Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الجمعة 23 ابريل 2010

مشاغبات فى حديث "غانم"

أوله "بوسطن".. وأوسطه " طماطم".. وختامه "طنجرة وكسكاس"

ويا قلب لا تحزن!!؟ (1/3)

قورينا
www.quryna.com
21/4/2010

img
 

بقلم: عزالدين عقيل

ما كنت أعرفه فيما مضى ..أن السيد الدكتور "شكرى محمد غانم" خبير دولي .. ورجل اقتصاد مسيس .. وأعمال ناجح .. أعدته الاقدار ليكون  واحدا من أبرز  فرسان ونجوم ليبيا لمرحلة ما بعد إسدال الستار عن المخاض الاشتراكي .. والارهاصات الثورية .. والمد القومى .. والمواجهات مع الغرب .. والتحريض على المقاومة والكفاح المسلح.

ولن اذيع سرا إذا اعترفت  بأن نظرتي لأدوار لَعِبَهَا الرجل من أعالي العمل العام  (والتى سأعلق على بعض نتائجها لاحقا)  قد تغيرت بدءا من اللحظة التي انتهيت فيها من مطالعة الحديث الصحفي الذى أجرته معه جريدة محلية إسبوعية ونشرته الاحد قبل الماضى .. والذى بدأه باستعراض اعتزازه بانتمائه الاكاديمي لجامعة "بوسطن" المرموقة المصنفة "101" على اللائحة الدولية لاهم خمسمائة جامعة عالمية .. وَوَسَطَهُ بما يشبه اعتباره تخفيض استهلاك "طماطم الحكة" بين الليبيين الى ما دون الـ  50% نجاحا باهرا و علامة فارقة ومصدر فخر لعهده .. ولينهى  ذلك الحديث باختزال قطاع كونى ضارب و مزلزل "بطنجرة وكسكاس" !!.

إن "تقييم" ما طرحه العم غانم من أفكار بذلك اللقاء بمعايير المناخ السياسى المحلى و التجارب التاريخية الدولية التى جرجرها بحديثه ليتمترس خلف أسوارها .. لن يفضى بصاحب "التقييم" الا  لبلوغ إعتراف مؤكد باعتبار حديث العم غانم جسارة نادرة .. و حدثا استثنائيا ملفتا.. و أمرا جللا  قدم  شقا مجانيا مرعبا على طول الرأس التنفيذى للدولة .. لتتلصص منه عيون الرعية على جذور رؤى رجال يحتلون مقدمة صفوفها .. ليزيد التلصص عيوننا الحيرى ارتباكا .. ولِيُعظم يقين قلوبنا بثنائية خيارنا أمام رجالا مُلِكُوا امرنا .. فـلا يوجد حيالهم سوى التكيف القسرى  مع نتاج افعالهم  وردود افعالهم .. او الموت صمتا.

 وأما ما يُحْسَبْ لهذا الحديث .. وللعم غانم تحديدا .. فـ تشييده لصرح "فرصة جدل" من نوع حَسِبْتُه "انقرض" كما الديناصورات .. من شدة قدرة هذا النوع من الفرص على إثارة الاستفزاز الخلاق .. وإزعاج المياه الراكدة لتكشف عن قاعها .. وإشاعة جو من التحريض الايجابى الواخز على تناطح الراى وعكسه ......................... فشكرا لكم عمو غانم .. وتحية لمن صنع اللقاء )).

***

سيكون أول قولى بعد ما تقدم نبؤة مفلّسفة  تقول بأن  الحوار الذى أجرته "مال واعمال" مع العم غانم بعددها الثامن والتسعين سيكون من أهم انجازاتها الصحفية لهذا للعام على الاطلاق .. مع الاحتفاظ بحق الاعتراض على نبؤة تحاول توريط (عام) لم يغادر ثُلْثِه الاول بَعْد برهان سيراه البعض مجاملة مبالغا فيها .. ولكى أعمق مشاكسة هؤلاء المعترضين .. اضيف بانه لو كان لنا جائزة سنوية تمنح لأحسن عمل صحفى (كما لغيرنا من الامم)  لنالها هذا اللقاء  بسبب ما كشف عنه من تشوهات  خطيرة بالفكر السياسي للقياديين التنفيذيين .. وبسبب ملائمة "الشخصية الصحفية للموضوع" وبصورة منقطعة النظير (مقارنة بما تعودناه من صحافتنا المحلية) لاصول الاستفزاز المجتمعى و الاثارة الصحفية كما جاءت بها تعاليم صحافة التابلويد رغم محاولات اطراف الحوار انضاج معانيه  وسط  جو من الاحتباس الحرارى على طريقة "البورديم" المحلية.

