Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الخميس 17 يوليو 2008م

الـتاريخ السياسي

ومستقبل المجتمع المدني

في لـيبيـا

 

الجزء الأول

(1)

 

 

إبراهيم فتحي عميش

 

 

 الــكـــــتــــاب  :    التاريخ السياسي و مستقبل المجتـمع المـدني فـي ليـبيا

الــكــــاتـــــب  :    إبـراهـيـم فـتـحي عــميــش

الــطـــبـــعـــة  :    الأولــــى 2008 م

إخراج وتنفيذ  :    برنيق للطباعة والترجمة والنشر .

رقــم الإيــداع  :

الترقيم الدولي :

 

 حقوق الطبع محفوظة

برنيق للطباعه والترجمة والنشر

Barnik_publish@hotmail.com


 

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ (137) هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (138) وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(139)}

سورة آل عمران
 

إهـــداء

 

إلى  :         أستـاذي و  رفيـقى .. داعيـة الديموقراطيـة  

           و حـقـوق الإنـســان الـمـنـاضـل المـغــيــب

 

منـصور رشيـد الكيـخيـا

 

إلى      :    اللـذيـن أبعـدهــم الظـلـم و الاستـبـداد عــن

               أوطـانـهـم ، وغيـبـهـم القتـلـة عـن دنـيـانـا.

 

إلى      :    جـيــل عـصـر غــزو الـعـراق فـي لـيـبـيـــا.

  

إبراهيم عميش                                

 

محتويات الكتاب

        الموضوع                                                                   الصفحة

 

تقـديم :-------------------------------------------------    7

 

مقدمه :-------------------------------------------------    14

  

الفصل الأول

    

  الجذور التاريخية للحياة السياسية فى ليبيا 1882م ...      19

 

مدخل :-------------------------------------------------    20

·       حـركـه اليـقـظة الســريـة :  " أول تجـربه تنـظيميـه فـى

     ليـبـيا " :--------------------------------------------    22

·       حركـه الـتحـرر الوطـني بيـن الاحتـلال الإيطالـي وظـلم   

الأتراك :--------------------------------------------    37

·       الجمهـورية الطرابـلسيـة : ----------------------------    60

·       حزب الإصلاح الوطني  : ----------------------------    76

  

الفصل الثاني

 

حركه التحرر الوطني بيـن الخلافة العـثمانـية و الصراع

        الدولي في ليبيا ....                                     79

 

·       الحـركـه السنـوسيه بـين الـتطوير و الـتطور و خصائص

        لصراع الدولى :-------------------------------------    89

·       السنوسيه في الميزان التاريخي للعلاقات الدولية :-------    95

·       القضية الليبية بين الدولنة والطلينة :--------------------    124

  

الفصل الثالث

 

حركة التحرر الوطني في المهجر ...              128

 

·       جمعية الدفاع الطرابلسى بالشـام :------------------------  136

·       حركه التحرر الوطني الليبي في مصر :------------------  140

·       حركه التحرر الوطني بين لعبتي: السياسة والحرب :------  146

·       القوات الوطنية الليبية تسترد بلادها :---------------------  157

 

الفصل الرابع

       

        النشاط السياسي للأحزاب والهيئات الوطنية قبل الاستقلال ...  162

 

·       فن الممكن ؛ بين تقسيم ليبيا واستقلالها :------------------  163

·       الجـامعة العربـيـة بـيـن قـيـام الـدولـة و التـقـسيـم فـي ليـبـيا

وفلسطين : --------------------------------------------  168

·       نشأة ودور التيارات والأحزاب السياسية :----------------  176 

 

    إقليم برقـــــــة                          177

·       جمعية عمر المختار "1943"م : -----------------------  179

·        الجبهة الوطنية البرقاوية:"1946"م : ------------------  189

·       المؤتمر الوطني العام:"1948م" : ----------------------  192

 

