Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الجمعة 26 سبتمبر 2008م

مراسل :
الأمسيّة الشعـريّة الأمازيغـيّة الأولى ـ طرابلس
ليبيا ، إشعاعٌ حضاريٌّ عـلى مدى التاريخ

أقيمت ليلة الأربعاء ، الرابع و العشرون من شهر سبتمبر ، الموافق الخمس عشر من رمضان أمسية شعريّة برعاية ( رابطة شباب جادو ) ، و ذلك في باحة فندق ( زمّيط ) ، بمشاركة مجموعة من الشعراء الأمازيغ ، في أولى مبادرةٍ من نوعها تحدث في مدينة طرابلس ، إذ سبق تنظيم مهرجانات وأمسياتٍ شعريّة و فنيّةٍ في جبل نفوسة و زوارة ، خلال السنوات القليلة الماضية .

قام بتقديم الأمسيّة الشاعر الشاب ( صلاح انقاب ) ، إذ بدأت الأمسية بكلمةٍ هذا نصّها : (( مذ بدأ الإنسان الكلام ، قبل أن يفكّر في الكتابة أو توثيق ما يتحدّث به ، و قبل أن يخترع الأحرف ، كان الشعر يحوي داخله القصّة ، الأسطورة بل و كلّ معطيات الواقع الإنسانيّ ، الشعر مرسومٌ ثقافيٌّ يعبّر عن حالة المجتمع ، ليمثّل شكله ، هيئته و كينونته ، فارتباط الشعر بشخصيّة المجتمع ارتباطٌ وثيقٌ ، منه كانت الأغنيّة ، الأهازيج و الرقصات ، و لطالما كان تألق الشعر دليلاً على الازدهار العمراني والاقتصادي ، بل و ازدهار كلّ معطيات فنون الحياة .
إن ذاكرة المجتمع لا يمكن الإطّلاع عليها إلا عبر ما يتمّ تواتره من شعرٍ بالدرجة الأولى ، فكانت الإليادة و الأوديسا ، الماهابهارتا و الرميانا الهندية ، ملحمة جلجامش البابلية ، شعر المعلّقات العربيّة ، بل أن شاعريّة النص كان من أساسيّات الخطاب القرآني في تجسيدٍ لأهميّة جاذبيّة و عذوبة اللغة في إيصال روح الفكرة و عصارة التجربة .
لا يمكن الحديث عن الشعر الأمازيغي دون الحديث عن الأدب و أصنافه في عموم شمال إفريقيا ، والذي يدّل على أصالة هذا الشعر ، فالذاكرة الشفهيّة غنيّةٌ بمخزونٍ ضخمٍ من الروايات والأساطير ، والتي برز عبرها كتّاب كترنس الإفريقي صاحب مسرحية الخصيّ ، لوكيوس أبوليوس صاحب رواية الحمار الذهبي و دفاع صبراتة ، رغم كون هذه الأسماء لا تمثّل قيمة الأدب لأنها تزامنت و عصور التوثيق ، بينما يبقى الأدب الشفهي هو مخزون ثقافة المجتمع الأكثر وضوحاً ، و يبقى الشعر هو المرآة التي تعكس بيئة هذه الثقافة )) .

هذا و قامت اللجنة الشرفة على الأمسية بطباعة كتيّباتٍ تحوي جل النصوص التي تم إلقائها مكتوبةً باللغة الأمازيغية بالحرفين النبطي ( العربي ) و التيفيناغ ، مرفقاً بنص ترجمةٍ ، وكانت أولى النصوص للشاعر ( عيسى أبو ديّة ) بعد الوقوف لقراءة الفاتحة على فقيدي الشعر الليبي المرحوم ( بلقاسم أبوديّة ) الذي وافته المنيّة قبل عامين ، و المرحوم ( على صدقي عبد القادر) و الذي وافاه الأجل في أوائل الشهر الكريم ، و كانت القصائد بعنوان :
أدفل ( الثلج ) ، أبريد ( الطريق ) ، تيواتريوين ( أدعية ) وقد قام بقراءة النص ( عادل أبو ديّة ) وقصيدة أدبير ( اليمام ) و التي قام ( المنصوري ) بقراءتها ، و الشاعر يعتبر من أهم شعراء الجبل ، إذ يملك دواوين متعدّدة باللغتين العربيّة و الأمازيغيّة ، كما هو حال قصائد باللغة الليبيّة المحكيّة ( اللهجة الليبيّة ) ، و قد قام الشاعر في منتصف الأمسية و قام بقراءة قصيدتين أحدها بالعاميّة تتحدث بشاعرية بالغة في الروعة عن تاريخ المدينة القديمة و عادات سكّانها ، و قصيدةٍ أخرى بالأمازيغية بعنوان ( تيسّي ) بناتي قدّم مقتطفات منها باللغات العربية ، الإنجليزيّ ، الفرنسيّة ، الألمانيّة ، البولندية و السواحيليّة .

