Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الجمعة 19 مارس 2010

المدونة والناشطة الحقوقية والسياسية ليلى الهوني ـ بريطانيا :
أولادي وبيتي وزوجي أولا وقبل كل شيء

مجلة "فرح" ـ المغرب
http://presmaroc.info/farah/index.php
الجمعة 26-2-2010

أولا اسمحي لنا أن نرحب بك سيدتي الكريمة بمجلة فرح النسائية العربية، ونود أن تقدمي لقرائنا الأعزاء نبذة قصيرة عن السيدة المدونة والزوجة والأم ليلى الهوني.

أولاً مرحبا بكِ عزيزتي ومرحبا بمجلة فرح النسائية العربية، وبكل الأخوات والاخوان القائمين عليها، وأنتهز الفرصة لأبعث لكن ولكل الأخوات زوار هذه الصفحة، بأحر التهاني بمناسبة ذكرى يوم المرأة العالمي.

وأعرفكن وأعرف القراء بنفسي، اسمي ليلى أحمد الهوني، سيدة وربة بيت، كاتبة ليبية وناشطة سياسية وحقوقي من مواليد طرابلس – ليبيا سنة 1968، مهاجرة عن وطني الأم ليبيا، وأعيش حالياً في بريطانيا، متزوجة وأم لأربعة، ثلاثة أبناء وبنت، خريجة دبلوم معلمين ومعلمات تخصص موسيقى، اشتغلت في مجال التدريس في بلدي ليبيا لمدة 15 سنة تقريباً، إلى أن هاجرت سنة 2005م، بدأت الدخول في عالم التدوين والكتابة الفعلية والنشر منذ أن تركت أرض الوطن، عملت كـمتطوعة إعلامية في إذاعة ليبية تبث من لندن، قدمت من خلالها برنامج بعنوان "هدرزة ليبية" أتحدث عبره عن المعاناة التي يلاقيها المواطن، وأحاول إيصال رسالتي للمستمع بطريقة شعبية قريبة لجميع المستويات، و أجريت العديد من اللقاءات مع عدد من الشخصيات السياسية الوطنية الليبية وكذلك السياسية البريطانية. لدي الكثير من الاهتمامات، ولكن أهمها الإطلاع على الثقافات المختلفة، ومن هواياتي أيضاً الفروسية- السباحة – الاستماع إلى الموسيقى (أي نوع من أنواع الموسيقى). كما أني مارست رياضة الجمباز منذ كنت طفلة واشتركت في العديد من المهرجانات والنشاطات المدرسية الرياضية و في جميع مراحل حياتي التعليمية التي مررت بها، وتحصلت على بعض الميداليات التشجيعية، إلا أن الأوضاع السياسية التي مرت بها بلادي في تلك الفترة، حالت دون استمراري في هذا المجال ومن ثم فشلت في تحقيق أهدافي وطموحاتي ولست أنا فحسب بل الكثير ممن هم في جيلي.

سيدة البيت هي مدرسة الأجيال والناهضة بالمجتمعات...وللأسف لا يعترف بحقها ولا بدورها، فما رأيك بالأمر ؟

إن مسألة الاعتراف بدور المرأة وحقوقها، تعد من المسائل التي تعاني منها المرأة دائماً وعلى مر العصور، وهي ليست محصورة في مكان ما بل هي موجودة في كل بقاع العالم، أي بمعنى حتى المرأة في المجتمعات الغربية تعاني من نفس المشكلة، وهذا يعود إلى أساس النظرة الدونية والمحصورة، التي حددها بها المجتمع، وهي أن المرأة خلقت فقط لأجل "كذا"، وهذه النظرة وللأسف نراها أكثر وضوحا في مجتمعاتنا الشرقية و العربية بصفة خاصة، ومن وجهة نظري وكتفسير لهذه الظاهرة فإني أرجع أسبابها إلى الأوضاع السياسية التي تعاني منها مجتمعاتنا ودولنا العربية، فالدولة التي لا تمنح الحريات لمواطنيها وتكون في الغالب حكوماتها حكومات مستبدة ودكتاتورية، تدفع بالكثير من الرجال في هذه الدول وتحت هذه الأنظمة، إلى مزيد من محاولات إثبات فحولتهم ولا يجدوا طريقة أسهل من التجبر وفرض النفس، وبما أنهم في أغلب الأحيان لا يستطيعون مقاومة حكوماتهم والوقوف ضدها خوفا وحرصا على سلامتهم، فنجدهم يلجئون لإشباع هذا النقص فقط عند الحلقة الأضعف في المجتمع وهي المرأة، فبالتالي نجد بأن هذه الاخيرة تتعرض تلقائيا للاضطهاد من قبل الرجل الذي هو النصف الآخر من المجتمع هذا من ناحية عامة الرجال، وهناك ما هو أسوأ من هذا وهي المعاملة التي تعاني منها المرأة من فئة معينة من الجنس الاخر الذين يشكلون الدولة ويديرون شؤونها.

