Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
تقرير واشنطن
Saturday, 21 January, 2006

www.taqrir.org


أصوات عـربية (ليبرالية) معـارضة تجد لها منبرا في واشنطن


العدد 42 ، 21 يناير/كانون الثاني 2006

تقرير واشنطن ـ محمد المنشاوي

في نوفمبر 2003 أنهى الرئيس الأمريكي جورج بوش سياسة خارجية أمريكية اتبعت لنصف قرن من الزمان بإعلانه "أن الاستقرار لن يشترى على حساب الحرية". أمريكا كما ذكر الرئيس الأمريكي "ستتبنى إستراتيجية من أجل نشر الحرية في الشرق الوسط". كانت تلك مقدمة برنامج ندوة لمعهد أمريكان إنتربرايز www.aei.org عقدت في العاصمة الأمريكية الأسبوع الماضي تحت اسم "معارضون وإصلاحيون من العالم العربي". ومعهد أمريكان إنتربرايز من أهم القلاع الفكرية للمحافظين الجدد الذين يلعبون دورا هاما في الإدارة الأمريكية الحالية.
وكما ذكرت مقدمة برنامج الندوة دانيل بليتكا نائبة رئيس المعهد لشئون دراسات السياسية الخارجية وسياسة الدفاع أن الإستراتيجية الأمريكية التي تتبنى الحرية الأمريكية لن يكتب لها النجاح دون وجود الكثيرين من العرب الذين يحملون مشاعل الحرية من أجل التغيير في بلدانهم. وخلافا لما هو دارج، هناك الكثيرون من نشطاء الديمقراطية في دول الشرق الأوسط ينخرطون الآن في معارك متواصلة من أجل الحريات الفردية، والاقتصاد الحر وسيادة القانون. وهؤلاء النشطون العرب كما ذكر برنامج الندوة يخاطرون بتعريض أنفسهم للزج في غياهب السجون، هؤلاء الأفراد هم أعمدة بناء الشرق الأوسط الجديد ويمثلون الأصوات الأصيلة المعبرة عن الشعوب العربية.

صوت مصري

بدأت الندوة التي استمرت من الساعة الـ9 صباحا حتى الـ12 من يوم الجمعة ال13 من يناير وتخللها فاصل قصير مدته 10 دقائق بكلمة للدكتور سعد الين إبراهيم من مصر. وتحدث الدكتور إبراهيم عن أهمية عام 2005 في العالم العربي ووصفه بعام الانتخابات، وأستشهد على ذلك بأجراء انتخابات في العديد من الدول العربية منها فلسطين والعراق ومصر ولبنان، فضلا عن الانفتاح التي شهدته دولا محافظة مثل السعودية والكويت وقطر. وأضاف الدكتور سعد الدين أن هناك حركة ديمقراطية تتجه للأمام وأن هناك ديناميكيات جديدة مشجعة في العديد من الدول العربية. والأهم من كل هذا ورغم أن ربيع الحرية لم يحن موعده بعد في مصر كما يقول الدكتور إبراهيم إلا أن حاجز الخوف لدى المصريين قد انكسر. وتحدث الدكتور سعد الدين إبراهيم عن ضرورة عدم الخوف من نجاح الجماعات وحركات الإسلامية في صناديق الاقتراع، حيث إن هناك تطورا كبيرا حدث مؤخرا في فكر هذه الجماعات في الفترة الأخيرة وفعلا أصبح خطابها خطابا يدين العنف ويعني بمد الجسور إلى الآخر ومستعد للقبول باللعبة الديمقراطية وقواعدها المتعارف عليها دوليا.
وتحدث كذلك عن الصعوبات التي تواجه الليبراليين المصريين في جهودهم لتعبئة الجماهير خلفهم وخلف برامجهم، مقارنة بالسهولة التي يتمتع بها الإسلاميون من خلال شبكة تتكون من 100 ألف مسجد من جهة والسهولة التي يتمتع بها التكنوقراط من الأنظمة الحاكمة في الدول العربية من جهة أخرى. وذكر الدكتور سعد الين أنه من الصعوبة بمكان عقد تجمع من الليبراليين المصريين أن يعقدوا اجتماعا عاما لحشد الأنصار بسبب المضايقات الأمنية، وعدم قانونية التجمعات السياسية، على الرغم من تمتع الإسلاميين بالحق نفسه من خلال شبكة المساجد.

