Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الخميس 30 أبريل 2009

حوار مع الأستاذ علي بوزعكوك

حاوره : خالد المهير


علي بوزعكوك :

*الصندوق الوطني لا علاقة له بالمخابرات الأميركية، ونحن لسنا في موقف اعتذاري بسبب استلامنا منحة من هذه المؤسسة .

* بعض الأجهزة الأمنية في حالة غيض من سياسة التواصل،و القوى المتشددة في اللجان الثورية أرجفها التواصل.

* نأسف على كون أن هناك في الدولة الليبية من لايزال يدير الصراع السياسي بالعقلية البوليسية.

* خطاب القذافي الأخير لا ينسجم مع ما يدعيه ، أما بالنسبة للداهش فلا أظن أنه ينبغي أن يكون له رد خاص به.  

حاوره :خالد المهير

قضايا متعددة طرحناها على الناشط السياسي في الخارج علي بوزعكوك ،أبرزها هجوم صحيفة قورينا المقربة من سيف الإسلام معمر القذافي على السيد بوزعكوك ،ونشر وثائق إستلامه أموال من الصندوق الوطني للديمقراطية ،ووصفه بالعمالة والخيانة ،إلى جانب مستقبل الإصلاح السياسي في ظل خطاب العقيد معمر القذافي في أبريل الماضي،وتلويحات بالعودة إلى العنف الثوري ،أسئلة بعثنا بها إلى بوزعكوك ليرد عليها بكل شفافية كما وعدنا ،وإلى نص الحوار:

*الأستاذ علي نشرت صحيفة قورينا قبل أيام وثائق تؤكد تلقيكم أموالا من الخارجية الأميركية، ماهي مبررات هذا الهجوم ؟

* الصندوق الوطني للديمقراطية المعروف باسمه المختصر الـ NED، لا علاقة له بالخارجية الأمريكية، ولا بالمخابرات الأمريكية، وهذه المعلومة يعرفها أي طالب بالمدرسة الإعدادية. والصندوق مؤسسة مستقلة غير حكومية، وتعمل على دعم مؤسسات المجتمع المدني في العالم، وتسعى إلى دعم جهود الإصلاحيين والديمقراطيين وأنصار حقوق الإنسان في عشرات الدول بما في ذلك الدول العربية والإسلامية.  ومصدر ميزانية الصندوق يخصص له من الكونجرس الأمريكي (وليس من الخارجية الأمريكية، ولا من وكالة المخابرات الأمريكية). 

والمنح التي تحصلنا عليها لم تأتنا إلا بعد أن تقدمنا بمشاريع برامجنا للصندوق مثلنا مثل باقي الجمعيات والمؤسسات التي تعمل من أجل الحريات والديمقراطية في الأنظمة غير الديمقراطية مثل ليبيا.  ويقوم الصندوق سنويا بنشر قائمة بالجمعيات التي تحصلت منه على الدعم، والمعلومات المفصلة معروفة ومتيسرة لمن يرغب في الحصول عليها. ولا توجد هناك أسرار فيها.

ونحن لسنا في موقف اعتذاري بسبب استلامنا منحة من هذه المؤسسة أو من غيرها من المؤسسات المانحة، وبالمناسبة فنحن نسعى للحصول على دعم من مؤسسات أخرى تابعة للاتحاد الأوروبي.  وسنسعى للحصول على دعم لبرامجنا من الجهات الداعمة والمانحة لمثل مجهوداتنا.

ولعلمكم فإن عددا من أعضاء منتدى ليبيا للتنمية البشرية مواطنون في الولايات المتحدة، أو في دول أوربية،  وهم وبصفتهم من دافعي الضرائب تعطيهم دساتير بلدانهم الحق مثل غيرهم في السعي للحصول على هذا الدعم لتحقيق أهدافهم في النضال من أجل الديمقراطية ومحاربة الفساد، وإرساء ثقافة الشفافية، والنضال من أجل تحقيق العدالة، في معزل وفي حرية تامة عن سياسات النظام الحاكم وتحكمه، (فلا فرق بين المواطن في دولة الدستور سواء كان من أصل ليبي أو من أصل ايرلندي أو من أصل تشيكي).

أما مبررات الهجوم علينا فكثيرة منها:

1- أن بعض الأجهزة الأمنية في حالة غيض من سياسة التواصل و"الاشتباك الإيجابي" التي تبناها المنتدى مع العناصر الوطنية الإصلاحية  داخل ليبيا وخارجها.

