Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Sunday, 26 March, 2006

عـبدالحفيظ بيزان اعـتزل الملاعـب..
وغـادر حياتنا نهائيا!!

فى المدينة التعيسة ، التى زحف عليها " الشلفط " والغرباء وجردان الصحراء .. حيث يتدافع الناس ويتسابقون .. ويلهثون من شروق الشمس حتى غروبها ، فى سباق محموم ، وراء لقمة العيش .. أو بحثا وجريا للعثور عن مخرج لما يمسك بخناقهم من مشاكل المرافق الأساسية المنهارة ، فى مدينة تختنق بالنفايات والطرقات المحفورة وندرة المياه الصالحة للشرب ، وانعدام الكناسين والمهنيين وسعاة وخدمات البريد .. وازدحام الغرباء والعابرين من الأجانب .. فى هذه المدينة التى يقضى المواطن الليبي عمره ، بحثا عن وسيلة لقضاء حاجة لها علاقة بتأمين وجوده الإنساني ، على قيد الحياة ، وما أكثر ما يكابد الناس من احتياجات ونواقص ، وما أصعب وأتعس مهمة البحث عنها ، فى دولة الخراب والدمار الشامل وركام مشاكل التخلف والانحطاط ..
فى هذه الكئيبة الحزينة ، طرابلس ، التى تنام وتصحو كل يوم على نعيق " الغراب " ذي الوجه القميء ، " صايع فشلوم " و" تمرجى بنغازي " المعروف حاليا ، بـ محمد " غير الحسن " ... فى طرابلس هذه ، وفى عصر يوم كئيب من أيام فبراير ، فى شتاء ليبيا القارص ، كان جمع من الأشخاص البسطاء الحزانى يحملون على أكتافهم " نعشا " يسارعون به الخطى إلى إحدى المقابر ! كان هذا النعش يضم بين أخشابه " إنسانا ليبيا بسيطا .. وعظيما " لم يحفل بموته أحد من علية القوم ولا واحد من كبار رجال " الجماهيرية العظمى " ، ولم يسترع انتباه الا الطيبين من أولاد شارعه فى حيّ " زاوية الدهمانى " والقليل القليل ممن سمع به من الرياضيين القدامى !
كان أكثرية المشيعين يتمتم بكلمات غير مسموعة ، تدعو لصاحب النعش المحمول بالرحمة ، وربما كانت تردد أيضا ، كلمات تقول : يا لحظه الحسن ، لقد راح واستراح ، وها هو ذا يأخذ الآن طريقه الى الخلاص الأبدي ! .. أجل .. فباطن الأرض ، فى جماهيرية الضّنك والفقر والتعاسة ورعاة الإبل ، خير له ولنا ، ولكل تعيس ليبي .. خير لنا جميعا ، من ظاهرها .. !
وقد كان النعش المتواضع الذى حمله البسطاء والرياضيون القدامى يضم جثمان أعظم من أنجبت ليبيا فى عصرها الذهبي الزاهر " المباد " من الرياضيين العظام !! ذلك هو ( حارس مرمى ) فريق (الاتحاد) الذى كنا نلقبه بـ ( ياشين ) ليبيا ، أو بـ " الغانجو" ! .. انه عبد الحفيظ بيزان الذى أسلم روحه لبارئها ، ذات ليلة من ليالي هذا الشتاء ، منذ أكثر من أسبوع ، فى غرفته الكئيبة .. فقيرا مريضا ووحيدا ! وبسبب البرد القارس الذى اجتاح طرابلس ، و" مدفأة الغاز" التى كان المسكين يحاول أن يتّقى بها قسوة الصقيع الذى يفترس جسمه المجهد ، نسى أمراضه كلها ، ونسى أنه يعانى ومنذ سنوات من مرض " الربو " الذى مكن غاز " المدفأة " من كتم أنفاسه ، فأختنق الرجل .. ولقى حتفه !

