Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الاثنين 19 أبريل 2010

الجماعة الليبية المقاتلة :
قصة حوار.. من البندقية إلى التصحيح

أويا
www.oealibya.com

17-3-2008


خاص - مركز الغد الإعلامي – حوار أبوبكر محمد

في البداية ما كان لأحد الصفح على الرغم من المقدرة، وما كان للآخر أن يقبل بالتخفيف من منهجه، فما بالك بتصحيحه. هذا ما كان يلوح في الأفق، ولكن الأمر تطلب أقل بكثير من المتوقع، وكانت السماء سقف النتائج التي فاقت حدود تصورات الأطراف المتحاورة.

ولكن حصل هذا كله، ليس بفعل السحر، وإن كان يشبهه، وإنما بالحوار وأي حوار هذا الذي طوى جميع العداوات السابقة، جذورها تاريخية وامتدادها من المحيط إلى الخليج، لا بل أخذت سمة عالمية منذ سنوات وأصبحت بندا دائما في المؤتمرات الدولية.

كيف كان الحوار مع التيارات الإسلامية في ليبيا ناجعا إلى حد الدهشة؟ وهل المشاكل الممتدة على مر التاريخ الإسلامي والتي تنهش الأمة من الداخل، لا ينقصها إلا الحوار؟

نستعرض في هذا الحديث مع قيادات الجماعة الليبية المقاتلة سابقا، تجربة الحوار التي رعى ولادتها وداوم على سقيها بمعين الصبر والأمل سيف الإسلام القذافي وأنتجت الإفراج عنهم، ليس ذلك فحسب بل أنتجت "تصحيحات" ما كان لها أن تكون من دون حوار، وأنتجت أيضا بارقة أمل قد يطوي المشاكل المرتبطة بسوء الفهم المتبادل بين الدولة والتيارات الإسلامية في الوطن العربي، وما أكثرها.

قبل البدء نوه الضيوف بجهود "سيف الإسلام راعي مبادرة الحوار والذي ذلل عددا من الصعاب" متمنين له التوفيق في مسيرته الإصلاحية، كما أشادوا بدور الشيخ علي الصلابي الذي أشرف على الحوار طيلة سنوات ثلاثة.

عقبات وصعوبات

حاول أمير الجماعة السابق عبد الحكيم الخويلدي بالحاج في بداية اللقاء أن يتحدث عن جملة الصعوبات التي كانت تشكل عقبة أمام تقدم الحوار، مؤكدا أن "طول مدة جلسات الحوار والتي استمرت منذ سنة 2005 كانت العقبة الأساسية وكانت تؤرق الجميع"، وكشف أن الأمر لم يكن سهلا من الأول حيث تطلب الأمر ضرورة "قبول الحوار كموضوع في حد ذاته" ثم أن نقتنع به و"نتأكد من جدية الجهات الرسمية وعزمها الحقيقي على السير في هذا الاتجاه"، ثم والأهم هو نقل هذه القناعة وأخذ رأي بقية السجناء المعنيين هم أيضا بهذا الحوار.

وأبرز بالحاج أن عدة عقبات كانت تطل في كل مرة ومن زوايا مختلفة ولعل الأمور الفنية أبرزها على اعتبار أنها كانت في البداية، فقد كُلفت الأجهزة الأمنية بإدارة ومتابعة خطوات الإجراءات الترتيبية لإجراء الحوار والتي شهدت بطئا شديدا وهو أمر أدخل في نفوسنا الريبة حيال جدية الحوار "قبل أن نتأكد لاحقا أنها فعلا" عقبات إجرائية لا أكثر .

وتطرق إلى ما أسماه بالعقبات النفسية والتي لا دخل للطرف الأخر فيها، ولكن هي بعض أسئلة نطرحها على أنفسنا أو تطرحها علينا حول ماهية الحوار و"إلى ما سيفضي؟ هل هو الإفراج، ومتى سيكون ذلك". وأشار إلى أن البعض "أستحضر تجربتنا كسجناء مع الدولة وعلاقتنا السابقة بالجهات الأمنية" والتي تشوبها عدة مشاكل وجملة من النظرات السلبية "نذكرها لا لنقف عندها ولكن لنمر بعدها لما فيه خير لوطننا".

الرجوع في الحق

وذكر بالحاج أن كل المسائل توضحت بعد ذلك وباتت تتكشف لنا رويدا رويدا الرؤية الإصلاحية التي تقود هذا الحوار، حيث تمت "تهيئة جميع

الظروف المتعلقة بتجهيز وكتابة المراجعات الفكرية" كاشفا أن هذا الأمر كان من ضمن متطلبات الحوار وقد اتفقنا علية من بداية جلسات الحوار وهو التعبير عن التصحيحات الفكرية والنظرية "لما كان منا في السابق". وأبدى بالحاج تفهمه لطلب الدولة الليبية لأن " لكل المتحاورين مادة وموضوع يتحاورون حوله".

وقال لمسنا أن أمر الحوار جدي من خلال "ما لمسناه في خطوات سيف الإسلام ورغبته في قفل هذا الملف بالذات وكافة القضايا التي تتعلق بالسجون". وأضاف أن إدارة الملف ومتابعة تفاصيله من سيف الإسلام أعطاه ضمانة وكان من بين أسباب نجاحه.

