Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Saturday, 18 November, 2006

ادرار نفوسة... الواقع والمآل

نص التقرير الذي قدم للملتقى الدولي لسكان الجبال في شمال افريقيا
من طرف مجموعة ملتقي أمازيغ ليبيا
الناظور ـ المغرب ـ نوفمبر07 ــ 10 .11. 2066

Azul
بداية...نتوجه بتحية أخوية صادقة لكل الحضور الكريم...وتحية خاصة إلى كل القائمين على هذا الجهد الإنساني النبيل. وشكرا جزيلا لدعوتكم الكريمة لنا.
إخوتي الأفاضل:
إن من مسلمات علوم الاجتماع القول بأن كل فرد فينا هو ابن مجتمعة، ومن العبث قسره علي أن يكون غير ذلك.
وكل مجتمع منا هو نتاج بيئته البشرية .. جغرافيا وثقافيا - حاضراً وماضياً.. ، ويمكننا بشكل أو بآخر، تسمية تلك البيئة إجمالا بالـ : الحالة الحضارية.
فما نحن حالياً إلا تجسيد حي وملموس لحالتنا الحضارية.، أي النتاج المنطقي لتسلسل تلك الحضارة والانعكاس الطبيعي لما عايشته أو اصطدمت به من أحداث ووقائع.
سادتي الأفاضل: نحن قـدِمنا إليكم من أرض تسمى ليبيا ... ولليبيا هاته مكانة تاريخية خاصة في ذاكرة شعب شمال أفريقيا ونقصد : "الشعب الشمال أفريقي" بمفهومه الأزلي المتواصل.، أي من عاش ويعيش وسيعيش على هذه البقعة الجغرافية.
فليبيا هي الليبو والريبو ... وهؤلاء هم أول من عمـّر هذه البقعة بالحياة، وهم من أسسوا وقادوا أو حكموا حضارات عريقة محلية كالجرمنتية والبونيقية أو إقليمية كالفرعونية ...
ليبيا هو الاسم التاريخي الأقدم لتمازغا ولكل أفريقيا "بحسب معرفة أبو التاريخ "هيرودت" لافريقيا في تلك الحقب"... والليبية هي الأمازيغية – لغةً وكتابةً وحرفاً... فلا تزال جل الكتابات التاريخية الجادة سواء الحديث منها أو القديم تنسـبُ حرف التيفناغ إلى ليبيته فتنعت بالحروف اللوبية – أو الليبية القديمة.
أرض ليبيا حاضراً أصبحت وطن قطري – مرسـّم بحدود تسمي: بالبلاد الليبية.، وتضم مجموعة بشرية يشار إليها بالأمة الليبية...
فأين يا تري هي ليبيا اليوم من ليبيتها بالأمس ؟
وأين هم أحفاد الليبيو من ليبيتهم الأصيلة ؟...
إن من يقف اليوم على أطلال القرى والمدن الليبية العتيقة، وشواهد الثقافة الشعبية والحضارة الليبية القديمة، والتي تعاني من أقصى درجات التهميش والتغييب والعبث.، لن يسعفه ويخفف عنه التحسر ألماً ولوعة على أمجاد وتواريخ وأعلام ليبية بل وإنسانية عريقة ، لفــّتها ولا تزال طغمة الإقصاء والتشويه وظلمة الطمس والإلغاء العنصري المقيت.
وما حاضر ومآثر جبل نفوسة بشكل خاص ولكونها من البقايا الواعية بليبيتها والمتشبثة بأمازيغيتها هويةً ولغة وثقافة، سوى دليل برهان عن إدانتنا التاريخية لذلك المسلسل ألانتهاكي الدامس والخارج عن أي نطاق للزمن الإنساني المتحضر.
جبل نفوسة: والممتد جغرافياً على هيئة هلال يلامس طرفيه مدينتي قابس بتونس ولبدة بليبيا ليشكلان نهاية قوس يلامسان مياه البحر الأبيض المتوسط، بتضاريس متباينة تصل قممها إلى علو 800 متر عن سطح البحر وبمساحة إجمالية تبلغ 4000 كلم مربع تقريبا.، يقطنه من يسمون بـ إنفوسن: وهي تلك الساكنة الناطقة غالبيتها الساحقة بالأمازيغية، والمنتشرة قراها حول منابع المياه وعلى تلال وشعاب الأودية، وإلى غاية الساحل المتوسطي، حيث يشير المؤرخون إلى أن مدينة صبراته العريقة وإلى نهايات القرن الثامن الهجري كانت سوقا لنفوسة والنفوسيين، وأن "عائلة المجريسي" أعيان مدينة "زنزور" المتاخمة لطرابلس، هم عينهم "ائمجريسن" الناطقين بالأمازيغية إلى الآن في الجنوب التونسي، بالإضافة إلى زوارة النفوسية، المدينة الساحلية الوحيدة الناطقة حاليا باللغة الأمازيغية.
توتلايت تانفوسيت – وهي لكنة أمازيغية تتقارب في تداولها مع لكنات أمازيغ وسط جنوب تمازغا (جربة - تطاوين وما جاورها في الجنوب التونسي – واد مزاب وبعض الواحات المجاورة بالجزائر).، مما يدل وبالبرهان الحي عن صلة وتواصل ادرار نفوسة الفطري والطبيعي بمحيطة الامازيغي البين،...
إلا أن كل هذا لا يشفع ولا يقنع أي من الأنظمة السياسية المستبدة الحاكمة:

