Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
الأحد 6 يوليو 2008م

   

من وثائق الخارجية الامريكية (2)

السفارة الامريكية فى ليبيا تقيّم المعارضة الليبية... للنظام الملكي

الجزء الأول


هذه الوثيقة من وثائق الخارجية الامريكية عبر سفاراتها فى ليبيا تحلل نوعية المعارضة التى كانت تواجه النظام الملكى. تقسم الوثيقة المعارضة الى نوعين: معارضة من داخل النظام (معارضة داخلية) ومعارضة من خارج النظام (معارضة خارجية). هذا الجزء الثانى المترجم يتحدث عن المعارضة من خارج النظام ) المعارضة الخارجية).

الموثق التاريخى
Libyanarchives@yahoo.com

نظرا لحجم البرقية الاصلية باللغة الانجيلزية المتكونة من 11 صفحة، سأكتفى هنا فقط بنشر الصفحة 11 من الوثيقة

الجزء الثانى : المعا رضة من خارج النظام والخلاصة

ترجمة الوثيقة ( الجزء الثانى)

برقية رقم A-316
الى وزارة الخارجية
23 فبراير، 1965
نسخ الى: الجزائر، اليبضاء، بنغازى، القاهرة، لندن، تونس، الرباط، القوات الجوية ، القيادة العسكرية المركزية لاوروبا.

الموضوع: نوعية المعارضة فى ليبيا

معارضة النظام

بالرغم من ان قد لا يكون كل الشباب الليبي و حتى المثقف منهم من المعارضين للنظام، الا انه لا يوجد اى شك ان هذه المعارضة تجذب اعضائها حصريا من جيل الشباب. هذا الجيل من الصفوة المثقفة ( على الاقل بمعاييرهذا البلد)، متكون من خريجى الجامعات العائدين من الدراسة فى الخارج ( فى الغرب وكذلك فى الوطن العربى)، متواجدون الان بسهولة فى مدينتى طرابس وبنغازى. ولكن متواجدون ايضا ضمن الجيش الليبى، حيث ان صف الضباط فى الجيش يتكون بصفة رئيسية من شباب متعلم ومتدرب فى الخارج. لقد تم اقتلاعهم من المجتمع التقليدي الليبي و يسعون بصفة عامة لاحداث تغيير فى المجتمع الليبى. تشعر هذه الفئة ان النظام لا يفهمها ولا يثق فيهما، وفى الواقع لا يثق فيهما بمقدار كبير. تسعى هذه الفئة للوصول الى السلطة، ولكن لا ترى اى وسائل لتحقيق هذا الهدف من ضمن النظام ، ومن المحتمل ان لا تمتلك اى وسائل. وعليه تدعو الى معارضة ثورية .

الشيوعية ليست عامل مؤثر

تتجاوب المعارضة الليبية لحد ما مع ايدولوجيات خارجية ومنها الايدولوجيات الثورية. يوجد بعض الشيوعيون ضمن صفوف المعارضة. ولكن الشيوعية فى ليبيا تواجه عدة صعوبات. الصعوبة الاولى هى انها يجب ان تواجه الديانة الاسلامية التى هى قوية فى هذا المجتمع المحافظ مثل ماهى قوية فى اى مكان اخر فى العالم العربى. وتواجه الشيوعية ايضا نفس الصعوبات التى تواجه الاحزاب الاخرى فى المغرب العربي وهى اتهمها بصلتها بالقوى الاستعمارية السابقة. الصعوبة الثانية هى ان الحزب الشيوعي الليبي الذى ولد بعد سنوات الحرب متصلا بالحزب الشيوعي الايطالي وجذب عدد من الاعضاء المحدودين من الجالية الايطالية فى طرابلس. وكما حدث فى الجزائر لم يتمكن الحزب الشيوعى من تجاوز هذه الشبه السيئة. والصعوبة الاخيرة هى طفرة النفط وتاثيرها على الاقتصاد الذى ابتداء ينمو بسرعة وهذا سيحد من نشأة البروليتاريا فى المدن.