صوت ليبي

تحدث المعارض والناشط الليبي محمد الجهمي عن أخطاء السياسية الخارجية الأمريكية التي ترى في التعامل مع النظام الليبي ما يخدم المصالح الأمريكية المتعلقة بالحرب على الإرهاب، تلك السياسة التي ترى أن تخلص النظام الليبي طوعيا من أسلحته الكيمائية دليل على ذلك. ويري الجهمي أن المصالح الأمريكية ستتأثر سلبا بالانفتاح على نظام العقيد القذافي الذي يبرز بصورة كبيرة في عودة فتح السوق الليبية أمام الشركات الأمريكية وخاصة في قطاع الطاقة. ومبادرة النظام الليبي الداعية لإتاحة الفرصة أمام المئات من طلابها لتلقي التعليم في الولايات المتحدة ليست إظهارا لحسن النية والتقرب للولايات المتحدة، حيث سيضم هؤلاء الطلاب الكثير من عملاء المخابرات الليبية الذين سيكون من أهدافهم مراقبة الليبيين الأمريكيين والاتصال بالجماعات المتطرفة داخل الولايات المتحدة.
ونسب المعارض الجهمي إلى النظام الليبي ارتكاب الكثير من الانتهاكات التي نسبها للعقيد معمر القذافي بصفة شخصية. ويرى الجهمي أن سلوك القذافي لم يتغير بعدما تخلص من أسلحته الكيمائية، بل على العكس رأي المتحدث أن سلوكيات النظام الليبي أصبحت أكثر قمعا للمعارضين ودعاة الإصلاح. ومن المعروف أن شقيق السيد محمد الجهمي "فتحي" معتقل سياسي بأحد السجون الليبية على خلفية مطالبته بإجراء بعض الإصلاحات الديمقراطية في مقابلة تلفزيونية على شاشة قناة الحرة الأمريكية. وعدد المتحدث الليبي تاريخيا سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا منذ تسلم العقيد القذافي الحكم عام 1969. وندد كذلك بتصديق مقولات النظام الليبي بخصوص التعاون الأمني ضد الإرهاب العالمي في أعقاب حوادث 11 سبتمبر 2001، وقال "إنه إذا ما أرادت الولايات المتحدة أن تكسب عقول وقلوب العرب، فعليها أن تتبنى نهجا متسقا موحدا في التعامل مع انتهاكات النظم الحاكمة في العالم العربي". وذكر المتحدث بعدم موضوعية النظرة الليبية للانتهاكات الديمقراطية في ليبيا وأستشهد بتدخل الولايات المتحدة وإدانتها لاغتيال الصحفي اللبناني سمير قصير في وقت لم تحرك ساكنا لاغتيال الصحفي الليبي ضيف الغزال.

صوت تونسي

تحدثت السيدة نايلة حشيشة عن الحالة التونسية وكونها ليست واضحة في الرادار الأمريكي الخاص بديمقراطية الشرق الأوسط. وذكرت أنه ليس هناك منظمات مجتمع مدني مستقلة يمكن أن تعمل بحرية. وتساءلت المتحدثة عن جدوى الانتخابات الحرة التي تستغل من قبل الإسلاميين حيث هم القوة الوحيدة المنظمة في تونس. وترى السيدة نايلة أن في ظل سيطرة نظم الحكم الديكتاتورية لا توفر الانتخابات الحرة حلا ديمقراطيا، حيث تصبح الانتخابات وسيلة غوئائية للوصول للحكم عن طريق الفوضى.
وذكرت أن حرية التغيير منعدمة إلى جانب عدم وجود حرية للتجمع وتساءلت كيف يمكن أن يحدث تطور في غياب وجود ممارسة ديمقراطية على المستوى الشعبي.
وتنادي الناشطة التونسية بضرورة تحييد الدين في المجتمعات السياسية العربية وضرورة أن لا يسمح باستغلاله سياسيا قبل إجراء انتخابات حرة. ويتم ذلك بعد السماح بحرية وجود منظمات المجتمع المدني التي تعمل بحرية وشفافية في مجتمع حر. وعن العامل الخارجي، ذكرت السيدة نايلة أن الضغط الخارجي على النظم الأوتوقراطية ضرورة هامة لدعم المعارضين والإصلاحيين في الداخل. ونادت نايلة كذلك بضرورة استغلال شبكة الإنترنت (بسبب كونها شبكة ووسيلة ديمقراطية) من أجل خلق مجتمع مدني دولي يساعد في خلق إدراك بالمعايير الدولية الديمقراطية الواجب إتباعها والعمل على نشرها في النظم غير الديمقراطية.
وقالت نائلة إنها تشعر كمواطنة تونسية بانتمائها لمنطقة حوض المتوسط أكثر من شعورها بالانتماء للعالم العربي الإسلامي.