1) ليبيا رسميا اليوم تسمى بـ : الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى – وهي عضو رئيس في منظمة جامعة الدول العربية – ومنضوية رسميا في جميع المحافل الدولية على أساس أنها دولة عربية الانتماء، ولغتها الرسمية والوحيدة هي اللغة العربية.،
وبالتالي فلا تستغربوا ياسادة حينما نعلمكم بأن تسمية جبل نفوسة – تسمية غير معترف بها وغير رسمية اليوم – بعد أن أُعتمد تعريبها قسرا إلى تسمية: الجبل الغربي، كما هو الشأن مع الكثير من التسميات والمسميات الجغرافية وأسماء الأعلام الليبية الأصيلة، بما فيها اسم ليبيا العريق والمستهدف بالإلغاء وإحلال مسمى : الجماهيرية العظمي مكانه.

( كنموذج أنظر الوثيقة رقم 1 )
(الوثيقة عبارة عن نسخة من قانون الأحوال المدنية
يشير إلي إسم ليبيا رسمياً بالجماهيرية العظمي فقط)

2) تسجيل متواصل لانتهاكات حقوق ملكية السكان الأصليين الفردية والجماعية للأرض ومواردها المائية ولثرواتها الطبيعية:
- فمنذ بدايات مسلسل السلب التاريخي القديم بقوة السيف من قبل الغزاة الوافدين، استمرت حلقات التهجير والإبعاد والسطو والتوطين ضد السكان الليبيين الأصليين "الأمازيغ"، واستمرت تلك التعديات و التجاوزات إلى حقبة الاستعمار التركي، حيث بدأت حيينها عمليات تسجيل الأراضي وتوثيق ملكياتها بترسيم معطيات الأمر الواقع، ومبدأ وضع اليد بالرغم من تظلم المالكين التاريخيين وأصحاب الحق الحقيقيين، إلا أنه من العبث أن تشكوا من غاز لغاز آخر.
- بعد استقلال ليبيا وقيام كيان المملكة الليبية، تقدم الأهالي في جبل نفوسة بشكاوى وتظلمات وعرائض مفصلة إلى حكومة المملكة الليبية (كنموذج أنظر ملف الوثائق رقم 2) ( وثائق وحجج ملكية وعرائض تظلم وإحتجاج تعود لتواريخ منتصف القرن الفائت)، كان الرد عنها بالمقابل إعلان تلفزيون المملكة الليبية عن منحة أراضي منطقة "الهنشير" قرب تيجي (قدم جبل نفوسة) وتخصيصه للبدو الصيعان، وكذلك كامل أراضي منطقة "الجفارة"، في فصل توطيني جديد قديم .. لم يتم الاعتراف فيه حتى بالتوثيق العثماني السابق.
- خلال حقبة الحكم العسكري لليبيا – منذ 1969 وإلى حد الساعة.،
ازدادت قبضة الخنق والمحاصرة لجبل نفوسة، وأمست جل أرض جفارة نفوسة تقريبا ملكا للبدو الرحل والوافدون –الصيعان والريانية والهمايلة والجوش، أو محميات عسكرية وأمنية تتبع السلطات الليبية، وبفضل القوانين الجماهيرية (الهمجية)، والتي شرعت للاغتصاب والسطو والنهب كقانون (4) وقانون (88) المؤسسة علي خلفية مقولات (البيت لساكنة – الأرض ليست ملكا لأحد)، من كتاب القذافي الأخضر والذي أتي علي كل أخضر ويابس، طالت الاعتداءات كل الأملاك العقارية والزراعية والصناعية الفردية، وحرم علي الملاك حتى حق الانتفاع المالي لممتلكاتهم – كــ الإيجار أو الرهن أو البيع لأجل .. وغيرها. إذاً وبدون أدنى مراعاة أو احترام للقوانين والأعراف التي سير بها أهالي نفوسة أنفسهم وممتلكاتهم منذ عشرات القرون، دُنست أملاكهم وممتلكاتهم وأراضيهم، فأختل التوازن الديموغرافي و البيئي .. وتناقصت الموارد الزراعية والحيوانية، وضعف دخل السكان وتهاوي مستواهم المعيشي إلي مستويات الفقر والحاجة، ونضبت الموارد المائية، وانقرضت الكثير من الحيوانات والطيور والنباتات بسبب الرعي والقنص العشوائي والاستغلال السيئ للغابات والإهمال المتعمد لمختلف المقدرات الطبيعية للمنطقة ومسالكها.

