Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الاحد 30 مايو 2010

آهِ .. يا أبا القاسم المزداوي لوْ نلغي سلطة َ الغياب!!

الكاتب : عِذاب الركابي

الإجدابي
www.al-ijdabi.com
الاحد 30-5-2010

أيُّها العزيزُ نمْ هادئا ً ، يحرسُكَ إلهامكَ الجميلُ ، وتحميكَ الكلماتُ التي لاتخونُ ، وتريحُكَ على سريركَ الاضطراريّ قوافيكَ التي ظلّت حبيسة َ قريحتكَ الليليكية ..!!

نعم !! أيُّها العزيزُ يخذلنا الزمنُ دائما ً في دورتهِ الإسمنتيةِ الإيقاع التي لا تحملُ إلاّ الفراقَ.. والقسوةَ.. والمفاجأة الجارحة.. والمزيد من غربةِ الروح ِ وتصحرها.. وأحزان المكان..!! الزمنُ هوَ نفسهُ هذا الغولُ الشرسُ الذي يتربصُ بنبضنا الذي هوَ نبضُ الحياة ، ويُعاقبُ أصابعنا حينَ يشلّ حركتها ، معتبراً جنونَها وفوضاها الضروريةَ خروجا ً.. وتمرّدا ً .. وعصيانا ً !!.. هذا الزمنُ الخؤون يجدُ كثيرا ً علينا أنْ نحلمَ.. وأن نعشقَ ..وأنْ نرسمَ برمادِ امنياتنا .. وفتافيتِ أجسادنا الصورةَ الأجملَ للحياة .. لتبدو امرأة ً فاتنة ً ، تقيمُ الشمسُ كرنفالها الضوئيّ من فوق وجنتيها ..!! ورهانُ الزمنِ معنا كرهان ِ الظلمةِ على الفوز بكرسيّ النور ..وهيهات !! فهوَ الرهانُ المستحيل ، لأنّها الخاسرةُ أبدا ً ، وكذلكَ الزمنُ ، لأنّ المنتصر والفائز الوحيد ، في النهايةِ هوَ الكلماتُ .. الإبداع .. الشعر .. المبدعُ .. لحظات العناق والعشق .. ولحظات الإيحاء والتوهج ..!!

أيّها العزيزُ نَمْ هادئا ً !! تحرسُكَ احلامُكَ الفتية ُ – قصائدكَ .. كلماتكَ التي تسخرُ من الموتِ والذبول .. هواجسُكَ الشعرية ُ التي ستظل تتقدُ في سويعات وقتنا الحرج .. وفي لحم ِ أرواحنا .. وعشب أجسادنا قصائدَ جديدة.. ذكرى جارحة .. أحلاما ً ، هيَ بعضُ إلهامك ..هيَ قصائدك التي لمْ تكتبها ، وخانك الوقتُ قبلَ أن ترتّبَ قوافيها .. ، وتركتَ لنا أمرَ البحث في قاموس آلامها .. هوَ حضوركَ الضروريّ الذي يصارعُ أشباح الغياب ، ليُصبحَ هذا اللعينُ حضورا ً أبديا ً..، هوَ رحيلكَ المفاجيءُ الجارحُ الذي لا يتفوقُ عليهِ إلا موكبُ عودتكَ في أحلامنا الشعرية إلى مجالسنا .. وملتقياتنا .. ومحافلنا .. كما عرفناكَ جسورا ً .. فتيا ً .. عاشقا ً .. متحمسا ً .. ومثابراً ..، وكما عرفناكَ تصوغُ من أنهار الدمع قلائدَ الفرح ..، ومنَ الصمتِ موسيقا .. وصوتا ً ، إليهِ تنسَبُ كلّ تظاهرات .. ومواكب الكلام .. وانتفاضات القصائد ..!!

أيُّها الشاعرُ الدافيءُ .. الأصيل !!
لوْ تمهلتَ قليلا ً حتّى نتمَّ حكاية الكلماتِ التي يغدرُ بها الوقتُ المنافق ..، وحكاية المبدع والشاعر الذي يراوغهُ بعينيّ نسر ٍ .. وقلبٍ عاشقٍ مفعم ٍ بالحياة .. والحُبّ والأمل .. والتواصل..، حكاية القصائد التي يُطاردُ قوافيها وبلاغتها ظلامُ الوقت ..، حكاية همومنا التي ستظلُ أشجاراً جرداءَ نائية ، وأوطاننا التي يُهيأ لها نزيفنا – قصائدنا .. وتأملاتنا .. وورد جراحاتنا الصباحاتِ المشمسة التي تموسقها قريحة المطر .. وحناجر العصافير .. ورقصات الأزهار وهيَ تتفتّح ..!!

