Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الثلاثاء 4 مايو 2010

القذافي.. سيرة حياة كارثية!

المدى
www.almadapaper.net
الثلاثاء 4-5-2010

القذافي.. سيرة حياة كارثية!

الكتاب: بحثاً عن القذافي
تأليف: دانييل كوكزينسكي
ترجمة: عادل العامل

إن كنتَ محظوظاً بأن لا تكون ليبياً، فمن المغري أن تضحك من جميع حالات الإفراط الجنونية للرجل الذي انتزع السلطة بانقلاب عسكري في عام 1969، و التصق بها منذ ذلك الحين من خلال الوحشية و الحذر. إذ أن هناك شيئاً ما لافتاً للنظر ظاهرياً في ما يتعلق بما يسميه دانييل كوكزينسكي " الطموح الفاسد " لحكم العقيد القذّافي. و يشتمل ذلك على لوازمه الثورية المضحكة، و أعقاب المنصّة (و هو سريع التأثر من طول قامته)، و شعره المصبوغ المضحك، و أسفاره عبر البحار مع حارسات فاتنات يرتدين الملابس العسكرية المبقَّعة و الجزمات المرتفعة إلى الفخذ.غير أن اتخاذ هذا الوضع المضحك يُخفي وراءه شخصاً أكثر عنفاً يغيّر فجأةً خطابه الايديولوجي ليلائم الظروف الدولية المتغيرة، و الذي استخدم وكالات إرهابية لتقويض منافسيه و الرفع من مكانته الدولية، و نشر الرعب داخل ليبيا بفعّالية تهكّمية.و الوجه الحقيقي الوحيد لقصة القذّافي الرسمية، المطبَّل له في عقول مواطنيه، هو أنه ولد من أسرة من رعاة الغنم البدو، و هم أفراد من عشيرة ثانوية صغيرة يعني اسمها عند ترجمته " قذَّافي الدم "، و الذي ربما دلَّ على ما سيبحدث لاحقاً. و قد اتخذ المسلك الأفريقي التقليدي إلى السلطة السياسية، أي الجيش، بعد وقوعه تحت نفوذ إيديولوجيا عبد الناصر المعادية للكولونيالية و هو شاب. و كان وسيماً في شبابه، مع قدرٍ معين من الكارزمية.و في عمر الـ 27 عاماً فقط، قام هو و مجموعة من زملائه الضباط بضربته ضد الملك اليائس السيئ الطالع إدريس. و كان الانقلاب غير دموي نسبياً، إذ انهارت الملكية سريعاً، و أعقبت ذلك تطهيرات وحشية و عمليات شنق عامة سخرت من الحكومات الغربية و العربية التي اعترفت باغتصابه السلطة. و كما يُقرّ كوكزينسكي، فإن قدرة القذّافي على التسبب في الفوضي و الاضطرابات العنيفة عن طريق تمويله الارهاب الدولي تعني أن ليبيا (بلد الستة ملايين نسمة) تلاكم فوق وزنها الحقيقي. و هذا يجلب إليه الهيبة في الداخل. و هذه الشهرة، إلى جانب ثروة ليبيا النفطية الوافرة، و ضعف المؤسسات السياسية و المدنية الموروثة من إدريس، تفسّر لماذا أخفق أعداؤه المحليون في إطاحته من السلطة. و قد قدّم ملاذاً للعديد من الفصائل المنضوية تحت القضية الفلسطينية الأوسع، و غالباً ما بدا ذلك لإغاظة منافسيه و ليس لتحسين المصالح العربية. و كان مسانداً مبكراً لكلٍ من أبو نضال و كارلوس ابن آوى ــ و كلاهما عاش في شقق مرفّهة في ليبيا في السبعينيات و الثمانينيات. كما كانت الأموال و المعدات توجَّه إلى أيتا، و الألوية الحمر الإيطالية، و العمل المباشر، و بادر ــ ماينهوف، و بالطبع إلى الجيش الجمهوري الإيرلندي.