 

وتقوم نبؤتى باستثنائية هذا اللقاء الصحفى على ثلاثة أسباب:

·        أما الاول : فـ اكتشاف المتلقى لالمعية مسؤول ليبي "وهذا نادر" وهو العم غانم .. بامتلاك وعي فذ بأصول التمترس الاستراتيجى خلف رصاص الاقلام ..  وفهمه العميق لاوتار روح المتلقى .. وإدراكه الأعمق لحاجة الناس قبل الصحف للجدل المثير .. ودراية شبه تامة "بكفر" اجيال الاعلام الفضائى بالرتابة والتصريحات السردينية المعلبة.

·        وأما الثانى : فنجاح اللقاء بالكشف عن العرج المؤسف بتطبيقات سياسة "القسوة الرحيمة" .. والانفصام البين بشرعة "الفوضى الخلاقة" .. الّذَيْن بدأ بهما العم  غانم  عهده المثيرا للجدل .. ووَرَثَ اذيالهما عقب رحيله لخلفائه الذين فتلوا من شعرهما ظفائر مشوكة شدوا بها  بمزيد من القسوة وثاق معاصم الخلق خلف ظهورهم.

·        وأما الثالث : فـ مع وافر احترامى للعم غانم فإن اللقاء أظهر لى شخصيا بأن ما طرحه من فكر لِيَظْهَر به بمظهر البراجماتى المالك لمشروع اقتصادى– سياسي - علاجى - مُهيكِل  لمداواة "اقتصاد مريض .. وشعب سلبى!!" .. كان في مجمله (اقرب) لرؤية اقتصادى اكاديمي مفتون بدرجاته العلمية الرفيعة (منه) لخبير "اقتصاد سياسي" ورجل دولة متمرس .. الامر الذى نشأ عنه (بحسن او بسوء نية) تدفق عنقودي لافكار مرتبكة بدت لى مضللة وهى تحاول انجاز تطويع خادع بخليط من رؤى وتجارب تاريخية دولية مجتزئة ومقطوعة الاوصال .. و فكر اكاديمى "مقاعدى" .. لاكساب تجربة محلية لا زلنا نعانى توالدا (شيطانيا – عشوائيا) لفقاعاتها شرعية "الرؤية السياسية المحترفة" .. و ليبدو ذلك العجين المنفصم بين الاقتصاد والسياسة وكأنه حصان طروادة الذى ينتظر الشعب امام  كل "باب دعم موصد"  ليطير به الى حيث الرفاهية و النعيم المقيم.

 

ولأننى أعتبر نفسى "ربما لأسباب علمية و مهنية" احد المشاركين للعم غانم بمناصرة مدرسة ((المناخ الحر.. والمواطن الاقتصادى .. والدولة الحَكَمْ)).. وغيظا مما  اظهره اللقاء من تناقض وتقاطع صريح مع المبادىء الاساسية و السياسية العليا لهذه المدرسة و بعدة محطات بالحوار موضوع هذا التعليق .. الذى ظهر العم غانم ببعض مقاطعه وكأنه غريبا عن هذه المدرسة  وليس فارسا من فرسانها كما يعتقد معارفه بالمجتمعين المحلى والدولى ..  لكل ذلك  .. قدر الله  وشاء ما سيلى من تعليق................................ فـ بسم الله نبدأ:

