Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الإربعاء 21 ابريل 2010

الساطور.. عنف كاريكاتيري ضد عنف السلطات

إذاعة هولندا العالمية
www.rnw.nl/arabic
19/4/2010

حوار: إبراهيم حمودة- إذاعة هولندا العالمية

يتمتع فن الكاريكاتير الأوروبي بحرية غير محدودة في مواجهة الواقع اليومي السياسي والاجتماعي، خلافا لما هو عليه الحال في بعض بلدان العالم العربي حيث ينتهي الأمر بفنان الكاريكاتير في السجن غالبا، إذا تجاوز الخطوط الحمراء الكثيرة. وضعية دعت فنان الكاريكاتير الليبي الشاب المعروف باسم الساطور، والذي يعيش في بريطانيا منذ السبعينيات، إلى الدعوة لاستخدام عنف الكلمة والرسالة البصرية بمجملها في مواجهة الواقع السياسي للعالم العربي.

جاء ذلك في حوار أجرته معه إذاعة هولندا العالمية للحديث حول عالم الكاريكاتير، باعتباره فنا ووسيلة، بشكل من الأشكال، للكشف، للسخرية وللتحريض والتغيير.

الساطور

كان مدخل الحوار تسمية الساطور ودلالاتها، التي يستخدمها الفنان الليبي الذي لا يحبذ الكشف عن اسمه الحقيقي في وسائل الإعلام، في التوقيع على أعماله الفنية الكثيرة المنتشرة في عدد غير محدود من المواقع الاليكترونية خاصة في مواقع ليبية مثل "ليبيا وطننا" و "ليبيا المستقبل". يتميز توقيع الساطور بالشخصية المعتمة السوداء أحيانا أسفل الرسم التي تحمل في يدها ساطورا. يختار الساطور لهذا التوقيع أحيانا شخصيات ليبية معروفة من الغائبين خلف القضبان من سجناء الرأي والسجناء السياسيين مثل الجهمي وجمال الحاجي. وذلك حتى تبقي قضية هؤلاء السجناء طازجة وحاضرة في أذهان الجمهور المتلقي لأعماله الفنية، حسب قوله. أما عن تسمية الساطور نفسها فيقول إنه اهتدى إليها منذ فترة دراسته الأولى حيث كان يصدر صحيفة حائطية بهذا الاسم، ليأخذ الاسم فيما بعد دلالاته الرمزية من خلال مشواره الطويل الذي قطعه حتى الآن مع الرسم وفن الكاريكاتير.

سألناه إن كان القصد من هذه المفردة هي الإيحاء بعنف ما؟ فأجاب: "نعم أنا من الداعين لاستخدام العنف ضد الأنظمة السياسية التي تمارس عنفا اكبر وأفظع بحق المواطن، ولكني لا أعني العنف الفيزيائي هنا بأي شكل من الأشكال، اقصد عنف الكلمة والرسم في تناول الواقع العربي المعاش، أما عن دلالة الساطور نفسها فإن أحسن من شرحها هو أحد الصحفيين بقوله إن الساطور يقطع اللحم ويشرحه لتظهر العظام وبقية أعضاء الذبيحة، ورسوماتي تقوم بذات الأمر في تشريح الواقع."

القليل من النص

الساطور مقل ومقتصد في استخدام النص المكتوب المصاحب للرسم الكاريكاتيري. وهو أمر يجعل الرسم مكتفيا بذاته في توصيل الرسالة بشكلها البصري. وهو أمر نراه كثيرا في فن الكاريكاتير الغربي، وهو ما أكده الساطور أيضا في حديثه معنا حيث أبدى إعجابه وتأثره بالرسامين الإنجليز الذين لا يستخدمون نصوصا كثيرة في العمل الكاريكاتيري. ولكنه يضطر أحيانا لتوسل النص المكتوب للمساهمة في شرح العمل أو تمليك المتلقي بعض مفاتيحه، يقول في هذا الصدد: "أحيانا يتصل بي الناس ويسألونني عما أعنيه بأحد أعمالي، أحيانا يقولون إنهم لم يتمكنوا من فهم العمل في أي من السياقات، لهذا عمدت إلى استخدام النصوص الشارحة والمكملة أحيانا للرسم حتى أوفر على الناس مشقة التفسير".

ليس فناً محضاً

يتحدث الناس عن فن الكاريكاتير كفن، ولكن هذا لا يخفي حقيقة كونه أداة لتوجيه الانتقاد وتشريح الواقع، فحتى الناس في أوربا هنا، يقول الساطور، لا ينشغلون بالكاريكاتير باعتباره فنا محضا.

يركز الساطور جل اهتمامه على الواقع الليبي، يقول إن ما يهمه هو القضية الليبية، رغم أن الموضوعات والأفكار التي ينشغل بها الكاريكاتير هي موضوعات عالمية وتكاد تكون أبدية، مثل قضية الحرية والكرامة والعدالة، التي تتشارك فيها كل الشعوب بما في ذلك شعوب العالم العربي. الفرق هو أن هامش الحريات أضيق في العالم العربي ولا يستحمل النقد بأي شكل من الأشكال. ولكن ألا يمتلك فن الكاريكاتير مقدرة الإيحاء والتلميح؟

حتى التلميح ممنوع

بالنسبة للساطور ليس ثمة مساحة حتى للتلميح من بعيد، لقد حاول فنانو الكاريكاتير في ليبيا مثل هذه الحيل وانتهي مصيرهم في السجن، على حد قوله.

يعمل الساطور ايضا، إضافة للرسوم، على الصور الفوتوغرافية التي يتدخل في تكوينها بتوليف لوحة مختلفة عن طريق الكولاج، تكنيك قديم ومعروف منذ الحرب العالمية الثانية على حد قوله، ولكنه يستخدمه بدافع الكسل، يقول ذلك ضاحكاً. ولكن الصور عنده وبهذه الطريقة تؤدي نفس المهمة في إيصال الرسالة التي يودها، الأمر الذي يوفر عليه الكثير من الوقت، خاصة إذا نظرنا للتكنولوجيا الرقمية المتاحة اليوم والتي تزيد من سهولة هذه العملية.

رموز

ثمة دلالات ورموز بصرية في أعمال الفنان الساطور، تتمثل في استخدام الاكسسورات النسائية وربطها ببعض الشخصيات الرجالية، طريقة في التشفير قد تؤدي لبعض الارتباك بالنسبة للمتلقي غير العارف بالسياق، ولكن الساطور يعرف لمن يوجه رسالته، ويعرف أن جمهوره سيفك رموز الرسالة، فهو مهموم بالشأن الليبي، ويولف رموز رسالته على هذا الأساس، وجمهوره الليبي يعرف ما يرمي إليه.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home