و عندما يضجر القذَافي من قضية إرهابية، مع هذا، فإنه يُسقطها و يقوم، كما في حالة تفجير لوكربي، بدفع التعويضات مضاعفة لضحاياه، مُقرَّاً بصورة ضمنية ــ و ليس رسمية ــ بـ " المسؤولية العامة ".لقد كان القمع الداخلي عبر العنف علامته المميزة الثابتة. ففي عام 1996، أخذ سجناء معتقل أبو سليم الحرّاس رهائن في احتجاجٍ على الظروف المثيرة للاشمئزاز. و قد أُنهي التمرد بسلام نسبياً، فأُمر السجناء، من قبل نسيب القذافي وفقاً للتقارير، بالتجمع في ساحة السجن. و لمدة أربع ساعات، راح الحراس الموزعون على السطح يطلقون النار عليهم حتى قُتل ما يقرب من 1,200 سجين. و بعد سنوات من إنكار المجزرة، تسلَّم أقرباؤهم التعويض.و يُقتل روتينياً صحافيون، و باحثون إسلاميون و منشقّون في الداخل. و أحد هؤلاء الصحافيين، ضيف الغزال، اختُطف في عام 2005، و حين استُعيدت جثته، كانت معظم أصابعه قد قُطعت. و عندما أصبح اشتهار الجريمة يسبب الاحراج، أمر القذافي بإعدام ثلاثة من الحرس الثوري اعتُبروا مسؤولين عن ذلك. إن القذافي الذي يظهر في هذه الدراسة ليس متطرفاً إيديولوجياً في الواقع؛ فهو في الحقيقة لا يبدو أنه يؤمن بأي شيء يتجاوز كثيراً خندقة سلطته و تعزيز عائلته. فبعد توليه الحكم مباشرةً، بدّل نظام ليبيا القانوني بقانون الشريعة، لكنه حين أدرك لاحقاًً تهديد الأصولية الاسلامية على سلطته، أحلّ محلها العقيدة السياسية غير المترابطة الموضوعة في " الكتاب الأخضر ". و قد خلق هذا شكلاً جديداً للدولة، الجماهيرية، القائمة افتراضاً على التشاور المباشر للشعب، لكنه في الواقع يؤسس لشبكة واسعة جداً من المخبرين. و يتجلى حذر القذافي الأساسي في الكيفية التي غيّر بها نبرته منذ أيلول 2001، خشية أن يلقى مصيراً كمصير صدام حسين. و هو يصف الآن الاسلام الراديكالي بأنه " أخطر من الأيدز "؛ و قد كتب في السنة الماضية مقالةً في النيويورك تايمس حول أهمية التلطف تجاه اليهود.! و يمكن القول إن الكتاب يمثّل تقريراً جيد البحث و مكتوباً بطريقة خفيفة عن حياة القذافي، و لو أنه معتمد إلى حد كبير على مصادر ثانوية. فقد فشل كوكزينسكي في مساعيه لمقابلة موضوع كتابه هذا، و هو خلل واضح في كتابٍ اسمه " بحثاً عن القذافي Seeking Gadaffi ". لكنه يقدم تحليلاً ذكياً لعلاقات بريطانيا مع طرابلس، حتى إذا بدا كوكزينسكي متنازعاً كالكثير من أسر ضحايا لوكربي تجاه لوم القذافي في تفجير لوكربي، موضحاً أن إيران لها أيضاً سبب وجيه للأمر بالتفجير. لكنه على حق بالتأكيد في غضبه من رفض الحكومات المتعاقبة القيام باستعلام عام مناسب، و يجد أن من المخجل أن تقوم لندن بتطبيع العلاقة مع ليبيا من دون أن تضمن أن يتم إرسال قاتل الشرطية البريطانية يفون فليتشر لتجري محاكمته هنا. و هو مشمئز كذلك من أن الحكومة لم تتابع المقاضاة و تعويض ضحايا تفجيرات الجيش الجمهوري الأيرلندي التي جهّزتها ليبيا.لقد قامت الحكومات الغربية، في الثمانينيات، بشيطنة القذّافي باعتباره " مجنوناً " و " شريراً "، ما أفقدهم النقطة الرئيسة و شجّعه فقط. و يؤكد كوكزينسكي بشكلٍ مقنع أن قصف رونالد ريغان ليبيا، رغم استحقاقها، ربما قد ثبَّت حكم القذافي إلى يومنا هذا. و الآن فإن نظام حكم القذافي مبجَّل لدى الحكومات الغربية التي تتحمّل قمعه المحلي في مقابل تهجماته البلاغية على القاعدة، و هي القوة التي تهدده أكثر كثيراً من الغرب.و حين يموت، ستسقط ليبيا بالتأكيد في الفوضى. فأبناؤه، الذين يمكن أن يخلفوه، هم، مهما كان الأمر، أسوأ و أكثر لامعقوليةً منه،. و من السيئ تماماً أن يتحمّل الليبيون هذه الأسرة الحاكمة ذات النزوات المغرورة، و الأسوأ بالتأكيد أن نشجع أفرادها و نسميهم أصدقاءنا.

عن / Timesonline


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home