Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Tuesday, 8 January, 2008

لقاء إذاعة صوت الأمل مع الأستاذ إبراهيم عبد العزبز صهّد،
الأمين العام للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا
بتاريخ 2 يناير 2008

الإخوة والأخوات مستمعي صوت الأمل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسر إذاعة صوت الأمل، دار الإذاعة الليبية في المهجر أن تستضيف الأستاذ إبراهيم صهّد، الأمين العام للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا وذلك في حوار حول أهم الأحداث بالنسبة للقضية الليبية خلال العام 2007، أستاذ إبراهيم نرحب بك في إذاعة صوت الأمل... أهلاً وسهلاً بك أستاذنا الفاضل..

صهّد: مرحبا أخت أم أحمد، بارك الله فيك وأدعو الله سبحانه وتعالي أن يجعل عام 2008 عام الحسم وعام بركة وفرج على الشعب الليبي.

صوت الأمل: بداية سيكون سؤالي هل لك أن تعطينا فكرة عن أهم المحطات التي تخص القضية الليبية في عام 2007 المنصرم.

صهّد: في الواقع عام 2007 كان استمرارا للممارسات والسياسات اللي اتبعها حكم القذافي منذ أن أستولى على السلطة في ليبيا وعلى الأخص في مساعي النظام لتعزيز قبضة معمر القذافي على السلطة والتمهيد لاستخلاف ابن القذافي وتوريثه حكم ليبيا. كذلك رأينا خلال العام المنصرم ازدياد سيطرة أبناء القذافي على مختلف مفاصل الدولة الليبية، رأينا بروز المعتصم وتكليفه بالأمن القومي وهي مهمة خطيرة جداً، وأيضاً مشروع المنطقة الحرة التي أصبح الساعدي يتحدث على أنها تخصه هو، بالإضافة إلى محمد الذي يتصرف في مسألة الاتصالات السلكية واللاسلكية، ومشروع الجبل الأخضر الذي أصبح سيف القذافي وشريكه حسن تتناكي هم الذين استولوا على هذا المشروع، أيضاً موضوع القوات المسلحة وبروز أبناء القذافي وسيطرتهم على وحدات وتشكيلات خاصة مهمة جداً في القوات المسلحة، هذا أيضاً من الأشياء التي لاحظناها خلال العام الماضي. أيضاً خلال العام الماضي برزت عدة مشاريع مشبوهة مثل المشروع الذي سمي بـ"مشروع شحات السياحي"، وهذا المشروع أنا في رأي أنه مشروع خطير جداً لأنه يحمل في طياته الاستيلاء على أراضي وتمكين شركات أجنبية مشبوهة من تملك الأراضي بمبالغ زهيدة جداً، وهذا المشروع من المشاريع الكثيرة جداً التي تتحول فيها ملكية الأصول الثابتة.. وأكرر ملكية الأصول الثابتة من اليد الوطنية إلى أيادي أجنبية. وفي الواقع خلال العام الماضي كان فيه تسريع لعملية بيع ليبيا، وبيع المصارف الليبية إلى شركات أجنبية وليس للرأس المال الوطني وليس للمواطنين الليبيين، وهذا أدى لدخول الشركات الأجنبية كمنافس لتملك المصارف الوطنية والمشاركة فيها وهذا يعيد إلى الأذهان دور بنك روما في التمهيد للغزو الإيطالي، والحقيقة هذا تطور خطير أخر.
أيضاً من خصائص عام 2007 هو قيام النظام بتوقيع عقود بمبالغ فلكية مع عدد من الدول الأوروبية، بعض هذه العقود تمت في إطار ضجة إعلامية كبيرة كما تم حدث فرنسا وأسبانيا، والبعض الأخر يتم الحقيقة بدون ضجيج كما يجري مع إيطاليا وألمانيا، ومليارات الدولارات تذهب إلى التسلح بما في ذلك صفة طائرات "رآفال" الكاسدة، هذه الطائرة لم تجد من يشتريها من دول العالم، المشتري الوحيد إلى الآن هو ليبيا والسبب للخلل الكبير في هذه الطائرة وكثرة حوادثها، وتأتي زيارة القذافي إلى أسبانيا وفرنسا كحدث أخذ ضجة إعلامية كبيرة جداً، لكن في رأيي أخطر الأحداث وأهمها خلال العام الماضي هو تسوية قضية الممرضات البلغاريات والسبب الذي جعلني أقول بأنه أبرز الأحداث لأنها تسوية تمت على حساب الأطفال الضحايا وتسوية تمت لتحقيق أهداف رخيصة لحكم القذافي، وأيضاً تسوية تمت لفتح مجال أوسع للدول الأوروبية للتعاون مع حكم القذافي وقد رأينا من خلال هذه التسوية رأينا افتضاح العبث والاستهتار التي تعامل بها حكم القذافي مع هذه القضية وهذا باعتراف سيف نفسه، الذي أعترف بالإسفاف والاستهتار التي تعاملت به أجهزة النظام مع هذه القضية، أيضاً افتضح الإهمال الذي تعرض له الأطفال الضحايا والإهمال لهذه القضية بكل جوانبها الإنسانية، التسوية في الواقع لم تحقق شيء للأطفال وأهاليهم سوى تعويضات مالية هزيلة انتهى الأمر لأن تقوم ليبيا (الخزانة الليبية) بدفع هذه التعويضات، وبالرغم من أن علاج الأطفال قد تم تأجيله المرة تلو الأخرى خلال 10 سنوات من أجل أن تقوم الدول الأخرى بعلاج الأطفال ومن أجل أن المسئولين عن هذه الكارثة هم الذين يعالجوا الأطفال إلا أن الأمر عاد إلى الدائرة الأولى وما زال الأطفال ينتظرون العلاج ولم يحصلوا على شيء. هذا باختصار شديد أهم ما حدث خلال عام 2007.

