Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الجمعة 15 اكتوبر 2010

لقاء مع الأستاذ حسن الأمين

ؤسان

www.ossanlibya.com
10-10-2010

Hassan01

حسن الأمين :

 ـ  النظام أصدر قرار بطردي من الجامعة، و اقتادوني وزملائي إلى سجن 7 أبريل ببنغازي

ـ على المعارضة اليوم تبني كل الحيطة والحذر

نستضيف في لقاء هذا الأسبوع، رجل من رجالات العلن، وجندي من جنود الخفاء الوطنيين، أحد أهم العناصر الإعلامية الليبية المعارضة, رجل العلن لكونه يتواجد في كل المناسبات الوطنية، بكل صدق وحماسة، وجندي من جنود الخفاء، لكون عطائه من وراء الستار أكثر بكثير من ما هو أمامه، ويكفيه تقديراً كونه وبشكل عصامي يسهر على إدارة (موقع ليبيا المستقبل)، موقع الليبيين الذي يرتاده الآلاف من المتصفحين كل يوم.

*الأستاذ حسن نرحب بك في منبر كل الليبيين (ؤسان), ورغم معرفة الليبيين لوجهك الإعلامي المميز على الساحة, نطلب منك بطاقة تعريف للقراء قبل أن نبدأ الحوار معك؟

انا من مدينة مصراتة, من مواليد 1959م. متزوج مصراتية “حفيانه, ركابة نخل, تخط على رجلها عود الوقيد يولع”. لدى 3 أطفال: نور الهدى (10 سنوات), أيمن (9 سنوات), وسارة (6 شهور). لي من الإخوة ستة من بينهم وجهان معروفان وهما: الكاتب حبيب الأمين والفنان التشكيلي محمد الأمين. ولي من بينهم أخ توأم وهو حسين. الى جانب شقيقتان. الوالد والوالدة انتقلوا الى رحمة الله منذ سنوات قليلة. تحصلت على ليسانس اداب وتربية (علم إجتماع وفلسفة) من كلية التربية بالبيضاء عام 1982م…. دبلوم تربية وماجستير في التربية المقارنة, وشهادة التدريس العليا من جامعة لندن. عملت في التدريس باحدى المدارس الثانوية الإنجليزية منذ سنة 1991 الى ان استقلت منذ سنتين للأسباب صحية.

*أنت معارض ليبي تواجدت باكرا على الساحة البريطانية,  نريد أن نعود بذاكرتك إلى بدايات خروجك من ليبيا, كيف حدث ذلك؟

وانا في ليبيا كنت دائما من أنصار شعار “إنقاذ ما يمكن إنقاذه” وبالتالي لم افكر يوما في الإبتعاد عن وطني والعيش خارجة. بعد إعتقالي في احداث عام 82م بالبيضاء تغير الوضع… كان لزاما عليا ان اغادر الوطن من أجل الوطن… ورغم وجود اسمي في قوائم الممنوعين من السفر تمكنت من الخروج ودخول بريطانيا يوم 4 يوليو 1983م.. وهنا تحضرني طرفة… وانا في طريقي من مطار الهيثرو الى  مدينة لندن بالحافلة كنت اشاهد أعلام امريكا على الطرقات والمحلات بشكل ملفت للنظر.. فسألت احد الجالسين بجانبي عن هذا الأمر فقال لي “اليوم عيد استقلال امريكا ونحن نحتفل به هنا”… عندها قلت في نفسي: “وهذا يوم استقلالك يا حسن”. تحصلت على اللجؤ السياسي وبدأت فورا بالبحث عن اجدى السبل لخدمة الوطن وتعرية النظام القمعي الجاثم على صدر ابنائه.. فكانت الإنطلاقة الأولى من خلال الإنظمام الى صفوف الحركة الوطنية الليبية…..

*معروف عنك أنك سجلت موقف وطني مشرف وأنت مازلت طالب أثناء دراستك في مدينة البيضاء, كما نعرف أيضا ابتعادك عن الحديث عن نفسك, لكن موقفك ذلك أصبح من التاريخ, هل تستذكر لنا شئ منه؟.

