Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Friday, 8 September, 2006

صانع أمجاد فريـق "الاتحـاد" الذي رحـل!

اشهر لاعبي نادى " الاتحاد " فى فريق كرة القدم ، خلال الفترة الذهبية للرياضة وكرة القدم ، فى طرابلس .. بل فى " المملكة الليبية " .. الجناح الأيمن للفريق الذى صنع أمجاد " الاتحاد " وانتصاراته الباهرة فى ذلك الزمن .. النجم الرياضي الليبي الذى لمع فى سنة 1964 وبقى مضيئا ومتوهجا سنوات وسنوات ، حتى داهم " الأشرار " المملكة الزاهرة .. فأخذ فى الأفول ، مع أفول بقية نجوم ليبيا ، فى أعقاب نجاح " المؤامرة " ووقوع انقلاب "الفاتح " من سبتمبر1969 ؟ مصطفى عياد التومى ، هو الآخر ، شدّ الرحال ، وغادر الدنيا ، فى صمت وسكون ودون أن يحسّ به أحد ومن يحسّ فى هذه ( جماهيرية الغوغاء والدهماء والأفاقين والغرباء ) بالذي يرحل من أعلام ليبيا الوطن والمشاهيرفى عهد ( المملكة ) ويختفي من مواهب ( العهد الباهى ) الفذة ، التى داهمها فى تلك الليلة المشئومة ، شراذم البدو وعساكر الرعاع وحثالات " العائدين " من وراء الحدود ؟!