صوت الأمل: على ضوء ما قلت في إجابتك السابقة، كيف تنظرون إلى جولة القذافي الأوروبية وتطبيع علاقاته مع الغرب؟

صهّد: نحن لا بد أن ننظر إلى الزيارة من عدة جوانب، بداءً نحن نقدر ونتفهم أن المصالح في عالم اليوم هي التي تقرر السياسية، وكثيراً ما رأينا التضحية بالمبادئ والقيم في سبيل المصالح. لكن في هذا الأمر شاهدنا طرفين، شاهدنا الطرف الأوروبي ممثل في الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء الأسباني هؤلاء كانوا يسعون لتحقيق مصالح بلادهم من هذه الزيارة وهذه المصالح ترتبت عن طريق الصفقات المختلفة وعن طريق إيجاد مواطئ أقدام لهاتين الدولتين في ليبيا. الطرف الأخر وهو القذافي رأيناه لا يهمه أن يحقق سوى رضاء تلك الأطراف عن حكمه ويريد أن يحقق من هذا استمداد شرعية من الخارج. الزيارة في الواقع في رأيي عرت الدول الأوروبية وأوضحت استعدادها لإغلاق أعيينها عن انتهاكات حقوق الإنسان وعن مسألة الديمقراطية في سبيل تحقيق مصالحها، هذا بالرغم من أن فيه أصوات كثيرة عبرت بكل قوة عن استهجان زيارة القذافي وعن رفض القذافي كشخصية غيرمقبولة، وأهم موقف في الواقع كان رفض الجمعية الوطنية استقبال القذافي واختصار الأمر على عدد قليل من الأعضاء وهؤلاء الأعضاء التقوا مع القذافي في الواقع في إحدى ردهات الجمعية الوطنية، وفي الواقع أنا أظن بأن هذه تشكل أكبر صفعة للقذافي خلال زيارته.أما لصفقات التي تم توقيعها في الواقع مردوداتها على ليبيا لا تتناسب مع المبالغ الكبيرة التي رصدت لها، خاصة زي ما قلت المتعلقة بالأسلحة خاصة طائرات "رآفال" التي رفضت كل الأطراف باعتراف فرنسا نفسها شراها، وكذلك المفاعل النووي.. المفاعل النووي سيكون تحت السيطرة الفرنسية تغلقه متى شاءت وستظل إحداثيات موقع المفاعل النووي في متناول الأطراف الدولية التي في امكانها تدميره في أي لحظة وكذلك إيقافه عن العمل. ولذلك هذه الزيارة في مجال فائدتها لليبيا، أنا أعتبر أن الفائدة لا شيء إلا إذا أخذنا موضوع صفقة الطائرات "Air Bus" على أساس أن هذا سيدعم الأسطول الجوي الليبي والتي كان بالإمكان تحقيقها بأسعار أقل كلفة وببهرجة أقل وبإمكانيات أكبر. وفيما يتعلق بالقذافي أنا أعتقد أن فيه مزيد من إفتضاح لحكم القذافي من خلال هذه الزيارة.