2-وأن القوى المتشددة في اللجان الثورية أرجفها التواصل بين العناصر الوطنية في الداخل والخارج.  وهي تعلم تماما أننا كنا نراقب الحراك السياسي عن قرب، وكانت لنا مساهماتنا في محاولة ترشيده والدفع به في الاتجاه الموضوعي العقلاني الإيجابي، ولكن الذي يعيش في الظلام لفترة طويلة لا يستطيع ولا يقدر على العيش تحت ضوء الشمس.

3-ويتمنى المتشددون لو أن الخطاب المعارض يبقى على خطاب السباب والشتيمة والبكائيات الذي يجيدون توظيفه، ويبدو أن خطاب الاشتباك والتواصل السلمي بما يحمله من منهج إصلاحي أفقدهم الرشد ولم يجدوا وسيلة يردون بها عليه إلا أسلوب "القرصنة والتصفية الإلكترونية" والعمل على تحطيم مواقعنا، ونشر وتدبيج المقالات لتشويه وتلطيخ سمعة قيادات المنتدى بما يعرف في علم النفس بـ "اغتيال الشخصية" (character assassination)، لأنه لم يعد هناك مجال للتصفية الجسدية.

*رغم ماقمتم به من محاولات للصلح مع النظام لازلتم خونة وعملاء في نظره ماهو تقديركم لهذا الموقف ؟

* أولا أحب أن أؤكد على تصحيح سؤالك فنحن لم نقم بمحاولات للصلح مع النظام، لأننا لا نملك هذا الحق، فمنتدى ليبيا ليس تنظيما سياسيا، ونحن لا نمثل إلا مؤسستنا التي تعمل على نشر ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتسعى لأن تكون بيت خبرة ليبي يهتم بقضايا الإصلاح وحراك المجتمع المدني، ولا نمثل المعارضة.  والنظام هو الذي بادر بالاتصال بنا للحوار وتبادل وجهات النظر.  وكان لسيف الإسلام دور مشهود في ذلك.  وما قمنا به هو أننا أطلقنا خطابا متميزا، ينطلق من إستراتيجية "الاشتباك والتواصل السلمي" مع الواقع الليبي.  وفي حواراتنا لم نتخل عن أي مبدأ من مبادئ النضال الوطني المشروعة، وطرحنا جملة من الأفكار والمفاهيم التي قد تعين على إخراج الوطن من أزمته، ولا ندعي أننا نملك "حلولا نهائية" لأي مشكلة.

ونحن نعرف أن ليبيا لم تتعود على القبول بخطاب الرأي الآخر الذي  يتبنى أسلوب الصراع السلمي، وهو الأسلوب الذي اتخدناه في المنتدى منهجا لنا، ولذلك لا تعرف القوى المتشددة في هذا النظام – عند تعاملها مع المعارضين- إلا أساليب الإقصاء والتخوين والاتهام بالعمالة والخيانة وهذا الأسلوب ليس جديدا علينا وقد تعودنا عليه منذ زمن.

والتصفية الإلكترونية والقرصنة هي استمرار لعقلية التصفية الجسدية، فالمبررات واحدة والنتيجة واحدة.  وهذا الأسلوب يؤدي في النهاية إلى عكس ما تتمناه تلك القوى.

أما ما يتعلق بإطلاق تهم الخيانة والعمالة فهذه ليست بالأمر المستحدث، وكنا نحسب أن الزمن قد تجاوز هذه المفردات القديمة (والمتخشبة).

*هل هذا الهجوم عليكم منظم تقوده جهات متنفذة داخل الدولة، وهل تلقيتم اتصالات من شخصيات وجهات تنفي علاقتها بالهجوم؟

* الدولة الليبية لم تتبن رسميا هذا الهجوم، وإنما تبنته جهة معينة غامضة أطلقنا عليها "فريق الظلام" الذي لا يسعه إلا العيش في الظلام.  وقد رجعت بنا هذه الحملة ومن يقف ورائها عشر سنوات إلى الخلف.  ولم نتلق أي اتصالات من أي جهة في النظام حول هذا الأمر.  والهجوم علينا هجوم منظم بالتأكيد، ونحن نأسف على كون أن هناك في الدولة الليبية من لايزال يدير الصراع السياسي بالعقلية البوليسية، والاعتماد على الأجهزة الأمنية التي تلجأ إلى أساليب خسيسة ومخالفة لكل الأخلاق والقوانين، بل وتسند مهمة تنفيذ أعمالها الإجرامية إلى عناصر مشبوهة.