 إقليم طرابلـــــس                           194

·       الحزب الوطني الطرابلسى   :"1946م" : ---------------  195

·       الجبهة الوطنية المتحدة:"1946م" : ---------------------  202 

·       حزب الكتلة الوطنية الحرة :"1946م" :-----------------  209

·       حزب الاتحاد المصري الطرابلسى "1946م" : ----------  220

·       هيئة تحرير ليبيا "1947"م : ---------------------------  225

·       حزب العمال الطرابلسى :"1947"م : -------------------   233

·       حزب الأحرار:"1948م : ------------------------------  236

·       المؤتمر الوطني الطرابلسى :"1949"م: -----------------  239

·       حزب الاستقلال "1949"م : ---------------------------  249

 

   إقليم فــــــزان                           252

·       انهيار الحلم الفرنسي :---------------------------------- 253

·       قرار هيئة الأمم المتحدة رقم  (289) بشأن إستقلال ليبيا

     سنة 1951م : ---------------------------------------- 255

  

الفصل الخامس

                 

                    التيارات والأحزاب السياسية بعد الاستقلال ...      261

 

·       تنظيم حركة الإخـوان المسلمين : ------------------------ 265

·       حزب البعث العربي الاشتراكي : ------------------------ 275

·       حزب الـتحـريــر الإســـلامـــي : ------------------------ 294

·       حركة الـقــومـيـيـن الـــعـــــرب : ------------------------ 301

  

الفصل السادس

        

          المخابرات الأمريكية و مقدمات التغيير فى ليبيا        353

 

·       story Friends in high places–The bechtel---- 361

·       الفساد و حُجب الإصلاح الديمقراطى فى ليبيا : ----------- 415

·       الـخـاتـمـة : -------------------------------------------- 430

·       المـراجـع : --------------------------------------------  432

 

  تــقـديــم

           يأتي هذا الكتاب في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد محليا - ليبيا و إقليمياً - عربياً ، ودولياً وقد كنت منذ سنوات مضت أعد لإصدار كتاب تحت عنوان " معسكر قار يونس ولعبة CIA في ليبيا " أحسب أنه يجيب عن تساؤلات كثيرة دارت ومازالت تدور في ذهن المواطن الليبي قبل غيره  في المنطقة العربية و في العالم عن الأسرار الخفية التي كانت وراء حركة الضباط الأحرار في ليبيا والتي ساهمت وساعدت وهيئت الأجواء لنجاح الحركة في الأول من سبتمبر- أيلول سنة 1969م ...ثم التحولات التي كانت تحدث فجائية ومتلاحقة في الخطاب السياسي الليبي على لسان قائد هذه الحركة " العقيد معمر القذافى "  وفى الارتباطات التى تعكسها ممارسات خفية ومعلنة على كافة الأصعدة ، وتجاه كل القضايا الساخنة آنذاك وطنياً وقومياً ودولياً

          ولأني كنت مهتما بالقضايا والأحداث السياسية ، وطنياً وعربياً ، داخل ليبيا و في عواصم العروبة الساخنة بقضايا أمة العرب المصيرية ... القاهرة ،دمشق ،بيروت ، عمان ، وكنت عضوا في حركة القوميين العرب في ليبيا ... وشاء قدرى أن أكون قريبا من أحداث ووقائع ومعلومات ... لم أسع إليها ولكن كما قلت شاء قدري أكون في بعضها جزءاً منها ...

           و يوم قيام حركة الضباط الأحرار و إعلان إستيلاء القوات المسلحة الليبية على السلطة فى البلاد ؛ كنت خارج ليبيا أُشارك فى دورة "كوادر" للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فى عمان.

           و لأن قيادات حركة القوميين العرب في ليبيا كانت في أغلبها تقضى أحكاما بالسجن في أَشْهَر قضية سياسية عرفت بقضية الــ 106 في أعقاب نكسة يونيو العربية سنة 1967م ؛ فقد شاء قدري مع من تبقى من رفاق الحركة خارج السجون أن نتحمل أعباء جزأ من هذا التنظيم السياسي القومي في ليبيا .