و.. وروى الرياضي القديم ، حارس مرمى " فريق كرة القدم " لنادى الاتحاد الطرابلسى وحارس مرمى نادى ( حمام لانف ) التونسي أيضا .. وورى التراب ، وانطوت صفحات حياته الحافلة بالأمجاد ، كما تطوى تباعا ودونما هوادة ، صفحات غيرها ، كانت مشرقة ومضيئة ، من تاريخ ليبيا التى ما انفك الأوغاد " الشعبيون " وحثالات البدو ، والغرباء و" المازقرى " يطوونها بحقد ويهيلون على من بقى من شوامخها وعباقرتها ونجومها .. يهيلون التراب !

عبد الحفيظ بيزان ولد فى طرابلس سنة 1924 ، وان كنا لا نعرف الا القليل عن نشأته وطفولته والبيت الذى تربّى فيه ، الا أننا اكتشفناه وعرفناه وشاهدناه فى شبابه حارس مرمى جيد ومتميّز فى فريق نادى الاتحاد الذى تأسس عام 1944 ، مع زميله حارس المرمى الآخر الكبير : عبد السلام كريّم ، الوافد من براك ، إحدى بلدات " الشاطىء " فى فزان ، ولكنه تربىّ وتعلم فى مدينة طرابلس ؟

كان عبد الحفيظ بيزان يلفت النظر ليس فقط بمقدرته العجيبة على صدّ الكرة وحماية شباك مرماه ، بل كان أيضا ذا جسم رياضي مثالي كأجسام رياضيي وأبطال " كمال الأجسام " وكان أيضا ذا بنية قوية ووسامة شخصية وطلعة جذابة . وبسبب مهارته فى التصدّى للكرة ، لقبه يومها ، جمهور كرة القدم وهواتها بـ " الغانجو " إشارة إلى " الغانجو " أي " المزلاج الحديدي أو الخشبي " الذى يحكم به الليبيون فى ذلك الزمن ، سدّ أبواب بيوتهم وإغلاق نوافذها من الداخل ، لكي يستعصي على كائن من كان ، اختراقها وفتحها بسهولة ، تماما كما كان عبد الحفيظ بيزان يسدّ شباك مرماه أمام هدافي الكرة للفرق المنافسة أيّا كانت مهارتهم ! ، ولذلك شبّهه النقاد الرياضيون فى الصحف الليبية أيضا ، من باب التنويه بمهارته بـ ( ياشين ) ليبيا ، إشارة إلى حارس مرمى منتخب الاتحاد السوفييتي الدولي المعروف الذى طبقت شهرته العالم .

فى عام 1946 شدّ عبد الحفيظ بيزان ، الرّحال إلى الشقيقة تونس التى كانت شهرته قد سبقته إليها ، فاتصل به بمجرد وصوله ، السيد صلاح الدين بيّ ، نجل محمد الأمين ، باى تونس ، وكان صلاح الدين بيّ هذا يتبنّى ، نادى ( حمّام لانف ) ويشجّع رياضييه وينفق عليهم من ماله الخاص .
ونجح " صلاح بي " فى التعاقد معه على أساس " الاحتراف " لكي يكون حارس مرمى فريقه ، وتمكن عبد الحفيظ بالمهارة الكبيرة التى ظهر بها وبالمباريات التى خاضها فريق (حمام لانف ) مع الفرق الأجنبية من أن يتجاوز بشهرته ، حدود ليبيا وتونس وشمال إفريقيا لتصل إلى فرنسا وإيطاليا وإسبانيا ، مما جعل فرقها ونواديها تتهافت عليه وتتسابق على محاولة نقله إلى أوروبا واللعب مع فرقها ، ولكن " تعاقده " مع ناديه فى تونس وعلاقاته الحميمية بجمهوره فيها لم يشجّعه على الاستجابة للإغراء والعروض السخية للانتقال إلى أبعد من تونس ! بل لحق به تباعا بعد ذلك ، بعض زملائه السابقين من كبار لاعبي ( الاتحاد ) من أمثال الحارس " عبد السلام كريم " وعلى الزقوزى وونيس حبيب الله وسليم بن زائد ، ليلعبوا جميعا بتونس كمحترفين دوليين عندما لم يكن نصف بلدان الشرق الأوسط أنذاك قد سمع بكرة القدم !!