ونحن لم نتلق أي اتصالات من شخصيات أو جهات تنفي علاقتها بالهجوم، ولكن الذين اتصلوا بنا من الداخل والخارج عبروا عن أسفهم الشديد للجوء تلك الأجهزة لمثل هذه الأساليب السخيفة، كما عبروا عن تعاطفهم معنا.

*ماهو رد فعلكم تجاه وصفكم بالعملاء؟

* هذا وصف نحن نربو بأنفسنا أن نرد عليه.  وإذا كانت التهمة مرتبطة بوقوفنا ضد النظام غير الديمقراطي الحاكم في ليبيا فليكن، أما إذا كان المقصود بها هو خيانة الوطن "ليبيا" فنحن نرفض هذه التهمة.  وإذا كان ولابد من الخوض في هذه المسألة فنحن نتحدى ونطالب بفتح كل الملفات أمام الرأي العام في ليبيا، ليعرف الشعب الليبي من خان الوطن ومبادئه وقيمه وعقيدته.

أما بالنسبة لتهمة العمالة، فهي تهمة جاهزة عند الأنظمة الشمولية، تحاول أن تلصقها بكل من له موقف منها.  ونحن لم نستلم أموالا للقيام بعمل غير قانوني، سواء ضد ليبيا أو ضد أي دولة أخرى.  أما إذا اعتبرت بعض الأطراف داخل ليبيا أن ما نقوم به من نشاط هو عمالة، فتلك مشكلتها في منهجها الذي تفهم به الأمور، وعليها أن تتعلم كيف تتخلص من هذا المنهج المتخلف، وأن تتعود التعامل مع الآخر سواء كان ليبيّا أم غير ليبي، بأسلوب يناسب العصر، ويحترم الإنسان إذا أرادوا الانفتاح على العالم في المستقبل.

أما الأموال التي حصلنا عليها، فقد جاءتنا كمنح محدودة لدعم جزء من برامجنا التي تقدمنا بطلباتنا لدعمها وهي تغطي نشاطات مثل (إدارة المواقع ـ التحرك السياسي ـ حضور المؤتمرات ـ إقامة الدورات التدريبية ـ السفر والتنقلات ـ إصدار المطبوعات)، وغيرها.   والشرط الوحيد الذي تشترطه علينا الجهات المانحة هو أن تصرف الأموال فيما منحت له، وهناك مراجعة محاسبية دقيقة من الجهات المانحة للتأكد من استخدام المنحة في البنود المرفقة بها.

ويريد بعض أطراف النظام في ليبيا تدجين مؤسسات المجتمع المدني من خلال التحكم في مواردها المالية.   ونحن نعتقد أن المجتمع المدني لن ينجح في أداء مهامه إلا إذا كان مستقلا ماديا وسياسيا عن النظام الذي يناضل من أجل إصلاحه.  والمنح التي يقدمها الصندوق الوطني للديمقراطية (NED نـيد)، هي منح غير مشروطة، ولم نستلم أية تعليمات من أية جهة لتنفيذ أي شيء محدد، فكل ما نقوم به من برامج وتحرك نعمل من أجل إنجازه ينطلق من رؤانا وقناعاتنا الذاتية.

 *تحاول جاهداً نشر الديمقراطية في الدول العربية، وتتجاهل مايجري في ليبيا من استدعاء للصحفيين والكتاب؟

ج - لم نتجاهل أحدا، كما أننا لم نتجاهل أي قضية وطنية عامة.  ولا تزال كل وسائل إعلامنا ولا يزال نشطاؤنا يبادرون إلى الوقوف وراء قضايا كل المظلومين في ليبيا، ووراء كل من انتهكت حقوقهم.  وتجدوننا دائما في مقدمة المدافعين كلما سنحت لنا الفرصة.