          و لأن حركة القوميين العرب كانت قد تعرضت لعملية انشقاق تحولت بعده الجبهة القومية لتحرير فلسطين إلي منظمات منفصلة ، ... منها رئيستان ، هما الجبهة الشعبية - جورج حبش والجبهة الديموقراطية نايف حواتمة - فقد كانت رحلتي تختص بأمرين ،  الأول : فك الارتباط التنظيمي من القيادات العربية للحركة خارج ليبيا بعد التعرف والوقوف على الأسباب التنظيمية و الإيديولوجية التي أدت إلي عملية الانقسام وصدور ما سُمى بتقرير آب ،  و الثاني : الاتفاق على تقديم المساعدة في تحويل كوادر الحركة في ليبيا إلى تنظيم سياسي وطني ليبي ذو توجيهات قومية.

          و منذ ذلك اليوم الذي عُدت فية من رحلة "عمان" إلى بلادى " ليبيا " في الثالث من سبتمبر- أيلول 1969م ... أي بعد حدوث " الثورة " و إعلان سقوط الملكية و قيام " الجمهورية العربية الليبية " ؛ تلاحقت بي الأحداث حتى اصبحت سجيناً سياسياً في أعقاب ما عُرفت بالثورة الشعبية في 16 أبريل نيسان 1973م. 

          ومن سجن إلى سجن ، ومن هيئة تحقيق إلى أخرى ، و من محكمة قضائية مدنية إلي محكمة الشعب العسكرية " الخاصة " و إلى أن استقر بي الحال بعد خمسة أعوام على تنفيذ حكم أصدرته محكمة الشعب في حقي و حق رفاق من توجهات وحركات سياسية متعددة أحكاماً بالسجن تفاوتت ما بين الثلاثة أعوام والخمسة عشر سنة ، سُرعان ما تحولت بقرار صدر عن مجلس قيادة الثورة يقضى بتعديل الأحكام جميعها إلى السجن المؤبد للغالبية العُظمى و بالإعدام للعدد القليل الباقي. 

             و لأني عشت الأحداث الوطنية الليبية والعربية من داخل السجون ؛ مُظاهرات طُلابية وحركات رفض مدنية وعسكرية و تحولات سياسية واجتماعية  ووطنية و قومية في ثوابت حرّكها نظام الثورة في ليبيا؟!.. و صراعات مُفتعلة وفاعلة طرحت تساؤلات وعلامات استفهام وتعجب عديدة بعد تنفيذ حكم الإعدام شنقاً  في الميادين العامة في حق رفاق لا يستحقوه بأي حال من الأحوال كان منهم المتحمسون من عناصر التكوينات الكادرية الأولى للاتحاد الاشتراكي العربي في بداية تأسيسه كتنظيم سياسي وحيد يستنسخ التجربة الناصرية ويُشرعن بها لدور قومي في غيبة رائد القومية العربية الرئيس جمال عبد الناصر الذي أوصى "رحمه الله" العقيد معمر القذافى بحمل الأمانة القومية من بعده !!.. 

          ولأن النظام قد أتخذ من اليوم السابع من أبريل من كل عام يوماً سماه بيوم تصفية الحساب مع أعداء الثورة كان كل عام يمر بنا ويقرٌب فيه شهر أبريل نُصابُ بحالات من الذهول والخوف و الترقب ؛.

          على من سيكون الدور هذا العام ؟ و في كل عام يمر كان يشتد فيه الحال سوءاً ، تشتّت الأُسر و قُطعت المرتبات ومصادر الإعاشة على النساء والأطفال         و تعرضت العوائل والأصدقاء للملاحقات ، تعددت الوفود الوطنية من الأُسر والقبائل والعشائر تستجدي العقيد القذافي  إطلاق  سراح المُعتقلين والمحكومين بأحكام تفوق حجم الجُرم السياسي إن وُجد أصلاً  و ازداد الحال سوءاً بي وأسرتي فعقدت العزم على الهروب من السجن في عملية انتحار أنهى بها الحال القائم وطلبت من زوجتي المصرية أن تحمل ابني و ابنتي و ترحل عن البلاد دون العودة إلى أن أُفيدها خبراً .. وبعد بضعة أشهر من مغادرتها تمكنت من تنفيذ خطة هروبي من السجن إلى أوربا عبر مياه البحر الأبيض المتوسط في اليوم الثالث من شهر سبتمبر سنة 1978م.