***

لقد ظهر باكرا ومنذ اجابة عمنا غانم عن السؤال الاول مخالفتة للنصيحة التى تعودت كليات العلوم السياسية على تقديمها لطلابها بمراحلهم الاولى والقاضية بضرورة التزام السياسى بمبدأ الشفافية وفضيلة المصارحة  عند مخاطبة الرأى العام بالقضايا غير السرية و الذائعة الصيت بين الجمهور .. في حال أراد البقاء بدائرة اهتمام الناس واحترامهم.. وهو ما لم يتحقق بجواب عمنا غانم الواثق والقاطع والمؤكد بسلامة الموقف البيئى لشركات قطاعه .. بل و تتفيه الكارثة الجارية بمقارنة "عجاج محروقات الحقول والمصانع النفطية الذى يجثم على مدنا بأكملها" .. بروائح (الروزاته والعبمبر) التى تنبعث من المطابخ الخلفية لمعامل الحلويات .. وقد جاء ذلك  بمعرض رده عن سؤال يتعلق بالانتهاكات البيئية الصارخة والخطيرة التى ترتكبها الشركات النفطية المنتجة والخدمية بالبيئات المحيطة بمواقع الانتاج والاستكشاف .. خاصة وأن أغلب الشركات المخالفة خاضعة للسلطة التنفيذية و المهنية لعمنا غانم ... ولا أدري لمصلحة من قدم العم غانم جوابه المراوغ والمضلل رغم رائحة البيض الفاسد المسيطرة على كامل اجواء شعبية الواحات وضواحيها وسقوط الامطار الحامضية بعدة مواسم على مناطق مختلفة من شرق وغرب البلاد.. واتساع دائرة التهديد الناشىء عن استخدام آلاف السكان (بسبب الامية وغياب الوعى) "لزبالة" الشركات المستهترة التى ترمى بفضلات انابيب القطع الفردية و الخطوط النفطية المجددة (التى تحمل بداخلها طبقات سميكة لرواسب جامدة من أخطر الكيماويات وألعنها) بطول الصحراء وعرضها ليلتقطها الاهالى ويعيدوا استخدامها بعد وصلها ببعضها البعض برى مزروعاتهم .. وكوصلات لنقل الصرف الصحى بين مراحيضهم وابارهم السوداء.. الى جانب استخدامهم لفوارغ حاوياب المواد الكيماوية البلاستيكية والمعدنية التى كانت معبأة بالشحوم والزيوت المعدنية  و سوائل الحفر ومفتتات الصخور وتوليفات اخرى من العبوات السامة المرمية بطول الصحراء وعرضها كما اتفق .. بقلب نشاطات آدمية بيلوجية واجتماعية أخطرها انتشار استخدام تلك البراميل و الفوارغ بين الاهالى كحاويات لتجميع مياه الشرب  ومياه الاستحمام وسقاية الحيوانات.. واستخدامها من طرف باعة الخضروات (وقد شاهدت هذا بام عينى) كحاويات للمياه المستخدمة لتطرية الخضروات المعروضة للبيع .. ما تسبب بارتفاع  لم يخف على فطنة السكان بمعدلات الاصابة بالسرطان والعقم والاجهاض والازما والصدفية والرمد بين الناس .. هذا الى جانب ما هو ألعن وهو إلقاء الحفارات "لغائط" عمليات الحفر  التى هى خلطات شديدة السمية من كيماويات الحفر وفتات الصخور وعجائن الطين والاملاح الجيرية بصورة عشوائية مخالفة لأبسط  معايير واشتراطات الدفن الآمن للسموم والكيماويات الحمضية الحارقة و المتفاعلة مع الهواء الجوى .. الى جانب غزو الصحراء  ببحيرات الماء المنفط  وغدران الزيت الخام التى تُسْكب فوق الرمال كلما الم بانبوب وجع بالرأس أو ألم بالقدمين .. أو علق بحلقه خنزير استكشافى  (لم تغلب التكنولوجيا المتوسطة وليس المتطورة) بايجاد طرقا آمنة لإخراجه دون هتك عرض الصحراء بثلويث صدرها وخذيها بالماء المهين للمارد الاسود كلما ألم صداع برأس أنبوب أو علقت خنزيرة بجوفه .. وتعتبر هذه البحيرات المجرم الأول والمسؤول الأوحد يتواطئ من عجاج الحقول الذى صار توأما لأجواء الصحراء بالقضاء على الكثير من مظاهر الحياة البرية من ثعالب وأرانب وسحالى وثعابين والتسبب بخلل كبير بأعداد وأنواع الطيور المهاجرة لبلادنا وتغييب دورها البيئى الموسمى الهام والحيوى والمتكامل مع الدورات البيئية الحياتية لكائنات اخرى .. وقد أبلغنى أحد صيادى الثعابين من العاملين بالطب البديل بأن الزمن الذى كان يتعفف فيه عن صيد الاحجام الصغيرة من الثعابين قد انقضى "وراح لحاله" كما عبر .. "وبات العثور على ثعبان بهذا الحجم والطول".. (ورفع طرف "تكة" سروالة العربى التى لم يزد طولها عن 15 سم وعرضها بحدود السنتيمترين) .. وقال "هو زردة لا توصف".. أما الأرانب والجرابيع البرية التى كانت تؤمن له وللثعابين "اللى تزهى بكبرها العين.. وسمها ولحمها ضربة ضربة للمرض" .. غذاء  فاخرا ووفيرا .. فيبدو أنها انقرضت واختفت الى غير رجعة ...  واعلم أيها العم غانم بأننى لا أتفق معك بكل كلمة اوردتها بمعرض جوابك على هذا السؤال باستثناء جملة واحدة هى سيف عليك .. لا إليك .. وهى أن موضوع  الاصحاح البيئ ليس هينا !!.. نعم هو ليس هينا .. لأنه علامة تحضر .. وصحوة ضمير .. وانشغال أخلاقى بالواجب المهنى  .. ولكنه ليس هينا على من؟ قد اقبل بأنه ليس هينا على بدو الصحراء .. أو على نزلاء مستشفى قرقارش .. او حتى على كل العامة من أبناء الشعب ولو اجتمعوا لذلك.. ولكنه هينا .. ولابد وان يكون كذلك .. على رجل يجلس على هرم مؤسسة فوضها شعب ودولة بلعب الدور الأبرز والمباشر بإدارة ثروة معدنية آسرة ووفيرة فتنت القلوب .. و دانت لها الرؤوس والأعناق .. وجُنّتْ لسواد لونها البيوت البيضاء والصفراء والشقراء .. وهان لأجلها إطلاق الأساطيل من عقالها ..  ودُكَ في سبيلها الأطفال والشيوخ بالصواريخ الذكية وكبسولات الفسفور المخصب .. وإن لزم الأمر للنووي يوما  فلن يبالوا.

