Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Sunday, 11 March, 2007

من ارشيف مؤسسة المنار :

الليـبـيـون الأقـدمـون...؟
بقلم ابن العـصفور


إن البلاد التى لها تاريخ حافل متـنوع مثل ليبيا
تـجعـلنا نتـسائل : (( من هم السكان الأوائل لهذه البلاد؟ ))
أما كاتب هذا المقال ، وهو خبير فى الآثار ،
يظن أن البربر الذين يسكنون ليبيا اليوم
هم السلالة المباشرة لقدماء الليبيين

المظنون دائما أن الأنثروبولوجيا أو علم الأجناس البشرية من العلوم الحديثة، ومع ذلك فلدينا من القرائن المدونة مايدل على أن هذا العلم كان له هواة منذ ثلاثة آلاف سنة، ممن أدركوا بفطنتهم مبلغ الفوارق الجوهرية القائمة بين الأقوام البشرية فأبرزوها بالخطوط والألوان بدقة العالم العصرى الواثق من صحة معلوماته. ونعنى بهؤلاء الهواة بعض فنانى مصر القديمة فى سنة 1300 قبل الميلاد. وستظل أسماؤهم مجهولة على ممر الزمن، أنهم أخلفوا لنا فيما نقشوه على جدران ضريحى الملك سيتى الأول والملك مرن بتاه سجلا قيما عن مشاهداتهم ونظرياتهم فى هذا الموضوع. فقد رسم هؤلاء الأنثروبولوجيون الهواة على هذه الجدران نماذج من الأجناس البشرية الأربعة التى اعتقد المصريون فى عهد الأسرة التاسعة عشرة أنها تؤلف قوام العالم.

فما هى هذه العناصر الأربعة؟ هى أولا العنصر المصرى أو العنصر السيد، ثم شعوب آسيا الشرقية، فعبيد الجنوب، فأهالى لوبيا فى الغرب. وقد ظهرت هذه العناصر الأربعة جنبا لجنب فى أروقة المقبرة الملكية بطيبة، كما جمعتها صلات الحروب والتجارة، وميز كلا منها عن الآخر اختلاف الملبس وتقاطيع.

فماذا ياترى كان رأى المصريين فى جيرانهم اللوبيين فى ذاك الحين؟ من البديهى أن اللوبيين كانوا فى نظر المصريين من سلالة تفوقهم بكثير فى بياض البشرة لأن الفنانين المصريين كانوا فى جميع أدوار التاريخ يرسمون أبناء جلدتهم بلون أسمر مائل للحمرة، فى حين كانوا يستخدمون اللون الأبيض عادة فى رسم اللوبيين ويصورونهم بعيون زرقاء ولحى شقراء. فهل كان هذا مجرد أسلوب تقليدى من جانب هؤلاء الفنانيين للتمييز بين الوطنى والأجنبى، أو أن قدماء اللوبيين كانوا حقا من البيض الشقر؟ لقد قام علماء الأجناس العصريون بدرس دقيق لأهالى لوبيا الحاليين، فوجدوا أن بينهم نسبة كبيرة من ذوى البشرة البيضاء. وهؤلاء هم أحفاد البربرالذين اختلفوا عن المصريين من حيث اللون والخصأئص البدنية، اختلافا كان له أثره البالغ فى نفسية الفنان المصرى القديم. ولكن ما الذى نعرفه غير ذلك عن اللوبيين، لقد أطلق الرومان اسم (مورى) على أهالى شمال أفريقيا. فهل هذا هو نفس الاسم الذى أطلقه العبرانيون على بعض الأقوام الذين كانوا يقطنون سوريا وفلسطين وهم العمارنة الذين كانوا هم أيضا من ذوى العيون الزرقاء والشعرالأشقر. وقد نقل إلينا المؤرخ الرومانى ( ديودورس سقولس) الذى عاش فى القرن الأول قبل الميلاد أسطورة قديمة عن قوم من النساء المحاربات اللاتى عقدن محالفة مع (هوريس) ملك مصر واجتحن بلاد العرب والشام وبعض أنحاء آسيا الصغرى والجزر اليونانية، إلى، إلى أن اضطررن للعودة إلى لوبيا تحت ضغط مقاومة هذه الدول الشرقية التى تألبت عليهن. فهل تنطوى هذه الأسطورة على صفحة مجيدة من تاريخ اللوبيين التالد؟ إننا نميل الى تصديق ذلك.


وليست صور الشخصيات اللوبية المجهولة التى نقشت منذ ثلاثة آلاف سنة على جدران أضرحة الفراعنة أول سجل عن علاقة لوبيا بمصر، فقد وجدت قبل ذلك إشارات كتابية، تدل على اشتباك البلدين فى حروب عديدة فى عهد الأسرتين الحادية عشرة والثانية عشرة قبل ألف عام من هذه الصور.

على أن السير( فلندرز بترى) عالم الآثار الإنكليزى المشهور وغيره من العلماء يجنحون إلى الاعتقاد بأن الحضارة المصرية قبل عصور الأسر منذ اكثر من خمسة آلاف سنة كانت لوبية الأصل، وأنها كانت تنتمى إلى العنصر اللوبى. وقد قامت هذه النظرية على حقيقتين، الأولى التشابه فى بعض مراسيم الدفن الأولى بين قدماء المصريين واللوبيين، والثانية وجود بعض الخصائص الزخرفية للخزف المصرى القديم فى تقاليد فن زخرفة الخزف اللوبى فى عصرنا الحالى. على أن هاتين الحجتين تدحضهما حجج أخرى قوية، فمن ذلك أن طراز الأضرحة التى كانت شائعة فى ذلك العصر الأوّلى بلوبيا، كان عبارة عن بناء من الصخر الكبير المستدير، وهو الطراز المعروف باسم (دولمين)، وقد وجدت أضرحة من هذا الطراز فى بعض أنحاء أوروبا وفى فلسطين، حيث أقام العمارنة الذين كانوا ينتمون إلى نفس عنصر اللوبيين الأشقر وخصائصهم البدنية. ولكن هذا الطراز لم يعثر له على أثر فى مصر.


ثم إن هناك بعض مقاييس للرأس فى إمكانها إذا قورنت بحجم الجسم أن تميز بين الشعوب وبعضها. وقد دلت مقاييس الجماجم التى عثر عليها فى مدافن لوبيا القديمة، على أنها تشابه جماجم البربر شبها دقيقا، فى حين تدل جماجم المصريين قبل التاريخ على أنها لأقوام يختلفون كل الاختلاف عن اللوبيين القدماء والمعاصرين. ومن هذا تستخلص أن قدماء اللوبيين هم فى الواقع أجداد العنصر البربرى فى لوبيا اليوم، وأنهم ينتسبون إلى عمارنة فلسطين من جهة، ومن جهة أخرى إلى بنائى هذه القبور الحجرية الخشنة الموجودة على سواحل إسبانيا الشرقية.

من ارشيف مؤسسة المنار
almanar1one@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home