مفتوحة ومغطاة بستارة بسيطة. ويشتغل اغلب أهالي المدينة بفلاحة البساتين وتسويق المنتجات الزراعية، إضافة إلى النشاط التجاري يزاولون بعض الحرف البسيطة التي تلبي احتياجات المجتمع.

ينظمون مناسباتهم الاجتماعية في الأفراح والمآتم في بساطة دون إسراف أو تبذير ولا يرهقون أهل المناسبة ويراعون ظروفهم الخاصة. ذلك هو نمط الحياة الاجتماعية التي كان سائداً في درنه، ذو طابع ريفي قائم على التعاون والمودة والمروءة.

فيما يخص حالة التعليم والوضع الثقافي في ليبيا بوجه عام، من المؤسف ملاحظة تردي حالته في الماضي لأسباب ترجع تاريخياً إلى إهمال الولاة الأتراك للتعليم في الأقاليم العربية، حيث كانوا يهتمون فقط بجباية الضرائب العشوائية برسائل تعسفية لإرسالها إلى الباب العالي لكسب ثقة السلاطين.

للتغلب على ذلك التخلف اعتمد أولياء الأمور في تعليم أبنائهم على الكتاتيب لحفظ الكتاب الكريم وأصول اللغة العربية.

بالنسبة لمدينة درنه كان أطفالها يتلقون تعليمهم الأساسي في الكتاتيب المنتشرة والزوايا الملحقة بالمساجد إضافة إلى أن بعض أولياء الأمور استعانوا ببعض المشايخ المغاربة على تعليم أبنائهم الفقه وعلم الحديث أثناء إقامتهم المؤقتة في طريقهم لأداء فريضة الحج، وفي مرحلة لاحقة أوفد بعضهم أبنائهم لإتمام دراستهم في الأزهر الشريف وفي المعاهد المتخصصة في مصر.

طمس الاحتلال الفاشستي الثقافة العربية ولم يهتم بالتعليم الأساسي إلا في مرحلة متأخرة بعد استقرار الجالية الايطالية.

تجاوز ذلك الوضع المتخلف تطلب من الرعيل الأول من أبناء درنه جهوداً مضنية لتصحيحه ووضع أسس النهضة الحديثة، وقد تحقق ذلك بفضل عطاء الأجيال المتعاقبة التي نذكر من رموزها بعض الشخصيات الشهيرة على سبيل المثال وليس الحصر. مع ملاحظة أننا نتحدث عن ماضي درنه . وأننا نستشهد بأولئك الذين أصبحوا جميعاً في ذمة الله وشملهم برحمته الواسعة:

بعد عودة الأزهريين وفي مقدمتهم ..
o الشيخ عبد المجيد الديباني.
o الشيخ عبد الكريم عزوز.
o الشيخ عبد السلام بن عمران.
o الشيخ عبد الجواد الفريطيس.

ثم عودة المهاجرين من تركيا وبلاد الشام ..
o السفير على بي اسعد الجربي.
o الكاتب خليل بكير.
o المقدم محمد ارحيم العبيدي.
o الوزير سعد الله بن سعود.
o اللواء عمران الجاضرة.
o المستشارعمر فائق شنيب.

تولوا مع إخوانهم موظفي الكوادر الإدارية مسؤوليات الوظائف الأساسية في القضاء والإدارة والتعليم، وابرز المسؤولين المحليين آنذاك:

1. سليمان الجربي.
2. محمد سرقيوه.
3. خليل البناني.
4. عبد الكريم لياس.
5. منصور الطشاني.
6. عبد الرازق شقلوف.
7. عبد الله سكته.
8. صفي الدين الأمام.
9. محمد بوغرارة.

ومن أعيان المدينة في ذلك الوقت الذين كان لهم حضوراً بارزاً في مناسباتها الاجتماعية السادة:

1. على باشا العبيدي.
2. ابراهيم الهنيد.
3. مفتاح الاطرش.
4. على زايد.
5. صالح استيته.
6. رمضان غنيم.
7. سالم بورقيعه.
8. سليم الجيباني.
9. بواصوبعات عزوز.
10. عبد الله الشختيرية.
11. فرج الاطرش.
12. عبد القادر عزوز.
13. امويله بدر.
14. امويله سلطان.
15. المبروك بن حليم.
16. ابعو الهرام.
17. محمد بن فايد.
18. رجب فيتور.

بتجمع هذه النخبة من الوجهاء تعددت مصادر الثقافة في درنه وتنوعت بعطاء جيل تميز سلوكه المتحضر وانفتاحه على الثقافات الأجنبية ومنهم المحترمين:

1. رمضان الفيتوري.
2. ابريك غفير.
3. نوري بن فايد.
4. فتح الله اسويسي.
5. امداوي المزيني.
6. فضل الله الماجري.
7. حامد العبيدي.
8. فرج القهواجي.
9. مفتاح بوخطوه.
10. عبد القادر الاطرش.
11. الصالحين بن سعود.
12. اجويده الشلوي.
13. ابراهيم ساسي.
14. رمضان بوزيد.

كما تتلمذ على الرعيل الأول من المشايخ نخبة من الرجال كان لهم دوراً أساسياً في وضع القاعدة التعليمية .. نذكر منهم الأساتذة :

1. عبد الكريم جبريل.
2. عبد العزيز شنيب.
3. خليفه عيسى.
4. محمود الديباني.
5. مصطفى الطرابلسي.
6. عبد الرحمن جبريل.
7. السيد الثلثي.
8. مفتاح الماجري.
9. عوض دربي.
10. موسى العوكلي.