خلال تلك الفترة من ازدهار كرة القدم فى تونس ، والتي كان من ألمع نجوم ملاعبها عبد الحفيظ الذى يتزاحم المشجعون والمعجبون لكرة القدم بالحصول ، على توقيعه فى ( دفاترهم Autographe) .. خلال تلك الآونة ، وقعت فى غرامه سيدة فرنسية تونسية جميلة ، من هواة كرة القدم لكي تنتهي علاقتهما بالزواج ، وقد استمر الزواج عدة سنوات وأنجبت له طفلة جميلة أسماها ثريا ، الا أن رفض الزوجة فيما بعد ، الانتقال معه عند عودته الى بلاده ، أنهى الزواج واضطرا للافتراق ولكن علاقته بابنته ثريا ، استمرت حتى بعد انتقالها مع والدتها إلى فرنسا وتواصلت حتى رحيله عن الدنيا .

وعاد " الحارس " عبد الحفيظ لـ " الاتحاد " .. ناديه الذى شبّ وترعرع وتحول إلى بطل أسطوري على أيدي مؤسسيه ومدربيه وأساتذته سنة 1944 ، وبعدها فترة من العودة ، أصبح مدربا لفريقه ، ثم كلف بتدريب المنتخب الليبي ، وبعدها تولّى تدريب عدة فرق ليبية أخرى فى طرابلس ، وبقى عبد الحفيظ ، باستمرار، النجم الرياضي الذى يحبه الجميع ويعرفون قدره ويتذكرون أمجاده وتاريخه الرياضي الحافل .. ويجعلون منه " القدوة " التى يحتدى بهاكل من يريد أن يصبح رياضيا مثاليا فى ليبيا . ونادى الاتحاد الذى دشن بداية النهضة الرياضية فى طرابلس والذى فى مدرسته تربى ذلك الجيل وتحولوا إلى أبطال ونجوم وأساطير للأمجاد والانتصارات الرياضية فى مختلف فروع الألعاب .. يستحق هذا النادى ، التوقف عند بداياته وعند تأسيسه .. فلقد تأسس هذا النادي عندما التقت إرادة جمع كبير من مثقفي ذلك العصر وأعيانه وصفوة شبابه من هواة الرياضة فى " ناديين مختلفين " هما نادى ( الشباب ) الرياضي ونادى ( النهضة ) الثقافي الاجتماعي ، واتفق الناديان على الاندماج فى ( ناد واحد ) يضم كل الجهود ويجمع كل الكفاءات والإمكانيات والمواهب ، وبالفعل فقد أعلن المؤسسون ، فى التاسع والعشرين من يوليو 1944 قيام نادى الاتحاد الرياضي ، الثقافي ، الاجتماعي ، الذى تشكلت هيئته الإدارية الأولى عن طريق الانتخاب ، من كل من : محمد الكريوى ، رئيسا ومحمود الخوجة سكرتيرا عاما وسالم شرميط أمينا للصندوق والطاهر قنابه مراقبا ماليا ومنصور كعبار ومحمد الزقعار ومظفر فوزي الأمير وعلى المشيرقى أعضاء .
ولكي يتصور القارئ من هذا الجيل ، مستوى ومركز وقيمة وأهمية الأشخاص الذين تنادوا وبادروا فور خروج الطليان وفى أول عهد " الإدارة البريطانية العسكرية التى تحكم ليبيا " إلى تأسيس الناديين ثم اتفقوا على توحيدهما فى ناد واحد ، يكفى أن نشير إلي أن المؤسسين انتخبوا لهيئته الإدارية فى البداية السيد محمود الخوجه رئيسا للنادى ولكنه تنازل على الرئاسة لصالح بطل سباق الداراجات فى العهد الإيطالي السيد محمد الكريوى وتولى الخوجه وظيفة السكرتير العام ، ومحمود الخوجه هذا بدأ حياته العملية عندما عيّن موظفا إداريا ببلدية طرابلس سنة 1938 ، ثم عيّن مدير ناحية بمدينة الزاوية فى عهد الإدارة البريطانية ، فقائم مقام فى مدينة مصراته . وفى عهد الاستقلال وقيام الدولة الليبية ، تسلم وظيفة سكرتير أول لمجلس الوزراء فى الحكومة الاتحادية الأولى التى شكلها المرحوم السيد محمود المنتصر ، ثم عين متصرفا فى غريان ثم ناظرا ( أي وزيرا ) للأشغال فى ولاية طرابلس ، وناظرا للمالية ، وناظرا للداخلية ، ثم ناظرا للعدل ، ثم عين محافظا لمنطقة الزاوية ، ثم أصبح سفيرا للمملكة الليبية فى القاهرة سنة 1964 . ثم عميدا لبلدية طرابلس فمحافظا للزاوية ثم عضوا بمجلس الشيوخ الذى بقى به حتى وقوع انقلاب الفاتح من سبتمبر 1969 .

