Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الجمعة 17 ديسمبر 2010

حوار مع المعارض الليبي فرج أبوالعشة

ؤسان
www.ossanlibya.com
14-12-2010

فرج ابوالعشة : كل معارضة لنظام القذافي لا بد أن تكون حركة مقاومة لا معارضة،،

الأمازيغ في ليبيا لديهم حقوق ثقافية واجتماعية مهدورة


* ؤسان – خاص .. حاوره : محمد ربيع

نحاور في هذا العدد من ؤسان المعارض الليبي فرج أبوالعشة , نحاور ونتابع إجابات الكاتب والشاعر الذي لمّلم أغراضه وغادر الوطن بعد انقلاب جذري أحدثه في حياته , إنحاز فيه إلي ضميره و قناعاته التي بناها من واقع تجربته التي قضاها في ليبيا , تجربة تمخض عنها إختياره الانضمام الى قوى المعارضة الليبية التي تتخد من خارج الوطن براحا لها , بو العشة و منذ سنوات يعيش في المنفى بألمانيا التي قبلته كلاجئ سياسي و من هناك بدأ يمارس قناعاته في معارضة نظام العقيد القدافي , سألناه بكل صراحة و أجاب بأكثر صراحة , نتابع هنا مع القراء الحوار كاملا .

* نبدأ معك من حيث خروجك أو هروبك من ليبيا , و ظهورك المفاجئ على قناة الجزيرة في حوار مباشر مثير لا يزال الكثيرون يذكرونه , و في ذلك اللقاء أعلنت معارضتك لنظام العقيد القدافي، أسئلك أولا عن تفاصيل هروبك من ليبيا , و هل كنت قد قررت أو حددت موعدا لمغادرتك الوطن ؟.

ـ قرار المغادرة، أو الهروب إذا شئت، كان فكرة لازمتني لسنوات. أجلتُ تنفيذها لأسباب كثيرة لا مجال هنا لشرحها. أما تفاصيل لجوئي فهي عادية: الوصول إلى ألمانيا بعد مروري بهولندا والحصول على اللجوء السياسي بشكل سريع نسبياً.

* وصلت إلى ألمانيا كلاجئ سياسي رفقة زوجتك الكاتبة الليبية: فاطمة محمود , وهي أيضا تم قبولها كلاجئة سياسية , كيف تعيشون هذه النقلة في المنفى ؟ .

ـ هذه النقلة، كما خبرتها بنفسك، هي إنقلاب مفصلي في تجربتي الشخصية، حياتياً وفكرياً. إنها تجربة ثرية. أن تنحاز لضميرك وتفاصل الاستبداد والزيف فإنك تُكسب موقفك في الحياة وما تفكر فيه وتكتبه مصداقية أخلاقية. لكن المنفي يظل للمثقف كما هو لأي إنسان،أكان بسبب الاستبداد السياسي أو الاحتلال الأجنبي،عقابا قاسيا يتخذ شكل النبذ والإقصاء. قد يُجبر المثقف على خيار المنفى بسبب موقفه السياسي أو الفكري.أو بسبب انتمائه إلى شعب مطرود أو جماعة أثنية منبوذة. وسواء كان المنفى للمثقف اختيارا طوعيا أو إجباريا، فإن ثقله في الحالتين يبقي هو نفسه.

* كيف تصف لنا براح الحرية و الديمقراطية في ألمانيا , خاصة وأنك بدأت نشاطا سياسيا فور تواجدك فيها , و كنت من المنسقين للمؤتمر الوطني الليبي الأول للمعارضة الليبية الذي عقد في لندن والذي أزعج العقيد القدافي كثيرا , كيف تقرأ لنا هذه التجربة ؟

- براح الحرية والديموقراطية في ألمانيا هو نفسه في بقية دول أوروبا (الغربية تحديداً). أي أوروبا الحداثة وحقوق الإنسان. وكان يمكن ليّ أن أتخذه ملاذا لحريتي الشخصية والإبداعية وكفى. لكن أخترتُ أن أنخرط مع غيري من الليبيين النشطاء في قوى المعارضة. وفي التطلع إلى توحيد صفوفها لتفعيل دورها بقوة مؤثرة في الداخل. وهو ما أسفر عنه تحقق حلم المعارضة بتأسيس مظلة وطنية جامعة في المؤتمر الوطني الأول، الذي أرعب القذافي ونظامه وبثّ روح الرفض في وعيّ شعبنا في الداخل.