هل تستطيع السيدة الهوني أن تفيدنا بتجربتها ومسؤوليتها اتجاه أسرتها الصغيرة ...وهل كان دورها ممتعا أم أنها واجهتها صعوبات ومشقات؟

في تصوري بأن الأساس في نجاح أي ربة بيت في التوفيق بين أولادها وزوجها وبيتها وتدويناتها أو أي نشاط آخر اجتماعي أو سياسي أو حقوقي لها، هي عملية التنظيم والتنسيق وتقسيم الوقت وإعطاء الأولويات، طبعا أنا من النساء اللواتي يؤمن بأن البيت هو قبل كل شيء و أي شيء، ومن قناعتي هذه فأنا لا أخرج ولا أجامل الآخرين على حساب بيتي وأولادي، فأولادي وبيتي وزوجي أولاً، ومن ثم تأتي الأمور الأخرى، وقيامي بنشاطاتي الأخرى يتوقف على وقتي وجهدي ومقدرتي. كما أننا يجب بأن لا ننسى بأن الأمومة رسالة سامية تحقيقها متعب ممتع، والمرأة الأم دورها عظيم في بيتها وهي في يدها نجاح أسرتها أو فشلها وعليه تصبح مهمتها شاقة وتتحمل وحدها معظم المسؤولية، وفي نفس الوقت فهي تقوم بهذه المهمة وتؤدي هذه الرسالة من منطلق عطفها وحنانها و أمومتها، ولهذا نجد أن دور المرأة الأم ممتع وشاق في نفس الوقت.

هل ينتابك إحساس حاليا أنك قد حققت كل مبتغاك بالنسبة لأسرتك وأولادك وأن تعبك لم يذهب مهب الرياح؟

عزيزتي .. ما أعاني منه الآن تحديدا هو اختلاف الأعمار بين أبنائي وبنتي، فأنا لدي مختلف الأعمار أبني البكر محمد يبلغ من العمر 20 سنة وابنتي مرح 17 سنة، وأحمد 13 سنة، في حين عبد الإله لم يبلغ الـ 7 سنوات، طبعا اختلاف الأعمار هذا يحتاج إلى صبر و طول بال، وأقصد هنا بأن كل فرد من أبنائي يحتاج إلى اهتمام وعناية ومعاملة خاصة، كما أن ابنتي وبما أنها ابنة وحيدة فهي تريدني أما وأختا وصديقة في نفس الوقت، وبما أننا في بلد غير وطننا الأم فالأمر يعد أكثر صعوبة. على كل حال أنا أبذل قصارى جهدي حتى أكون قريبة من الجميع بدون فرق، أما بالنسبة لمهب الريح فلا أعتقد بأن هناك أم مهما كانت قسوة أبنائها عليها ومهما كانت نتيجة تربيتها لهم، تشعر يوما بأنها قد أضاعت وقتها في تربية أولادها في مهب الريح، فبالعكس في اعتقادي بأن كل ما تقوم به الأم هو نابع من أمومتها فبالتالي لن ينتابها الشعور بالأسف على ما أضاعت من سنين في سبيل خدمة أبنائها وعائلتها، بل ستكون دائما سعيدة ويكفيها أن ترى في يوم ما أبنائها كلا في بيته وسعيدا مع أسرته.

