Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Thursday, 8 Novmber, 2007


ثـروة البترول تـُموّلْ إعادة تـلفيـقْ القذافي(1)

أيلين نيكماير
واشنطون بوست للخدمات الخارجية(2)
الثلاثاء، 06 نوفمبر، 2007

ترجمة : صالح بوطلاق

(1) التّلفيق في اللّغة : الضّمّ ، وهو مصدر لفّق ، ومادّة لفّق لها في اللّغة أكثر من معنى ، فهي تستعمل بمعنى الضّمّ . والملاءمة ، والكذب المزخرف . والتّلفاق أو اللّفاق بكسرهما : ثوبان يلفّق أحدهما بالآخر.
ملاحظة: نازعتني نفسي أن أضيف ملاحظاتي الشخصية حول ما احتواه هذا التقرير من أفكار ومعلومات، وبالفعل بدأت بتدوين أرائي حول الكثير مما فيه لأضيفها كهوامش لهذه الترجمة، ولكن في النهاية تغلبت على هذه الرغبة بأن أقنعت نفسي بأن الموضوع يدور حول ما يقوله ويعيشه أهلنا بالداخل وليس من حقي أن أتطفل عليهم وأعكر صفو مشاعرهم التي نقلتها الصحفية بكثر من الصدق والدقة.

طرابلس، ليبيا - - الأخ القايد معمر القذافي لازال على عهده يحث شعبه الى الرقي والعظمة من خلال لوحات الإعلانات واليافطات في الشوارع وجدران المباني. ولكن هذه الأيام هناك أمر من نوع مختلف يدفع بعجلة التحول الليبية كدولة بدات تستغل الثروة البترولية: هذا الأمر هو (إزالة) وتعني بالعربي "مسْحَهُ الى الأرض."
فالمسَّاحين يبخْون الكلمة بالطلاء الأحمر على طول شاطئ ليبيا على البحر الأبيض المتوسط. وطواقم العمال ذوي الصديريات البرتقالية يضعون اشارات تدمير ليبيا القديمة(38سنة)- - ليبيا الواطية ، المبنية بالجبس ، النائمة تحت عقود من اقتصاد القذافي الإشتراكي والعقوبات الدولية.

ليبيا الرأسمالية المتنامية، بمبانيها الجديدة لسوق اسهمها الجديد. ومطاراتها التي ستستقبل وتودع حلمٌ سنوي يبلغ ثلاثين مليون من عمال البترول والسواح والمسافرين الآخرين. ثأني أكبر ميناء بحري في العالم بعد ميناء سنغافورا. طرق حديدية. اوتوستراد. مستشفيات. مدارس. وفنادق فارهة على الشاطيئ.
الليبيون والغربيون الذين يعيشون في لييبا يرددون جملة يعزونها الى القذافي وهي: لابد لليبيا من ان تتُحطّم لكي تُبْنَي من جديد.
"لا استيطيع ان اصدق أنهم سيفعلون ذلك" قالها حانوتي خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي في حانوته الصغير للمأكولات الخفيفة على الطريق الساحلي شرق العاصمة طرابلس ،في حين كانت كلمة "إزالة" قد خُرْبِشَتْ على واجهة محله المبني بالياجور، تُعِدّه للهدم تمهيدا لتعبيد اوتوستراد جديد. "هذا يحدث في كل ارجاء الوطن" قالها الحانوتي بصوت لا يصل الى مرمى سمع مسؤولي الحكومة الذين يتعقبون خطوات كل الصحفيين الأجانب. "انهم يأتون بكل هذه الخطط الغريبة، ولكن لا أحد يعرف ما اذا كانت ستحدث على أرض الواقع."
إن رفع العقوبات الدولية وما نجم من استغلال للحقول النفطية، تظافرت لتغير ليبيا من دولة منبوذة ومعاقة النمو، الى عملاق نفطي يتغزل فيها الجميع ويطلبون ودْها. فليبيا لديها أكبر مخزون أحتياطي نفطي معلوم في أفريقيا والإستثمارات المتزايدة فيها ستجعل من هذه البلاد احدى العشرة الأوائل المنتجين للنفط بحسب ما يقوله خبراء الصناعة النفطية.
فحقول النفط والغاز كانت مهملة لعدة عقود كنتيجة للعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، والإتحاد الأوروبي كردْ فعل على دعم القذافي المزعوم للإرهاب ومحاولته الحصول على الأسلحة النووية.
ففي العام 1986 وصف الرئيس رونالد ريقان القذافي بانه "كلب الشرق الأوسط المسعور" وبعد ذلك بايام ، وكنتيجة لإنفجار وقع في ملهى ليلي يأمه الجنود الأمريكيون في برلين، قامت أمريكا بغارات جوية نجى منها الزعيم الليبي بأعجوبة!
بحلول عام 2003، بدأ القذافي في تغيير طريقه. فكثيرٌ من المسؤلين الأمريكيين يعْزون التغير في قلب القذافي الى غزو أمريكا للعراق ؛ ولكن المسؤلين الليبيين يصرون على ان المفاوضات المباشرة ،والتفكير الشخصي العميق للقذافي هما ما أقنعاه بأن ينصرف عن سعيه للحصول على اسلحة الدمار الشامل واتخاذ خطوات أخرى كانت تطالبه بها الدول الغربية.!