لقد كان المُحَاوِرون ومعهم جمهور المتلقين يتوقعون منك مكاشفة صادقة حول هذا الموضوع ولو بالاشارة الى الاستثمارات البيئية الجديدة والتقنيات البيئية الحديثة التى يخطط قطاعك لاعتمادها مستقبلا للتخفيف من مآسي الناس والدواب المرتبطة بعجاج الحقول "وكنايس" النفط  وبحيرات العار التى تكاد تنافس أفاعيل جراتسيانى ضد سكان الصحراء .. وكان أقل ما توقعته منكم شخصيا (باعتبارك مولعا كأى اقتصادى بالاحصائيات والارقام) .. تقديم إشارة  ولو مقتضبة لحصة  ونصيب المشاريع البيئية بالـ (15) مليار التى أعْلَنتْ وسائل الاعلام الدولية قبل ايام نقلا عن لسانك اعتزام قطاعك إنفاقها على تطوير نفسه وزيادة قدرته الانتاجية ... كما  توقعت منك ككل متلق قلق على  ما آلت اليه أحوال بيئاتنا الصحراوية التى أُخْضِعَت  لحالة من الدلال المتوحش للمارد الأسود  (خاصة مع تصريحك بذات اللقاء بأنك لن تعترف بغير تقارير المختصين) .. بأنك ستنتهز فرصة هذه المقابلة :

·         لتعترف بالكارثة و تحرض الناس على اتخاذ قرارات صارمة بمؤتمراتهم الشعبية وجمعياتهم العلمية ومؤسساتهم المدنية تجاه مخالفات العبث البيئى .. وممارسة الضغط على المنظومة الرسمية لوقف الشح التمويلى الرسمى تجاه مشاريع بلوغ المعافاة البيئية.

·        وتوقعنا منك الإعلان عن تمويل قطاعك لحملة بحثية استقصائية (يقودها خبراء و مختصون كما تحب وممن تحب) لدراسة كل مظاهر الثلوث الناشىء عن انتاج واستكشاف النفط والتسربات المؤسفة الناشئة عن عمليات صيانة منشآته وما خلفته  من أضرار بصحة البشر وسلامة المياه وحق النبات والحياة البرية بالحياة بعد ان وقفت أغلبها على شفا الانقراض.