* في المؤتمر الوطني الأول للمعارضة الليبية الذي عقد في لندن كنت أحد الأطراف التي عملت على انعقاده , لكنك غبت في المؤتمر الثاني , أسألك مباشرة , هل تمت سرقة المؤتمر , حيث تم تمييع جوهر البيان الختامي , و هو تنحي العقيد معمر القدافي عن السلطة ؟

- غبت عن المؤتمر الثاني كما غاب عنه أهم قوى المعارضة (تنظيمات ومستقلين) وعلى رأسها الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا التي أعتبرها القاطرة القيادية لحركة المعارضة الليبية. والسبب كما أصبح معروفا أن المؤتمر الثاني أنقلب على منهجية المؤتمر الأول في التوافق والتوجهات. والنتيجة أن الذين سرقوا استحقاق المؤتمر الأول انتهوا في المؤتمر الثاني إلى إفشال العمل الوطني وتحولوا إلى مجموعة منغلقة على نفسها، يصدر عنهم بين حين وحين بياناً هنا وهناك.

* ينعتكم البعض بالجذريين و هناك ليبراليين و مستقلين , فيما استحوذ الإخوان المسلمون الليبيون على مصطلح الإصلاحيين , كانت نتيجته عودتهم إلى أحضان النظام , وصفها العقيد القدافي بنفسه في احد أحاديثه ” لقد بدأوا يتساقطون كأوراق الخريف ” , بالمحصلة هؤلاء كلهم يعملون الأن تحت لواء الوريث المنتظر سيف الإسلام القدافي , هذا ليس سر, أين يقف الجذريون من هذا ؟ و كيف يمكن أن يتحقق لهم موطئ قدم في خارطة الطيف النضالي الليبي المعارض بالخارج ؟

- كل معارضة تسعى للخلاص من نظام طغياني شمولي مثل نظام القذافي لا بد أن تكون حركة مقاومة وليس معارضة. أي أن تكون جذرية. بمعنى أنها لا تقبل بديلا عن اقتلاع نظام القذافي من جذوره. وهي جذرية لأن جذورها من جذور شعبها. والجذور ليست مسئولة عن تساقط الأوراق.. فالأوراق تتساقط في الخريف بينما الجذور باقية في كل الفصول… أرجو أن أكون قد أجبت على سؤالك.!!

* ماذا يمكن لك أن تقول لنا عن حزب التجمع الجمهوري ، منذ التأسيس إلى اليوم الراهن , و هل ترون أن تناولكم للشأن الأمازيغي كما جاء في أدبيات التأسيس، يفي بإستحقاقات المواطنة للليبين ، وينصف الأمازيغ؟

- حزب أو تنظيم التجمع الجمهوري تأسس من منطلق الإضافة أو الحاجة في المعارضة الليبية إلى خطاب متجدد لليسار الليبي. خطاب سياسي ليسار ديموقراطي. ومفهوم اليسار هنا لا علاقة له بالماركسية أو الشيوعية التي عفا عليها الزمن أو أطروحة الاشتراكية العربية البائسة. المقصود كما قلتُ يسار ديموقراطي ينخرط في النضال السياسي ضد الاستبداد ومن أجل تحقق ديموقراطية حقيقية بأقانيتها المختلفة: سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافياً… أما بخصوص الشأن الأمازيغي فإن التجمع الجمهوري حمل لواء الشأن الأمازيغي بقوة إلى المؤتمر الوطني الأول. وأكاد أقول فرضناه على الكثير من العقليات التي كانت تعتبره شأناً ثانوياً أو لا تعرف عنه شيئاً. وأعتقد أن البيان التأسيسي للتجمع الجمهوري يقرّ بشكل واضح بالحق الامازيغي.

* أنت كاتب و شاعر و صدر لك ديوان أو أكثر , عوضا عن ممارستك للسياسة من خلال تواجدكم في صفوف المعارضة الليبية , أيضا نعرف عنك توجهك القومي , هل مازلت تؤمن بهذا التوجه – الناصري – , خاصة وان ليبيا مرهونة عند عصابة و هي تمر بمرحلة أقل ما يمكن أن نصفها بها أنها على كف عفريت , ألا يجب أن نصب وقتنا و اهتماماتنا إلى ليبيا أولا و حتى ليبيا فوق الجميع ؟.