صوت الأمل: هل في اعتقادكم أن مثل هذه الزيارات والتطبيع يؤثر على العمل الوطني الليبي المعارض في الخارج؟

صهّد: نعم، لا بد أن نقول بأن العمل الوطني في الخارج بحكم وجوده خارج ليبيا لا بد أن يتأثر إيجاباً وسلباً مع المتغيرات الدولية. لكن في الواقع أود أن أوضح بأن في رأيي أن هذه االزيارات التي قام بها القذافي وما تحقق عنها من نتأج وما خلفته من أثار تدل على أن حكم القذافي وعلى الأخص معمر القذافي نفسه ما زال مرفوضا على المستوى الدولي. لاحظنا وتابعنا كيف قوبلت الزيارة باشمئزاز من مختلف الأوساط الفرنسية، وكيف أن عملية منعه من إلقاء خطاب في الجمعية الوطنية الفرنسية كان موضوع أجمعت عليه قوى كبيرة جداً، سواء في إطار الجمعية الوطنية نفسها أو في الإطار الأوساط الفرنسية المتنفذة، واضطرار الرئيس ساركوزي المرة تلو الأخرى للدفاع عن ضيفه وعن هذه الزيارة، في الواقع واضح بأن الرئيس الفرنسي نفسه قد واجه حرج كبير جداً في هذا الأمر. عنوان الزيارة فهم، وهو "الصفقات الموقعة" ليس إلا، وهذه الزيارة في حد ذاتها ستوقع حكم القذافي تحت مزيد من الاستسلام للأطراف الأخرى خاصة الأطراف التي وقع معها هذه العقود. وفي الواقع أيضا فإن الزيارة في حد ذاتها في رأيي اتاحت مجال للمعارضة الليبية أن تبدي وجهة نظرها بصورة أكبر وقوى وأكبر فاعلية، وأنا أشير مثلاً إلى الرسالة التي وجهتها إلى الرئيس ساركوزي والتي اهتمت بها في الواقع وكالة الأنباء الفرنسية ووكالات الأنباء العالمية، وجرى الاهتمام بها في أوساط الجمعية الوطنية الفرنسية. وأيضاً الرسالة التي أرسلتها إلى أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية، في الواقع هاتين الرسالتين ما كان في الإمكان توجيههما ولا الاهتمام بهما بدون هذه الزيارة. وفي الواقع وجدنا ردود فعل إيجابية وتم رد علينا من قبل عدد كبير جداً من النواب الفرنسيين الذين أكدوا بأن رفضهم لحضور القذافي إلى القاعة الرئيسية في الجمعية الوطنية هو بسبب تضامنهم مع حقوق الإنسان في ليبيا واشمئزازهم بأن يكون عدو الديمقراطية والدكتاتور المشهور القذافي يأتي إلى هذه القلعة الديمقراطية. هذه الردود تلقيناها من عدد من النواب الفرنسيين، ولذلك أنا أعتقد بأن الزيارة كانت إلى حد كبير جيدة من ناحية أنها أتاحت لنا فرصة بأن نعبر عن وجهة نظرنا وأن يكون هذا التعبير يجد صدى ويجد قبول من مختلف الأطراف.

