Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الجمعة 5 مارس 2010

القذافي بين سوء تربية الأبناء، وبين إعلان الجهاد

نادية عيلبوني
nadiamuch@hotmail.com
الحوار المتمدن - العدد: 2934 - 2010 / 3 / 4

هل يمكننا الاقتناع بتحول العقيد "القذافي " بين عشية وضحاها إلى مسلم غيور على دينه إلى حد إعلانه نفير الجهاد على سويسرا؟ وما هو السبب الحقيقي لتلك الحملة لهستيرية المستجدة على سويسرا حكومة وشعبا؟ وهل حقا أن السبب الأساسي يعود إلى ذلك الاستفتاء الذي أجراه أحد الأحزاب السويسرية قبل ما يزيد على ثلاثة شهور حول رفع الآذان في المساجد في سويسرا؟وما الذي ذكّر القذافي الآن بهذا الاستفتاء؟ ولماذا لم يتنطح في حينه على نتائج هذا الاستفتاء ،ليتحفنا بخطبه النارية التي تتمسح زورا وبهتانا برداء الإسلام وتدعي الدفاع عنه والحرص عليه ؟ وكيف لنا أن نقتنع بتحول سويسرا ، فجأة، حكومة وشعبا من ملة أمينة على أموال العقيد وأولاده وحاشيته ،إلى"ملة كافرة" تستحق القتل والرجم، كما تستحق أن تكون هدفا لإعلان الجهاد؟

ترى ما هو السبب الحقيقي لغضبة القذافي تلك وهل حقا ما يدعيه العقيد لنفسه من أسباب،أم أن هناك أسبابا أخرى لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالغيرة على الإسلام والمسلمين؟

وجدير بالملاحظة أن دعوة العقيد الليبي لإعلان الجهاد ما كان لها أن تأتي لو لا إعلان الحكومة السويسرية مؤخرا عن قائمة تضم 183 شخصية ليبية ممنوعة من دخول الأراضي السويسرية ، وعلى رأس هؤلاء الممنوعين أفراد عائلة القذافي نفسها.

ربما حسب القذافي وأزلامه أنه بإمكانهم استغفال الناس، أو أن بإمكانهم استغلال مشاعر المسلمين الدينية وحرفها عن مقاصدها من خلال تهيجها للانتقام من سويسرا لتثأر له ولعائلته لتلك الإهانة التي وجهتها له السلطات السويسرية بمنعهم من دخول الأراضي السويسرية.

وربما كان من المهم أن يعرف الناس عندنا أن سبب الأزمة بين السلطات الليبية وبين الحكومة السويسرية ،لا علاقة بكل تلك التخرصات التي أعلنها القذافي . وأن ما أعلنه هو ذر للرماد في العيون ، وما هو إلا محاولة لإخفاء سوء تربيته لاولاده وخصوصا الديكتاتور الصغير المرشح أن يرث والده في حكم ليبيا ،هانيبال الذي ظهر في تعامله مع خدمه في زيارته الأخيرة لسويسرا بصورة المتوحش والبدائي الذي لا يقيم وزنا لقوانين وأعراف وقيم المجتمع الذي استضافه. أراد أن يتصرف كما يتصرف في ليبيا التي تحولت على يد زمرة القذافي وحاشيته إلى أشبه ما تكون بمزرعة للمواشي يتصرف بكل من فيها كما يشاء.

لم يخطر في ذهن هانيبال وزوجته ، كما لم يخطر ببال العقيد الأب، وجود شيء اسمه قانون في سويسرا ، وربما كانوا معذورين لأنهم ولزمن طويل جدا ،عاثوا فسادا وداسوا بلا رحمة على كل قوانين المجتمعات البشرية والمتحضرة في ليبيا ، إلى الحد الذي أنساهم وجود مجتمعات أخرى تخلصت منذ زمن بعيد من عهد الرق والعبودية .

لقد هال العقيد وابنه أن يطبق القانون السويسري على من يعتبرون أنفسهم آلهة، ولعل صور هانيبال مكبلا في الأغلال بعد اعتدائه الهمجي والوحشي هو وزوجته على اثنين من خدمهما ، هو القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقال ، فالعدالة السويسرية التي يذكرنا فحواها بمقولة " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار" كانت هزت بلا ريب هيبة نظام القذافي القائمة على التخويف والإرهاب أمام شعبه ،وهذا ما اعتبره العقيد سابقة تؤسس لمحو ظاهرة الخوف والرعب من الديكتاتور وابنه الذي اعتقلته الشرطة في جنيف كأي مجرم ليلقى العقاب الذي يستحقه على فعلته. ولهذا السبب أيضا ثارت ثائرة العقيد على سويسرا وبادر إلى إلى التصعيد مع حكومتها ، التي ردت بمنع عائلة القذافي من دخول أراضيها الأمر الذي رد عليه العقيد بإعلان الجهاد وسحب أرصته من البنوك السويسرية.

وغني عن القول، أن الذي سيتأثر بتلك السياسة التي تجلب العداء بين الدول والشعوب والتي اعتادها نظام القذافي ، هو الشعب الليبي نفسه، ولا نعتقد أن الدولة السويسرية التي تحتل في قوتها الاقتصادية المرتبة الرابعة في العالم تحتاج ليبيا في شيء، ففي سويسرا نظاما للبنوك ليس له نظير في العالم ،وهو نظام قادرعلى جلب كل أموال العالم إليه دون عناء، وهو أيضا قادر، ليس على شراء بلد بحجم ليبيا ومواردها النفطية فحسب، بل هو قادر بصورة مماثلة على شراء المنطقة العربية بقضها وقضيضها ، وبنفطها وبعرانها وصحاريها.

أجل إن الشعب الليبي المغلوب على أمره، هو الخاسر الأكبر نتيجة لحماقات المستبد و"الحاكم بأمره"، وهو الذي سيظل يدفع ثمن تلك السياسات الحمقاء التي لم تجلب لليبيا إلا المآسي والمخازي والأزمات والعداء مع دول العالم طوال تلك الأعوام من حكم الديكتاتورية. وإن الإسلام والغيرة على الإسلام والمسلمين، هي آخر هم من هموم هؤلاء المستبدين الذين لا يفكرون إلا بمصالحهم. وهم جاهزون دائما لاستغلال الدين أبشع استغلال إذا ما اقتضت الحاجة ،من أجل الوصول إلى أهدافهم الدنيئة .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home