Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Thursday, 30 March, 2006

ليبيا الوفاء : تقرير حول انعكاسات ووقائع مؤتمر جامعة كولومبيا (1)
22ـ23 مارس 2006م

أولا- دواعي الحضور ودوافع المشاركة:

منذ شهر يناير، كان التفكير بصوت عال والاعداد جديا لضرورة تتويج جهود العام المنصرم وهذا العام في شكل مقالات وتظاهرات ولافتات وتوثيقات صوتية وذلك بإخراج ملف القتلى الذين تتراوح أعدادهم ما بين عشرة إلى مايزيد عن عشرين ألف قتيل زج بهم القذافي في حروبه ثم تنكر لهم ما بين أوغندا وتشاد، إلى مسامع العالم أجمع، والأهم من ذلك تذكير شرائح شعبنا وأهالينا واشبالنا بتلك المأساة التي لا أشك في أنها قد تكون من أكبر الجرائم في حق أبناء شعبنا الليبي إن لم تكن أكبرها.

وبينما كان الإعداد لتظاهرة وفاء الليبيين كافة لقتلانا في تشاد وأوغندا على قدم وساق، كان القذافي من الجهة الأخرى يسعى لعقد مؤتمرا (تلميعيا) في جامعة كولومبيا بنيويورك في 22 –23 مارس 2006م بعنوان "آفاق الديمقراطية" مستعملا فيه ليست سياسة العصا والجزرة، بل الجزرة والفزاعة؛ وعليه فقد ارتأت ليبيا الوفاء أنه من الواجب أن نكون على مستوى الوفاء لتنكر القذافي لقتلى وادي الدوم في هذين اليومين بالذات من شهر مارس عام 87م. ولايكون ذلك إلا بالحجة العلمية والمنهجية الأكاديمية المتعبة في مثل هذه المحافل. بيد أن هذه المؤتمرات قد لا تعطيك الفرصة لايصال المراد كاملا إلى المشاركين والمتابعين والقراء لتوصياتها وقراراتها ووقائعها ما لم تكن لديك فرصة المشاركة بورقة مقدمة يمكنك من خلالها إبراز وجهة نظرك في زمن قد يكون أطوله ربع ساعة من الحديث.

إن هذه الديباجة لاتعد تبريرا للعجر أو القصور للاعداد والمشاركة في مثل هذا المؤتمر، رغم الانشغال بالإعداد لتظاهرة 20 مارس، بيد أنها تعد تذكيرا مستقبليا لضرورة سرعة الأخذ بزمام المبادرة أو محاذاتها على أقل تقدير لما قد يجد على الساحة الليبية دوليا وإقليميا ومحليا؛ مثل هذه المؤتمرات والتبريرات السياسية والوعود الاقتصادية عبر القنوات الدبلوماسية ورجال أعمال النظام، وتوريط ليبيا في دارفور، وأحداث السابع عشر من فبراير، على التوالي.

ثانيا- الحاجة إلى الجهوزية كما ونوعا للمتتاليات المستقبلية:

وقد يقول قائل: ولكن ما بوسعنا أن نعمل؟ فأٌقول الكثير لأن العبرة ليست بكمية الأموال المنفقة على مثل هذه المناشط، بل بنوعية وكيفية وكثافة التناول ولاسيما والمعارضة الليبية في الخارج تعد ربيبة المهجر منذ سبعينيات الألفية المنصرمة، كما وأنها تمتلك الرصيد العلمي في ردهات الجامعات الغربية، فما من جامعة إلا وقد تخرج فيها ليبي واحد على أقل تقدير، كذلك لانستطيع أن نتجاهل ضرورة تفعيل دور أشبال المعارضة الذين تمكنوا من اللغة الأنجليزية فأصبحت هي لغتهم الأولى، ويبقى الواجب مناطا بنا جميعا، والتفكير في كيفية الاستفادة من مواقعنا خارج ليبيا في نصرة قضيتها، ذلك أن الغلبة قد تكون للألحن حجة ولو على حساب آنين الأيتام وأطفال قد حقنوا بأيدز معد مختبريا.

إن مثل هذه المؤتمرات أصبحت وسيلة اليوم بعد أساليب "التصفية الدموية" التي شهدتها العواصم الغربية وغيرها في الثمانينات، وعادت لتنذر من جديد بأن الزمن قد عاد لضرورة تفعيل الوجود الأكاديمي والعلاقات الجامعية، ودور الحركة الطلابية، وخصوصا الاتحاد العام لطلبة ليبيا، وكتابة التجربة الطلابية السابقة والاستفادة من خبرات السابقين في مجال التنافس مع النظام حول التاثير في الحرم الجامعي، وكذلك ضرورة تجهيز ملفات معدة مسقبا بلغات عدة، والمساهمة في رصد منح دراسية لليبيين وغيرهم من الأجانب الغربيين من أجل كتابة رسائل جامعية مردفة بالصور وشهادات المتضررين، وأشرطة الفيديو، وحصر أعداد الطلبة والجامعات التي يدرسون بها لتشكيل قاعدة بيانات، واستكتاب الأكاديمين، ولاسيما في الجامعات التي قد تنجر وراء مزايدات النظام وفي واقع الأمر تجهل ما يتعرض له الشعب الليبي من جهل ومرض وتغييب طيلة الـ36 سنة الماضية.