*   *   *

وكان مصطفى التومى قد لفت الأنظار واستحوذ على إعجاب جماهير كرة القدم فى طرابلس يوم ظهر فى مباراة الاتحاد مع فريق ( بنسيوسو) البرازيلي فى أبريل سنة 1964 ، وعندما نجح بقدمه الساحرة فى تحقيق الفوز الرائع والانتصار الكبير ، على الفريق البرازيلي الضيف ، ثم انطلق بعد ذلك ، فى صنع أمجاد الاتحاد وانتصاراته ، فى بقية " البطولات " التى تربع بها الاتحاد على عرش كرة القدم فى المملكة وحقق انتصاراته المشهودة خلال سنوات 64 و65 و66 و68 ، وتحول " الجناح الأيمن " للاتحاد إلى أسطورة الملاعب وحديث هواة كرة القدم .
ولطالما صال وجال بعد ذلك داخل ليبيا وخارجها ، ومزق مع ( منتخب ليبيا ) حصون الشباك المنيعة ، خلال مقابلاته ، فى الدورة العربية الرابعة بالقاهرة سنة 1965 ثم فى دورة كأس العرب الثالثة بالعراق سنة 1966 ، ودورة الألعاب المتوسطية الخامسة بتونس سنة 1967 وتصفيات الألعاب الأولمبية 1968 .. ويوم سجل وحده ، فى المباراة الودية مع رومانيا " أربعة أهداف " !
مصطفى التومى هذا ، لقي وجه ربه يوم الخامس والعشرين من شهر يوليو الماضي ومات مجهولا ودون أن يسمع بوفاته حتى أصدقاءه وأقرب عارفيه بعد صراع طويل مع مرض الفشل الكلوي ، وواجه الموت وحيدا وبدون إمكانيات ، ودون رعاية من أي طرف فى (جماهيرية الغوغاء ) التى يموت فيها الرجال كما تموت الحشرات ولا يسمع بوفاتهم حتى الجيران .. فالأعلام فى ( دولة الحقراء ) لا ينشر الا أخبار " القائد " وسياحاته التى لا تتوقف ، فى دويلات أفريقيا ومقابلاته التى لا تنقطع مع " الشحاذين والأفاقين " الجدد من حكام الأدغال ومن " عشائر " البلاد العربية .. من اليمن ، والأردن ، وصحراء مصر الغربية ، الذين يتوافدون تباعا إلى ( خيمة القائد بو سعدية ) ليتباروا فى إلقاء قصائدهم البدائية التافهة ، فى مديحه ويقبضوا فى نهاية " الحضرة " عطاياه من أكياس ذهبه وصناديق دولاراته المسروقة من أموال شعبنا وثروته المنهوبة !
وفى بلد ، وسائل إعلامه محجوزة بالكامل ، لأخبار " شيخ قبيلة القحوص " الوحيد ، تمتنع ( صحفه وإذاعته ) حتى عن نشر أخبار الموتى والوفيات .. فى مثل هذا البلد، يموت مصطفى التومى وسيموت بقية أبطال ليبيا الأمس ، دون أن يعلم بهم أحد ، لكي لا يمشى الناس فى جنائزهم ويتمكنون من تلاوة " الفاتحة " عليهم ويلقون على جثامينهم نظرة الوداع ، ويتذكر المشيعون بالمناسبة هول وبشاعة ما حدث ويحدث فى ليبيا من أهوال، وما وقع فيها منذ سبع وثلاثين سنة !! المرحوم مصطفى التومى الذى طواه الموت أخيرا ، كان قد ولد فى طرابلس 1946 وشب وترعرع بين أزقتها وشوارعها يوم كانت جميلة ورائعة وآمنة ، وبدأ مشواره الكروي بين " فريق أشبال الاتحاد " فى أول الستينات ، ولكنه انتقل بسرعة تنامي موهبته الكروية إلى اللعب بعد أقل من ثلاث سنوات فى الفريق الأول لناديه ! ، واستمر يشارك فى صنع أمجاد " الاتحاد " داخل ليبيا وخارجها حتى عام النكبة ، عام الانقلاب العسكري واغتصاب " الشلفط " والمازقرى ، وحثالات البدو للسلطة وتمكنهم من الاستحواذ عليها طيلة هذه السنين التى يحتفلون الآن ، بذكرى السابع والثلاثين لوقوعها !! وقد انزوى الشاب الرياضي النجم كما انزوى واختفى بقية نجوم الملاعب من " أساتذته " .. عمالقة " كرة القدم " فى ليبيا الأمس ، أمثال (على الزقوزى) وعلى الزنتوتى وعبد السلام كريم وعبد الحفيظ بيزان الذى نعينا رحيله المأساوي ، فى أواخر السنة الماضية .. ومن زملائه الذين غادروا الملاعب وغابوا عن المشهد الرياضي وتواروا عن الأنظار، من أمثال على البسكى ومختار الجفائرى ومحمد الخمسي ومحمود الشاوش .. والشهيد البهلول عبود .. ورجب الأحول الذى يصارع المرض منذ سنوات ولا يعرف بحالته الا الله !!
رحم الله مصطفى التومى .. ورحم الله الرياضة ولك الله يا " كرة القدم" التى تباد فى ليبيا " بمقولات الكتاب الأخضر" وتزهق أنفاس أبطالها ونوابغها تحت عصىّ الجهل والجهالة وهستيرية المتخلفين والبدائيين من أعضاء المؤتمرات الغوغائية التى " تقرر" ولجان القتلة التى " تنفذ " .. والحكام الأشباح الذين يمارسون الفوضى بلا أسماء ولا هوية .. ولكنهم مجرد ( أرقام ) ترضى غرور" القائد " الأوحد الذى لا يتحمل أن يظهر إلى جانبه فى الصورة وجه غير وجهه ، ولا يسمع الملأ صوتا الا زعيقه ولا يظهر على رأس السلطة والسلطان الاه !!

ورحمك الله يا مصطفى التومى.. وصبرا يا آل التومى.. صبرا يا كل المقهورين والمسحوقين فى "ليبيا الخالدة".. إن الفرج واقع عما قريب، وزوال هذه الطغمة الشريرة لابد أن يتحقق.

رياضي مخضرم


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home