          و منذ يومها  و كما كتب الله  سبحانه وتعالى لي النجاة عدة مرات من الموت المُحقق ؛ كُتب علىّ أن أحترف العمل السياسي و أن أصبح مُتلقياً لمعلومات و أسرار وشاهد عيان وأن ألتقي بعناصر وشخصيات ليبية وعربية منها القريب و القريب جداً من شخص العقيد معمر القذافى منذ كان طالباً بمدرسة سبها الثانوية ، ثم ضابطا بالقوات المسلحة الليبية . 

          وقد اطلعت على وثائق تتعلق بالإعداد لإنقلابات عسكرية على نظام الملك إدريس السنوسى بتحريض من دوائر أجنبية وتحت إشراف وكالة المخابرات الأمريكية " CIA " أعطي لأحدها إسم كودي "  BLAK BOOTS ".                        

          أعوام طويلة درست القانون و تخبطت بين جُدران السياسة والأمن شاركت في تأسيس فصائل للمعارضة الليبية و تابعت و عايشت الصراعات العربية والليبية الدولية و اخترت أن أكون قريبا من بلادي .. متابعاً ومواكباً ومُعايشاً لما يدور فيها .. 

          و منذ سنوات قليلة مضت طلب منى بعض الأصدقاء أن أعمل على نشر كتابي " معسكر قاريونس و لعبة CIA في ليبيا و في العام 2003 دعاني بعض المُقربين لطباعة ونشر مذكرات المرحوم الأستاذ محمد مصطفى المازق بإعتباري مُوصّى عليها منه ، و التي كان يكتبها و أساعده في تبويبها ؛ لتُحفظ لدي وصديق أخر لنا في مخبأ لا ترى النور إلا في حالين ؛ إستجداد أحداث وتغير واقع يستوجب النشر أو في حال وفاته رحمه الله. وكان قد عاد إلى ليبيا بعد أن كبر و وهنت صحته طلباً للموت في بلاده ، إلا أن النظام في ليبيا طلب منه الكتابة والنشر بعد ضمه لما يُسمى بــ (تنظيم الرفاق ) في مكتب بنغازي وسريعاً ما عاد ليخبرنا بذلك ويطلب الإحتفاظ بالجزء الثاني من مذكراته التي يتناول فيها قصة علاقته بالعقيد معمر القذافى منذ كان طالباً لديه بمدرسة سبها الثانوية ، ثم متردداً عليه في مكتبه وفى منزله في بنغازي عندما أصبح القذافي ضابطا بالجيش الليبي ثم بعد الإطاحة بالنظام الملكي ولاه  وزارة التعليم  ثم مندوباً لليبيا في الجامعة العربية . و قال رحمة الله عليه إذا تكررت عليه ضغوط لنشر مذكراته كما طلبت منه ( القيادة التاريخية ( التي مثلها مصطفى الخروبي عند استدعاءه للقاءه في بنغازي ؛ فسوف يقدم لهم الجزء الأول الخاص بحياته الشخصية ومعاناته منذ أن كان طالبا بكلية دار العلوم بالقاهرة سنة 1950م و ما تعرض له إبان الحرب العالمية الثانية وإعتقاله كأسير حرب بمعسكرات الجيش الإنجليزي في مطروح والإسكندرية ، ثم سفره للعمل فيما بعد تخرجه سنه 1955 م كمدرس لغة عربية في بعقوبة قرب بغداد في العراق ، ودوره في الحركة الطلابية ونادى الطلبة الليبيين ومناهضته للإدارة البريطانية ثم لحكومة الملك إدريس السنوسى بعد الاستقلال ، وأنه يحتفظ بالجزء الثان للحالين المذكورين . و أوصى رحمه الله بأن يُدفن في ليبيا وبالذات في مدينة مصراتة قرب والدته و والده فى حال وفاته خارج ليبيا وقد كان ما شاء الله . تُوفي رحمه الله بالإسكندرية في 28/10/2001م و نقل إلى مثواه الأخير في أحب بقاع الدنيا إلى قلبه ... مصراته . 