صوت كويتي

كان الصوت الكويتي في هذه الندوة هو السيدة رولا داشتي التي ذكرت في كلمتها أنه رغم أن الحكومة الكويتية أبدت رغبة قديمة في منح المرأة مزيدا من الحقوق السياسية فإن تحالفا من أعضاء البرلمان من ممثلي العشائر والإسلاميين وقفوا مرات عديدة ولسنوات طويلة دون إقرار مشروع قانون يمنح المرأة هذه الحقوق التي حصلت عليها مؤخرا في عام 2005.
وتعتقد السيدة رولا داشتي أن مطالبة النساء بحقوقهن يصب في خير الدولة الكويتية وتطورها، حيث ستثير النساء قضايا جديدة ويحملن وجهات نظر مختلفة، وترى أن معيار التقدم الديمقراطي في أي من الدول العربية يجب قياسه بناء على مدى منح المرأة حقوقا متساوية كتلك الممنوحة للرجال.
وركزت الناشطة الكويتية في كلمتها على مهاجمة الإسلاميين والجماعات السياسية التي تتخذ من الإسلام شعار لها ووصفتهم بالجمود الفكري وعدم إدراك حقائق العصر، ونوهت في هجومها بما تعرضت له هي شخصيا من مضايقات من إسلاميين لسبب كونها امرأة تطالب بحقوقها السياسية.

صوت يمني

تحدث من اليمن السيدان حافظ عبده البوكاري وعلى سيف حسن وركزا على خصوصية الحالة الإسلامية في اليمن، حيث إن الإسلام لا يلعب نفس الدور المركزي بين الجماعات والأحزاب السياسية كما في العديد من الدول العربية الأخرى. وطالب المتحدثين بضرورة مساعدة اليمن للخروج من الأزمة الطاحنة التي يتعرض لها وتتمثل في الانفجار السكاني الذي يقابله شح في المصادر الطبيعية. وذكر المتحدثان أن الإصلاح في اليمن ليس خيارا بل هو وسيلة للنجاة، وناديا كذلك بضرورة تبني إصلاح في السلطة التنفيذية للدولة الذي يتمتع فيها رئيس الدولة بصلاحيات كبيرة وبلا حدود تضبط ممارسة هذه الصلاحيات. أما السلطة التشريعية التي تتكون من مجلسين فلا تمثل أي رقابة حقيقية على السلطة التشريعية مما يجعل من إصلاحها ضرورة هامة. وينصب نفس المعيار على السلطة القضائية التي يغيب حتى عن المحكمة الدستورية العليا أي استقلال عن مؤسسة الرئاسة القوية. كذلك تم التنويه بضرورة الإصلاح الاجتماعي الذي يتمثل في الاعتراف بالحقوق المتساوية للمرأة اليمنية مع نظرائها من الرجال. وتطرق الحديث أيضا عن أهمية إصلاح وضع القوات المسلحة في الحياة السياسية اليمنية تلك المؤسسة التي تتمتع بوضع خاص ومزايا تجعل من إمكانية خضوعها للمساءلة والمراقبة القضائية والسياسية شيئا صعب المنال.

