Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Friday, 17 ِAugust, 2007

دعـوة لاستشراف المستقبل الليبي

سمير بن عـلي
جمعـة القماطي


تمر ليبيا بمنعطف مهم في مسيرتها وتدخل مرحلة تحول، نحو حقبة جديدة من تاريخها السياسي الحديث، فرضت ضرورة الولوج إليها عدة تطورات استراتيجية وسياسية مهمة في السنوات القليلة الماضية منها: رفع الحصار الدولي بسبب ازمة لوكربي، اتفاقية التنازل عن تطوير أسلحة الدمار الشامل التي مهدت للتطبيع مع الغرب بعد حالة استقطاب حاد لأكثر من عقدين من الزمن، دخول النظام الليبي في تحالفات استراتيجية وانضمامه إلى اتفاقية ما يسمى بالحرب على الارهاب، وأخيرا إنهاء ملف قضية الممرضات البلغاريات المدانات في قضية حقن أطفال بنغازى بالإيدز.

أوجد انفتاح ليبيا مؤخرا على العالم، ودخولها في المنظومة الدولية من جديد، استحقاقات أمنية واقتصادية وسياسية لا مفر للسلطة السياسية في ليبيا من أن تتعامل معها. وساعد على بروز حراك وطني حقيقي وعلني داخلي خاصة وسط نخبة من المثقفين والأكاديميين الوطنيين الذين طالبوا بكل شجاعة ووطنية بإصلاحات سياسية واقتصادية وثقافية.

كذلك فإن عودة الغرب، وبالتحديد أمريكا ودول أوربية كبيرة مثل بريطانيا وفرنسا، إلى التعامل المباشر مع ليبيا، لما رأت فيه هذه الدول من فرص تأثير جيوسياسي ومصالح اقتصادية وأمنية، جعل من الوضع الداخلي في ليبيا وتطوراته على جميع المسارات الاقتصادية والسياسية والثقافية شأنا يهم هذه القوى الخارجية، بالتالي فهي تسعى الى إيجاد مواقع نفوذ وتأثير داخل ليبيا. ويتم حاليا ترسيخ هذا النفوذ على محاور عدة، من خلال سياسات مدروسة متدرجة برؤية بعيدة المدى.

كما أصبح واضحا للمتابع عن كثب تنافس مراكز القوى داخل منظومة السلطة السياسية في ليبيا حاليا من أجل رسم وتشكيل معالم ليبيا الغد، فهناك دوائر تخطيط، ومجموعات استشارات ولجان بلورة وصياغة لرؤية بديلة، منها لجان تعكف حاليا على وضع مسودة دستور مستقبلي لليبيا بمشاركة خبراء أجانب من أمريكا وبريطانيا وألمانيا وربما غيرها.

هذا التفكير والتخطيط لمستقبل ليبيا يتم في تغييب كامل للشعب الليبي ونخبه ومثقفيه في الداخل والخارج. وان كان بعض الأكاديميين والمثقفين الليبيين الوطنيين في الداخل قد تم اشراكهم، بدرجات ومستويات متفاوته، فإن هذا لا يجعل من ممارسة هذه الوصاية على الشعب الليبي، المعني الأول والأخير بمستقبله ومستقبل أبنائه، أمرا مقبولا أو هينا. فمستقبل ليبيا هو ملك الليبيين كلهم، وليس لفرد أو مجموعة حق الإستفراد بصناعته نيابة عنهم. إذ المطلوب هو بلورة وانجاز مشروع وطني حقيقي متكامل يشارك فيه الجميع بحرية وشفافية.

إننا اليوم أمام أزمة اجتماعية ثقافية سياسية متجذرة وخطيرة في ليبيا، من أبرز معالمها ضعف الحس الوطني والشعور بالانتماء لدى المواطن الليبي، واستشراء الفساد والعبث بكل ما هو ملك أو شأن عام. وكذلك الاستبداد المطلق من قبل نخبة صغيرة حاكمة تقوم على الولاء الفردي والقبلي، وعلى الأحادية التي لا تؤمن بأي دور للآخرين من أبناء المجتمع في المشاركة السياسية والاقتصادية والثقافية..إننا أمام غياب تام لمفهوم الدولة التي ترعى الجميع وينتمي لها الجميع. وتم إيجاد بديل لها، مفهوم وظاهرة "جمهرة المواقع" التى خلخلت المجتمع وأفرزت فسادا وتخلفا على المستويات كلها.