          و قد تعاقبت الأحداث وقررت أن أمارس ما أحب وأن أعطي ما لدىَّ لبنى وطني ولكل من يهمه الشأن الليبي  ويعمل على إصلاح حاله. 

          و مع الانتكاسة العربية في العراق ودخول جيوش الاحتلال إلى بغداد في 9 أبريل - نيسان 2003م وإنعكاسات ذلك وتطوره على كافة الأصعدة... و إنقلاب موازين الثوابت الدينية والقومية و إباحة المحذور وتثبيت المتحول في سياسات كافة أنظمة و حكومات و مؤسسات الأمة العربية الرسمية و الشعبية ، و ما صاحب ذلك من مواقف و قرارات و تحولات ليبية أذهلت غير الليبيين منذ أعلن بيان للخارجية الليبية في 19 ديسمبر كانون الأول 2003 م (أن ليبيا قررت بمحض إرادتها التخلص من أسلحة الدمار الشامل المحظورة دولياً )وأضاف البيان (أنه تم التوصل لهذا الاتفاق بعد اجتماعات مع خبراء من بريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية) ثم توالت الأحداث لتبشر الليبيين بنجاح سياسة الاستباق الليبية بالتنفيذ التطوعي ، والتعهد بمحاربة الإرهاب وتتبع صانعيه و قد إلتزم النظام في ليبيا بالعمل على تسوية وإقفال بعض الملفات العربية والدولية التى مازالت تُشكل خفاياها سوابق قائمة و مُمتدة يتحمل النظام فى ليبيا وحده مسئولية إقفالها بما يرضى أطرافها ... و هى كثيرة ...  

          و طرقت المعارضة الليبية المتأمركة أبواب البيت الأبيض و مكاتب وكالة المخابرات الأمريكية CIA فلم تصبح العمالة للأمريكان وصمة عار يعاقب عليها القانون  فالكل في الهَمُ شرقٌ كبير ، و واسع ، و قد اخلط المفنّ الإمريكى فى ساحته أوراق اللعبة من جديد ، .. و اجاب على اللائم ؛ أن : ( الطبخة الليبية قد نضجت علي الموقد العراقي في فترة وجيزة ولم تنضج على كانون المعارضة الليبية) و وعدت الإدارة الأمريكية بأنها لن تتخلى عن المعارضة الليبية و ستسعى لتحقيق مقاصدها الوطنية في ليبيا ضمن إطار إستراتيجية الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط الكبير و شمال أفريقيا عموما ، و ليبيا على وجه الخصوص التي تعتبر من أهم مناطق نفوذها ، و لم تتنازل أو تتخلى عنها منذ مؤتمر يالطا وإتفاقات التقسيم التى جعلتها من نصيبها ، وقد أفصحت السياسة الأمريكية عن موقفها تجاه المعارضة في الكلمة التي وجّهها سفير أمريكا السابق فى المجر السيد " مارك بالمر " في الأول من أبريل نيسان 2004 م والتي قال فيها . .." أن الضمان الوحيد لأمريكا والعالم في عدم رجوع القذافى مستقبلا و استمراره فى استغلال ثروة النفط للقيام بأعمال إرهابية ، و إعادة بناء أسلحة دمار شامل  و دعم العنف في أفريقيا والشرق الأوسط هو مساعدة الشعب الليبي في أزاحته عن الحكم على المدى البعيد " .. و أضاف بالمر موجها خطابا لجماعه من المعارضة الليبية في واشنطن .. "أحثكم على ألا تضعوا أنفسكم في موقف يعارض البرامج الاقتصادية والتجارية والاستثمارية التي تساعد الشعب الليبي يجب أن تظهروا بأنكم تشجعون كل أنواع التقدم بمختلف أشكاله وليس كرجعيين يسعون فقط للانتقام وعزل النظام.."وأستطرد .." بناء على خبرتي الشخصية " كلما اقتربت المعارضة الديمقراطية من سفارة  أمريكية  كلما  قويت  شوكتها  ضد   الديكتاتورية  ومن إذعانه لمطالبها !؟  