صوت الأمل: هل في رأيكم ان الأحداث الأخيرة في كل من لشبونة وباريس قد نجحت في إيصال رسالة حول طبيعة نظام القذافي إلى الرأي العام العالمي؟

صهّد: نعم، بالتأكيد.. نحن بالإضافة إلى مساهمات المعارضة الليبية ومكاتباتها ومخاطباتها والبيانات التي صدرت عنها، أيضاً تصرفات القذافي نفسه والمظهر الذي ظهر به سواء في فرنسا أو في أسبانيا وأيضاً في لشبونة وقيام الغوغاء المرافقين له بالاعتداء على المتظاهرين، كل هذه كشفت همجية هذا الحكم وكشفت أن هذا النظام لا يستطيع مواجهة مظاهرة يقوم بها عدد محدود جداً من الليبيين. أكثر من ذلك، فقد كان القذافي خلال الزيارة ... كان موضع تهكم وسخرية من مختلف الأوساط سواء في فرنسا أو في أسبانيا، وتحديداً، المؤتمر الصحفي الذي عقده القذافي في باريس كشف حقيقة القذافي القمعية. لم يستطيع أن يتعامل مع مؤتمر صحفي وجهت فيه أسئلة، كانت أسئلة من صحفيين، لم يستطيع أن يتحمل هذه الأسئلة وتصرف برعونة وبطيش في ذلك المؤتمر فكشف عن حقيقة مضمونه وحقيقة تصرفاته التي عانى منها الشعب الليبي كثيراً. ومن هنا، فهذه الزيارة كشفت النظام وعرته أكثر من ذي قبل. على مستوى الشعب الليبي.. كشفت بأن معمر القذافي مستعد في سبيل أن يبقى في السلطة أن يعمل كل شيء، أن يبعثر أموال ليبيا أن يصرفها في ما لا طائل من ورائه، أن يقوم بهذه الأعمال المشينة. فهذا أيضاً صار له تعرية أمام الشعب الليبي الذي انتقد هذه التصرفات وهذه الأعمال الصبيانية الذي قام بها هو ومرافقيه في كل الدول التي زارها.

صوت الأمل: دعني أنتقل بك إلى محور أخر، هل ترون أن هناك تراجع في الزخم الوطني المعارض لنظام القذافي على وجه الخصوص في الخارج؟

صهّد: في الحقيقة، لا أعتقد أن هناك تراجع في زخم المعارضة الوطنية لا في الخارج ولا في الداخل. في الداخل مثلاً، لاحظنا تزايد في هذا الزخم ولو كان هذا التزايد بطريقة بطيئة جداً، وطبعاً معروف سبب البطء وسبب الحذر، ونحن نرى مواقف يتم التعبير عنها في داخل ليبيا بالرغم من القهر والقمع ونرى تعبيرات تبرز من الحين إلى الأخر، وهذا كله أمر يدعونا إلى التفاؤل. ولكن أود أن أوضح بأني في هذا المضمار لا أعني أولئك المحسوبين على بعض أوساط النظام، والذين دائماً يحاولوا استخدام ما يتاح لهم من أوساط ووسائل لذر الرماد في العيون، فهؤلاء في الواقع يساعدوا في النظام وليسوا عونا لا للمعارضة ولا للشعب الليبي، أنا لا أعني هؤلاء. ولكن أعني أولئك الذين يعبرون عن أرائهم بمعزل عن أي أملاءات أو تأثيرات من النظام، هذا في داخل البلاد.
أما في الخارج، فالعمل المعارض حافظ على سمته وعلى إستمراريته، صحيح لم نرى الزخم الذي كنا نتوقعه والذي كنا نأمله، ولكن في رأيي أن المحافظة على شعلة النضال متوهجة في هذا الوقت بالذات هو في حد ذاته إنجاز، خاصة وأننا نعلم مدى الضغوط والأموال التي يصرفها النظام لإسكات الصوت المعارض. ولذلك فاستمرار المعارضة وحفاظها على سمتها وعلى مطالبها وعلى ثوابتها، في رأي هو في حد ذاته إنجاز، ولكن صحيح نحن لا نرضى عن التوقف عند هذا الحد، وإنما نريد أن نرى ازدياد الزخم وازدياد الفاعليات النضالية في مختلف الجوانب، هذا هو رأي في هذه المسألة.