- قد يصفني البعض ناصريا أو قومياً ولكني لست كذلك بالمفهوم الأيديولوجي. ولا أنكر إعجابي بعبد الناصر كقائد تحرر وطني في حقبة تصفية الاستعمار. لكن الزمن تغير الآن. لم يعد زمن القائد ـ البطل المنقذ. وإنما زمن الشعوب المنقذة لنفسها بالديموقراطية. فهمي للقومية فهما ثقافياً. أي أن الثقافة العربية تجمع شعوبا متعددة يمكن لها أن تتعاون في ما بينها حتى على شكل اتحاد على النسق الأوروبي. لكن ذلك لن يحدث إلا بعدما تستطيع هذه الشعوب أن تملك حق تقرير مصيرها السياسي بالديموقراطية. ومن جهة أخرى رداً على سؤالك لا أعتقد في شعار ليبيا أولاً أو ليبيا فوق الجميع. فحتى أمريكا لم تعد تستطيع أن تدعي أنها أولاً. ما بالك بالقول أن شعب ما أو أمة ما تقول أنا فوق الجميع وهو شعار فاشي ـ نازي كما تعرف. ولكن خارج إطلاق مثل هذه الشعارات فإن كل دولة لها خصوصيتها. ليبيا وطن لليبيين لها حدود جغرافية محددة وبها شعب يعرف ويُعرّف نفسه كشعب ليبي. وينقصه أن يتحرر من حكم القذافي ونظامه حتى يتسنى له بناء دولته الديموقراطية الحديثة.

* نستشف من خلال بعض كتاباتك بأن لك بعض التحفظات على الخطاب الأمازيغي الليبي تحديدا و الذي يسير في خط التصالح مع الهوية الليبية ! هل من مصارحة في هذا الشأن ؟ هل سمعت شخصياً أو قرأت أو إلتقيت بأي خطاب أمازيغي تراه قومياً عنصريا ؟

- ليس لدي أي تحفظ على حقوق الامازيغ المشروعة فهم مواطنون ليبيون مثلهم مثل غيرهم من مواطني ليبيا. والسؤال لماذا هناك قضية أمازيغية في ليبيا. والجواب لأن لديهم حقوق ثقافية واجتماعية مهدورة علاوة على ما يتعرضون له من قمع النظام كبقية الليبيين. ومن هنا إزدواجية معاناة الامازيغ وكذلك ازدواجية عملهم النضالي. ما بين نضالهم الوطني العام ضد النظام الاستبدادي الذي يطال كل الليبيين ونضالهم الجبهوي الخاص من أجل نيل حقوقهم الثقافية والاجتماعية المصادر بفعل أيديولوجية القذافي القومجية الفاشية. بالنسبة لي أناضل من أجل ليبيا دولة ديموقراطية لجميع مواطنيها. لا فرق بن عربي وأمازيغي وتارقي وأفريقي وقريتلي. ولكل الليبيين (أفراد وجماعات) كامل الحق في ممارسة معتقداتهم وثقافاتهم ولغاتهم الخاصة. وأعتبر ذلك إثراء وإغناء للهوية الوطنية الجامعة. إنني أرفض الخطاب العروبجي كما أرفض الخطاب التمزيغي (أي تمزيغ كل الليبيين). وكما أرفض نفي الحقيقة الأمازيغية لسكان ليبيا الأصليين من جهة العروبيين القومجيين كذلك أرفض نفي حقيقة عروبة ليبيا من جهة بعض المنظرين الامازيغ المتطرفين. أي لا لعربنة الأمازيغ ولا لأمزغة العرب. فلا جدوى من التفتيش في دماء الليبيين لتبيان هل هم عرب حقاً. علينا أن نقرّ بحقيقة الواقع وهو أن معظم الليبيين يعرّفون أنفسهم كعرب.ولن تجدى كل الدراسات الانثربولوجية والالسنية في تبيان الأصول الامازيغية للكثير من القبائل الليبية. وإن كنتُ شخصيا أرحب بمثل هذه الدراسات من باب إغناء الذاكرة الوطنية. وشخصياً لست متأكداً من أصولي الأثنية. هل أنا من سلالة هجرات العرب (بني هلال وبني سليم) أم من سلالة أمازيغية تعربت. لكني مكتفيا روحيا بما وجدتُ عليه نفسي كعربي وهذا لا يتعارض مع كوني ليبيا.

* بكل تأكيد تابعت النداء الذي أطلقه رئيس الجبهة الوطنية لانقاد ليبيا الأستاذ عبد العزيز صهد , و دعا فيه إلى عقد لقاء لكل الأطياف المعارضة لنظام القدافي في الخارج , و تابعنا أيضا إن لجنة تنسيقية للقاء قد تشكلت بالفعل و عقدت لقاء سمت فيه الدكتور بوهدمة منسقا , هل تم الاتصال بكم كحزب التجمع و هل تعتزمون المشاركة في هذا اللقاء , باختصار كيف تقرأ لنا هذه الدعوة ؟.

