Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Wednesday, 17 May, 2006

كلمة الأستاذ معـتوق آدم الرقعـي
تأبيناً للمرحوم حسين مازق رئيس وزراء ليبيا في العهـد الملكي


( ارتجلت امام جثمانه الطاهر في غرفته الخاصة
قبل تشييعه الى مثواه الأخير، رحمه الله رحمة واسعة )

ايها الفقيد العزيز

كلنا ندرك ان الحياة درب يؤدي الى الموت ومع ذلك فإننا نحزن ونتألم كلما يفارقنا في مسيرة الحياة صديق أو قريب أو رجل من رجالات البلاد ولقد فقدنا على امتداد ماضينا كم من صديق عزيز وشيعنا كم من قريب وحبيب ويعلم الله كم تألمنا لفراقهم وكم احترقت قلوبنا لفقدهم، واما فراقك ايها الفقيد العزيز فراقك كان أدهى وفقدك كان أمر، والفراغ الذي تركته لنا نحن اصدقاوك واقاربك وثلاميذك في الحياة، الفراغ الذي تركته لنا أشد وحشة من أى فراغ. ولكن ماذا نفعل وماذا نقول والموت أمر نافذ لا نقض فيه ولا اجرام. لقد حسم الله هذا الموضوع بقوله لرسوله الكريم: "انك ميت وانهم ميتون"، وبقوله تعالى: "كل نفس ذائقة الموت". انها سنة الخالق في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا.

ايها الفقيد العزيز

لقد عرفنا ممن عاصروك في مطلع شبابك انك واجهت الحياة منذ البداية بالجد والعمل والمثابرة، وكانت مجالات التعليم في ذلك الوقت ضيقة ومحدودة بفعل الإستعمار الإيطالي البغيض فلم تتمكن من دخول اية جامعة نظامية ولكن انخرطت في جامعة الحياة ونهلت من درس العمل والتجارب، وتفوقت في آفاق العقل والحكمة فكنت أستاذا فاضلا متخصصا في مجالات كثيرة من مجالات الحياة، وكنت مرجعا يعتمد عليه في كثير من الأمور.

لقد برزت في مقدمة الطليعة التي أخذت على عاتقها مسؤولية بناء البلاد بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت البلاد في ذلك الوقت قد تركتها تلك الحرب شبيهة بالأطلال يعشعش فيها الثالوث البغيض ... الفقروالجهل والمرض، وكان الشعب يومذاك يرزخ تحت كابوس المشاكل. تلك المشاكل التي ورثها عن فترات سابقة ومتلاحقة بذل فيها كل غال ونفيس واريق فيها ما اريق من العرق والدم والدموع، فمن فترة المقاومة الوطنية للجيوش الإيطالية الغازية الى فترة الإستعمار البغيض. تلك الفترة المظلمة التي قضاها شعبنا الطيب انذاك بين أعواد المشانق ومآسي المعتقلات. ومن هاتين الفترتين الى فترة أخرى مماثلة الا وهى الحرب العالمية الثانية، تلك الحرب التي دارت الكثير من معاركها على أرضنا الطاهرة وفعلت بشعبنا الشئ الكثير... فلهذه الأسباب كان الشعب يوم ان تصديت لمعالجة مشاكله كان شعب مثخن بالجراح خاير العزائم ومتدهور المعنويات وكان لابد لك وانت في مقدمة الطليعة، لابد لك أن تضمد الجراح وأن تشحذ العزائم وأن ترفع المعنويات فكنت بحق خير الطبيب لأمراض ذلك العصر.

ايها الفقيد العزيز

لقد قمت بشن حملات مكثفة على ركائز الثالوث البغيض وكان يساعدك في ذلك لفيف من رجالات البلاد وفي مقدمتهم رجال التعليم الأفاضل، فاقتحمت معاقل الأمية التي كانت تعشعش بين طبقات الشعب وداهمت حصون الأمراض المستوطنة التي كانت جاثمة على صدور المواطنين وهاجمت اوكار الفقر والمجاعة التي كانت تهدد الكثيرين من أبناء هذا الشعب، ولقد اديت في هذه المجالات وغيرها من المجالات أعمالا كثيرة ومشرفة وان نسيها جيلنا أو تناساها فلن ينساها لك الذي لا ينسى وهو العلي القدير.

ايها الفقيد العزيز

اننا اذ نودعك اليوم فاننا نودع علما من أعلام البلاد ونودع سجلا عامرا بالوقائع الوطنية والمعلومات التاريخية الصادقة، ونودع ايضا موكب من مواكب الحب والصداقة قد فارق ولن يعود... فهنيئا لك بصعود روحك الطاهرة وقت أذان الفجر العظيم من يوم الجمعة المقدس وانها خاتمة طيبة بعون الله تعالى، وإنا لله وإنا اليه راجعون.

معـتوق آدم الرقعـي(*)
________________________________________________

(*) الأستاذ معتوق آدم الرقعي ، أديب وشاعر معروف، تقلد عدّة مناصب أثناء العهد الملكي، منها وزيراً للداخلية ووزيراً للسياحة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home