والعمل على نشر الديمقراطية في أي دولة من الدول العربية يعتبر من الأنشطة التي شارك مؤسسوا المنتدى فيها، وقد شارك اثنان من مؤسسي المنتدى في تأسيس شبكة الديمقراطيين في العالم العربي التي انعقد مؤتمرها التأسيسي في ديسمبر 2005 بالدار البيضاء بالمغرب.  كما حضر المؤتمر الأول للشبكة الذي انعقد في الدوحة عدد من النشطاء الليبيين، وقد انتخبني أعضاء المؤتمر لعضوية اللجنة التنفيذية بالشبكة، وأنا مسؤول شؤون العضوية باللجنة التنفيذية للشبكة.  ووجودنا في الشبكة سيكون له انعكاساته الإيجابية على مسيرة إعادة بناء الديمقراطية في ليبيا.   ونحن نسعى في أنشطتنا إلى إدخال البرامج التي تساعد المجتمعات العربية والإسلامية على التحول نحو الديمقراطية سلميا، ونحو تفعيل دور الفرد فيها.

ونحن لم نتجاهل أي جزئية من جزئيات الحراك السياسي في المجتمع الليبي، ومواقعنا كلها (منتدى ليبيا ـ والشفافية ليبيا - وأخبار ليبيا- وليبيا العدالة) تعمل بشكل متجانس وتكمل بعضها البعض.  وقد تناولنا في مواقعنا العديد من الملفات الساخنة بدون تردد، بما فيها ما تعرض له الصحفيون والكتاب ونشطاء المجتمع المدني من مضايقات واضطهاد، وكنا أحيانا نتريث في نشر المعلومات التي تصلنا حتى لا نزيد من غيض النظام من العناصر الوطنية في الداخل، وحتى لا توظف مواقفنا ضد الذين يتم استدعاءهم والتحقيق معهم ولكننا نعلم تماما أن العناصر الوطنية تدرك تلك المسألة جيدا.

*لماذا لم تتحركوا تجاه التضييق على الكتاب، وما جرى من تقديمهم لنيابات أمن الدولة والصحافة ؟

* لقد ساهما في نشر العديد من القضايا على الرأي العام الليبي والعربي والعالمي ابتداء من قضية عبدالرازق المنصوري الذي سجن نتيجة نشر كتاباته في مواقعنا إلى قضية سجن بوسليم وغيرها.  ونحن دائما على ثقة أن من هم في داخل ليبيا أقدر وأولى منا على الدفاع عن قضاياهم ومصالحهم، مع أننا قمنا بالدفاع عن حق الكتاب والصحفيين الذين اتخذت بعض الجهات إجراءات للتضييق عليهم، أو الحملة ضد اعتقال الدكتور جمعة عتيقة والمطالبة بإطلاق سراحه.  وإليكم نموذجا من ذلك تجدونه على موقع شبكة الديمقراطيين في العالم العربي  www.ndaworld.org  (الشبكة تدين اعتقال د. جمعة عتيقة)

الثلاثاء, 10 فبراير 2009 14:47

قامت السلطات الليبية باعتقال الدكتور جمعة عتيقة، صبيحة يوم 31/1/2009، وما زال رهن الاعتقال حتى اليوم، بعد أن وجهت له تُهم تتعلق بحادثة وقعت عام 1984.

 علماً بأن د. عتيقة عاد إلى ليبيا منذ عام 1988، وحتى تاريخ اعتقاله، وعمل خلالها في عدد من المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية، وقد قدم للمحكمة وبرأته وبقي في السجن لأكثر من 8 سنوات، ثم أفرج عنه.
والدكتور عتيقة هو وكيل نيابة سابق في ليبيا، ورئيس جمعية القذافي لحقوق الانسان السابق، وعضو نقابة المحامين بطرابلس. وهو عضو مؤسس في شبكة الديمقراطيين في العالم العربي، وعضو في اللجنة التنسيقية للشبكة.
إن شبكة الديمقراطيين في العالم العربي تنظر بعين القلق إلى اعتقال د. جمعة، باعتباره ناشطاً حقوقياً، ومفكراً عربياً بارزاً، يتشبّث بالقيم الديمقراطية ويعتبرها الآلية الأساسية لحسم الخلافات. والشبكة إذ تعلن تضامنها الكامل معه، فإنها تدعو السلطات الليبية إلى إطلاق سراحه فوراً.
إن طبيعة التهمة الموجهة للدكتور عتيقة، وملابساتها الزمنية والمكانية، تشير إلى أن القضية كيدية يراد منها منعه من النشاط العام، ومعاقبته على آرائه وأفكاره، وهو ما يشكل مخالفة للمواثيق الدولية التي وقعت عليها ليبيا، وأبرزها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.   كما تطالب الشبكة السلطات الليبية باحترام كافة التزاماتها الدولية، وإطلاق سراح كافة سجناء الرأي فيها.