استثمار التجربة

وأيد المسؤول الشرعي سامي الساعدي بالقول إن خطوة التصحيح كانت ستأتي "لأنه من الشجاعة المحمودة أن يعترف الإنسان بخطئه"، مشيرا أن للجماعة الليبية المقاتلة تجربة ليس في العمل المسلح فقط و"رأينا من المفيد أن نستثمرها لنا ولغيرنا"، وابرز أنهم وضعوا كثيرا من هذه التجربة في كتاب التصحيحات.

وأشار أن الجماعة وقفت "على أخطائها" وحاولنا أن نكتبها كمساهمة منا حتى "لا يقع غيره فيها ويكرر نفس الأخطاء ويبقى الإنسان يراوح في مكان واحد".

وقال إنه لم يرسم إلى الآن كيفية مشاركته في العمل التنموي في البلاد بحكم الفترة الزمنية الوجيزة منذ خروجه ولكن "نحن مع الخير أينما كان ومع الفرص التي تخدم بلدنا وديننا".

لا شيء غير القناعة

ونفى سامي بشده أن تكون المراجعات قد تمت بدافع الضغوط الكثيرة التي يقال أنها مورست عليهم من قبل الجهات الأمنية، ونبه إلى "أننا عشنا في السابق ظروفا أكثر قساوة وأصعب حد الموت ولم تتغير قناعتنا" ولكن الآن دخلنا في حوار لا يتعارض في غايته مع المقصد الشرعي "بحكم أن المسلم له عدة خيارات يحقق من خلالها رضاء الله" فاخترنا الحوار.

وساند بالحاج كلام سامي وأكد "أن ما توصلنا إليه هو رسالة بليغة وخير دليل على أن هذا الأسلوب الحضاري والراقي" هو الذي ساد أثناء الحوار كاشفا أن الحوار كان شفافا وصريحا من دون ضغوط أو ما شابه.

الحرية.. وقاية

واستنتج بالحاج أن ما حصل في ليبيا لم يكن ممكنا لولا توفر بيئة صادقة للحوار الصريح الذي ينتج عنه "أشياء ايجابية تدفع مسيرة الإصلاح" وهي بحسب رأيه مصلحة لا يختلف حولها اثنان.

وقال إن ضيق هامش الحرية كان منذ القدم سببا في سلك نهج العمل المسلح وما ترتب عنه من "آثار كانت سلبية" مشيرا إلى أن التجارب في التاريخ الإسلامي بلورت فكرة تشبه الاتفاق الضمني مفاده أن "الصدام المسلح ليس بداية الطريق" من جهة وضرورة فتح المجال أمام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جهة أخرى.

وقال إن هذا الاتفاق وإن لم يكن مكتوبا فقد ساهم في "الحفاظ على قوة الأمة العقدية والفكرية والحضارية" وجنبها "الآثار السلبية لهذه الصدامات".

ودعا إلى فتح هامش الحرية "المنضبطة" حتى يعبر كل من لديه رسالة بطريقة حضارية ودون اللجوء للعنف. وتمنى أن يستمر ما سماه "بهذا الأسلوب" حتى يعبر المواطن بطريقة هادئة، معربا عن تفاؤله باستمرار ذلك.

الاندماج

ولفت سامي إلى أن اتفاق الحوار لا يتضمن صراحة تنصيص أو شرط يحدد دورنا في المجتمع بعد خروجنا غير أنه أشار إلى أن دمج المفرج عنهم هي "خطوة تلقائية" تتبع بالضرورة قرار الإفراج قائلا "عندما تصل الدولة لهذا القرار" أكيد أن لديها خطوة بعد ذلك، وأكد أن "هذا ما سمعناه من المسؤولين" ونوه أن الأمر يتعلق بـما أسماه "نوايا حسنة لمسناها" من دون الدخول في التفاصيل.

وأشار إلى أنهم تلقوا وعودا صادقة ما يعني أن الأمر متعلق بعودة من كانوا يعملون إلى وظائفهم وبخلق فرص عمل للباحثين عنه.

ولفت إلى جهود مؤسسة القذافي للجمعيات الخيرية والتنمية التي حملت على عاتقها "خدمة المساجين السابقين حتى تمسح عنهم وعن كواهلهم ما عانوه في الماضي".

استثمار التجربة

واعتبر أن تجربة ليبيا مع التيار الإسلامي سوف "تنتقل تلقائيا ولا تحتاج إلى جهود إضافية"، حتى وإن تتطلب الأمر بعض الوقت. وأشار أن هناك بلدان أصبحت من الآن "تقتبس التجربة الليبية على ما فيها من خير" خاصة بعد أن أجازها العلماء في عدد من الدول العربية.

وقال إنه "لن يتأخر في دعم" ما فيه خير للوطن أو الأمة ورضاء الله.

وتمنى أن تكتمل هذه الخطوة الجادة والصادقة من ليبيا ويتم الإفراج عن باقي السجناء الذين ينتظرون لحظة الرجوع إلى أهلهم.

ونحن نتابع الجلسات الحوارية ونستمع في ما بعد إلى شهادات الجماعة

المقاتلة والتي يعبر اسمها عنها، اكتشفنا كم كان قريباً خيط حمل السلاح والتنازل عنه، المسألة مرتبطة بوجود صدر رحب وأُذن مصغية، لا أكثر!

والحقيقة أن دهشتنا كانت عظيمة لما عرفنا أن قصة الحوار هذه، كانت بدايتها آية قرآنية تطابق فهمها مع مصلحة الوطن {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.

فمن خلال الكثير من الحوار والقليل من الحلول الأمنية طويت صفحات قاتمة بطريقة سلسة تشبه الضغط على الزر ولكن هذه المرة لم يكن زر الزناد.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home