·        وتوقعنا منك وأنت الخبير الدولى أن تعلن عن تأسيس مؤشر المسؤولية الاجتماعية والبيئية  للشركات المنتجة للنفط والخدمية الكبرى لقياس مدى اتساق هذه الشركات مع الاهداف التنموية للدولة  لتقييم ادائها تجاه المحاور الاساسية لمسؤوليات الشركات التى باتت محط اتفاق دولى وهى (الحوكمة.. ومحاربة الفساد .. والمساهمة بتنمية المجتمع .. والمحافظة على حقوق "المتفاعلين" من عاملين ومتعاملين ومقاولين .. وعلى رأسها جميعا المسؤولية الاجتماعية و إدارة المخاطر ذات الصلة بالشأن البيئى)... ولكن يبدو اننى كنت متفائلا جدا عندما توقعت بأن العم غانم لابد وأن يكون قد استفاد من أجندة علاقاته الدولية الواسعة ورتب للاستفادة من اصدقائه (الهنود) لاعتماد هذه التقنية التقييمية الثورية باعتبارهم الرواد الذين أطلقوا أول مؤشر للمسؤولية الاجتماعية والبيئية للشركات العاملة بالهند مطلع أي النار 2008 والذى تمكنوا بوساطته و بشهادة تقارير دولية مرموقة من تخفيض معدلات ومخالفات الثلوث بنسبة 22% بولايات كانت توصف "بالعفنة" لم يحلم أحد يوما ببلوغها لهذه النسبة من التعافى البيئى .. وكان يمكن للعم غانم الذى لم يخفى يوما حماسه للتنمية الشاملة إعطاء المثل والقدوة لأهمية التعاون المؤسسى الرسمى وضرب عصفورين بحجر واحد عبر التعاون بالتأسيس لهذا المشروع مع سوق المال لمساعدة الاخير على تحقيق الجمع بين الاستفادة من تقنيات تأسيس وإدارة  هذا المؤشر التنموى الثورى لتطوير أدواته التقييمية .. و ليرد سوق المال  و فور إجادته لاستخدام هذه الاداة  (جميل العم غانم) بمعاونته على مراقبة الاوضاع الصحية لشركاته  بواسطة هذا المؤشر الذى يعد منجما رقابيا من ذهب خالص لفحص جودة الافصاح المالى في ظل وفرة من "التحاليل الطبية والصور الاشعاعية" التى تكشف عن الحالة الصحية الحقيقية للمُفْصِح أهمها مستوى اداء مسؤولياته الاجتماعية وإدارة مخاطره البيئية  وتجريده من كل قدرة على الغش والتدليس.    

·        وتوقعنا إن نسمع منك شروع مؤسستك بالاتصال بقطاعى التعليم والصحة لتنظيم حملة توعية شاملة ومحترفة للسكان القاطنين بمرمى الغازات المحروقة والفضلات النفطية وعمليات الصيانة المخلفة لمواد بترولية ملوثة .. لتعليمهم  سبل و كيفية التعايش الآمن مع الواقع البيئى المؤسف القائم .. وتدريب الشباب والنخب منهم  ليكونوا قوى مكانية ايجابية ببرنامج وطنى كبير للاصحاح البيئى وصون الطبيعة والمناخ.

·        وتوقعنا منك الاعلان عن قيام "المجلس او النادى الليبي - الاممى للتحديات البيئية" بعضوية كل المديرين التنفيذيين للشركات النفطية المنتجة والخدمية.. ليبيين واجانب .. لمتابعة و دراسة ومناقشة التطورات البيئية و إلزام أعضاء النادي بالمساهمة بمعالجة كل التهديدات البيئية المحلية إن بالمال .. او الدعم الفنى الاستشارى ..  اوالتطبيقى.     

 

 ولكنك بدلا من ذلك خيبت أمل كل من طالع تلك السطور التى حاولت ان تُدْخِلَ بها "مُحاوريك" الى بحور ظلمات لا معنى لها .. عندما  ورطت دولا  غربية بجواب سؤال عن شأن محلى لا علاقة لغيرك  به .. فمحاوراك لم يوجها لك سؤالا عن دورك الكونى بالحد من ظاهرة الاحتباس الحرارى .. او عن مشاريعك  الاستراتيجية لاجبار الصين و امريكا للتوقيع على محضر اتفاق ملزم بخطوات محددة للحد من انتاج الغازات الدفيئة ووقف احترار الكوكب .. لقد وجها اليك السؤال عن كوارث بيئية تتسبب بها حقول وشركات تقع ضمن حصتك السيادية بالمنظومة الرسمية .. و تخضع لسلطتك الجيوسياسية .. فأنت من يحدد كسيد لقطاعك مواقف الدولة تجاه كل المواقع النفطية والاستكشافية بناء على ما يصدر من توصيات فنيه عن الهرم السيادى الذى تتربع فوق سدته.