صوت الأمل: هل أنتم راضون بالفعل على مستوى أداة فصائل المعارضة الليبية في الخارج بصفة خاصة، والليبيون الرافضون لنظام القذافي على وجه العموم؟

صهّد: أنا لا أستطيع أن أكون محايد في الإجابة على هذا السؤال، لكن أقول بأني حقيقة غير راض عن الأداء خلال العام الماضي وأقول بأن سبب هذا في الواقع يعود إلى عدة مسائل، من هذه المسائل هو تردد بعض الأطراف في المعارضة ترددها بين أمرين، بين وضوح الموقف من حكم القذافي والاستمرار في العض على النواجذ كما يقولون في هذه المسألة وبين الانسياق وراء بعض إجراءات النظام تحت حجة استخدام السياسة ومقولة "السياسة فن الممكن" إلى آخره، هذا التردد في هذا الوقت بالذات قاتل جداً، ويجب أن لا يتسرب إلينا وأن لا نسمح له بأن يتسرب إلى المعارضة في الخارج. السبب الثاني هو الانشغال الزائد الذي تم عندنا، الانشغال الزائد على حده في الواقع بما يمكن أن أسميه أو أطلق عليه "ترتيب البيت الداخلي"، انشغلنا بطريقة زائدة على الحد في ترتيب بيوتنا الداخلية. صحيح أن ترتيب البيت الداخلي للمعارضة مهم جداً ويتطلب وقت وجهد واهتمام، لكن في رأيي أن هذا أخذ وقت أكبر من اللازم وصرفنا عليه جهود كان ينبغي توجيهها إلى الأهداف الحقيقية للمعارضة وإلى العمل الفعال الجاد.
السبب الثالث أعتقد بأن هناك خلال العام الماضي تركيز على بعض الخلافات، والسماح لهذه الخلافات بأن تتطور بدل من معالجتها في مهدها، هذا في الواقع للأسف الشديد يدل على أننا لم نستفد من دروس الماضي لأن الخلاف في رأيي لا بد أن يعالج حتى لا يتطور إلى شقاق والعلاج يتطلب تنازل من كل الأطراف، أنا في رأي لا يمكن لأحد أن يدعي الحقيقة كلها ولا يمكن لأحد أن يدعي بأن الحق معه دون غيره، لذلك هذه الأسباب في رأيي هي التي تجعلني أقول بأني غير راض على أداء فصائل المعارضة الليبية خلال العام الماضي.

صوت الأمل: ما هي في رأيكم الإيجابيات التي تحققت خلال العام 2007؟

صهّد: عام 2007 فيه إيجابية رئيسية، وهي إشهار إفلاس النظام. نحن كنا نعرف بان النظام مفلس، لكن عام 2007 شهد إشهار هذا الإفلاس خاصة في مزاعم الإصلاح، هذه المزاعم ظلت تدور في حلقة مفرغة وكل يوم أصبح يكشف عنها الضوء بأن النظام ليس في نيته لا الإصلاح ولا لديه القدرة على الإصلاح ولا لديه الاستعداد والإرادة لهذا الأمر.
أيضاً هذه السنة قدمت مزيد من الافتضاح والتعرية للدور الذي يلعبه سيف القذافي في مخادعة الشعب الليبي، طبعاً خلال 2007 كان واضح بأن مسألة الخداع قد أصبحت واضحة لا تحتاج إلى المزيد من الحديث حولها. هذه الأمور في حد ذاتها كانت عوامل كان من شأنها أن تزيد من تماسك حركة الرفض لحكم القذافي، وكذلك كان من شأنها أن تؤدي إلى كشف الغمامة عن بعض الذين انساقوا وراء المزاعم والأوهام التي يحاول حكم القذافي من خلالها خداع الشعب الليبي، رأينا هذا يحدث في بعض الأوساط، فيما ظلت أوساط أخرى ما زالت تسير وراء هذه الأوهام وهذه المزاعم التي يطلقها النظام.
ومن الإيجابيات التي تمت خلال العام الماضي انعقاد المجلس الوطني للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في دور انعقاده الخامس، فإن هذا المجلس الذي اخترنا أن ينعقد بدون ضجة إعلامية وبعيدا عن الإعلام حقق الكثير من الأشياء التي نعتز بها منها إعادة التأكيد على التمسك بالثوابت الوطنية وإعادة انطلاق برامج الجبهة بالإضافة إلى تجديد كامل لهياكل ومؤسسات الجبهة وتجديد القيادة بالنسبة للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا.
هذا في رأيي من أهم الأشياء الإيجابية التي تحققت خلال العام المنصرم.

