Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الخميس 16 ديسمبر 2010

الحرمان من حق السفر في ليبيا

مغاربية
www.magharebia.com
16-12-2010

حرمت ليبيا مئات الأشخاص المشتبهين بالانشقاق السياسي من حرية السفر حسب مزاعم نشطاء حقوق الإنسان.

جمال عرفاوي من تونس لمغاربية – 15/12/10

في الوقت الذي أشاد فيه التقرير السنوي الثاني حول حقوق الإنسان في ليبيا الصادر عن مؤسسة القذافي الأحد 12 ديسمبر "بالتقدم البارز حول مجموعة من القضايا" لا يزال وضع حقوق الإنسان مزريًا بالنسبة للمواطنين الليبيين المحرومين من حقوق التنقل.

ففي الخامس من يونيو الماضي وبعد أن غادر صالح أحميد السجن، طلبت عائلته من وزير العدل الليبي أن يسقط عنها الجنسية الليبية. إلا أن الوزير الليبي تذرع بحجة أن الأمر يتجاوزه ويخص الجهات الأمنية دون سواها.

وهناك المئات من الليبيين الآخرين المحرومين من جوازات سفرهم.

ففرج أحميد الناشط الحقوقي الليبي وشقيقه يعانيان من مرض يستوجب معالجتهما في مستشفيات خارج ليبيا إلا أنهما محرومان من ذلك الحق بسبب حجز السلطات الأمنية لجوازيهما.

أما عن الأسباب، فيقول أحميد "تعود قصتي إلى يوم 7 فبراير 2007 حين اعتزمنا القيام باعتصام احتجاجي لإحياء الذكرى الأولى لاحتجاجات بنغازي". وقُتل على الأقل اثنى عشر شخصًا في فبراير 2006 لما أطلقت الشرطة النار على المتظاهرين في بنغازي احتجاجًا على الرسوم المسيئة للرسول محمد عليه الصلاة والسلام.

واسترسل أحميد "إلا أن البوليس هاجمنا بشكل تعسفي وتعرضنا للضرب وحرق المنزل. وليس هذا فقط، بل تم سكب البنزين علي وأرادوا إضرام النار في إلا أن أحد المسئولين في تلك اللحظة أوقفهم وأنقدني من الموت إلا أن ذلك لم يمنعهم من إيقافنا ووجهت لنا عدة تهم من قبل نيابة أمن الدولة، من بينها تهمة إسقاط النظام الجماهيري سلطة الشعب والمساس بشخص العقيد القذافي والتخابر مع جهات أجنبية والتواصل مع المعارضة بالخارج إثارة الفوضى والتظاهر".

وبحسب أحميد، تلقى المتظاهرون أحكامًا ثقيلة ترواحت من ست سنوات إلى خمس عشرة سنة. وبعد صدور الأحكام بفترة تدخلت جمعية حقوق الإنسان وتم الافراج عنهم.

وقال "عند سؤالي عن جواز السفر تبين أنه موجود لدى رجال الأمن".

وحسب أحميد فهو وشقيقه في حاجة للعلاج في الخارج "لتعرضنا لإعاقات من جراء التعذيب".

عبدالرازق المنصوري الناشط الحقوقي عاش قصة مماثلة.

وقال "اعتُقلت في يناير 2005 بسبب نشر مقالات تدرس وتنتقد الوضع الاجتماعي والسياسي الليبي. وكل المقالات كانت منشورة على شبكة الانترنت، وخاصة موقع أخبار ليبيا في ذلك الوقت، وبعد اعتقالي لأكثر من عام ونصف، أطلق سراحي في مارس 2006".

وحسب المنصوري، فقد ادعى نظام الأمن الداخلي في طرابلس "أن أوراقي الشخصية، كالبطاقة الشخصية وجواز السفر، قد ضاعت من مكاتب هذا الجهاز".

وتساءل "وقد طلبت بعد مقابلات مع شخصيات أمنية، بعد أن أطلق سراحي بالبحث عن أوراقي الشخصية، أو إعطائي شهادة تثبت أن أوراقي قد أضاعها جهاز الأمن الداخلي في طرابلس، ولكن كل إجابتهم كانت فقط مجرد وعود، لا أثر لها. فهل كان جهاز الأمن الداخلي الليبي يقصد حرماني من أوراقي الشخصية، أم أن ما حدث هو مجرد فوضى إدارية فقط، تحدث دائما لدى الأنظمة التي تحكم بنفس طريقة الحكم في ليبيا".

وخلافا لعبد الرازق المنصوري وفرج أحميد المحرومين من السفر، فإن جمعة القماطي يعاني وأفراد عائلته من حرمان العودة إلى بلاده. فهو يعيش منذ ثلاثة عقود في بريطانيا، ولم يُحرم من جوازالسفر الليبي فقط؛ بل هو مُهدد بالسجن لو تجرأ على الدخول الى ليبيا.