وقد يظن البعض بأن مثل هذه المؤتمرات قد تضعف جانب المعارضة في الخارج، إن لم تقو النظام ولكن العكس ربما هو الصحيح، فمرحلة الاكتفاء الذاتي والانغلاق السياسي قد مضت مع ثورة المعلومات، مما جعل النظام الليبي يريد كسب ود الشعوب وصانعي القرارات فيها وإبراز نفسه في حلة قشيبة تواكب دولها الديمقراطية. إن قوة المعارضة الليبية تكمن في صدق قضية شعبها، دمائه وأشلائه، وأشجانه وأنينه طيلة الثلاثين سنة وست الماضية، ولاتنقصها المعلومات ولا التقنية المتطلبة لتعريف المؤسسات الأكاديمية والمعاهد العلمية والبحثية في الخارج بهذا الخصوص.

وكل ما نحتاجه هو نفض بعض الغبار الذي تراكم في تسعينيات الالفية المنصرمة، والعمل على تجديد الصلة والدماء الشابة ممن تربوا في المهجر، والاستفادة من علاقات الجيلين مع كافة الطلبة واتحاداتهم ومؤسساتهم في الجامعات، والاكاديمين وأقسامهم، ليبيين كانوا، عربا أو عجما، فكم من الغربيين ممن يبكي لمصاب شعبنا يوم أن تجلس معه على انفراد وتفتح له جرحا واحدا من مأسي شعبنا.

وكما يقول المثل الليبي: "من عضك فقد ذكرك بأسنانك!" وأنا على يقين بان لدينا من الطاقات المهجرة في الخارج ما يمكنه أن يفعل الأفاعيل ليحرج ويفند حجج تلك الوفود الليبية التي يرسلها النظام غصبا عن الكثير منهم، أو ربما لمكانة علمية تقتضيها المرحلة، أو ممن خدع كغيره ممن انخدع بالانقلاب في أول مجيئه، ممنيا إياهم في وقت الفاقة برحلة في طائرة، ونوم في الفنادق، ووجبة في أفخم المطاعم، ووقفة أمام بعض طلبة الجامعات الغربية، لكي تعيد عزف ذلك النشاز الثوري المشروخ الذي كفر به صاحب النظرية ذاته، ثم ليعودوا إلى بلد الفقر والعازة والقتل والتشريد والسجون، ذلك البلد الذي أصبح طاردا لكل طاقة علمية ساجنا وقاتلا لها مثلما حصل لكوكبة من الأكاديمين الليبيين، وأخيرا "الانفجار الدماغي؟!" الذي حصل لعالمنا الليبي الدكتور ونيس علي الشاعري بعد خروجه من السجن، تغمده الله بواسع رحمته وألهم أهله الصبر، وجمع كل أم وأسرة ليبية فقد حبيبا لها في الجنة، آمين.

ثالثا- اغتنام الفرص بين المعارضة والنظام!

في الوقت الذي لم نتمكن فيه من حشد العشرات الليبيين لقضايانا العادلة أو التعاطف معها كان نظام القذافي أقدر وأسرع على اتخاذ الخطوات على جمع ما يقارب من أربعين أكاديميا وتغطية مصاريفهم من خزانة الشعب الليبي ليقطعوا آلاف الأميال من أجل للتطبيل لزيفه وأكاذيبه رغم بشاعة ما قام به في حق شعبنا الليبي، ليخرج أمام قنوات العالم في مؤتمر جامعة كولومبيا كحمامة سلام وغصن زيتون لصراعات دارفور، ضاربا بعرض الحائط آهات الثكالى والأرامل والأيتام الليبيين، ومصرا على حرق الباقي.

لقد كان بإمكاننا أن نجعل من هذا التاريخ وهذه المناسبة أكبر فضيحة لنظام تنكر لشعبه، في وقت كان يعد لنا فيه العدة لوضع المناكير على وجهه الشاحب وفي عقر دارنا في الغرب الذي نعيش فيه ونرسل بالآلاف من أبنائنا للتعلم في جامعاته.

ولا ننس كيف أن النظام قد استطاع أن يؤجر أغلى شاحنة للبث المباشر ونقل وقائع المؤتمر لعقر داره، ونقل حديثه إلى عقر دارهم، في الوقت الذي تأتي وسائل الإعلام العربية مثل الحرة والجزيرة لتغطية الحدث المضاد ونقله إلى شعبنا اليبي في الداخل فلا تجد شعبا ولا معارضة، بل أفراد لاتتجاوز أعدادهم العشرات.