10شباط/فبراير2009
شبكة الديمقراطيين في العالم العربي

*ماهي رؤيتك لخطاب العقيد معمر القذافي الأخير بمناسبة أحداث السابع من أبريل، وتلويحات رئيس تحرير صحيفة الجماهيرية عبدالرزاق الداهش بالعودة إلى العنف ؟

* نحن نرفض العنف شكلا وموضوعا في العمل السياسي.  ولذلك فإننا نحرمه على أنفسنا ولا نقبله من غيرنا مهما كان كبيرا أو صغيرا في ليبيا أو في غير ليبيا. وخطاب القذافي الأخير لا ينسجم مع ما يدعيه من توجه نحو الموضوعية والانفتاح على المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، أما بالنسبة للداهش فلا أظن أنه ينبغي أن يكون له رد خاص به.  

*ماهو تقديرك لمستقبل الإصلاح السياسي في ليبيا ؟ وهل هناك تراجع لمشروع سيف الإسلام القذافي؟

* لن يكون هناك مستقبل للإصلاح السياسي إن لم يكن هناك حاضر له، فالواقع أن الإصلاح السياسي لم يبدأ أصلا لكي يتجه نحو المستقبل وكل ما طرح من شعارات يبقى في هذا الإطار. ونحن نرى أن الإصلاح هو الحل للوضع الحالي في ليبيا.  وهو الوسيلة الحضارية الوحيدة للتفاهم بين البشر.   والإصلاح مستمر في ليبيا وسيستمر بإذن الله "شاء من شاء وأبى من أبى" وعلى السيد سيف الإسلام وكل المصلحين مواكبة مسيرة الإصلاح ودعمها بكل ما وسعهم .

ونحن نعرف أن الإصلاح السياسي عملية معقدة ولها شروطها ووسائلها وبرنامجها الزمني، وهو ليس مسألة خاصة بفرد أو بمجموعة صغيرة من الأفراد، بل يحتاج إلى عمل فكري وسياسي وأكاديمي وإداري وتنظيمي ومؤسسي، وبأهداف واضحة، وخطط واضحة، وإجراءات عملية محددة يمكن قياس نجاحها أو فشلها، وتمر عبر مراحل تراكمية، أما ما يحدث في ليبيا فيغلب عليه الشعارات التي رفعت هنا وهناك.  وربط مشروع الإصلاح باسم شخص ما يضع العربة أمام الحصان،  لأن شخصنة مشروع الإصلاح أمر متناقض تماما مع فكرة الإصلاح السياسي في الأصل، وما قام به سيف القذافي يدخل ضمن ما نسميه بمرحلة ما قبل الإخصاب (ما قبل المشروع).. والمشكلة أن التراجع بدأ قبل أن يبدأ المشروع في التشكل، ويبقى الإصلاح في ليبيا مرهونا بتحرك مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني في ليبيا (والتي لا يمكن أن تقوم بذاتها بل على المجتمع بكافة فئاته العمل على تأسيسها). وأود التنويه بمحاولتين تمتا العام الماضي وهما محاولة تأسيس مركز الديمقراطية، ومحاولة تأسيس مركز "عدالة" لحقوق الإنسان، والمركزين ضربا قبل أن يكتمل بناؤهما.  وكذلك يجب التنويه بمحاولة البدء في نشاط المنابر التي استبشرنا بها خيرا والتي أيضا وئدت في أيامها الأولى.

*لاحظنا في الفترة الأخيرة اختفاء أصوات معارضة أبرزها محمد بويصير الذي تواجد على مدى الأشهر الماضية في طرابلس لماذا هذا الاختفاء؟ وماهي حقيقة أن هناك مصالح مادية مشتركة بين النظام ،وعدد من المعارضين في الخارج ؟

* أولا بالنسبة للأستاذ والصديق محمد بويصير والذي أكن له احتراما خاصا، فإن له خياراته التي يجب على الغير احترامها وتقديرها، وسيضل بالنسبة لنا من الأصوات العاقلة التي تسعى للمشاركة في مسيرة إصلاح هذا الوطن.