لوْ تمهّلتَ قليلا ً حتّى تحكمَ الكلماتُ حياتنا .. وتنتهي سلطة الرخص والابتذال ..، وحتّى ينحني الزمنُ لنبوةِ الشاعر والكاتب ، ويصبح كتابُ معاناته – أنهار نزيفه منارةً للأجيال القادمة ..!!
لوْ تمهّلتَ حتّى نحيي معا ً كرنفال الإبداع الذي يظلُ أصدقَ من التاريخ ، وهوَ يرصدُ خطى الإنسان ِ العاشق والحالم ..!!

آهِ .. يا أبا القاسم .. لوْ نلغي في حضرةِ الكلماتِ سلطة الغياب !!
هنا أصدقاؤكَ النّهاريونَ وهمُ يرتبون القوافي يبحثونَ عن دفء .. وذبذبة أصابعك الودودة ..، وهم يشهدون أنّ القصيدة تأتي إليك .. تطرقُ بابكَ القرنفليّ ..، تأتيكَ عاشقةً طائعة ً ..، هنا الأوراق تشاكسُ بياضها ، وهي تشكو الغربة المزمنة ..، وهذهِ اللحظات محتارة وهيَ تريدُ أن تعيشَ بحضوركَ دهشتها العظيمة ..!!

آهِ.. أيُّها المزداويّ الوفيّ..!! مجالسنا تشكو غيابَ خطوتك الريحانية.، وهذهِ الصحف تسألُ مساحاتها الفارغة.. ظامئة ً عن حروفك الفسفورية .. وعن موسيقا إلهامك ..، وهذا كرسيكَ الربيعيّ يعاركَ نفسه ، وهوَ يبحثُ عن وسيلةٍ يلغي خلالها آلامَ الغياب !!
تعالَ خلسة ً .. دونَ أذن .. وبلا مقدمات.. بلا موسيقا .. بلا شروط الوحي والكتابة ..
كما ذهبتَ موجِعا ً ، يتوجكَ إلهامكَ الشعري ، لتجعلَ للرحيلِ معنىَ آخرَ.. وأسئلة ً تظلُ بلا إجابةٍ حتّى نهايةِ الزمان ..!!

ياصديقي الغائبَ – الحاضرَ !!
أيّ لغز ٍ هذا الذي تخفيه ردهات الحياة !؟ أيّ مفارقاتٍ جارحة هذهِ !؟ بلْ أيّ لغز ٍ غريبٍ هذا الموت ! ؟ قلْ لي ممّ تتشكلُ كيمياء الغياب هذهِ !؟ بالأمس ِ فقط ندكّ مملكة الأرض بخطواتٍ ملائكيةٍ واثقة ..نحبُّ .. ونعشقُ .. نتخاصمُ .. ونتعانق.. نكتبُ.. ونشطبُ.. نصمتُ.. ونتكلمُ.. نشعلُ الحرائق.. ونزرع الورود.. ننشدُ القصائد .. ونرتّل آياتِ العشق .. نضربُ المواعيد .. ونلغي الأحقاد .. ندين بدين الحرية .. ونقوض ممالك القهر ..، ثمّ في لحظةٍ جارحةٍ نواجهٌ هذا اللغز الغريب – الموت، هذا الوحش اللامرئي، وهوَ يلتهمُ ضحكاتنا.. وخطواتنا ، يفرقنا ، ويعبث حتّى في براءة أطفالنا في عيوننا الهلكى !!

بالأمس ِ.. كانَ الشاعرُ الرقيق أبو القاسم المزداوي هنا !! يلقي قصيدته الجديدة ..، ويعدّ لمسات الجمال في وجهِ حبيبته ، ويحكي عن دفء العلاقات الإنسانية .. وجمال شيطنة أطفاله..، بالأمسِ فقط كانَ يراهنُ على جمال الحياة .. وعلى الأصالةِ .. والحُبّ والعناق .. والكلمات .. وصباحات الوطن الجديدة .. ، ويرتب المواعيد الذهبية للقاءات دافئة !!

قبلَ أيّام فقط ، قريبة قربَ الدمع من العين ، كانَ المزداوي في مدينة بنغازي ، لم يأتِ مودّعا ً ابدا ً ، قصيدته الأخيرة لم تقل ذلك !! كانَ يحكي عن روايةٍ لمْ تتمْ .. ويعطي الأصدقاء موعدا ً جديدا ً ، زمانهُ ضوء الوطن الباهر ، ومكانهُ رفيف القلب !!

وداعا ً أيّها الصديقُ الحميمي .. وطيّبَ اللهُ ثراك !!

عِذاب الركابي
كاتب وشاعر
Athabalrekabi22@yahoo.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home