لذلك فإننا اليوم أمام حاجة ماسة الى اعادة ترسيخ مفهوم الدولة، وبناء شامل للدولة الليبية، دولة المؤسسات التي تملك المرجعية والأطر والقوانين الكفيلة برعاية المواطن وحمايته وضمان حقوقه، ومنها حق المشاركة في تسيير هذه الدولة وتقويتها والمحافظة عليها. اننا اليوم في حاجة الى عقد اجتماعي جديد يضم أبناء المجتمع الليبي كافة على أرضية مشتركة متساوية، يقوم فيها مجتمع مدني مؤسسي يرسخ ثقافة الولاء للوطن ودولة الجميع قبل الولاء لفرد أو قبيلة أو لون فكري وسياسي معين.

وانطلاقا من أن مستقبل ليبيا هو ملك ابنائها وأجيالها الصاعدة، وأن المشاركة في صياغة ورسم معالم هذا المستقبل هي حق ومسؤلية الليبيين كلهم، وأن الجهد الفكري المنهجي الاستشرافي الذي يثري وينضج بدائل الرؤى والخطط الوطنية لمستقبلنا، أهم وأخطر الجهود المطلوبة. فاننا ندعو- من دون اقصاء- جميع الليبيين، وخاصة المثقفين الوطنيين في الداخل والخارج الى حوار وطني شامل يستشرف مستقبل ليبيا، والطريق الى بناء هذا المستقبل المنشود، ويكون هذا الحوار بالأشكال والآليات التي يراها ويختارها الجميع.

اننا ندعو الى حوار معمق يجتهد في سبر أغوار قضايا جوهرية تهمنا جميعا كليبيين، ويساعد في بلورة معالم المشروع الوطني الليبي المطلوب. آملين أن يأخذ هذا الحوار بمنهجية الاستفادة من تراث وتجارب الماضي، واستيعاب الحاضر الذي سيعيننا على استشراف المستقبل الأفضل المنشود. وأن يركز الحوار على البعد المفاهيمي والقيمي وليس الشخصي والعاطفي، والبعد المرحلي الاستراتيجي وليس الآني التكتيكي.

بقى أن نقول إن عملية التغيير السلمي فى ليبيا هى مسؤلية المواطن والمجتمع ونخبه الوطنية المثقفة فى المقام الاول، وهي ضرورة لمجتمعنا كى ينهض وينفض عنه غبار الكبت والتخلف، ويوجد القوى والمؤسسات اللازمة للولوج إلى العصر والإستفادة من قيمه وثراته. ثم إنها حاجة حيوية لتحصين داخلنا الاجتماعى والسياسى وقطع الطريق على محاولات التدخل الخارجي تحت ذرائع الاصلاح والديمقراطية التكتيكية الواهية.

وقد حاولنا أن ندعم هذا النداء المخلص والفكرة التى تؤسسه من خلال اقتراح المحاور التالية للحوار فاتحين المجال بكل ترحاب وامانة لأية إسهامات ومقترحات أخرى.

1- هوية الشعب الليبي ومحدداتها الرئيسية والفرعية.
2- تعثر"بناء الدولة" في ليبيا وتأثير الشمولية السياسية والاقتصاد الريعي عليها.
3- الحاجة الى دستور في ليبيا ومقومات ومكونات هذا الدستور الرئيسية المطلوبة.
4- الفصل بين السلطات وعلاقة السلطة السياسية بالدولة ودور سلطة القضاء المستقل.
5- إرساء ثقافة احترام القانون بديلا عن ثقافة الخوف والقبضة الأمنية.
6- الديمقراطية والتعددية بين منظور العلمانيين والاسلاميين في ليبيا.
7- تحديات المجتمع المدني وحقوق المواطنة أمام الثقافة الشمولية والقبلية في ليبيا.
8- ضرورة الصحافة المستقلة وأهمية دورها.
9- المرأة بين حق المشاركة السياسية وواقع التهميش في ليبيا.
10- مسؤلية الدولة في التنمية ومن أولوياتها تنمية المواطن والاستثمار فيه.
11- معوقات التطور الديمقراطي والمدني في ليبيا وكيفية التعامل معه.
12- تحرير التدافع السياسى فى ليبيا من ظاهرة العنف والإقصاء.
13- علاقات ليبيا الخارجية ودورها وتحالفاتها الإستراتيجية المطلوبة.

libyafuturestudy@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home