أما سالم شرميط ( أحد لاعبي فريق كرة القدم منذ تشكيله ) فقد تولى نظارة المالية فى حكومة ولاية طرابلس ، ثم أصبح محافظا للبنك الزراعي فأول رئيس للهيئة الأولمبية للمملكة الليبية إلى جانب وظيفته كمحافظ ، وتولّى منصور كعبار فيما تولى من مناصب فى عهد الدولة الليبية وزارة الاقتصاد ، وبعدها عين وكيلا للديوان الملكي ، ومحمد الزقعار الذى بدأ حياته مدرسا ابتدائيا ، فقد شارك فى أول انتخابات برلمانية وأصبح نائيا فى مجلس النواب ثم عضوا فى مجلس الشيوخ ، والأستاذ مظفر فوزي الأمير " خريج المدرسة الإسلامية العليا " كان عند تأسيس النادي مدرسا عاما ثم انتقل للتدريس فى التعليم الثانوي ، ولكنه أصبح بعد الاستقلال وقيام المؤسسات البرلمانية " السكرتير العام " لمجلس الشيوخ ، وبقى فى هذا المنصب حتى وقوع الانقلاب العسكري سنة 1969 !

وبسبب هذا " الانقلاب " الذى عصف بالمملكة الفتيّة ، أخذت أركان الدولة تتهاوى وينشرخ بنيانها ، وتهتزّ القيم وتختل المعايير وتختلط الصور ويعجز العقل والمنطق لدى المواطن البسيط عن فهم تعاقب الوقائع وتتابع الأحداث ومتابعة التغيرات المتلاحقة والسريعة ؟ .. ويتزاحم الناس ويخرجون إلى الشوارع لاستطلاع ما حدث وفهم ما يحدث ، وعندما يستعصى الفهم على الكثير، يبدأ الانكماش على الذات وتلمس السلامة فى الركون إلى الزوايا الخلفية أو التزام البيوت اتقاء ( للهرج والمرج ) وتفاديا للضياع فى الزحمة .. زحمة الغوغاء والدهماء الذين كانوا يملاؤون الشوارع ويصمون الآذان بضجيج ما يصرخون به من الهتاف للمجهول الذى داهم الوطن ولا يفهمون أصله أوفصله ولا الحقائق التى جاءت به ؟ وقد كان لاعبنا الرياضي الكبير عبد الحفيظ من بين الذين أذهلتهم الواقعة الانقلابية وأحزنه المصيرالذى آلت اليه مدينته وحل بنخبتها من الأعيان والصفوة والمثقفين الذين تربى على أيديهم فى نادى الاتحاد وبدأ مشواره الرياضي والتكويني على أيدي مؤسسيه ومدربيه وأساتذته من أمثال مسعود الزنتوتى وسالم شرميط والزعيم محمد الزنتوتى وبقية الرعيل الأول من أعيان المدينة ونجومها وعلية القوم من رجالها .. وقد أخذت دوامة الانقلاب تجتاح كل القامات العالية وتنهمك فى تهشيم كل " المعالم " وتحاصر أشراف الناس وتدفع بالبسطاء والطيبين من المواطنين إلى مهاوي الضياع والتيه والشلل والانشغال بكل شئ وعن كل شئ .. وبدأ غبار النسيان يطوى " كل الرموز " فانطوى عبد الحفيظ على نفسه ، وقل حضوره فى الأماكن العامة التى ازدحمت بالغوغاء والوافدين من الشلفط و " المازقرى " بل لم نعد نشاهده أو نعثر عليه الا بين " مجموعة " كانت تلتقي فى " ميناء السمك " أو كما يسميه العوام ( جمرك السمك ) بالقرب من الميناء ، حيث تعوّد صيادو السمك فى الالتقاء به آخر النهار لافراغ ما يلتقطونه من البحر من أسماك وحيث يتجمع هناك أيضا هواة الصيد ومحبي البحر من على شاكلة عبد الحفيظ الذى لا ينبغي أن يفوتنا التنويه بهوايته أيام شبابه للسباحة ، وبكفاءته العالية فى العوم للمسافات الطويلة ، وبحركاته اللولبية الرياضية عند القفز من أعلى المنصات . وكنا نشاهد عبد الحفيظ ، يتردد بانتظام على " المسجد " الذى تعوّد أداء الصلاة فيه ، والعودة فى أول الليل إلى منزله المتواضع جدا ليعايش وحدته القاسية وغربته الشديدة فى داخل بلاده .. فعبد الحفيظ بيزان لم يتزوج بعد فراقه من زوجته الأولى ، وعاش بقية حياته أعزب ، ولكنه كان رجلا مستقيما وعلى خلق عال وذا طيبة ولطف مع كل الذين كانوا على صلة به ، وكان أيضا شجاعا ونجادا وكريما . الا أن الأحوال المادية للرياضي الكبير الذى كان ملْ السمع والبصر أخذت فى التردي ، ووضعه الصحي ازداد تدهورا وسوءا وإحساسه بالكآبة يطحن البقية الباقية مما تبقى من صحته وعمره ، حتى تمكن منه " الربو" وأصبح " مزمنا " وتسبّب فى وفاته مختنقا ! ليحتويه التراب دون أن يحفل برحيله أحد أو يسمع بخبر وفاته على هذه الطريقة المأسوية سامع من المسئولين على الرياضة الجماهيرية .. فى " الجماهيرية العظمى " !! ففي " الجماهيرية العظمى " هذه لا يهتم " فرسانها " بالماضي ولا يسمحون للناس أن يتذكروه أو يتحدثوا عنه ، حتى لا تعرف الأجيال الجديدة فى عهد الفاتح " العظيم " أي شئ عن الماضي ، ولا تكتشف " النشأة " الوضيعة ولا المواقع الحقيرة التى جاءوا منها .. فالمطلوب لديهم .. لدى " فعاليات مجتمع التخلف والبداوة الرثة " فى الأساس هو " دفن الماضي " وطمس معالمه المضيئة وتهشيم شوامخه العالية وتزييف وقائعه المجيدة والتعتيم على رموزه الحقيقيين . إن حرص الأوغاد ينصبّ فقط ، على أن لا يكون لليبيا " ماض مجيد " ولا تاريخ يذكر قبل حلول ( الليلة المشئومة ) التى نجح فيها " الكابوى " الأمريكان من تنفيذ "عملية سبتمبر الخبيثة " التي سهلت استيلاء الرعاع و" الشلفط " و" المازقرى " على السلطة ومكنتهم من تقويض الدولة الليبية وتحطيم هياكلها الدستورية والتشريعية والإدارية وهدم مرافقها الأساسية والعامة وقطع مسيرتها الديمقراطية وتخريب مشروعها الحضارى ونهب ثرواتها البترولية وإبادة كل مظاهر التحضّر ومعالم المدنية فى ليبيا الحديثة لينصبوا على أنقاضها " الخيمة " .. وتتحوّل البلاد إلى ما انتهت إليه : صحراء قاحلة وغابة موحشة للخراب والانحطاط والهمجية .. والإنسان المتخلف البدائي ، يعبث بها الأشرار والأوغاد والرعاع !