كان هناك نوع من النشاط فى الربيع الماضى مع صدور صحيفة الميدان التى يرأس تحريرها فاضل المسعودى المتهم على نطاق واسع بانه شيوعي ليبي . يشير المسعودى شخصيا على ان مصدر هذا الاتهام هو اذاعة صوت العرب، ويردده الناصريون فى ليبيا. هذا فى الواقع صحيح. ففاضل المسعودى شخصيا هو ضد عبد الناصر، وصحيفته بالرغم من تبنيها قضايا شعبية محايدة، لم تكم متطرفة اكثر من صحف طرابلس الاخرى فى معظم القضايا، وان كانت أجود تحريريا واعمق تفكيرأ من الصحف الاخرى.

البعثييون ضعفاء و منقسمون

البعث ليس جذبا للعناصر المعارضة، الا ضمن الطلبة. اضهرت الحكومة انشغال اكثر بالبعثيين، وقامت خلال ثلاث سنوات بضربهم مرتين. المحاكمة المشهورة التى جرت فى فبراير 1962، وتم سجن بعض الاعضاء و فر البعض الى المنفى. ومرة اخرى فى الخريف الماضى، حيث قامت الشرطة باعتقال عدد من المشبوه بهم على انهم بعثييون قاموا بتوزيع منشورات محظورة، ولكن يبدو ان هذا الاجراء كان اجراء مرتب من الشرطة نفسها.

كما هو الحال مع الشيوعيين، لا تتوفر معلومات عن حزب البعث من مصادر علنية. ولكن المعروف ان الحزب منقسم على نفسه فى الوقت الحالى، ولكن ليس معروف اى شئ عن قوة الطرفان المتنازعان. الطرف المعتدل يقوده محاميا طرابلسبا ناجحا معروفا وهو محمد شرف الدين، الذى كان فى معظم السنة الماضية يترأس تحرير الصحيفة الاسبوعية "الايام" المعروفة انها صحيفة بعثية. الطرف الاخر المتشدد يراسه ( او كان يرأسه) محاميا اخرا وهو عامر الدغيس، ولكن الاخير تم سجنه من قبل الحكومة الليبية فى الخريف الماضى. تقوم الاجهزة الامنية بمراقبة دقيقة لقادة حزب البعث. صحيفة الايام تم اغلاقها وعدد اعضاء حزب البعث السرى قد لا يتجاور مئتى عضوا.

تأثير عبد الناصر

يوجد طرف ناصرى قوى فى المعارضة الليبية، وبالرغم من نمو شعور وطنى محلى، تحتل الناصرية مركز مهم. كان معظم اعضاء المعارضة فى مجلس النواب قبل انتخابات نوفمبر 1964 تحت تأثير مصر—الزعامة كانت بشير المغربيى من بنغازى، الشيخ محمود صبحى وعلى اوريث من طرابلس وطبعا تم اعتقالهم مع اخرين اثناء الحملة الانتخابية الاخيرة. تشير ادلة كثيرة ان غرض تدخل الحكومة هو فى الواقع لاقتلاع وعزل الناصريين فى المعارضة؛ ولكن، اما بسبب المبالغة فى تقييم تاثير الناصريون او بسبب الحماس الشديد فى تنفيذ اوامر الحكومة، تم اعتقال الكثير من الوطنيين الاخريين.

