Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
السبت 8 مايو 2010

رسائل سياسية متناقضة

سيف القذافي فى الجامعة الامريكية بالقاهرة

الراصد الصحفي

يقول علماء الاجتماع السياسى عندما تتشابه لديك الاشياء، تفقد الرؤية والبصيرة وتتناقض مع نفسك وتصبح اقوالك وتصريحاتك وافعالك، انعكاسا حقيقياً لهذا التناقض الذى يصل الى درجة الكذب.

فى البداية يتسائل الكثيرون عن أختيار سيف أو من دعاه لالقاء خطاب أو الادلاء بتصريحات فى الجامعةالامريكية فى القاهرة ! ولماذا لم تكن جامعة القاهرة أو جامعة عين شمس أو جامعة الاسكندرية أو حتى احدى الجامعات الليبية التعيسة ! هل الامرمتعلق باعطاء الانطباع لدى الدوائر الاجنبية بمسألة "التبعية" ؟ أم هو بحث عن النجومية ؟ أو أن الامرلا يعدو أن يكون مجرد صدفة خير من ألف معياد !

أى مهتم بالشأن الليبي يدرك على الفوربأن تصريحات سيف القذافى، فى الجامعة الامريكية فى القاهرة تحمل كما هائلا من التناقض، الذى لايمكن لاى شخص عايش أو تعامل مع الواقع السياسى، الذى تم فرضه بالقوة على الشعب الليبي الا أن يصنفها بأنها مجموعة من الاكاذيب، التى تخلو من أى قدرمن المصداقية، فسيف القذافى يصف " الدولة " التى يتحكم فيها أبيه دون منازع ولمدة تزيد على اربعة عقود، دون شرعية دستورية، وفى غياب تام لكافة اشكال الحرية، فضلا عن الماسى والجرائم التى ارتكبت على بناء على اوامره ونفذتها اجهزته قائلا" أن ليبيا اكثر دولة ديمقراطية فى العالم ولديها نظاما ديمقراطيا من خلال المؤسسات والاعلام والمجتمع المدنى المدنى والمنهجية غير الشمولية" احد اساتذة العلوم السياسية يقول اذا اردت أن تكشف الكذاب، فعليك أن تنظر فى تناقضات كلامه وتصريحاته، ويجب الا يغيب عنك هذا الشخص فى أى اسرة نشأ وتشكل وعيه، ومن أى اب "ديموقراطى" ! استمد ثقافته السياسية !.

الاسئلة المنطقية والعقلية التى يمكن أن يسألها أى شخص،على دراية بأوضاع ليبيا وما يجرى فيها " للسيد" سيف، هل ليبيا فعلا اكثر دولة ديمقراطية فى العالم ؟ واذا كان الامرذلك فهل له أن يوضح للشعب الليبي وللعالم اجمع على أى أسس وبأى المعاييرالديمقراطية بنى حكمه هذا !!! ؟ فهل تم أختيار نظام الحكم القائم فى ليبيا ورأس السلطة وفقاً للمعايير القائمة على الدستور وحكم القانون ؟ أو بناء على شرعية دستورية تم الاستفاء عليها من قبل الشعب الليبى ؟ وهل تم اعطاء الحق لكل لليبيين فى اختيارأو انتخاب من يحكمهم ومن يدير شئونهم ؟ أم أن السلطة التى يسيطر عليها أبيه قائمة على المعاييرالاجبارية فى فرض الاشخاص والسياسات والقرارات ؟ ثم كيف يمكن وصف "النظام الليبي بالديمقراطى"، وابناء الحاكم واولاد عمومته فى ليبيا، يسيطرون على المؤسسة العسكرية والامنية وكل القطاعات الاقتصادية والاعلامية، والاتصالات بمختلف انواعها ولايسمحون بشئ الاعن طريقهم، فهل يمكن اعتباره هذه السيطرة جزء من النظام الديمقراطى "البديع"، الذى يحاول به سيف أن يخدع من جاءوا للاستماع اليه فى الجامعة الامريكية بالقاهرة ؟ وهل الدور الذى يقوم به سيف القذافى فى حد ذاته، هو ايضا تم بالمعايير والاسس الديموقراطية التى يصف بها الوضع فى ليبيا، واذا كان الامر ذلك فهل له أن يقول لليبيين، من اعطاه هذا الحق لكى يمارس سلطات سيادية داخل ليبيا وخارجها وكيف تم اختياره لهذه المهام، بل هل للسيد سيف أن يوضح بأى صفة " رسمية " يقوم بما يقوم به الان ؟

وأذا كان ليبيا لديها فعلا نظاما ديمقراطيا كما يدعى سيف، يعمل من خلال المؤسسات والاعلام والمجتمع المدنى والمنهجية غير الشمولية ؟ أى أن الحكم قائم على المؤسسات الوطنية القادرة على الاداء والكفاءة والجدارة، فهل ما هو قائم على الاشكال السياسية الكرتونية التى صنعها أبيه، والتى لا دور لها ولا فاعلية لا على الصعيد الداخلى ولا على الصعيد الخارجى، يمكن تصنيفها واقعيا بانها مؤسسات ديمقراطية ؟، وهل الاعلام فى ليبيا حر لايخضع لسيطرة الدولة ويؤدى دوره كسلطة رابعة، يكشف الاخطاء وينبه الى مواطن الخلل ويشير الى رؤوس الفساد، أم انه اعلام تابع قائم على الطاعة العمياء والتمجيد والمديح المستمر لرأس السلطة، بل ويتستر على الاخطاء ولايجرؤ على الحديث أو الكتابة عن الفساد والظلم !!