3) تسجيل متواصل لممارسات الاعتداء والتدمير ونهب لمختلف الثروات التاريخية والكنوز الأنثروبولوجية ( أثار – تحف – عملات – كهوف - ... الخ )، فلا تفوتنا الإشارة في هذا الصدد بالمؤاخذات الدولية علي الدولة الليبية بشأن إهمالها وتهاونها المشين تجاه تدمير وتهريب الآثار والمقتنيات التاريخية الليبية القديمة.

( أنظر التقرير المرفق – وثيقة رقم 3 )
(تقرير أكاديمي "تخصصي" حول الوضعية الأثرية في ليبيا)

4) ملاحظة الإقصاء المتعمد والمباشر لمنطقة جبل نفوسة من كل الجوانب التنموية وخدمات البني التحتية والبني الأساسية ( مياه – صرف المجاري – الصحة – الطرق – الكهرباء – البريد والهاتف ... إلخ). وحرمانها من الاستفادة من موروثها الثقافي ومؤهلاتها السياحية الطبيعية، فجبل نفوسة إلي جانب واحات الطوارق الليبية تعد من أثري مناطق الصناعات التقليدية وأغناها سياحياً.، ومع ذلك لم يسجل وإلي يومنا هذا أن قامت السلطات الليبية بدعم أى مشروع سياحي أو ثقافي في المنطقة ولو بدرهم واحد.

5) السياسات الرسمية والقوانين الجائرة المعتمدة علي جبل نفوسة وغيرها من المناطق الناطقة باللغة الليبية الأصلية "الأمازيغية" :
- قانون منع تداول غير اللغة العربية في جميع المعاملات الرسمية في البلاد ( بموجب هذا القانون تمنع أي كتابة أو تسمية أو إصدار أو عمل فني أو إعلامي بالأمازيغية ( أنظر كذلك تقرير منظمة مراسلون بلا حدود عن ليبيا - أكتوبر 2006 ). - قانون منع المسميات الغير عربية – أسماء الأعلام والمؤسسات ( بموجب هذا القانون والقوائم تمنع كل المسميات الليبية الأصلية ويحرم حامليها من حقوق المواطنة ومن حق حمل وثائق الثبوتية والتمدرس بالنسبة للأطفال).
- قوانين منع إنشاء الجمعيات الأهلية الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني ( وحتى في إطار ما يسمي بالانفراج الأخير لسياسات النظام الليبي يبقي التحفظ والمنع قرين كل عمل مدني يتعلق بالأصالة الليبية، بل وممارسة سياسات الترهيب والاعتقال ضد النشطاء والمتطوعين من السكان الأصليين لمثل هذه المناشط ).
- إجراءات التعتيم الإداري الرسمي للسكان وللثقافة الليبية الأصلية، وذلك بعدم إبراز إي من ذلك ولو في الاستحقاقات والإحصائيات الوطنية الحساسة (كما حدث في التعداد السكاني 2006 .. والذي لا يتوافق مع المعايير الإحصائية الدولية، مما يفقده مصداقيته وجديته)...

( أنظر ملف الوثائق المرفق – رقم 4 )
( نسخ أصلية من قوانين منع تداول غير العربية وحالات من السجلات المدنية لمنع الأسماء،
ونسخ من طلبات تأسيس جمعيات ثقافية، صور فوتوغرافية لأوضاع البني التحتية في جبل نفوسة، وقوائم الفنانين الليبين الأمازيغ الممنوعين من السفر، ونسخ من استمارات التعدادالسكاني الأخير2006،..)

سيداتي سادتي ...
وبعد هذا السرد الموجز عن أوضاع جبل نفوسة وساكنته الأمازيغية المسالمة المتشبثة بأرضها وهويتها .. الواثقة بمستقبلها وبعدالة ونزاهة قضيتها، ومن علي منبركم ألأممي النبيل هذا نعلنها صريحة واضحة جلية : نحن لن نطالب و لن نتوسل حقوقنا واستحقاقاتنا الوطنية، بل نحن نعمل كي ننتزعها من غاصبيها والعابثين بها .. نحن نناضل وسنناضل .. نضحي وسنضحي من أجل حقنا في أصالتنا وأصلنا الليبي العريق، ولا نسألكم سوي التفهم والمساندة العادلة.
فالحق يعلو ولا يعلي عليه

وشكراً لكم مجدداً دعوتكم وجهدكم

و ازول فلاون ...

المجموعة المنبثقة عن تجمع أمازيغ ليبيا
تامونت نـ إمازيغن نـ ليبيا - أكادير


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home