رئيس الوزراء البريطاني توني بلير زار ليبيا في 2004. وفي سنة 2006 توقفت الولايات المتحدة عن وضع ليبيا في قائمة الدول الراعية للإرهاب. توني بلير والرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي سافرا الى ليبيا هذه السنة واحضرا معهما عقود نفطية وتسليح. زيارة ساركوزي جاءت بعد ان اطلقت ليبيا سراح الممرضات البلغارية الخمسة والدكتور الفلسطيني والذين أدينوا في قضية مشكوك فيها بدعوى انهم حقنوا مئات الأطفال بالفيروس المسبب لمرض الأيدز.
وزيرة الخارجية الأمريكية كوندايزا رايس قالت انها تتمنى زيارة ليبيا في وقت قريب. ووزارة الخارجية أجّرتْ طابقين في أحدى فنادق طرابلس كمقر للسفارة الأمريكية بعد إعادة العلاقات الدبلوماسية لأول مرْة منذ العام1979.ولكن هذا التقارب يواجه اعتراضات من عائلات ضحايا رحلة البانام103 والتي انفجرت فوق سكوتلندا في عام 1988 في عملية اتهِمَتْ فيها ليبيا جزئيا. فالكونجرس الأمريكي لازال لم يعطي موافقته على السفير ألأمريكي المرشح من قبل الرئيس بوش(3)

ولكن وزير الخارجية الليبي عبدالرحمانن شلقم أشار في مقابلة صحفية الى التقدم الملحوظ في العلاقات الثنائية قائلا: " لقد جلسنا معا ، ونجحنا في ايجاد الحلول للمشاكل العويصة " واستطرد قائلا :" مع أمريكا، نحن الآن لدينا طريقا نتبعه" .
لقد وقعت الحكومتين الليبية والأمريكية على اتفاق يطمئن المستثمرين الأمريكييين على ان ممتلكاتهم في ليبيا لن يتم تأمينها ، كما قال شلقم ،وفي المقابل فإن الحكومة الأمريكية تعهدت بانها ستقبل الف طالب ليبي في مجالات التعليم والتدريب ، وذلك شيئ حيوي بالنسبة لليبيا حيث لديها العمالة الغير مؤهلة.

في تسجيل تمْ نشره الأسبوع الماضي تَوَعْدت القاعدة بأنها ستهاجم ليبيا عقابا على تقارب القذافي وانفتاحه على الغرب. لقد قال أيمن الظوهري وهو الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أن القذافي أصبح يخدم "أسياده في واشنطون" وفي نفس التسجيل المذكور أعلنت القاعدة والجماعة الليبية المقاتلة عن تحالف بينهما ، وقال ابو ليث الليبي قائد المجموعة ان القذافي "أكتشف فجأة أن أمريكا لم تكون عدوة....وبدأ في تحويل ليبيا الى قاعدة أخرى للصليبيين.
ان أول علامات التفاوت الفضيع في توزيع الثروة النفطية في ليبيا ، وتوافد الأجانب بتوقعاتهم المختلفة تضع عبء ثقيل على مكونات النسيج المحلي لبلاد يسميها قائدها "الجماهرية اي دولة الجماهير."
في العاصمة، وعلى كورنيش المرمر أمام مبنى البنك المركزي ، حيث لازال النداء"ثورة الى الأبد، السلطة والثروة والسلاح في يد الشعب" ولكن نظارات رايبان وعطور ديور وحلي الماس للبيع في شاارع قرقارش في طرابلس تقول غير ذلك.
"المواطنون الليبيون يسألوننا كيف لنا ان نبيع الشوكلاطة بستين دينار ليبي" اي 48 دولا امريكي، يقول اسامة المغربي من خلف البنكة لمحل يبيع الحلويات البلجيكية. فأغلب الزبائن هم من الأجانب العاملين في شركات البترول، والذين يشترون الشوكلاطة هدايا لليبيين الذين لديهم معهم بعض الأعمال ، كما قال المغربي. فمتوسط دخل العائلة الليبية شهريا هو 300 دينار ليبياً اي ما يعادل 247 دولارا امريكياً.
في طرابلس ، الأمريكيون بملامحهم العسكرية بدأوا يظهرون أحيانا في الشوارع، ويأخذون مقاعدهم في المقاهي في الميدان الأخضر في العاصمة بجانب ثرثرة المتبخطرين الروس والكزاخستيين والسوريين وغيرهم.
"نحن الآن نرى العالم ، ويرانا العالم" قالها أحد الرجال الليبيين الذي كان يلعب الكارطة ويشرب الشاي مع اثنين من اصدقائه بعد منتصف الليل، على طاولة وضعت على الأرض بجانب جدار أثار رومانية قديمة. فالرجل كان حذر في نقاشه للتغيرات الطارئة في ليبيا، " كلنا لدينا شيئ في قلوبنا لا نستطيع الإفصاح به"، قال الرجل. أحد اصدقائه بجانبه قلب الحديث الى اللغة الفرنسية وقال شارحا" هناك اناس يسترقون السمع" "ولكن استمع الي، هناك عائلة هنا، كل يوم نحاول فيه ان نصعد الى أعلى، تجذبنا هذه العائلة الى الحضيض، الحضيض" قال الرجل مشيرا الى القذافي وأقربائه.
البترول جلب ثروة للبعض, لاحظ الصديق الثالث" هؤلاء الذين لديهم استثمارات سيزدادون ثراء, اما نحن وليبيا سنبقى كما كُنا دائما. "