أما بالنسبة للجزء الثاني من السؤال حول وجود مصالح مادية مشتركة بين النظام وعدد من المعارضين في الخارج، فإننا نؤكد على أننا لا نعرف بوجود هذه المصالح، ولسنا طرفا في أي من هذه العلاقات إن وجدت، ولكننا نظن بأن مثل هذه المعلومات مصدرها جهات متنفذة في النظام، والهدف منها واضح لكل صاحب عقل.

 * هل في تقديرك المعارضة الليبية في الخارج ضعيفة إلى هذا المستوى الذي باتت فيه رهن المصالح الذاتية؟

* ربما كانت المعارضة الليبية ضعيفة ولكنها ليست رهينة مصالح ذاتية.  هناك في ساحة المعارضة في الداخل والخارج عناصر وطنية مخلصة تبذل ما وسعها وبقدر إمكانياتها.  والمعارضة أمر أساسي في الوضع الصحي السليم لأي دولة تحترم الإنسان صاحب الطرح السليم والرأي الآخر.   والمعارضة ستبقى بشكل أو بآخر طالما كان هناك مجتمع وطالما كانت هناك دولة.  لأن التنوع والتعدد سنة من سنن الله في الخلق، والدول الديمقراطية العريقة تفتخر بمعارضاتها وتعتبرها جزءا أساسيا من نظامها السياسي وتطلق عليها "المعارضة الوطنية".

وفي تقديرنا، فإن المعارضة الليبية في الخارج ليست ضعيفة، ولكنها تحتاج إلى إعادة اكتشاف إمكاناتها وقدراتها الكامنة، وتلك مهمة تحتاج إلى مخاض جديد في ساحة المعارضة في الخارج على غرار ما نشاهده ونسمعه ونرصده في الوقت الحالى .

أما ربطكم لضعف المعارضة بالارتهان للمصالح الذاتية فهو ربط ملغوم ولا يستند إلى حقائق ومعرفة بحقيقة المعارضة في الخارج وربما هو ملبوس بجن "الدعاية المضللة".

 * هل دخلتم في صفقة مع طرابلس حتى بات أنكم لم تردوا على اتهامكم بالعمالة والخيانة ؟

* السؤال يضعنا في زاوية ضيقة تجعلنا نرفض الفرضية أصلا.  فالسؤال يفترض لأننا لم نرد، فإن هذا يعني بالتالي أننا عقدنا صفقة مع النظام.  والخيار الذي يخرجنا ـ من وجهة نظر السؤال ـ من تهمة عقد صفقة مع النظام هو الرد على الاتهامات.  بمعنى أننا مطالبون بالرد على تهمة العمالة لأمريكا وإلا فنحن عملاء للنظام.  ومنطق الصفقات والمساومات والمزايدات مرفوض في العمل المدني والعمل السياسي.  ولقد سبق لنا وأن تناولنا بالرد كل ما قيل وأبرأنا ساحاتنا وبسطنا مواقفنا بكل وضوح.

ونحن نرفض أن ندخل في دوامة المهاترات مع أشباح؟  

كما يحضرني قول الشاعر العربي الذي يصف هذه الحالة:

لو كل كلب عوى ألقمته حجرا  لأصبح الصخر مثقالا بدينار

 * ماهو تعليقكم على مستقبل العمل السياسي في ليبيا ؟

* هناك الكثير الذي يجب أن يتوفر للعمل السياسي في الداخل.  وأهم شيء هو الضمانات الأمنية والقانونية لكل من يزاول العمل السياسي.  وإفساح المجال لوسائل الإعلام (السلطة الرابعة) للعمل بحرية. والأمر الآخر هو السماح للناشطين السياسيين بالحركة والعمل والتعبير عن آرائهم بالطرق السلمية وفي حرية وباستقلالية في إطار قانون يكفل الضمانات الأمنية والقانونية.

 *بما أنك قريب من التيارات الإسلامية ماهي الحقيقة في ملف أخوان ليبيا ؟ وهل تعتقد أن هناك تسويات خفية بين الجانبين لم يعلن عنها؟

* أريد أن أنوه هنا بجهود الأستاذ نعمان بن عثمان, أحد مؤسسي "منتدى ليبيا" في التوسط بين الجماعة الليبية المقاتلة وبين النظام في ليبيا، والتي شارك فيها الدكتور على الصلابي، وقد قام الاثنان بجهود طيبة أدت إلى فك الاشتباك بين النظام وبين عناصر التيار الجهادي والتي نتج عنها إطلاق سراح معظم أفرادها، كما أن هناك جهودا تبذل من أجل توصل قيادات الجماعة المقاتلة إلى مراجعات في فكر الجماعة، نرجو أن ترى النور قريبا. 