وكيف لي ان أنسى… كان يوما قاسيا.. مؤلما.. وكان يوم الحسم بالنسبة لي. كما قلت لك كان شعاري قبل أحداث البيضاء “إنقاذ ما يمكن إنقاذه” والعمل من داخل الوطن ولو على المستوى المحلي الضيق لتجنيب محيطي من اى شوائب وعلل نتيجة هذا النظام المتخلف. وتحديدا داخل اسوار الجامعة (فرع البيضاء) التزمت انا ورفاق مخلصين بهذا الشعار ونجحنا طيلة تواجدنا بهذه المؤسسة على تجنيبها الكوارث التي حلت بجامعة طرابلس وبنغازي.. تمكنا من السيطرة على كل شئ… حتى “الثوريين” داخل كليات الفرع. ونجحنا في ان تبقى المؤسسة “مؤسسة تعليمية تربوية بالمعنى الحقيقي” رغم محاولات اتحاد طلبة جامعة قاريونس والثوريين هناك من دفعنا الى تحويلها الى مؤسسة “تهريجية”.. وهنا اذكر زيارة قام بها الى البيضاء المدعو “ميلاد الفقهي” واجتمع بالطلبة وعاتب الجميع وحملهم مسؤولية “تمييع العمل الثوري بالكلية” و”رجعية هذه المؤسسة”.. واقترح حل لهذه “المشكلة” فقال: “لو تشوفولكم واحد من هالرجعيين وتشنقوه وسط الكلية توا كلهم يجو للطريق وتلتحق هذه المؤسسة بركب الثورة”. لا اريد ان اطيل عليك بسرد الأحداث ولكن الخلاصة انهم يئسوا فلم يكن اماماهم الا اللجؤ الى العنف حيث اقتحموا الكلية في الصباح بعد ان جلبوا قوات الأمن (بملابس مدنية) ولجانهم الثورية من بنغازي وجمعونا في المكتبة المركزية وهناك بدأ الشتم والضرب والهتافات وكانوا يضعون طلابنا على المنصة ويجبروهم على الهتاف حتى تظهر المسالة  وكان هذا الأمر هو مبادرة من طلاب الكلية أنفسهم. كان من بين من قاد هذا الهجوم ذاك اليوم: عامر الهرمة, على بوجازية, محمد المجدوب, هدى بن عامر واختها وأشقائها (السنوسي وسعد الدين), جمال البرق (سفير ليبيا بألمانيا الأن), نوري السليني, ميلاد الفقهي, عمر شبيش, وأخرين…

بعد انجازهم للعمل الدني اصدروا قرارا بطردي من الجامعة (كنت وقتها قد تخرجت واعمل أمين إداري بكلية التربية) واقتادوني مع رفاق اخرين الى سجن السابع من أبريل ببنغازي. وطبعا كانوا منذ يومين قد أصدروا قرار بإلغاء كلية التربية ونقل وتوزيع اقسامها بين كلية الأداب والعلوم ببنغازي. لابد لي هنا ان اشير الى شخصية وطنية رائعة عملت على مدى سنوات لخدمة هذه المؤسسة والمدينة وكان نعم الصديق والمعلم لي شخصيا وهو المرحوم الدكتور شعيب المنصوري. هذا الإنسان كان بحق “رجل وطني بإمتياز”.

*سجلت أكثر من موقف وطني كمعارض ليبي  يتواجد على الساحة البريطانية, وصلت في بعضها إلى حد التصادم المباشر مع أزلام العقيد القدافي  , ليس آخرها مناسبة زيارة وريث العرش الليبي سيف الإسلام القدافي والقائه محاضرة في كلية الاقتصاد بلندن  والاشتباك الذي حصل وتابعه الجميع , وسمعنا مؤخرا أن أحد أزلام القدافي تم استدعائه للتحقيق معه على خلفية ذلك الاعتداء, كيف تقيم  هذه الخطوة؟

hassan_paris

طبعا ما حدث كان دليلا آخر على همجية هذا النظام وكذلك دليلا على تميزه عن غيره من الأنظمة القمعية التي عرفها العالم… حيث ان هذا النظام لم يكتفي بمصادرة الحريات وقمع الشعب داخل الوطن بل امتدت الى خارجة… نظام دكتاتوري فريد يعتقد انه يستطيع ان يطبق نظامه الشمولي الإرهابي حتى خارج حدوده. ما حصل (وعلى خلاف ما حاول بعض أزلام النظام ترويجه) لم يسبقه اى إستفزاز منا. كان لنا تصريح بالتظاهر وبمجرد وصولنا وقبل حتى ان نصل الى المكان المخصص لنا ونرفع لافتاتنا تم الهجوم علينا. لا اريد ان اطيل… الشرطة البريطانية لم تكن موفقه هذه المرة في اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة قبل وأثناء وبعد الإعتداء.. والى هذه اللحظة لا زالت تتباطى في حسم موضوع الشكوى التي تقدمنا بها رغم المتابعة المستمرة من قبل الرفاق لهذا الموضوع. اخر تطورات الموضوع كما نشر هو ايقاف المدعو (والي) والتحقيق معه ثم اطلاق سراحة بكفالة… شخصيا لا اعتقد اننا سنصل الى حل مرضي في هذا الموضوع لأن الشرطة لم تقم من البداية بما كان يجب القيام به. ونحن نفكر في تقديم مذكرة حول الموضوع للجهات المختصة.