صوت الأمل: ونحن في بداية مشارف عام 2008، ما هو في رأيكم الدور الذي ينبغي على القوة الوطنية المعارضة في الخارج أن تقوم به في هذا العام، أي عام 2008.

صهّد: نحن الآن في بداية هذا العام، وكما تحدثت في البداية فأنا أدعو الله سبحانه وتعالي أن يجعل هذا العام هو عام الحسم وعام الفرج بالنسبة للقضية الليبية.
أنا دائماً لا أدعي بأني أستطيع أن أقدم النصح لإخواني لأني أنا بينهم ولذلك النصح نشترك فيه جميعاً، ولكن في رأي بأن من أول الأمور التي يجب أن نسعى إلى تأكيدها وتحقيقها هو إصرارنا على التمسك بالثوابت والأهداف الوطنية المتفق عليها، وأول هذه الثوابت هو مفاصلة هذا النظام. يجب أن نعزز عدم أي تصور على الإطلاق في أن هذا النظام قد يأتي منه خير، يعني يجب أن نعزز يأسنا من هذا النظام. في هذا العام، يجب أن لا نسمح لأنفسنا أن نحن نكون مثل بندول الساعة نتردد بين أن نتمسك بهذه الثوابت وبين أن نسمح لكثير من الأوهام أنها تدخل فيما بيننا ونجد نفسنا مترددين في هذه المسألة.
أول أمر، هو الإصرار على تمسكنا بالثوابت والأهداف الوطنية وعلى هذا الأساس نسعى إلى تصفية كل المشاكل العالقة فيما بيننا، وأنا أتمنى أن تمتنع كل الأطراف عن كل ما من شأنه أن يخل بالوضوح في العلاقة بين أطراف المعارضة. في كثير من الأحوال نجد أن هناك بعض التصريحات التي تصدر من هنا وهناك وهي قد تؤدي إلى خلخلة هذا الوضوح وعدم المساهمة في شفافية العلاقة بين المعارضة، هذا يجب أن نمتنع عنه. وفي رأيي هذه أساسيات لابد أن تتحقق حتى يمكن للعمل الجماعي أن يتحول من طاقات فردية إلى طاقات جماعية مركزة، وعندئذٍ فقط يمكن أن نركز على برامج محددة وواضحة مع وضوح أدوارنا في هذه البرامج، مش بالضرورة أن نحن كلنا يكون عندنا نفس الدور، بل كل واحد منا يكون عنده دور مختلف عن الأخر، وأن نوسع رقعة النشطين في مجال المعارضة، هذا أمر مهم جداً، وأن نسعى لتسخير علاقاتنا وصلاتنا وإمكانياتنا كلها إلى القضية الوطنية، إذا لم نرتفع في الواقع بأدائنا فلا يمكن أن نتوقع من الداخل أن يتجاوب معنا، ولا يمكن أن نتوقع أننا سنستطيع أن ننجز الشيء الذي نتمنى إنجازه فيما يتعلق بمجريات القضية الوطنية الليبية.

صوت الأمل: دعني أنتقل بك إلى محور ثالث، كيف تقيمون مستوى الحراك السياسي في داخل ليبيا، ودور القوى الوطنية؟