ولاننس كيف أنهم في مظاهرة 1 سبتمبر 2005م كيف طلب منا طاقم التصوير وكنا قلة الدوران في مربع صغير لتكثير سوادنا، ولتبرير أهمية الحدث بالنسبة لمدرائهم في الاستوديو كذلك في يوم 20 فبراير ، أما في 20 مارس 2006م فقد حضر طاقم قناة الحرة وتسآئل للمرة الثالثة عن أعداد الليبيين منذ شهر سبتمبر الماضي ثم قفل عائدا، أما طاقم الجزيرة فقد مر مرور الكرام دون أن يتوقف لأن الجزيرة لا يحركها إلا حدث له بواك وأي بواك، فأين المئات من الليبيين من قضايا شعبهم، ولعل تظاهرة السابع من أبريل أن تكون أسعد حظا من سابقاتها.

خامسا – دروس وعبر من التاريخ والسعيد من اتعظ قبل دارفور:

حتى وإن استفاد النظام في هذه الجولة على عدم ظهور معالم جريمته في تشاد على الفضائيات رغم الحضور الإعلامي بسبب لقلة المشاركين، وبعقده لمؤتمره في يوم 22 و23 من مارس 2006م، ولتبجحه داخل المؤتمر بأن مشاكل تشاد ودارفور سببها الجوع لا غير، طامسا بذلك جرح عقدين من الزمن لشعب تكالبت عليه المصائب، فإننا نحمد الله أن هيأ لنا هذه المنابر للتواصل مع أبناء شعبنا في الداخل، وهم الذين عليهم المعول فنقول لهم مذكرين:

لقد كان قرتسياني أوفى وأرحم بأبناء شعبه من جلاد ليبيا بإبنائها. لقد حرص قرتسياني أن لايترك جنديا إيطاليا خلفه القائد مياني على الأراضي الليبية، فأتى بالقساوسة من أيطاليا خصيصا ليصلوا على كل قتيل إيطالي في الرمال الليبية منذ عام 1911م، فيتنشلهم ليدفنوا في أيطاليا، وما أن يقف على قبر أو جثمان فيعرفه بشعره الأشقر الكستنائي وحذائه الطويل وأطراف من قميصه الكاكي مثل النقيب دي دموينشتس الذي قتل في وادي الشاطئ قريبا من حصن براك، وغيره من الضباط والجنود مثل بيتسى، وكولو، وتاجي حينما وجدهم قد استحالوا إلى هياكل رجال ترتسم على وجوههم علامات الجوع والحرمان، بل وحتى "الحشادية" الارترين تغنى بشجاعتهم رغم هزيمتهم في بئر تارسين جنوب غريان، ولم يتهمهم "بالغباء" وقد كتب الشعر في الضابط "فيورنزا"، كما تغنى بأمجاد "مياني" الذي فر بما خف حمله وغلا ثمنه في ست سيارات من جنوب فزان حينما أنهكته صحرائها الطاهرة وأسودها الضواري.

لقد بكى قرتسياني جثة "قسطنطين بريجنتي" الذي قتل نفسه وانتحر، وأزاح الستار عن ذلك الحادث المحزن بالنسبة له وتحدث عن بطولاته كقائد له (أي لقرتسياني) في أرتريا، في الوقت الذي لم يبك "القائد الذي لا قائد له" على الضابطات اللائي وجدن في براكة خشبية مقتولات أو منتحرات حسبما تواردت بعض الأنباء إبان معركة وادي الدوم في 22- 23 مارس، ذلك أن شعرهن رغم طول خصلاته لم يكن أشقرا كستنائيا، ولم تكن أعينهن زرقاوات!! بل كن ليبيات من أبوين ليبيين، رحمهن الله رحمة واسعة، وألهم أهلهن الصبر، فقد كانوا وكن ضحايا التجهيل والتجنيد.

هكذا هي قصص الشعوب وتراجيديتها قد تكون درامية، ولكن قادتها لم يتنكروا لها بعد أن زجوا بهم في أتون الحروب العالمية، أما قصة شعبنا الليبي فلن تجد لها مثيلا، ولن تجدها إلا في أحداق عجائزنا الغائرة، أو في ردهات مؤتمر بقفزات ضوئية من غور الماضي السحيق إلى "آفاق المستقبل الديمقراطي" دون مرور المنظر على "تجارب الأمس واليوم الدامية الواقعية المخجلة" في حق شعب غني مكبل وجائع مريض أوشك أن تباع أبناؤه مرة أخرى في سوق النخاسة الافريقية في دارفور، فلتحيا الطبول الأفريقية وليشرب نخب الكوب اليومي من الدماء الساخنة من وريد وأبهري "الأبقار الليبية" قبل حلبها عند كل صباح على عادة الإحيائيين الأفارقة.

ملاحظة: ما أشبه الليلة بالبارحة، فقد كانت هذه الصورة في وادي الدوم بعد سقوطه وتنكر القذافي لليبيين في يوم 22 و23 مارس، يرى فيها تشاديين يمسكان بصور القذافي وكتيباته الخضر التي يبشر بها في أفريقا كتلك التي أحضرها للعرض ليبشر بها في جامعة كولومبيا بأمريكا في 22 و 23 مارس عام 2006م.

سادسا – تفاصيل اليوم الأول ووقائع الجلسة الأولى:
(يتبع إن شاء الله)


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home