لقد بنى القذافي دولته، وحصّن الليبيين ضدّ مشاكلها بشعاره المعروف ان كل الليبيين فيها معاً. لقد رفض ان يُدعى رئيسا او ملكا وفضّل ان يكون "الأخ قائد الثورة" للأنقلاب العسكري الذي اتى به الى السلطة عام1969.
ليبيا تتخذ بعض الخطوات لإمتصاص الصدمة الناتجة عن التحول المرسوم،هذا ما قاله شلقم وزير الخارجية. فمشروعات البنية التحتية ستتكفل بتوزيع الثروة البترولية على المواطنين الليبيين البالغ تعدادهم ستة مليون، كما قال شلقم. فالمساعدات الحكومية لتخفيظ اسعار الخبز وبعض الأساسيات الأخرى لازال باقيا وزاد المسؤلون قليلا في مرتبات الموظفين ووعدوا بقروض قيمتها خمسة الآف دولار لعدد 200000 مواطن كي يساعدونهم على انشاء مشاريعهم الخاصة.
لقد بارك القذافي ودشن سوق الاسهم الليبي بأن أعطى ماقيمته 24000 دولار من اسهم الشركات المكتتبة في السوق الى عائلات ليبية "بسيطة" كما قال أحمد محمد كاروب مدير فرع سوق الأسهم في طرابلس. " نحن نريد ان نجاري العالم. نحن نريد ان نجاري ونلحق "قال كاروب.
في الأسبوع الماضي في مبنى السوق ، حيث البلاستيك لازال يلف أرجل الكراسي التي اشتريت كي يستعملها تجار السوق، كان هناك سيدة متحجبة تتحذث في تليفون نقْال وتنظر الى اظافرها في احدى يديها وامامها جهاز كمبيوتر بشاشته السوداء. العمل في السوق سيباشر به في السنة القادمة، قال كاروب.
لقد أعلنت ليبيا انها ستحتفظ بملكيتها لأغلبية الأسهم في بعض الشركات التي تخصصها اسميا، بما فيها شركات التيليفون ، وربما تتملك بعض الحصص في شركات أخرى.

أحلام ليبيا الكبيرة تواجه مشاكل كبيرة ايضا، كما يحذر المحللين الغربيين. لقد كان هناك في ليبيا عجز في الأسمنت مقداره مليون طن سنة 2006 حسب تقديرات صناعة الأسمنت. والبلد تفتقر الى المواد الخام والعمالة التي تحتاجها في بناء مشاريعها الحالية، فما بالك بمشاريع 2009 الطموحة.
فالمسؤلين الليبيين أشتكوا على الملأ من حيرتهم في مواصلة العمل والبقاء على اهدافهم للعام 2009 وهي الذكرى الأربعين لإنقلاب القذافي أم يخفضوا من سرعتهم والإكتفاء بما هو ممكن.

رسميا، اللجان الشعبية تحكم ليبيا. ولكن على أرض الواقع فالسلطة الحقيقية والثروة والرفاهية لازالت عند القذافي وعائلته، ورفاق القائد، والتحالفات القبلية، كما يقول الدبلوماسيين الغربيين. ومنظمات حقوق الإنسان تصف الحكومة الليبية بأنها ببساطة حكومة فاشية وفاسدة.
في بلدة القذافي، سرت ، وفوق لوحة جدرانية تظهر صورة عملاقة للقايد يطلُّ من عليائه فوق آلة حفر نفطية كتب تحتها شعارُ يقول" البترول من أجل التنمية والسلام، والبترول سلاح وقت الحرب."
وفي مدخل المدينة هناك يافطة يظهر عليها القذافي –وهو يبدوا دائما مستعداً ان يصب جمْ ما في قلبه لليبيين من خلال لوحات الإعلانات والكتب ومن خلال حديثه الساعات الطوال- يشكو انفراط زمن البساطة ويعلن أن " شجرة الزيتون مقدسة، وشجرة النخيل مقدسة. ولكن البترول تسبب في اننا فقدنا إجلالُنا ومَهابتُنأ."
موظف البحوث في الواشنطون بوست، روبرت أي توماسون شارك في اعداد هذا التقرير
________________________________________________

(2) http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2007/11/05/AR2007110501931.html?nav=rss_email/components
(3) جين كريتز يهودي امريكي ودبلوماسي محترف عمل في السفارات الأمريكية في القاهرة ودمشق والآن هو القائم بأعمال السفارة الأمريكية في تل أبيب.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home