و تقدّم الى منصة الإلقاء المحامي ( نجيب قايد ) ليقوم بقراءة نص من أشعار المرحوم سعيد سيفاو المحروق ، و هو نص أمارير ( المغنّي العاشق ) ، و ذلك بعد أن قدم مقدّمة تحدّث خلالها عن قيمة الشاعر الفكريّة ، و نضاله ضد المرض و الموت لما يفوق عقداً من الزمن ، و قد أضاف الفنان المسرحي ( علي دعدوش ) جملاً تحدّث عبرها عن تجربته الخاصة و المرحوم ، حيث تحدّث عن كونه كان يكابر على نفسه رغم إصابته بالشلل ، و كان يداوم على حضور كل العروض المسرحيّة في حينها .

وكان الصوت الثالث هو صوت الدكتور ( عبد الله بيالة ) ، وهو من مخضرمي شعراء الجبل ، وتذكر أحد الحضور قصيدة الشاعر ( صباح الخير صباح النور ، أنفوسي يروّح يكَّور ) و قام بالقاءها على مسامع الحضور ، قبل أن يقوم الشاعر بقراءة نصٍ أول في قصيدةِ باللغة العربيّة في مدح الرسول ، تليها قصيدةٌ عن قصرٍ من قصور البل باللّغة العاميّة ، لينقلنا الى قصيدةٍ أخيرة بعنوان ( أزميرم ) المرشد ، في رحلةٍ جميلة عبّر خلالها عن تكوينة مجتمعنا الليبي ، أو كما قال مقدّم البرنامج ( كلّنا ليبيّون بالوطن ) .

و توافقاً مع الشهر الكريم قامت مجموعةٌ من شباب الحضور بتقديم وصلةٍ ( كوراليّة ) في موشح من الموشّحات التقليديّة في جبل نفوسة ، و هو موشّح ( زالّوت أف النبي ) صلّوا على النبي ، قام بإضفاء لمسةٍ روحيّةٍ زادت الأمسية شاعريّة و حُسناً .

ثم قام الشاعر الشاب ( صلاح انقاب ) " مقدّم البرنامج " بسرد نصوصه الشعريّة و هي نصوص بعناوين ( تاخرتيلت نـ بوشل ) حلم صبي " قصيدتان " ، ( تزالّيت ) صلاة ، ( يلّي مارن ) ابنتي مارن ، ( سليلو آ يمّا ) زغردي أمّاه ، و تحدّث الشاعر في مقدّمة قصائده عن تأثره بتجربة المرحوم سعيد المحروق الشعريّة ، و تحدّث عن ميله الى مدرسة الشعر الكلاسيكي الفصيح بالأمازيغيّة حيث يقوم بالانتقال عبر اللهجات النفوسيّة و الأمازيغيّة في عمومها ، في حال فرضت القافيّة أو عدم وجود لفظ أمازيغي يناسب النص بلهجته ( الجادويّة ) المتأثرة ببعض الكلمات العربيّة المأمزغة .

الشاعر الخامس كان ( حسين المنصوري ) والذي قدّم قصيدة بعنوان ( تاوالت ) كلمة ، وهو نصٌ قصيرٌ لكنّه جميلٌ جداً يحوي داخله فلسفةً و معانٍ دفينةٍ ، نحدّث عبرها الشاعر عن حياة الإنسان والأسئلة صعبة الإجابة التي تدور في خلده تجعله يتخبّط ما لم يجد دليلاً يهديه ، في شاعريّة جميلةٍ ، وقد اعتذرت اللجنة المشرفة "على لسان مقدّم البرنامج "عن عدم إدراج أشعار كلّ من الدكتور ( عبدالله بيالة ) ، و( حسين المنصوري ) ضمن نصوص الكتيّب وذلك لأسباب فنيّة .

في ختام الأمسية تقدم الفنان ( باديس غزال ) و الفنان ( سيفاو تواوا ) بتقديم مقاطع موسيقيّة على آلة القيثارة ، و هي من نصوص المرحوم سعيد المحروق أغنية بعنوان ( أمسناو ) الحكيم ، و قد كانت موسيقى الأغنية تتوافق و موسيقى المكان ، حيث أن الفندق ( فندق زميط ) ليس سوى عبارة عن لوحةٍ فنيّة تملأها الزخارف و الصور الجميلة ، بالإضافة الى موقعه المتميّز جوار قوس " ماركوس أبوليوس " ، خلف " الساري الحمراء " يطل على مدينة طرابلس القديمة الجميلة ، و التي استقبلت أبناء الجبل و أحسنت استضافتهم .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home