Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Friday, 19 May, 2006

Libya Lesson

درس ليبيا

وول ستريت جورنال ـ 17 مايو 2006م

ترجمة : د. نصر العـنيزي

أن دكتاتورية معمر القذافي التى هى الآن فى العام السابع والثلاثين من عمرها لشىء مقيت كريه أذا تأملت فيه، فقد قام بتمويل الأرهابيين وشن الحروب على جيرانه وقام بفجير الملاهي الليلية الالمانية والطائرات المدنية. كما قام بأحتجاز الأجانب كرهائن لغرض الأبتزاز ومازال يضطهد شعبه ويسجن ويعذب ويقتل معارضيه السياسيين، ومع ذلك لا يستدعي الأمر أن ننخدع فى نظام القذافى حتى نتفق مع أدارة بوش بالنسبة لقرارها أعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع ليبيا، والتى كانت قد علقت منذ 27 عاما.
وبالرغم من أن الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الأنسان يظل ذا أهمية حيوية إلا أن وقف انتشار الأسلحة النووية الى الأنظمة المخادعة غير المئتمنة له نفس الأهمية. لكن الفرق يكمن فى أن العمل على تحقيق الديمقراطية يكون أكثر سهولة فى غياب صوت القنبلة النووية الموقوتة.
ان قصة حصول القذافى على القدرات النووية وكيف تخلى عنها موضوع تناولته جوديث ميللر فى مقالة أخرى منشورة في هذا العدد- بحلول عام 2003 كان لدى القذافى 4000 من أجهزة الطرد المركزى المتقدمة ومن اليورانيوم المخصب الى درجة عالية، كمية تكفى لصنع قنبلة فى قوة قنبلة هيروشيما (حوالى عشرة الاف طن). و يعد ذلك أكثر تقدما من القدرات النووية الأيرانية المفترضة وقطعا أكبر مما أكتشفنا من أسلحة الدمار الشامل لدى نظام صدام فى العراق. ما اللذى غير رأي القذافى؟ ربما كان للعزلة والحصار الأقتصادى الذين أستمرا عشر سنوات أثر ملحوظ و لكن السبب المباشر هو أعتقاد القذافى فى أعقاب الغزو الأمريكى لأفغنستان فى أكتوبر 2001 أن دوره قد جاء، وأنه سوف يكون الضحية التالية.
وتقول جوديث ميللر أنه عندما بدأت القوات الأمريكية الأنتشار فى الكويت قبيل غزو العراق أتصل القذافى برئيس الوزراء الأيطالى بيرلوسكونى لكى يبلغ رسالة الى البيت الأبيض : "بلغهم أننى سأفعل كل ما يطلبون". ولكن القذافى كان يعرف أن الأمر الحاسم وأمله الوحيد فى النجاة هو التنازل عن أحلامه النووية، وبرر نجله سيف هذه الخطوة فى مقابلة مع الآنسة ميللر بقوله : "أن الغرض من أسلحة الدمار الشامل هو توفير الأمن للأمة ولكن برامجنا لم تفعل ذلك". ويقول رئيس برامج التسليح الليبى لو أن القذافى قد صمد وأستمر فى برامجه لتحقق حلمه هذا العام أو فى عام 2008 على أبعد تقدير، وفى هذه الحالة ولكى تحول الولايات المتحدة دون هذا التطور، كان لابد لها من مواجهة مع ليبيا تشبه مواجتها الراهنة مع طهران. وفى النهاية لربما وجدت الأدارة الأمريكية نفسها مضطرة الى غزو ليبيا. ولكن يبدو لنا الآن أن خدمة المصالح الأمريكية تتحقق بصورة أفضل عن طريق غزو دبلوماسي لشواطىء طرابلس بدلا من غزوها بالصواريخ والجند.
ويشير منتقدوا هذه الصفقة ـ البرنامج النووى مقابل العلاقات الدبلوماسية ـ الى أن الأدارة الأمريكية قد فقدت آخر ورقة للضغط على القذافى من أجل أطلاق سراح المساجين السياسيين، يقول السيد محمد الجهمى شقيق المعارض الليبى فتحى الجهمى فى مقابلة مع نيو يورك صن : "لم يبقى شىء يساوم به". ولكن ليس هناك ما يمنع الولايات المتحدة من أن تستمر فى المطالبة من سفارتها فى طرابلس والأصرار على أطلاق سراح السيد الجهمى وبقية المساجين السياسيين.
ويرى نقاد آخرون أن أعادة العلاقات الدبلوماسية يعنى الصفح عن ليبيا فى ما يتعلق بتفجير الطائرة الأمريكية بان آم 103. طبعا لا يمكن الصفح عن ليبيا ولقد أرغمت على دفع تعويضات مالية لأهالى الضحايا بلغت 2700 مليون دولار أى بمعدل عشرة مليون دولار للعائلة الواحدة. وفى عام 2004 وقع 230 من أقارب الضحايا رسالة وجهوها للرئيس بوش يناشدونه برفع الحصار عن ليبيا.
إن تطبيع العلاقات مع ليبيا لا يفرض على أمريكا أن تكون صديقة لليبيا ولا يلزمها بالتخللى عن السيد الجهمى، ولكن هذا التطبيع يمنح الأدارة الأمريكية الفرصة أن تبين أنها على أستعداد للتعايش حتى مع الأنظمة البشعة ما دامت تلتزم بالحد الأدنى من شروط الأحترام وهى : عدم تطوير أسلحة الدمار الشامل وعدم تمويل الأرهاب وعدم تهديد الجيران. "لقد دخلت ليبيا من البرد"، ولا يسعنا ألا نأمل أن يكون لدى طغاة كوريا الشمالية وإيران من الحكمة ما يمكنهم من تقييم هذه الحوافز واستيعاب الدرس.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home