هل تشعرين أن المجتمع قد أنصفك وأعطاك حقك واعترف بدورك كربة بيت؟

المجتمع الذي أعيش فيه الآن أي المجتمع البريطاني، نعم قد أعطاني حقي كربة بيت، أما مجتمعي الليبي فللأسف لا، كما أود أن أعلمك بأن مجتمعاتنا العربية عامة ومجتمعنا الليبي خاصة، نجد أن من يعيشون بالخارج أكثر اضطهادا للمرأة وأكثر سوءا في معاملة المرأة ممن يعيشون في داخل ليبيا، والحقيقة لا أعرف تحديدا ما هي الأسباب!!؟. وحتى لا أجرح مشاعر رجالنا في خارج الوطن ولا أحملهم أكثر مما هم فيه الآن سأكتفي بهذا الرد.

نعلم جيدا أنك مدونة وكاتبة متألقة ...فهلا استطعت أن تحدثينا عن بداية تجربتك في التدوين وتأثيرها على مسؤوليتك اتجاه أسرتك و أولادك؟

أنا يا غاليتي وكما ذكرت في بداية الحوار بأني كاتبة وناشطة سياسية وحقوقية، وبما أني كذلك فمن هنا كانت ولازالت معظم كتاباتي سياسية تعني بشؤون وسياسات بلدي، وكما لدي بعض المحاولات الشعرية والقصصية، إلا أني لم أقم بنشرها إلى الآن مع العلم بأن مدونتي تحتوي على بعض المواضيع الاجتماعية المتنوعة، التي قمت بكتابتها كـتدوينات وهي تعتبر مواضيع توثيقية من شأنها تقديم خدمات للأجيال الجديدة من أبناء وبنات ليبيا لتعرفهم بالعادات والتقاليد المتبعة في مناسباتنا الدينية أو في أعراسنا الليبية وخصوصاً في مدينة طرابلس مدينتي التي ولدت وعشت وترعرعت فيها، علما بأني أقوم بكتابة كل هذا بعد انتهائي من مهامي الأسرية أو خلال تواجد أبنائي وابنتي في أماكن دراستهم حين أوقات فراغي. وكما أن لأهمية ما أكتبه وما أنشره وخصوصا في الوقت الراهن فأني مؤمنة إيمانا كاملا بأن تخصيص أوقات فراغي للكتابة في الأمور السياسية والاجتماعية هي جزء من واجبي ومسؤوليتي اتجاه عائلتي، باعتبارهم جزء لا يتجزء من القارئ الذي أقصده وأخاطبه من خلال كتاباتي.

أنت طبعا سيدة مسلمة عربية من الجماهيرية الليبية ولكنك تقطنين ببريطانيا، فهل واجهتك بعض العراقيل أثناء القيام بمهامك الفطرية كزوجة و أم و ربة بيت واهتماماتك الأدبية بالكتابة والتدوين ؟

تصحيح.. أنا من ليبيا. بالنسبة للعراقيل فكما ذكرت لك سابقا من الأشياء المهمة ومن المفروض أن تتبعها المرأة ربة البيت والكاتبة والمدوّنة هي تنظيم أوقاتها بحيث لا تؤثر التزاماتها الكتابية والأدبية على عائلتها وواجباتها الأسرية أي بمعنى النظام وتنسيق وقتها هما أساس نجاحها في كل المهام التي تقوم بها.

ربما كانت مجلة فرح السباقة للاعتراف بمهنة سيدة البيت وتخصيص عمود لها، فما هي النصيحة التي تقدمينها للنساء العربيات من خلال هذا المنبر؟

عمل ممتاز وقيم أن أرى مجلة كمجلة فرح، تعطي هذه الأهمية لدور المرأة ربة البيت، والتي أصبحت الآن و بمرور الوقت تقريبا مهمشة من قبل المجتمع الذي تعيش به ومن قبل العالم من حولها ككل، متناسين جميعا بأن اللبنة الأساسية لبناء هذا العالم وتقدمه وتطوره كانت وراءه امرأة وهي الأم.

فشكرا جزيلا لكِ ولمجلة فرح ولكل الأخوات القائمات عليها، على هذه الخطوة الايجابية والمشجعة للمرأة الأم وربة البيت، وأرجو الاستمرار فيها ومحاولة تطويرها وتوسيع المساحة فيها بقدر المستطاع.

مع تمنياتي لكن بالتوفيق الدائم وأن يكون النجاح حليف مسيرتكن الإنسانية السامية...

حوار من انجاز حنين الفاسي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home