 

***

انتهت رخات أول الغيث .. ليحل محلها سيل عرم فور بلوغ السؤال الخامس .. الذى بدأ بتصعيد لهجة اعتزاز العم غانم "بجامعات العالم الكبرى التى تلقى بها علومه" .. وليسمحلى العم غانم بالاشارة الى ان استعراض الشهادات الجامعية او اسماء الجامعات الصادرة عنها حتى ولو كانت "هارفارد او السوربون او برلين"  لسياسى ستينى خاض تجربة قيادة جهاز تنفيذى شامل (مكافىء لمجالس الوزراء بالدول الاخرى) مناط به مسؤوليات استراتيجية  وتنفيذية عليا  لشعب يعانى الفساد والتخلف .. ويقع عليه واجب حفظ أمن واستقرار دولة  مترامية الأطراف .. و لبضع سنوات ..الى جانب امساكه برأس الهرم بأمانتين خطيرتين بالنسبة للشعب والدولة هما "الاقتصاد والنفط"  .. لهو اشبه باستعراض رائد فضاء لرخصة طيرانه التمهيدية الاولى لطائرة منقرضة وهو عائد من رحلة قاد  فيها فريقاً فضائياً من خيرة علماء الارض لفك طلاسم كوكب المريخ.

ولـ كم كان سيرضينى كما غيرى من المتلقين ويثلج قلوبنا ويشبع فضولنا ويرضى غرورنا  اطلاعك لنا بدلا من من الشهادات والجامعات عن أسماء المؤسسات التي عملت بها والمناصب التنفيذية التى تقلدتها بمهجرك ..  حتى يمكننا  التقريب كمتلقين الى أي مدى تلزمنا الحجة باحترام حتى المُرْسَل من آرائك.

إن المؤسسات التعليمية والدرجات العلمية الخاصة بالسياسي المحترف  تصبح مهما تعاظمت مكونا من مكونات الاساسات المدفونة لقادة العمل العام .. فالعمل التنفيذى السياسى لا يخطو للأمام إلا بتراكم الخبرات والتطبيقات العملية  وخاصة المرتبط منها باداء وظائف ذات صلة باجواء (وضع المخططات الاستراتيجية) او (براعة تنفيذها وتحويلها الى واقع) .. وستظل هذه الخبرات الكبيرة مجرد مهارات وظيفية غير معترف بها على المسرح السياسي دون امتزاجها بمهارة رئيسية .. وهى الالتزام باحترام العقيدة المشتركة بين كافة السياسيين المحترفين القائمة على المراعاة والتقدير الصارم وليس الجزافى ((لأحوال الرعية .. ومستوى انضباط وكفاءة المنظومة الرسمية .. وامكانات الدولة))  قبل تحديد مُعَامل التمدد بين "الأمر الواقع القائم .. وفن بلوغ افضل المكن" عند الرغبة  بتفعيل المشاريع السياسية وخاصة المرتبط منها بارتفاع احتمالات توريط الشعوب بدوامات الكوميديات السوداء .. و تُحَرِمْ هذه العقيدة على السياسي مهما تعاظم نفوذه وأمِنَ العواقب ..إلقاء الناس بقلب بحر هائج وبين أمواج عاتية دون أطواق نجاة أو تجهيزات مكافئة لحفظ حياتهم .. وإلا  صَعُبَ على المراقبين التفريق بينه وبين ما يُعْرَفْ بأخلاق "عرض البحر" التى يتعامل بها مهربو وقراصنة العمالة الهالكة مع ركابهم من الشباب الطامح  لبلوغ الضفة الشمالية  للمتوسط  فور الاستفراد بهم بعرض البحر .

..................................................................

تابعونا إذا طاب لكم الحديث.. فــ للتعليق تتمة.

***

بقلم: عزالدين عقيل




Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home