صوت عراقي

اختمت الندوة أعمالها بكلمة للدكتور كنعان مكية الذي قال إن الديمقراطية في الدول العربية تمر بمرحلة مخاض عسير ولم ترتق بعد إلى تطلعات الشعوب. إلا أنه لفت النظر إلى ظواهر جديدة منها استقلال العديد من الوسائل الإعلامية خاصة مع ما توفره الإنترنت من حرية غير مقيدة، واستشهد هنا بحالة "شلش" الكاتب الساخر الجديد في العراق الذي يهاجم وينتقد الكثير والكثير من أوجه الحياة السياسية الجديدة في العراق بصورة تبدو جديدة جدا على المجتمع العراقي حتى أن البعض يعتبره بمثابة ظاهرة.

المشاركون في الندوة

- رولا داشتي ناشطة كويتية في مجال حقوق المرأة وهي قيادية نشطة في الحركة النسائية الكويتية حملت لواء المساواة. وكان لها دور رئيسي في حصول المرأة الكويتية على حقها في التصويت، وترأس الجمعية الاقتصادية الكويتية وتمثل رولا داشتي نموذجا للمرأة الجديدة في الكويت التي تلقيت تعليما متميزا ودفعها طموحها إلى تبوء مواقع القمة في مجال الأعمال. وستترشح السيدة للانتخابات التشريعية في الكويت 2007.
- حافظ عبده البوكاري رئيس مركز اليمن للأبحاث الإعلامية، ويشغل أيضا منصب سكرتير عام منظمة الصحفيين اليمنية، وعمل من قبل في المكتب الصحفي لرئيس الوزراء اليمني.
- محمد الجهمي مؤسس تحالف الحرية الليبي الأمريكي وشقيق السجين السياسي فتحي الجهني المسجون حاليا في ليبيا.
- نايلة شرشور حشيشة مؤسسة منظمة أحرار تونس المتوسطية، وهي ناشطة تونسية تعارض نظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي.
- علي سيف حسن مدير تنفيذي لمنتدى التنمية السياسية في صنعاء، ويعمل مستشارا لوزير التخطيط اليمني.
- الدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون للدراسات التنموية، وأستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.
- دكتور كنعان مكية أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة برانديس الأمريكية، له عدة مؤلفات هامة عن العراق منها كتاب "جمهورية الخوف"، وهو من أنصار عملية اجتثاث حزب البعث في العراق.

معهد أمريكان إنتربرايز!

جدير بالذكر أن الدعوة المطبوعة عن الندوة ذكرت أن معهد أمريكان إنتربرايز عمل خلال السنوات الماضية لتحديد ودعم الإصلاحيين والمعارضين العرب الساعيين لنشر الديمقراطية في بلادهم. ونوهت الدعوة إلى كون هذه الندوة هي بداية حلقات نقاش من معارضين وإصلاحيين من كل الدول العربية.
ويضم المعهد من بين العاملين فيه باقة من الباحثين المؤثرين في الساحة السياسة الأمريكية، منهم ريتشارد بيرل الذي لعب دورا مهما في وزارة الدفاع الأمريكي قبل وفي بداية فترة الحرب في العراق، ومايكل ليدين الذي عمل كمستشار للبيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية في الثمانينيات (ومن المعروف أن ابنة ليدين عملت في أجهزة إدارة العراق الأمريكية بعد الحرب، ورغم أن منصبها الرسمي كان متعلقا فقط بدعم القرار لعبت سيمون ليدين دورا كبيرا في إدارة ميزانية الهيئة بدون خبرة سابقة بهذا المجال)، والدبلوماسي السابق روول مارك غريتش، ونوت غينغريتش زعيم الجمهوريين بالكونغرس المشهور بمواقفه اليمينية، وجين كيرك باتريك ممثلة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة خلال رئاسة الرئيس الراحل رونالد ريغان، ودانييال بليتكا نائبة رئيس المعهد لشئون دراسات السياسية الخارجية وسياسة الدفاع وعملت بليتكا في موقع مؤثر بمكتب لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، ومايكل روبن الذي عمل بمكتب وزير الدفاع خلال حرب العراق وعمل بعدها مستشارا للهيئة الأمريكية لإدارة العراق.
ولمعرفة المزيد عن هذا المعهد يمكن زيارة تقريرنا السابق عنه في :
http://www.taqrir.org/showarticle.cfm?id=106


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home