مع تعاقب الأجيال كانت درنه غنية بأبنائها ذوي المواهب المتعددة الذين أبدعوا في مختلف المجالات نذكر منهم على سبيل المثال وليس الحصر من الأجيال المعاصرة:

Œ في العمل القانوني /
o المحامي سالم الاطرش.
o المستشار رمضان رقص.
o المستشار عبد السلام بوطلاق.
o المحامي والدبلوماسي محمد عزوز.

 في العمل الأكاديمي والطبي /
o د. عبد المجيد عبد الهادي (مدير الصحة العامة).
o د. خليفه بن ناصر (رئيس جامعة درنه).
o د. مفتاح الاسطى عمر (رئيس مؤسسة الهلال الأحمر وهيئة الطفولة).

Ž في العمل المصرفي /
o عبد اللطيف البناني.
o الهواري ساسي.
o فرج شلوف.

 في الآداب والفنون /
1. الأديب والشاعر محمد الحصادي (الحيروش).
2. الشاعر ابراهيم الاسطى عمر.
3. الشاعر احمد فؤاد شنيب.
4. الشاعر عبد الباسط الدلال.
5. المربي والشاعر سليمان الحصادي.
6. الشاعر المبروك الجربي.
7. الأديب محمد دخيل.
8. الكاتب السنوسي لياس.

 في العمل الجهادي من اجل فلسطين وثورة الجزائر / المناضلون:
o عبدو اسماعيل.
o احمد بن سعود.
o عبد المنعم قدور.
o كريمش سرقيوه.
o حسن غنيم.

‘ في أعمال التقنية والآليات / المبدعون:
1. سليمان الزني.
2. احميده الشاعري.
3. عبد القادر اسويسي.
4. الجالي بن خيال.
5. محمد زعطوط.
6. امرايف الهنيد.
7. على بودرباله.

’ في النشاط الرياضي / الرياضيون:
o فتح الله الاشقر.
o منصور المكاوي.
o منصور الحصادي.
o انور الماجري.

هؤلاء جميعاً رحمهم الله هم بعض من رموز الأجيال المتعاقبة الذين جسدوا هوية درنه الاجتماعية والثقافية ووضعوا أسس نهضتها الحضارية وساهموا في خدمة الوطن في شتى المجالات.

الذين بعطائهم وإبداعهم استحقت مدينتهم درنه الوصف الصحيح بأنها منارة فكرية بين المدن الليبية، وهو الاستحقاق الذي نعتز به ونحاول المحافظة عليه وتذكره، مع ملاحظة عدم إغفالنا للعطاء غير المحدود للأخوات سيدات مجتمع درنه ومربيات أجيالها ودورهن الأساسي في نهضة المدينة وازدهارها وقد كانت الأخت المربية الأستاذ (سليمه بن حمادي) سباقة إلى ذلك في كتابها "شموس من درنه" تحدثت فيه عن جميع الأخوات اللواتي كان لهن عطاء قيماً في مجال التعليم والأعمال الاجتماعية والإنسانية التي ساهمت في نهضة درنه وتقدمها.

وبالمناسبة أكرر أن ما ذُكر من أسماء رموز الأجيال السابقة، إنما ورد على سبيل المثال وليس الحصر، لأنه لا يمكن حصر المبدعين من أبناء درنه في هذه الورقات المعدودة ولكل من يرغب في المزيد من المعلومات الدقيقة عن تاريخ درنه ومجتمعها ورموز ثقافتها عليه الرجوع إلى مؤلف الأستاذ مصطفى الطرابلسي (درنه الزاهرة) والى كتب الأستاذ فتح الله بوعزه (أعلام مدينة درنه) الذي عدد فيه الموهوبين من أبناء المدينة بما فيهم المتميزين من الجيل الحالي .. وكذلك الرجوع إلى المقالات المنتظمة للأستاذ محمد اسويسي عن بعض الشخصيات الشعبية من أبناء المدينة.

هذا التوثيق التاريخي في المؤلفات المذكورة المستحق لعطاء أبناء وبنات درنه من مختلف الأجيال، يؤكد أن محاولات البعض تركيز المهرجانات الثقافية في درنه في الاحتفال بذكرى شخصية بعينها وبصورة متكررة !! قد يفسر على انه تجاهل لحقيقة أن التراث الثقافي لمدينة درنه عطاء أجيال متعاقبة أوسع وأعمق من أن يُختزل في شخص واحد مهما كانت قدراته وموهبته الشعرية. خاصة وان التنوع وعدم المغالاة والوفاء بإستحقاق جميع الموهوبين من الأجيال السالفة يسهم في إثراء الثقافة الوطنية ويحافظ على حيويتها.

في الختام هكذا اقرأ المشهد العام الاجتماعي والثقافي الذي كان سائداً في درنه في الماضي والذي افرز نمط حياة لها خصوصيتها وبساطتها ونقاوتها وقيمها الأخلاقية القائمة على المودة والتعاون والمروءة ... وبطبيعة الحال هذه المبادئ والقيم الاجتماعية أخذت في التلاشي بفعل متغيرات مظاهر الحضارة المدنية المعاصرة وما تولد عنها من تسابق وصراعات على المكتسبات المادية المباحة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home