- قبل أن يطلق الأخ المناضل: إبراهيم صهد، نداءه كانت هناك لقاءات تمت بين الفصائل المتبقية في المؤتمر الوطني الثاني وبين الفصائل التي خارجه، وذلك بواسطة لجنة بدأت خماسية وأنتهت ثلاثية. كان الهدف التوصل إلى الطريقة للتنسيق النضالي بين الفصائل. لكن المجموعة المسيطرة على المؤتمر أجهضت المحاولة وذلك بشهادة الجنة الواسطة. وبالتالي فإن نداء الأخ صهد يمثل فرصة قد لا تعوض بسهولة من أجل لمّ شمل المعارضين كأشخاص مستقلين في ملتقى عام. وعليه لم يتم الاتصال بنا كتنظيم وإنما بصفة شخصية وفق مقصد النداء بما هو موجه إلى المعارضين الليبيين كأشخاص. وهو ما ثمنته لأنه المحاولة الأولى لجمع شمل الليبيين كأشخاص معارضين بغض النظر عن انتماءاتهم التنظيمية أو السياسية ـ الفكرية الخاصة بشرط أنها تنتمى إلى مشروع المعارضة الليبية بما هي مقاومة وطنية لحكم القذافي بما هو نظام لا خلاص للشعب الليبي إلا بالخلاص منه ليس كطاغية فرد فقط وإنما كنظام برمته كشرط شارط لنيل ليبيا استقلالها الثاني.

* مازال نظام العقيد القدافي يضمر الشر لمعارضيه , و إن كان الوقت قد تغير و تنفيذ الاغتيالات لم يعد بتلك السهولة , إلا أن أجهزة الأمن الألمانية قبضت مؤخرا على ضابط مخابرات ليبي و مخبر رصدوا تحركات بعض عناصر المعارضة الليبية في أوروبا على امتداد مايزيد عن سنتين , أنت تعيش في ألمانيا قلب هذا الحدث , هل استشعرت بشئ من المتابعة أو المراقبة ؟ , و لقربك من ساحة الخبر , هل تعرف عنه تفاصيل أخرى ؟

- في الحقيقة لم أكن أعرف شيئاً عن الموضوع. ولم ألتق بعادل الزاوي إلا مرة واحدة في السويد. ودائماً كانت لدي شكوكا فيه. فهو عرض علينا مبكراً الانضمام إلى التجمع الجمهوري ورفضناه. وأبدى رغبته لزيارتنا في ألمانيا ورفضنا ذلك بحجة ما. أمنيا تلقينا تحذيرات ولكن دون تحديد أسماء أشخاص.

*لا يفوتنا أن نسألك عن أكبر قضية رأي عام في ليبيا وهي قضية مذبحة سجن أبوسليم المشهورة , أهالي الضحايا علقوا أو أوقفوا اعتصاماتهم “السبتية” لفترة تجاوزت الأسابيع , وتم إرسال مجموعة من المرضى من أهالي الضحايا للعلاج بالخارج و إطلاق السجناء أقارب ضحايا سجن بوسليم و بعض “البهارات” المرافقة، كترتيب أولي عقب لقاء عقدوه مع “العميد”: عبدالله السنوسي، المتهم في القضية نفسها , الأن عاد المتظاهرون من جديد و عبروا عن تذمرهم من بطء الاجراءات التي تم الاتفاق عليها و حتى توقفها أو عدم تنفيذها , واكتشف أهالي الضحايا أنها كانت وعود زائفة , نريد أن نسمع منك كيف تنظر لهذه القضية ؟

- أؤمن بقوة أن قضية مذبحة سجن أبوسليم هي القضية الكبرى التي على المعارضة الليبية في الخارج أن تكثف جهودها مجتمعة في سبيل تحويلها إلى قضية إنسانية. قضية رأي عالمي يلاحق النظام إعلاميا وجنائياً. وذلك ممكن إذا ما بُذلت الجهود الكافية، ثم على المعارضة الليبية اعتبار قضية بوسليم قضية وطنية تتجاوز كونها قضية أهالي ضحايا يطلبون بالحقيقة والعدالة والتعويضات.

* في الختام نحييك على رحابة صدرك , قبل أن نشكرك على قبولك هذا الحوار مع موقع ؤسان الليبي , نترك لك كلمة أخيرة للقارئ

- أشكركم… راجياً أن أكون قد وُفقت في الإجابة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home