وحول هذا الموضوع، يقول القماطي في تصريح لمغاربية "بالنسبة لي القضية معكوسة تمامًا. فأنا أقيم في المهجر في بريطانيا ولم أدخل ليبيا منذ أكثر من ثلاثة عقود ولا أملك جواز سفر ليبي. ولكن لو أردت الحصول على جواز سفر ليبي، وهو أمر أبدت السلطات الليبية استعدادها لمنحه، فهو مشروط بأن تكون العودة إلى ليبيا من خلال البوابة الأمنية وبأن يتم تسوية ملفي مع الجهات الأمنية المختلفة داخل ليبيا، الأمر الذي أرفضه تمامًا لأن الأجهزة الأمنية تشترط على العائدين من الخارج التعهد بعدم القيام بأي نشاط سياسي أو حقوقي أو إعلامي والابتعاد عن الشأن العام تمامًا".

ويضيف القماطي "بل تذهب الشروط أحيانًا إلى المطالبة المهينة بالإعلان العلني من قبل العائد من المهجر عن الولاء للعقيد معمر القذافي ونظريته وأفكاره. وهكذا نجد أن سحب جواز السفر لمن هم داخل ليبيا هو انتهاك صريح لحقوقهم. وشروط منح جواز السفر لمن هم في الخارج وطلب عودتهم بتلك الشروط والقيود المجحفة هو أيضا انتهاك كبير وصريح لحقوقهم".

وحسب القماطي، فإن السلطة السياسية في ليبيا تستخدم جواز السفر "كأداة لمعاقبة وتطويع وتدجين من لا ترضى عنهم" وهذا "مخالف لكل المواثيق الدولية ومبادىء الحريات الأساسية".

وختم بالقول "لذلك أنا شخصيًا أرفض العودة من خلال البوابة الأمنية أو بأية شروط تحد من حقي المطلق في التفكير والتعبير وانتقاد من أشاء في أفكاره وسياساته مهما كان وضعه أو مركزه. فأنا أنطلق من أنه لا أحد أبدًا في ليبيا اليوم يجب أن يكون فوق النقد وفوق القانون أو يمثل خطًا أحمر! فليس لأحد حق وضع خطوط حمراء أو خضراء تحد من حريتنا وهوامش حياتنا في وطننا. أما بالنسبة لأطفالي فهم ليسوا طرفًا في أي موقف سياسي وبالتالي زيارتهم لليبيا وطنهم الأصلي هو حق وأمر طبيعي".

وتنص المادة الثالثة عشرة من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان على "أنه يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه. كما تنص على أنه لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة".

وتعرضت الجماهيرية الليبية خلال الشهر الماضي لدى مناقشة تقريرها الأول أمام آلية "الإستعراض الدوري الشامل"، التي وضعها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لانتقادات من الدول الغربية فيما يتعلق "بالحد من حرية التعبير والإختفاء القسري ومعاملة السجناء والمهاجرين غير الشرعيين".

ونفت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في الجماهيرية الليبية الاتهامات التي وجهتها منظمة هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية للحكومة اللبيبة.

وقالت المنظمة في بيان نشرته على موقعها يوم 4 ديسمبر الجاري أن ما تضمنته بيانات المنظمتين "فيه الكثير من المغالطات وتجاهل للتطورات المستمرة في مجال حقوق الإنسان بالجماهيرية العظمى وتجاهل لنجاح ليبيا في المراجعة الدورية الشاملة أثناء عرض تقريرها أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف يوم 9 نوفمبر 2010".

ووفقًا للمادة رقم 20 من قانون تعزيز الحريات في ليبيا فإن حرية التنقل والسفر وقت السلم مكفولتان وأن عدم استصدار جوازات السفر تحت أي ذريعة يعتبر منعًا للسفر بصورة غير مباشرة".

يذكر أن الزعيم الليبي معمر القذافي قام خلال شهر مارس من عام 1985 بتمزيق قوائم الممنوعين من السفر في ذلك الحين، معلنًا بأن عهد المنع قد انتهى. وحسب مهدي صالح المحامي وأحد مؤسسي الجمعية الليبية للدفاع عن حقوق الإنسان فإن "ما تقوم به السلطات الأمنية الليبية من احتجاز جوازات سفر ومنع المواطنين من الخروج من ليبيا يعتبر اعتداءً صارخًا على حقوق هؤلاء المواطنين وانتهاكًا صريحًا للقوانين والمواثيق الدولية".

موقع مغاربية كلّف مراسلين محليين تحرير هذه المادة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home