توجد بعض الادلة بأن تاثير عبد الناصر، والجهات الموالية لمصر من المعارضة الليبية ابتدأت تضعف. هذا لا يعنى ان عبد الناصر خسر اللعبة، فهو له الكثير من الاصول السياسية فى ليبيا، وليس من اقلها هو جاذبية الجموع الغير متعلمة له التى لا يمكن للحكومة او المعارضة استقطابها. وعبد الناصر لا يملك فقط صحافة و اذاعات مفتوحة على الشعب الليبي، ولكن الناصريون يسيطرون بقدر كبيرعلى الصحافة الليبية المستقلة. بالرغم من ان صحيفة على المصراتى "الشعب" تم اغلاقها، فالصحيفتين المستقلتين "الرائد" فى طرابلس و" الامل" فى بنغازى يتبعان خطى عبد الناصر باخلاص. ولكن الناصريون لا يستطيعون تقديم قيادة الا زعامة عبد الناصر وهذا يتعارض مع نموالشعور الوطنى المحلى.

الوطنية المحلية وأحتمال الاتفاق

نمو الشعور بالوطنية المحلية وهو اهم تطور سياسي فى ليبيا خلال السنة الماضية كان له تاثير على النظام ، الجيش، و المعارضة المدنية. تاثيرها على اتجاهات الحكومة الليبية ومصالح الولايات المتحدة تم الاشارة له فى البرقية رقم (A 226 طرابلس) ، وكذلك تأثيرها المحتمل على الجيش وعناصرمعادية النظام الحالى (برقية رقم A-256 طرابلس )

فشلت عدة محاولات خلال السنة الماضية لتكوين برنامج معارض موحد. فى واقع الامر المكان التقليدى لاجتماع المثقفون الليبيون ، جمعية الفكر الليبية فى طرابلس، و جمعية عمر المختار المحظورة فى بنغازى، ظهر عليهما بوادر الانشقاق خلال السنة الماضية. فى حالة جمعية الفكر الليبية كان الخلاف بخصوص الولاء لجمال عبد الناصر مقابل الوطنية المحلية ضد الجمهورية العربية المتحدة. ولكن من المحتمل ان يتكون برنامج معارض موحد مع نمو الشعور الوطنى المحلى وضعف تاثير عبد الناصر. رئيس الوزراء السابق محى الدين فكينى الذى ابتعد عن النظام منذ عزله، وفى نفس الوقت لم يتدخل فى الخلافات الداخلية بين اطراف المعارضة وقد يكون مستعدا لاخذ الريادة فى هذه الحركة اذا ولدت.

لم نتطرق فى هذا البحث الى الجيش الليبي حيث اتجهات ضباط الجيش بالمقدار الذى تمكنا من تقييمه تم الاشارة اليه فى البرقيات (رقم- طرابلس A-180, A-256, A-277 ) فى الوقت الحالى لا يمكن تصنيف الجيش على انه مع النظام او المعارضة. فى الوقت الذى لم يتخذ صغار الضباط اى موقف، تيارات موازية يبدو انها بدأت تتطور وشعوربالوطنية المحلية أبتدأت تتصاعد بدرجة اكبر داخل العناصر المدنية. فى حين لا يمكن التكهن اذا الجيش سيقبل بزاعمة مدنية، الجيش قد يكون عنده زعيم من ضمن اعضائه. المقدم عبد العزيز الشلحى بالرغم من السلبيات التى قد تكون فيه فهو يمتلك على الاقل بعض المميزات "الكرزماتية" التى تسمح له بقيادة معارضة موحدة ضد النظام الحالى.

نقاط ضعف المعارضة من خارج النظام هى ليست فقط فقدها لزعامة جيدة ولكن ايضا لعدم وجود برامج ايجابية. نقاط قوة المعارضة الخارجية تكمن فى وجود تأييد لها من معضم اصناف المجتمع الليبي النشطة المهنيين، المعلمين ، الادارة المدنية، شركات النفط ، واهم من ذلك من الجيش. لو سمح بتكوين احزاب سياسية كان من الممكن لها السيطرة على الحياة السياسية. قوتها الحالية، اذا، يكمن فى قدرتها بالضغط ، بحكم وجودها فقط ، على اى حكومة ليبية والشئ الذى تتجاهله الحكومة على مسؤوليتها.