رحم الله الرياضي الكبير الراحل ، فقد كان عبد الحفيظ بيزان والمرحوم عبد السلام كريّم اثنين من أعظم وأكبر ما أنجبت ليبيا من حراسي المرمى . وكان الاثنين من أكثر الرياضيين الليبيين استقامة ونبلا وشجاعة وكرما ودماثة خلق .. وعزاؤنا لكريمته " ثريا " ولكل أفراد أسرته ولمن بقى من زملائه القدامى وأصدقائه الأوفياء وعلى رأسهم ونيس حبيب الله وعلى الزقوزى وسليم بن زايد وعلى الزنتوتى . وعزاؤنا أيضا لمحرري الصفحات الرياضية الذين عاصروا أمجاد تلك الفترة الذهبية من تاريخ ليبيا الرياضي وعرفوا عنها الكثير وكان من اللازم أن يكتبوا صفحات ذلك الزمن ويوثقوا وقائعه المجيدة وأعنى بالصحفيين الرياضيين الكبار القدامى : الأساتذة حسن الشغيوى محرر الصفحة الرياضية فى جريدة طرابلس الغرب ومختار الزروق محرر الصفحة الرياضية فى جريدة الليبي التى كان يصدرها القاضي والمحامى الكبير والكاتب القدير، الشاعر على الديب ، أمد الله فى عمره وأدام عليه الصحة والعافية . ثم التحق بـ ( الميدان ) وشارك الزروق فى تحرير جريدة ( الهدف ) التى يصدرها زميلنا الراحل جمعه نصر ، ولن أنسى كذلك الأستاذ الكاتب احمد الرويعى شفاه الله وأمد فى عمره ، وكذلك عبد المجيد بوشويشه وصالح دراويل المحررين الرياضيين لجريدة الرائد . ولعل الله يصلح أحوال "أمنا ليبيا " ويعيد لها بهاءها وعافيتها ، وتعود كما كانت ، تنجب العمالقة والشوامخ والأفذاذ من كل الرجال ، ليس فقط فى المجال الرياضي ، بل وفى جميع المجالات ، وبذلك تستردّ بلادنا أمجادها الضائعة ومكانتها المرموقة المعتدى عليها وتاريخها الحضاري العريق والمجيد .

ناقد رياضي قديم


صور من الماضي


1) صور نادرة لفريق نادى الاتحاد، لكرة القدم، ورغم عدم الوضوح اللازم فان الراحل عبد الحفيظ بيزان، حارس المرمى يبدو فى الصورة الأولى متكئا وبيده الكرة.


2) وفى الصورة الثانية يبدو رفيقه المرحوم عبدالسلام كريم، الرابع من اليمين إلى اليسار بين الوقوف .


3 ) محمود الخوجة أحد أهم شخصيات مدينة طرابلس المثقفة،
التى شاركت بفعالية فى تأسيس نادى الاتحاد وأنتخب أول رئيس له.


4 ) منصور كعبار، شقيق الراحل عبد المجيد كعبار رئيس الوزراء 75 /1960، يلقى خطاب افتتاح الدورة الرابعة لمعرض طرابلس الدولى باعتباره وزيرا للاقتصاد، أمام رئيس الحكومة المرحوم محمود المنتصر، وعلى يساره، الأديب والاذاعى، ووزير المالية الأسبق، المرحوم أحمد الحصائرى، مدير عام المعرض سنة 1964.

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home