* ظهرت مؤخرا على السطح أخبار القبض على جواسيس للعقيد القدافي  يتواجدون في أوروبا, لن نسبق الأحداث ونترك ذلك للقضاء الألماني حتى تظهر النتائج , لكن أحد هؤلاء الجواسيس تواجد ضمن مناشط المعارضة الليبية, كيف تقيم هذا الاختراق؟, وهل في نظرك  له أهمية في إضعاف المعارضة الليبية في الخارج؟

مسائل الإختراق تطال حتى الدول والأنظمة (الكبيرة منها والصغيرة). هذا ليس بغريب… حدث في الماضي والأن ولن نفاجأ اذا حدث في المستقبل. لا اعتقد ان ما حصل سيضعف المعارضة الليبية لأنها أصلا “معارضة ضعيفة” و”مشتتة”… ولكن ما حصل مؤخرا قد يكون ناقوس إنذار يدفعنا جميعا لتبني الحذر واليقضة… كما انه لابد من الإشارة الى ان كشف هولاء المندسين يعد ضربة للنظام الليبي وأجهزته الأمنية وهو تنبيه وتذكير جديد لأوروبا, تحديدا, حول نشاطات الأمن الليبي بالخارج. شئ اخر مهم… نتيجة تفاقم القمع في ليبيا واستمرار القذافي ونظامه في الحكم لهذه المدة الطويلة اصبحنا نلهث وراء كل من يظهر علينا بكتاباته واقواله (ها) “المعارضة” وحماسه (ها) المنقطع النظير ونحتضنهم على الفور دون ادنى حذر لأننا في حاجة الى انصار ومؤيدين ونشطاء يحملون العبء معنا… وطبعا وسائل الإتصال الحديثة سهلت الأمر… علينا بالحذر ثم الحذر.

*الحديث عن جماعة الإخوان المسلمين الذين عادوا إلى أحضان سيف الإسلام ليس بجديد, لكن الآن نتابع أخبار عودتهم الفعلية  للمساهمة في ليبيا الغد مشروع وريث ليبيا سيف الإسلام  كما يروجون, كيف تقيم هذا التقهقر؟ هل هو حب للمال أم للسلطة لكي يتواجدوا في الأماكن الأمامية بعد رحيل العقيد القدافي؟.

ليست لديا اى مشكلة مع من يتبنى إجتهادا يعتقد انه يخدم قضية بلده وانه سيجلب المنافع لشعبه… وعندما تبنى “الإخوان” هذا الإجتهاد.. تمنينا لهم التوفيق في مسعاهم في الوقت الذي أعربنا فيه عن إختلافنا معه وقلنا انه لن يقود الى شئ سوى اطالة عمر النظام. مشكلتي مع ما اقدم عليه “الإخوان” وأخرين من “دعاة الإصلاح” هو:

(1) ان مشروعهم يفتقد لبرنامج واضح المعالم.

(2) أن مشروعهم لم “يفعّل”.. بمعنى انهم فقط سلموا لسيف القذافي حق المبادرة وتوقفوا بالكامل عن اى نوع من “المواجهة” وتحولوا الى “موالين” و”مؤيدين” لـ “مشورع” تبث حتى الأن فشله في تحقيق اى مكاسب وطنية حقيقية… هل كونك إصلاحي يعني ان تتوقف عن المطالبة بالحقوق والتنديد بالإتنهاكات وتعرية الفساد؟؟؟..

إذا أنت دخلت في اتفاق ما مع شخص فعليك متابعة بنود هذا الإتفاق وتقييم نتائجه ومحاسبة الطرف الأخر على عدم التزامه به… الى الأن قدم “الإخوان” كل شئ ولم يتحصلوا على شئ. انا أعتقد ان ما أقدم عليه “الإخوان” خطأ سياسي كبير وان الرابح الوحيد في هذا “المشروع” هو النظام الليبي لأنه نجح في “تحييد” قوى ليبية لديها قدرات هائلة من ساحة النظال الوطني.

