Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الإربعاء 12 مايو 2010

سلطة بلا انسانية

الراصد الصحفي

تقول السيدة هنية أم السجين سابقاً حسن القماطى "إن الدولة التي سجنته وأوصلته إلى ما هو فيه ثم أخرجته براءة أليست ملزمة بعلاجه ؟ وأن ابنها حسن رغم مكل مايمر به من آلام واوجاع إلا أنه صابر محتسب ولايريد أن يشعرنا أنه يحتاج شيئا" وتطالب أم حسن أمانة الصحة بالتكفل بعلاجه على نفقتها فى الدولة التى تستطيع علاج ابنها."

حالة انسانية تستصرخ أصحاب الضمائر الحية والقلوب الرحيمة، ولكن يبدو أن هذا المسكين رغم ما خرج به من أمراض ومعاناة من سجون ومعتقلات القذافى، فأنه لا حظ له فى خيرات "الفردوس الارضى" ولا فى الحصول على قطعة من الكعة الليبية المخصصة فقط لنوعية معينة من البشر، تنتمى الى السلطة واتباعها ومن يسير فى ركبها.

و المتابع العادى لما يجرى فى مختلف دول العالم يمكنه القول بأنه فى الوقت الذى تعمل فيه الكثير من الدول والانظمة لتقديم افضل الخدمات لمواطنيها، وتوفير كافة سبل الحياة الكريمة لهم، ويتسابق قادتها والمسؤولين فيها باسرع مايمكن على مد يد العون لاى مواطن يمر بظروف انسانية خاصة أو صحية حرجة، وأذا لم يتوفرله العلاج فى داخل الوطن يتم على الفور تسهيل كافة متطلبات سفره للعلاج فى الخارج، بينما نجد العكس يحدث فى "جماهيرية الفردوس الارضى"، فالاهمال والتجاهل السمة الغالبة فى التعاطى مع الكثيرمن الحالات الفردية المماثلة لحالة المواطن حسن القماطى، مما يدل على بخس القيمة الانسانية للمواطن الليبي، فعدم المبالاه والاهمال التى يبديها من هم على رأس السلطة والمسؤولين فيها، لمعاناة المواطنين الذين يحتاجون مساعدات عاجلة وطارئة، هى فى الحقيقة دليل على مقدار التخلف والانحطاط والدرجة المتدنية من انعدام الضمير الذى وصلت اليه هذه السلطة الكاذبة، وافتقارها للقيم والمشاعرالانسانية التى تعطى للمواطن اهميته بأعتباره كائنا متميزاعن بقية الكائنات الحية الاخرى فى هذا الكون الملىء بالعجائب والغرائب ..!

وقد لايجد الليبي تفسيراً لما يحدث لبعض المواطنين من أهمال وتجاهل وتمييز، لدرجة تبعث على الغثيان والاشمئزاز فى وصول القيمة الاعتبارية والانسانية للمواطن، الى مستوى أدنى من الحيوانات أو السلع المادية البسيطة، بينما يجد البعض الاخر كل الاهتمام والعناية التى تفوق احيانا التصور، لا لشئ سوى أن هؤلاء " المحظوظين " قد ولدوا وفى افواههم معالق من ذهب، واذا تتبع المهتم بالشأن الداخلى حقيقة هولاء المحظوظين ليعرف من هم، لاكتشف على الفور أنهم فى الواقع من اللصوص أو أبناء اللصوص الذين سطوا على السلطة ونهبوا كل شئ فى هذا الوطن الجريح .

والمطلعين على حقيقة الوضع فى ليبيا يعرفون بالاسماء والتواريخ، حالات كثير لاشخاص السلطة وعناصرها ومن قبيلة القذافة، من مختلف الاعمار يتم أرسالهم وذويهم أومرافقيهم وعلاجهم فى الخارج، وفى بعض الاحيان فى طائرات خاصة، وتذلل امامهم كل الصعوبات والمشاكل الرويتنية والمالية، ويسخر من اجل خدمتهم اطقم وموظفى مايسمى بالمكاتب الشعبية، وتوضع السيارات الدبلوماسية تحت طلبهم فى تنقلاتهم وتسوقهم، وتستأجرلهم أفخر الشقق والفنادق الراقية بألاف الدولارات فى اليوم الواحد، كما يتم أنفاق مئات الملايين من الاموال المنهوبة من الشعب الليبي لعلاجهم فى أرقي المستشفيات الاوروبية، مع توفير مترجمين وخدم وحرس احياناً .

وكثيرا ما تنقل الصحف والفضائيات ووسائل الاعلام المختلفة، اخبارعن سخاء وعطاء مؤسسة سيف "الخيرية" فى الخارج للاشخاص المخطوفين والخاطفين على السواء، وعن تبرعات لمراكز علمية واكاديمية فى اوروبا، وعن مساعدات هنا وهناك، ولكن لم نسمع عن أعمال انسانية فى ليبيا لافراد أو عائلات هم احوج ما يكون لتلك المساعدات .

الصحفيون العرب والاجانب فى العواصم الاجنبية والعربية، لديهم قدر كبيرمن المعلومات والصور عن هؤلاء من اصحاب الحظوة "الثورية، الذين قد يكون وجودهم فى الخارج هو للاستجمام والراحة وليس للعلاج .

ولعل السؤال الذى يتبادر الى ذهن المواطن الليبي هو، ايهما أهم وأحوج انسانياً لتلقى العلاج فى الخارج حالة السيد حسن القماطى الذى زج به فى السجن ظلما أو اشتباها فقضى عدة سنوات خرج بعدها بأمراض تهدد حياته ؟ أم " السيدة " عائشة القذافى التى تصر كل عام على ان تضع مولدوها فى احسن مستشفيات لندن بالعاصمة البريطانية، حتى ينال التبريكات الملكية وربما الجنسية اذا ما تغيرت الاوضاع فى "جماهيرية الفردوس الارضى" ؟

وفى حالات مماثلة أو صحية حرجة تعرض خالين " للسيدة " عائشة القذافى الى حوادث، الاول عندما اطلق الرصاص على خالها عندما حول الاعتداء على زوجة احد الضباط فإطلاق عليه الرصاص ونقل على الفور فى طائرة خاصة الى المانيا برفقة أخته صفية وبعض الاقارب ، وكذلك الحال عندما وقع خالها الثانى فى بركة ماء فى مدينة البيضاء، حيث نقل على الفور وبطائرة خاصة الى المانيا ايضا.

فى الحقيقة أن حالة السيد حسن القماطى تشكل وصمة عارلما يسمى بأمانة الصحة، ولنظام القذافى الذى ينفق مئات الملايين على أحتفالات ومهرجانات ولقاءات وموتمرات، لا قيمة لها سوى الدعاية والترويج لشخص القذافى، ومحاولة تحسين الصورة المأساوية للواقع الليبي البائس، اما على مستوى المواطن العادى فلا فائدة ولا منفعة فعلية سوى زيادة قهره واستلابه .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home