صهّد: في الواقع، في هذا المجال يجب أن أكون حذار، فلا أريد أن أخلط بين الحراك السياسي الذي ينطلق من ذوات المواطنين الليبيين في داخل ليبيا لخدمة الأهداف العام للشعب الليبي، فهذا الحراك مهما بلغ من خفوت وبطء فهو يستحق منا الدعم والمؤازرة بكل ما لدينا من قوة، هذا النوع في الواقع في بداياته وهو بطيء جداً وحذر، ونحن نفهم سبب البطء وسبب عدم اندفاعه للأسباب الأمنية ولحالة القمع وإلى أخر الأسباب التي هي حالت دون نشوء ونمو وتضافر القوى الوطنية الليبية في الداخل.
ولكن على الطرف الأخر، أرى أنه لا ينبغي على الإطلاق أن ننخدع بما قد يبدو على أنه حراك سياسي، ولكن هو في الواقع عمل يتم تحريكه من وراء الستار من قبل حكم القذافي. يبدو هذا العمل كأنه يتوافق مع رؤى الليبيين وأمالهم، ولكن العمل هذا قصد منه كسب مزيد من الوقت في عملية خداع لا تنتهي وأيضاً القصد منه تفريغ المطالب والأهداف الوطنية من مضامينها بتبنيها وتحويلها إلى وجهات أخرى، هذا النوع من العمل يجب أن لا يخدعنا بالرغم من أن الضجة التي يحاول إثارتها ويحاول أن يشد الأنظار إليها. فهناك أمرين اثنين، الأول وهو الحراك الإيجابي الفاعل الذي أصفه بالشجاعة واصفه بأنه حراك يصب في القضية الوطنية الليبية رغم خفوته ورغم بطئه فهو أمر يدعونا إلى التفاؤل وإلى مؤازرته ومساندته، والثاني يجب أن نحذر أن ننخدع به وأن نسير وراءه ونضيع وقتنا وراءه.

صوت الأمل: أنت ترى بأنه ردود فعل من المواطنين أكثر من أنه عمل أو حراك سياسي، أعتقد ذلك؟

صهّد: لا، الذي أراه.. ليس لدي مشكلة في ردود الفعل إذا هي صادرة من المواطنين، الذي أحكي عليه هو بعض الأعمال التي يقوم بها إخوة بعضهم من الأكاديميين ولكن يتم بتحريك من أجهزة النظام، بإيعاز من مؤسسة سيف بإيعاز، من أوساط سيف، بإيعاز من تلك الأوساط أو غيرها، هذا الأمر يجب أن نْحذَر منه لأننا نحن لا ندري إلى أين سيقودنا هذا الأمر، وهذا الأمر شاهدناه يطرح بقوة خلال العام الماضي بصورة خاصة.

صوت الأمل: بصفتك الأمين العام للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، هل لديكم كفصيل معارض تصورات وخطوات عملية للتواصل مع القوى الوطنية في الداخل؟

صهّد: أنتٍ الأن تثيري سؤال مهم جداً، مسألة مهمة جداً.. وهي في رأيي تعد من أهم مفردات عمل المعارضة في الخارج، وهي أيضاً من أكثر المسائل حساسية يقتضي الأمر التعامل معها بكل دقة بما تتطلبه من حرص والأمن والكتمان، وربما أستطيع أن أقول بأننا في الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا الأكثر قدرة على التعامل مع هذا الملف وذلك لسوابق خبرتنا ولما تقوم به الجبهة حالياً في هذا الصدد، هذا يتطلب مني أن أؤكد على أن الاتصال بالداخل يجب أن يتم التعامل معه بعيداً عن الإعلام وبعيدا عن تسرب مفردات هذا الاتصال وفعالياته إلى الجهات التي يجب أن يبقى بعيداً عنها، يجب أن يتم التعامل مع هذا في الدوائر القادرة على تحقيق أكبر قدر ممكن من الأثر وأقل قدر ممكن من الضرر، أنا أقول يجب أن نحاول أن نحقق أكبر قدر من الأثر ونقلل الضرر، ولهذا اسمحي لي لن أتحدث كثير عن هذا الأمر، لكن أود أن أقول بأن يجب أن نتنبه إلى عدم الخلط بين السقف المتاح في الخارج وضرورة العمل على رفع هذا السقف دائماً في كل الأحوال وبين السقف المتاح في الداخل وضرورة أن نقبل بأن هذا السقف يتدرج في رفعه بالقدر الممكن وبقدر ما تسمح به الظروف والأحوال.
أيضاً يجب أن ننتبه إلى ضرورة عدم الإنجرار وراء أعمال الخديعة التي تقوم أجهزة النظام بها من حين لآخر، أجهزة النظام كثيراً ما تنصب الفخاخ للمعارضة الليبية حتى تجد نفسها متورطة مع عناصر النظام ومع أجهزة النظام. يجب أن نكون حذرين على أن لا نقع في هذه الفخاخ، لأن هذا من أخطر الأشياء.
وأيضاً، أود أن أحذر نفسي وأحذر الجبهة قبل أن أحذر أي حد آخر من عمليات الاختراق التي يعمل النظام على تحقيقها بين صفوف المعارضين في الخارج، وهذه العمليات بدأت خلال العام 2007 نراها تنمو وتكبر خاصة بمحاولة التغلغل في أوساط الجاليات الليبية في الخارج وأيضاً في محاولات تسخير الطلاب المبعوثين في الخارج لخدمة النظام وفرض الأمر عليهم ولمحاولة أيضاً التضييق على المعارضة من خلال محاصرتها في كل المواقع التي تتواجد فيها. هذه هي الأشياء التي أرى يجب أن نهتم بها على الأقل أن لا ننخدع بأي محاولات من النظام في مسألة الاتصال بالداخل وأن نؤمن على أنفسنا...