الخلاصة: العودة الى مفترق الطرق

خلال سنة رئاسة فكينى (1963) ، المجتمع الليبي انفتح بعض الشئ للشباب الليبي. وحين ان فكينى لم يوفى جميع متطلبات المعارضة ضد النظام وحيث ان دوافعه كانت مشبوها سعى هو ليكون صوت الشباب. شعر الشباب المثقف فى الخدمة المدنية انه تم الاصغاء لهم وكذلك وجد الشباب المثقف خارج الحكومة ان الصحافة فجأة اصبحت حرة. وهكذا فجأة تكونت سوق لتبادل الاراء فى كل من طرابلس و بنغازى. وأهم من ذلك كله هو ان فكينى وجد ان له الاعداء المناسبين.

عندما استبدل الملك فكينى بمحمود المنتصر المحترم وان لم يكن محبوبا، اعتبرت هذه بانها خطوة الى الوراء ولكن ليست خطيرة. شعر الشباب الليبي ان اراءهما يمكنها ان تحث تغيير فى سياسات الحكومة—رضخ المنتصر لضغوط ، وليست كلها من القاهرة، فيما يخص القواعد الاجنبية. وحتى اعادة دخول الملك للساحة السياسية، وبدئت تظهرالعلامات تدريجيا بانه يرغب فى عكس الاتجهات الجديدة التى سلكها المنتصر،هذا لم يسبب استياء فورى. فعل كل حال الانتخابات الجديدة قادمة.

كانت هناك بعض الاشارات القوية التى تفيد بأن المعارضة كانت تأمل فى تحقيق على الاقل انتصار جزئى فى الانتخابات. اعلن عدة شخصيات معارضة ترشيحهم وخططوا لشن حملة انتخابات قوية فى كل من طرابلس وبنغازى.

اعضاء المعارضة الشباب لم يكونوا متوهمين على انهم سيسيطرون على البرلمان، ولكن على الاقل كانوا يأملون فى تكوين منبر داخل النظام نفسه للتعبير عن أرأهم. كان واضحا ان الحكومة ستأخذ اجرات للتحكم فى النتائج النهائية للانتخابات ولكن اعتقال جميع مرشحوا المعارضة ومنع الجميع من الترشيح كان صدمة قوية، وولدت الدافع لتوحد المعارضة.

قد تكون القافلة الى طبرق و الحدث عند مفترق الطرق فى البيضاء، هو المنعرج الاهم. كان واضحا ان الحكومة الليبية واجهت مفترق الطرق ايضا. قد يمكن تمرير الاعتقالات على انها تصرفات بعض الوزراء الضالين الذين تجاوزوا حدود التعليمات المعطية لهم وتصرفوا بدون علم رئيس الوزراء او الملك. ولكن المعارضة لم تنطوى عليها القصة، وكانوا على استعداد لتقديم العريضة للملك للمطالبة بالغاء الانتخابات واجراء انتخابات حرة.

وهكذا أصبح للنظام الليبي اختيار عند مفترق الطرق كالاتى: قبل بعض مطالب المعارضة دون حل البرلمان، كان سيترك الباب مفتوحا لتكوين معارضة حقيقية من داخل النظام. ولو قبل الملك استقبل الوفد، وحتى لو رفض مطالبهم، كان بأمكانه تأجيل قطيعة نهائية. ولكن المنهاج الذى سلك اكد اعتقاد المعارضة بان اى تطور ملموس سيكون خارج النظام.

من المحتمل بان حل البرلمان الاخير سيسمح ببداية جديدة. ولكن لا احد يتوهم بان حل البرلمان كان استجابة لطلب المعارضة -- لكن المنتصر اتخذ هذا الاجرء لاسباب اخرى. لاتوجد اى مؤشرات بعد تفيد بأن الحكومة ستغير من سياساتها التعسفية.

بالنيابة عن السفير

جيمس أ. ماى
السكرتير الاول فى السفارة

انتهت الترجمة

الموثق التاريخى
Libyanarchives@yahoo.com


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home