أما الشق الثاني من السؤال فيحال للإخوان المسلمين حيث أنني لا اتحدت باسمهم!!

*ماهي حجم الصفقة بين الأخوان والنظام؟ وماهو القاسم المشترك من وجهة نظرك بين الطرفين ؟

* أعتقد أن مثل هذه الأمور يجب أن تطرح على "الأخوان" فهم أولى بالرد على هذا السؤال!!

* هل تتوقع ظهور أحزاب في ليبيا بعد التصالح مع جماعة الأخوان المسلمين، وهل من المتوقع أن يسمح لها بالعمل العلني في البلاد؟ وفي ظل قوانين صارمة في هذا الشأن؟

* لا أتوقع ولا أتصور وجود أحزاب تحت مظلة "النظام الجماهيري".  ولكن يمكن الإجابة هنا عن القضية العامة، وهي التي تتعلق بمسألة التعددية السياسية بدون تحديد الآليات التي تتم بها (أحزاب أو جماعات أو ... الخ)، وهذا يدخل في صميم تصور المنتدى في شقه المتعلق بالتنمية السياسية فنحن ننادي بإطلاق سراح حرية المجتمع والمواطنين في "التجمع" وفي "التعبير" عن أنفسهم بالطرق التي يرغبون، ما دامت كلها سلمية وتحت مظلة القانون.

أما بالنسبة للإخوان وهل سيسمح لهم أم لا.. فهو يدخل في قضية التعددية الفكرية والسياسية، وهي قضية للمجتمع ككل ولذا فهي أكبر من أي جماعة ولو كانت جماعة الأخوان. 

*هل تتوقع تراجع خطوات نجل القذافي سيف الإسلام ؟  

* المهندس سيف أعلنها صراحة في خطابه الذي ألقاه في سبها العام الماضي بأنه  في حالة تراجع، خاصة وأنه أعلن للجميع انسحابه شخصيا من الساحة السياسية وما نشهده من خطوات يعكس هذا الأمر. 

* ماهو دور الولايات المتحدة الأميركية المستقبلي في ليبيا ؟ وهل تتوقع أن ينحسر دورها في المجالات السياحية والاقتصادية؟

* دور الولايات المتحدة هو دور الدولة الكبري التي تتعامل على أساس مصالحها الإستراتيجية في العالم. فهي تبني سياساتها الثنائية بناء في خططها المرسومة لمختلف مناطق العالم. وتختلف وتتغير وتتعدل هذه السياسات بقدر ما تختلف المصالح. وليبيا تحتل موقعا استراتيجيا بين أربع مناطق هي الشرق الأوسط وأفريقيا ومن المكونات الأساسية لاتحاد دول المغرب العربي، وتحتل مساحة كبيرة على حوض المتوسط.  فسياسة أمريكا تلف في هذا الإطار.  وهي لا تتأثر كثيرا بما يحدث في ليبيا ومستعدة للتعامل معها سواء كانت ليبيا دولة ديكتاتورية أو ديمقراطية أو بدوية رعوية.

وإذا أردنا التحدث عن الإيجابيات في العلاقة بين البلدين، فنحن نتمنى أن يكون للولايات المتحدة دور إيجابي في دعم عملية الإصلاح والتنمية البشرية في ليبيا، ودعم المجتمع ومؤسساته المدنية في ليبيا في عملية التحول نحو الحكم الرشيد، وذلك بالتفاعل الإيجابي مع القوى الديمقراطية، ودعاة حقوق الإنسان، وحرية الرأي وحكم القانون. إضافة إلى الإسهام في عملية إعادة بناء البنى التحتية في المجتمع الليبي، والتركيز بالذات على النهوض بالتعليم وتحسين الخدمات الصحية،  وألا يقتصر الأمر على "مص" النفط و"ضخ" الدولارات "للقطط السمان".  والأسوأ من ذلك كله أن يكون دورها مقتصرا على الجوانب الأمنية والعسكرية التي لن تخدم لا قضية الديمقراطية ولا حركة الإصلاح في ليبيا.  


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home