صوت الأمل: وتتسم بالسرية...

صهّد: نعم، ويجب أن يكون الإتصال بالداخل بأن يتسم بالسرية، إلى أخره...

صوت الأمل: قبل أن نختم حوارنا هذا، هل لديكم أي إضافة تحبون إضافتها وتوصيلها لمستمعي صوت الأمل؟

صهّد: أولاً، أود أن أشكركم على إتاحة هذه الفرصة للحديث وللتواصل مع إخوتي الليبيين المستمعين إلى برامج الإذاعة، وثانياً أود أن أقول بأن عام 2008 يجب أن يكون العام التي تتضافر فيه كل الجهود وأن نسعى قدر الإمكان نسعى إلى أن ننجز فعاليات نضالية، حتى ولو لم تحقق الأهداف المطلوبة المرجوة بسرعة، ولكن تحقق أهداف تراكمية تؤدي في النهاية إلى تحقيق الهدف الأكبر للشعب الليبي. أنا أعتقد بأن عام 2007 كان هو العام الخامس في الأعوام منذ أن ابتداء القذافي يقوم بلعبته الجديدة فيما يتعلق بما يسميه بالإصلاح وبما يسميه بالاتصال بالليبيين وبما يسميه بالانفتاح، إلخ... أعتقد أن خمسة أعوام كافية جداً بأن تعطيني الدروس، بأن خمسة أعوام هناك من ساعد في تضييع هذه الأعوام على الشعب الليبي، خمسة أعوام أكدت المرة تلو الأخرى أن هذا النظام كل ما يريده هو الاستفراد بالسلطة وكل ما يريده هو أن يورث السلطة لأبنائه وكل ما يريده أن يحول ليبيا إلى إقطاعية كبيرة لأولاده، وأولاده يمسكوا كل المفاصل.. كل المفاصل المالية والسياسية، كل المفاصل الآن تدريجياً وجدناها في أيدي أبناء القذافي وبعد ذلك في أيدي المقربين للقذافي ولأبنائه ولنظامه. من هنا ندرك بأن ليس هناك أي أمل لا في هذا النظام ولا في من يدور في فلك هذا النظام، وعلى هذا الأساس أعتقد أننا نحن على أن نوحد كلمتنا وأن نوحد صفوفنا، وقادرين على أن نتجاوز العقبات ونتجاوز الخلافات البسيطة قادرين أن نستعمل هذه المنابر الإعلامية المتاحة لنا، سوى هذه الإذاعة أو صفحات الإنترنت أو غرف "البال توك"، نسخرها التسخير الصحيح، نستغلها الاستغلال الصحيح في إيصال الكلمة الطيبة التي هي كشجرة طيبة وأن لا نسمح للعبث بهذه الأدوات النضالية الغالية جداً والتي هي حصولنا عليها يعتبر معجزة، يجب أن لا نسمح بأن تستغل أو تستثمر لأي أغراض أخرى وأن لا تعطي انطباعات سيئة عنا، هذا هو الذي أريد أن أقوله، ومرة ثانية شكراً على هذه الاستضافة الكريمة.

صوت الأمل: أستاذ إبراهيم، في ختام هذا الحوار أتقدم لك بالشكر والتقدير والامتنان، آملين أن تكون لنا لقاءت أخرى حول أخر التطورات والمستجدات في القضية الليبية. الإخوة المستمعون، في نهاية هذا اللقاء من إذاعة صوت الأمل هذه ليلى الهوني تحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home