          و على هذا النحو لم يكن خافياً على أحد أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد تختص بكفالة ورعاية دولة بعينها ،أو نظاماً تحتضنه ويشكل محوراً استراتيجياً في تحالفاتها ، باستثناء دولة إسرائيل ، فقط الذي يمكن أن يميز في العلاقات الأمريكية  بين دولة وأخرى ؛ هو حجم المصالح الأمريكية في هذا البلد عن  ذاك بشروط ليست بجديدة لكل عارف بمقاصد السياسة الأمريكية منذ ورثت مناطق نفوذ الإمبراطورية البريطانية وتقاسمت مع الاتحاد السوفيتي قيادة العالم ، وإن فعّلت أمريكا شروطها هذه باستعمال القوة متسابقة مع الزمن بعد صدمة الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001م كما هو الحال في عراق صدام حسين ، والتهديد بها لتحقيق عملية الإذعان الطوعي كما في الحال الليبية و ليست هذه الشروط إلا حزمة من قواعد لعبة الديمقراطية ،... و الديمقراطية الليبرالية تحديداً الواجب تحقيقها - عنفاً أو ليناً في نظام الدولة الموالية حكومةً وشعباً فقد ولى زمن عمالة الأشخاص الزائلين  …والبقاء دائما لمؤسسات المجتمع المدنى وشرعية قيام السُلطة فيه. 

          ولما كان النظام في ليبيا يرفض نظرية إذعانه للشروط الأمريكية في أعقاب غزو العراق ، فإن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش أرادت أن تُحقق منها نصراً بلا حرب  مُزامنة الأمر بالمستلزمات الدعائية لحملتها الانتخابية من جهة ، و أيضاً و هذا الأهم :  تطبيقاً لمُخطط إسرائيلي يستهدف إحداث خلل جيو سياسي عربي يوازي في النتائج أثار غزو العراق و إسقاط نظام صدام حسين .  

          و مع تعطش الشعوب العربية للحرية والديمقراطية و حقوق الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية في أوطانها ؛ غرقت حكوماتها وهى المعنية في مشروع إصلاح الشرق الأوسط الواسع وشمال أفريقيا ، كما جغرفته قمه مجموعة الثماني في " سي أيلاند " بولاية جورجيا الأمريكية في 9 يونيو حزيران 2004م ؛ غرقت فى عملية تسوية أوضاعها بما يجنبها مخاطر الإحلال والتجديد ، و هي العربية التي تملك بعض أدوات الإصلاح .. أعني بها تلك التي تجيز تشريعاتها بعض الحريات السياسية ،و تشارك الأخر في لعبة الديمقراطية ، غير تلك التي تُجرّم قوانينها الإستثنائية الأخر و تحجر عليه ؛ و تُطبق في  شأنه حكمة استبداد والي العراق الحجاج بن يوسف الثقفي في عهد الخليفة الأموي عبد الملك ابن مروان

" من تكلم قتلناه ، و من سكت مات بدائه غماً  "

 و تدّعي أن شعبها لم يشب عن الطوق و ليست لديه نواة المجتمع المدني أو سوابق العمل السياسي.