*علمنا عن طريق صحيفة الديلي مييل البريطانية بقصة الشيخ إبراهيم غيث عضو جماعة الإخوان المسلمين الليبيين الذي تم سجنه على خلفية تحرش جنسي في طفلة إنجليزية وهو  مبتعث في مهمة دينية مع وفد من الشيوخ من ليبيا, كيف تنظر إلى هذه الكارثة, نحن نسألك كمتابع وإعلامي؟

اولا نحن نقلنا هذا الخبر يموقع “ليبيا المستقبل” عن صحيفة “الديلي ميل” عندما اكدت الإدانة وصدور الحكم.. نشرنا الخبر لأننا نعتقد بانه من الواجب تحذير الناس فيما يتعلق بمثل هذه الجرائم.. حيث انه لا يعقل ان نتستر على من يؤذي اطفالنا او نسائنا ثم يندّس وسط المجتمع ليؤذي اخرين. الشيء الأخر.. علينا كليبيين ان لا نتحسس كثيرا من ورود مثل هذه الأخبار فنحن “لسنا شعب الله المختار” المنزه عن الخطأ..

كما أن مثل هذه الجرائم واخرى أبشع منها تحدث في كل المجتمعات. الإعلام المسؤول من واجبه ان يقول الحقيقة مهما كانت قاسية ومؤلمة… التستر والكتمان لن يزيد الا في تخلفنا ويساهم في تراكم ازماتنا. على اية حال, شخصيا, وبعد متابعة الموضوع اكثر, اعتقد ان الأمر فيه الكثير من الغموض واتمنى ان يكون الشيخ بريئا ولقد اتصلت ببعض أصدقاء الشيخ واستفسرت منهم عن خلفيات القضية وعرضت عليهم اى مساعدة نستطيع تقديمها.. المشكلة الأن ان صاحب الشأن لا يريد “الدفاع عن نفسه”.

كلمة اخيرة… لا اعتقد انه من الموضوعية ربط هذه القضية بـ “الدين”.. نحن جميعا “نخطي” ورجال الدين هم بشر مثلهم مثل عامة الناس.

*بعيدا عن السياسة, ماهي اهتماماتك؟ كيف تقضي أيامك العادية في بلد الغربة؟

أيمن حسن الامين

(أيمن في احدى التضاهرات الوطنية)

حقيقة في السنوات الأخيرة لم  يعد لدى وقت كثير للأمور الترفيهية او حتى “الإجتماعبة”, جل وقتي اقضيه بالعمل على الموقع الى جانب المناشط الوطنية الأخرى… غير اني حريص على ان اعطي لعائلتي وقتها مع انهم تأقلموا مع اجواء “النت” و”المظاهرات” ويقدرون ما اقوم به… على فكرة إبني أيمن حضر معي بعض المظاهرات.. وأول مظاهرة يشارك فيها كان صغيرا جدا وكان يردد معنا نشيد “يا بلادي”.. ومنذ ذلك الوقت وهو يسمي المظاهرات والإعتصامات بـ “يا بلادي”.. عودة للوقت والإهتمامات.. احاول قدر الإمكان ان أقرأ… احب الشعر والأدب وأستمع للموسيقى حتى وانا اعمل. احب المشئ والسباحة وهذه من الأشياء التي اقوم بها مع الأولاد الى جانب الذهاب معهم الى السينما متى سنحت الفرصة.

ماذا يعني لك هذا؟ :

* أسرتك؟

كل شئ .

*الوطن؟

أسرتي .

* متى ستعود إلى مصراتة ؟

لما يحن “المولى” .

*نترك لك كلمة أخيرة لقراء ؤسان؟

أشكركم على الإستظافة واحييكم على جهودكم المتميزة وأتمنى لموقع ؤسان المزيد من التألق… كما لا يفوتني بأن اتوجه لكل الوطنيين الشرفاء بالشكر والتقدير على ما يقومون به من أجل الوطن وأحي تباثهم على المبدأ وصمودهم في وجه الظلم وأسأل الله ان يجمع ويؤلف بين القلوب ويخلص النوايا… قوى الشر تتألب علينا من كل صوب ولن نكون فاعلين ومؤثرين وقادرين على قهر أعداء الحق والحرية والعدالة الا في وحدتنا وترابطنا.

شكراً



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home