Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الخميس 18 مارس 2010

ما تريده امريكا من القمة العربية

شبكة البصرة
albasrah.net
الإربعاء 17-3-2010

السيد زهره

مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية جيفري فلتمان زار ليبيا في اليومين الماضيين ليس فقط لمناقشة العلاقات الثنائية، وانما لسبب اهم هو ان ليبيا ستتراس القمة العربية القادمة.

في التصريحات التي ادلى بها، كان المسئول الامريكي صريحا حول الهدف الرئيس من الزيارة. قال : "ناقشت مع المسئولين الليبيين القضايا المطروحة على القمة العربية".

طبعا، لا بد ان يتبادر الى الذهن فورا السؤال : وما هو دخل امريكا بالقمة العربية والقضايا التي المطروحة عليها كي تناقشها او تتدخل فيها؟. لكن طرح السؤال متأخر جدا. فهذا ليس بالأمر الجديد كما نعلم. ففي السنوات الماضية، ومع انعقاد كل قمة عربية، كنا نشهد نفس الشيء..كنا نشهد تحركات امريكية قبل القمة للتأكد من ان كل الامور في القمة سوف تسير على ما يرام على النحو الذي تريده امريكا.

لكن، ماذا تريد امريكا من القمة العربية هذه المرة؟.. ما الذي يمكن ان تتخوف منه او تتحسب له، بحيث ترسل مبعوثا الى ليبيا خصيصا لمناقشة الامر؟

المسئول الأمريكي نفسه افصح عن ذلك صراحة في تصريحاته التي ادلى بها في ليبيا. قال : " نأمل ان يقوم الزعماء العرب خلال قمتهم بفعل كل ما يحقق التقدم باتجاه عملية السلام في منطقة الشرق الاوسط"

هذا هو الامر اذن.

امريكا تخشى ان تتخذ القمة العربية هذه المرة موقفا حازما من المهزلة الكبرى المسماة " عملية السلام في الشرق الاوسط". تخشى ان تقرر القمة مثلا رفض اجراء أي مفاوضات بعد كل ما جرى، وتقرر اللجوء الى اساليب اخرى. وتخشى امريكا ان تقرر الدول العربية مثلا سحب او تجميد مبادرة السلام العربية، وهو الامر الذي سبق ان هددت به الدول العربية بالفعل.

امريكا تخشى ان تقدم الدول العربية على مواقف مثل هذه، لأنها تعلم علم اليقين انه لا احد في العالم يستطيع ان يلوم الدول العربية ان هي فعلت ذلك، بعد كل المهازل في الفترة الماضية، وبعد ان فقدت الامل او كادت في أي دور ايجابي يمكن ان تلعبه ادارة اوباما.

ويكفي هنا آخر هذه المهازل حين قررت الدول العربية على مضض قبول اجراء مفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل. فماذا كانت النتيجة؟ مضى الكيان الاسرائيلي في جنونه الاستيطاني وفي اعتداءاته الارهابية على المقدسات الاسلامية في فلسطين، وامريكا وقفت كاالعادة عاجزة لا تملك في احسن الاحوال الا الانتقاد الهاديء جدا والدعوة الى التمسك بعملية السلام.

اذن، امريكا تدرك تماما انه لم يعد امام الدول العربية أي سبب على الاطلاق يدعوها الى الاستمرار في مجرد الحديث عما يسمى بعملية السلام.

وامريكا على ضوء هذا تريد ان تستعد للقمة العربية سواء عبر زيارة المسئول الامريكي هذه الى ليبيا، او عبر الاتصالات التي لا بد انها تجريها مع عواصم عربية حول القمة.

وفي اطار هذا الاستعداد الامريكي للقمة، فانها تريد ان تضمن ان الدول العربية في القمة لن تتخذ أي موقف حازم، وانها سوف تستمر في قبول او بالأحرى الرضوخ للواقع الارهابي الحالي الذي يفرضه العدو الاسرائيلي.

ولهذا، عندما يقول المسئول الامريكي ان امريكا تريد ان تفعل الدول العربية ما يلزم " لتحقيق تقدم في عملية السلام"، فانه يقصد عمليا ان الدول العربية يجب الا تفعل أي شيء على الاطلاق في مواجهة الارهاب الاسرائيلي، ويجب ان تقبل راضية بالواقع الحالي الذي تفرضه اسرائيل وبالعجز الامريكي عن فعل أي شيء.

وعلى اية حال، لأمريكا ان تطلب او تريد ما تشاء من القمة العربية، لكن الدول العربية عليها ان تدرك انها في القمة القادمة ستكون امام اختبار حاسم.. اما ان تقرر وقف هذه المهزلة الكبرى المسماة بعملية السلام، وتقرر مواجهة هذا العدو المجرم والتواطؤ الامريكي معه، واما انها ستكون شريكة في مؤامرة كبرى لإضاعة الحق الفلسطيني العربي، وتمكين العدو من تنفيذ كامل مخططاته الاجرامية.

شبكة البصرة

الاربعاء 1 ربيع الثاني 1431 / 17 آذار 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home