           و من هنا من هذا المُنعطف التاريخي الذي تعصف فيه الرياح  مرة أخرى بأمتنا العربية و للأسباب الغير طوعيه الملزمة بالإصلاح لبلاد تقع في  منطقة الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا حيث  تتمركز في شرقها العراق وفى غربها ليبيا ، رأيت أن اُعجّل بإصدار هذا الكتاب الذي يتناول التيارات والحركات السياسية ، و يتطلع إلى مستقبل المجتمع المدنى فى ليبيا من خلال تجارب سياسية خاضتها طلائع وطنية حرباً وسلماً وشاركت بفاعلية في حركة النهضة العربية و واكبت فِكر الإصلاحيين العرب منذ رفاعة الطهطاوى و محمد عبده و جمال الدين الأفغاني و عبد الرحمن الكواكبي و محمد رشيد رضا و شكيب أرسلان .  

وقد جزأت الكتاب إلي جزأين : 

الجزء الأول: 

          هذا .. و يتناول مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي الممتدة من 1883م حيث الإرهاصات الأولى للعمل السياسي والمدني المُنظم مروراً بنضال حركة الأحزاب والتنظيمات والهيئات السياسية من أجل الاستقلال وإعلان قيام المملكة الليبية في 24 ديسمبر كانون أول 1951م إلى 31 أغسطس آب 1969م.

الجزء الثاني: 

          و يتناول الفترة الواقعة ما بين الأول من سبتمبر أيلول 1969م. تاريخ استيلاء حركة الضباط الأحرار على السلطة وإعلان قيام الجمهورية العربية  الليبية إلي 19 ديسمبر- كانون أول 2003 م يوم أعلنت ليبيا الجماهيرية تخلّيها عن برامج أسلحة الدمار الشامل المحظورة ؛ و ما تخلل هذه الفترة من أحداث محلية و عربية و دولية فعّلت وتفاعلت في ليبيا ، و ظروف و تاريخ نشأة المعارضة الوطنية الليبية و أثارها على مُجريات الأحداث في ليبيا ، و أرجو بذلك أن أكون قد قدّمت للقارئ والباحث كتاب يعين على فهم الحالة الليبية بخصوصيتها المتفردة ، .. و أن يكون الكتاب مرآة تعكس تاريخ نضال الشعب الليبى وكفاحه على امتداد مراحل أجياله ؛ و إثراء لتاريخ حركة التحرر الوطني الديمقراطي في ليبيا. 

أرجو أخيراً أن يكون إستنهاضاً لهمم . و مشورةً لقمم

             إبراهيم فتحي عميش 

                  ديسمبر – كانون أول 2004م

 

الخاتمة 

          لظروف و اسباب مادية و معنوية و امنية ، منها الشخصية و منها الخارجة عن إرادتى ؛ تأخرت طباعة هذا الكتاب و نشرة لأكثر من ثلاث سنوات ، فرغت خلالها من إعداد و تبويب الجزء الثانى منه. 

          و قد كان من نتيجة هذه الظروف و هذا التأخر ؛ أن أضفت إلى محتويات الجزء الأول هذا ما إستدعته ضرورات الحاضر و مستجداته السياسية فى سياق التصعيد الدراماتيكى المحدث بإشكالاته الداخلية و الخارجية من كل الأطراف و على كافة الصعد ؛ متجاوزاً بذلك ليلة الفاتح من سبتمبر سنة 1969م و قيام إنقلاب – الثورة (كما أشرت فى تقديمى لهذا الجزأ) إلى مفاعيل هذا الحدث ؛ السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية  و ما صاحبها من نتائج محلية و عربية و دولية و تراكمات كانت تُقَجر فى كل مرة الوقائع بإنتكاسات داخلية حادة تُصيب الهوية الوطنية بإنجازاتها القومية و الدينية ، و ترمى بأطراف الصراع بين أحضان القوى الخارجية و إملائاتها. 