احد رؤساء النقابات المهنية علق فى معرض رده على سيف، عن دور مؤسسات المجتمع المدنى تحت حكم أبيه القذافى قائلا، أن كل مؤسسات المجتمع المدنى جرى تدجينها وترويضها لتؤدى دور "الزمازمات" أى المغنيات المستأجرات لاحياء حفلات العرس.

يبدو أن الخلط والتناقض لدى سيف القذافى قد وصل مداها، رغم أنه قد درس فى جامعات "الخارج الاجنبية"، ولم يتوقف عند التلقين " الثورى" الذى فرضه أبيه على الطلاب الليبيين، ونال " درجة علمية" تؤهله لمعرفة الفرق بين المنهجية غير الشمولية والمنهجية الشمولية ؟

ولعله من باب التذكير " للسيد" سيف فأن المنهجية الشمولية تعنى النظام السياسى الذى يسيطرفيه حاكم بمفرده وبمساعدة حزب أو تنظيم كاللجان الثورية على كل مناحى الحياة السياسية والاقتصادية والاجمتاعية والاعلامية فى الدولة ولايسمح بوجود معارضة أو تدوال سلمى للسلطة ، وهذه المنهجية ترتبط ارتباط وثيق بوجود نظام يعتمد القمع والارهاب والتصفية الجسدية، ضد خصومه السياسيين ولمن يخالفه فى الرأى، واليست هذه هى نفس المنهجية الشمولية التى يمارسها "نظام" القذافى الذى يقوم على القاعدة "الشعبية " .

يستدرك سيف القذافى أنه فى الجامعة الامريكية بالقاهرة، على أعتبارأن الكثيرين مما حضروا هذا اللقاء، هم اساتذة ومتخصصين فى مختلف المجالات والعلوم، وبالتالى فعليه أن يقدم تبريرات لما هو قائم فى ليبيا أويقدم وصف قد يبدو مقبولا فيقول" الواقع يظهر لنا شيئاً آخر، فليس لدينا دستور فى ليبيا وليس لدينا ثقافة سياسية أو مشاركة مجتمعية وهناك تاريخ من عدم الثقة فى القيادة المركزية ولا احد يستطيع مقاومة الحكم العسكرى فى ليبيا، فنحن فى حاجة الى وجود حكومة كفء فمشكلتنا فى ليبيا الكفاءة، ونحن بدانا من الصفر وفى القريب العاجل سيكون لدينا إدارات محلية وبلديات " .

أن القارئ يزداد استغراباً لسمع مثل هذه العبارات، فسيف القذافى يقر بعدم وجود دستور ويقر بعدم وجود ثقافة سياسية، أو مشاركة مجتمعية وتاريخ من عدم الثقة فى القيادة المركزية، لكنه لايحدد ماهى اسباب ذلك ولا من المسؤول عن كل ذلك !!، أى أنه لايسأل نفسه أما من باب التغابى أومن باب الشفقه على أبيه !، فهويقدم تشخيص متناقض للامراض بدون أن يجرؤ على تحديد الاسباب التى ادت أو قادت اليها !! وهاهو يقر أيضا بأنه لااحد يستطيع مقاومة الحكم العسكرى، الذى جاء بأبيه الى سدة الحكم، مما يعنى أن ماهو قائم فى ليبيا حكم عسكرى صرف وليس حكم ديمقراطى كما يدعى.

مجدداً سيف يصر على التلاعب بالحقيقة عندما يقول "نحن فى حاجة الى حكومة كفء" ويحصر الحل فى عدم وجود كفاءات أذ يقول "مشكلتنا فى ليبيا فى الكفاءة" ، بينما الواقع أن البلاد تعج بكل انواع الكفاءات والامكانيات، بعضها عاطل وبعضها فضل الابتعاد عن مستنقع الفساد، ويعلم "السيد" سيف أن ما يحول بين هذه الكفاءات وبين تولى ادارة شؤون بلادهم، هو ضرورة حصولهم على صكوك الغفران من القوى "الثورية" ودخولهم الى بيت الطاعة، واظهارالولاء الكامل للقذافى وافكاره النرجسية وممارساته القمعية وسياساته العشوائية.

ومرة اخرى تزداد المغالطات والتناقضات فى تصريحات سيف، لدرجة تبعث على الاسف وتظهره بمظهر الجاهل، الذى لايدرى مايقول ويقول مالايدرى، فلم يطلع على تاريخ ليبيا قبل انقلاب أبيه العسكرى، الذى حطم كل شئ فى البلاد من المبانى التاريخية الى الاسواق، ومن الاقتصاد الى السياسة، ومن الانسان الى القيم والاخلاق، فهو يصرح " بدنا من الصفر وفى القريب العاجل سيكون لدينا إدارات محلية وبلديات " ولايسأل نفسه كيف كانت تدار ليبيا من قبل المخلصين الذين قدموا قدر جهدهم بعد الاستقلال لبناء البلاد فى اقل من 18 عاما، ليأتى أبيه ويهدم كل شئ فى سنوات قليلة، وفوق ذلك يستمر فى السلطة اكثر من 40 عام ولايبنى شئ سوى الفقر والجهل والفساد والمقابرالجماعية لليبيين.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home