          و أحسب انى تناولت ما يمكن ان يساعد على إزالة بعض الغموض من خلال ما توافر من حقائق موضوعية أزعم أنها سوف تُسهم فى إستحضار بعض الأجزاء المحذوفة من الصورة الأقرب إلى واقع الحال الليبى و خفاياه ، فى محاولة لإعادة تركيبها على نسق معطيات الواقع و إفرازاته و نتائجه من اجل أن تتحقق وحدة الرؤى الوطنية ، و معرفة حقائق الصلات الغائبة بين الإسباب و النتائج ، ... و يبقى الخلاف قائماً حول أهمية الأهداف الوطنية العامة التى نتطلع إلى تحقيقها ؛ مرهون بما تقترن به هذه الأهداف من قيم الحق و العدل ، و شفافية ما تستند غليه أطراف هذا الخلاف من معرفة بكامل الحقائق الموضوعيه و معادلاتها فى غير إحتكار و لا حجب ، فى مواجهة ثقافة العنف الإقصائية و سياسات التجهيل و التغييب الكامل لقيمة الفرد "المواطن" فلا يجوز فصل التحولات التاريخية عن أسبابها أو آلياتها أو تفسير أحداثها بمعزل عن مكوناتها الفكرية و السياسية و الإجتماعية. 

          و لأن السياسة ببعديها الداخلى و الخارجى هى فعل تراكمى يثير فى العقل الجمعى الوطنى عبر مراحلها التاريخية حالات (إنتظام او تذبذب أو إنتكاسات) الإستقرار السياسى من عدمه فى ظل توازن او عدم توازن دوائر النظام السياسى للدولة ، و توافقاتها الإقليمية و الدولية بما يخدم مصالحها الوطنية و يستجيب لحاجات شعبها و تطلعاته ؛ فإن الشعوب تعمل دائماً على أن تستلهم من تاريخها و تراث اجيالها الإجابة على واقع حالها الحاضر ، و البناء عليه لإستنتاج ما يمكن ان يُسفر عنه المستقبل.

و ذلك ما يُفسر لجوء الحكومات و مراكز صنع القرار و إدارة الأزمات إلى وسائل الإعلام و هيئات الأمن و الإستخبارات العامة لتلقى الإجابات عن حالات الرأى الوطنى العام و توقعات ردور أفعاله تجاه سياسات النظام و علاقاته الإقليمية و الدولية و تحولاته السياسية الداخلية و الخارجية إلى جانب تتبع القوى السياسية المؤثرة و الفاعلة فى الرأى العام.

          و فى عملية لإدراك الذات الوطنية و تحديدها يستلهم الناس الإجابة عن الأسئلة الحاضرة فى كل مرحلة من مراحل التحول السياسى و عندما تحل النوازل أو تتدهور الأحول :

من نحن؟

و ماذا ينتظر أو يريد الأخرون منا ؟

و ماذا يجب علينا أن نفعل ؟ 

          و هى ذات الأسئلة التى ما زال يرددها الناس فى ليبيا ، ... و تغيب الإجابة بخباياها و خفاياها فى بطن قمة السلطة "الثورية" الحاكمة التى إنتزعت فى غيبة هيئات الرأى الحر و مؤسسات التشريع الدستورية التفويض بالإنابة عن الشعب.

ذلك ما نطالعه بين دفتى هذا الكتاب "التاريخ السياسى و مستقبل المجتمع المدنى فى ليبيا" و نردد:

يا بلادى .. يا بلادى

بجهادى .. و جلادى

إدفعى كيد الأعادى و العوادى

و أسلمى ... أسلمى

أسلمى طول المدى

إننا نحن الفدا

ليبيا .. ليبيا

     *     *    *    *     *

و إلى اللقاء مع الجزء الثانى ،،،

إبراهيم عميش   

الإصدارات القادمة للكاتب

إبراهيم عميش

تحت الطبع و الإعداد :

   ·      التاريخ السياسى ومستقبل المجتمع المدنى فى ليبيا (الجزء الثانى)

·       خفايا العلاقات الإسرائيلية – الليبية.

·       مذكرات محمد المازق.

·       تسقط دولة الحقراء. 

برنيق للطباعة و النشر                    


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home