Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Wednesday, 13 December, 2006

أسواق ـ العدد 16 ـ أغسطس 2006م

لقاء مع الرحالة الليبي : عـلى الأثرم

( أردت أن أضع نفسي في اختـبار صعـب.. )

التـقاه/ محمد ارقـيعـة المرغـني

تصوير : وليد فرج البكاي

تتعدد مواهب الإنسان وتتنوع وهي موزعة بين بني البشر ولا أعتقد أن هواية السفر والترحال تتقدمها أي هواية أخرى في جميع جوانبها باعتبارها تشكل مجموعة مشاهد متنوعة يرسمها المرء بمفرده بجرأته ومغامراته وإصراره على تحد الصعاب.

ويذكرنا التاريخ بالرحالة ابن بطوطة والريحاني والمسعودي والرحالة الشهير ابن ماجلان وغيرهم من الأسماء التي تجولت في الأرض طولاً وعرضاً، وفي تاريخنا المعاصر مازالت الأسماء تدفع بنفسها في هذا الفضاء الساحر من دول عربية عديدة، وقد نلتقي برحالة غير ليبيين على أقدامهم أو على درجاتهم تسبقهم الرغبة في فتح غوامض المدن والقرى أمام عيونهم ولا يكاد يمر عام دون أن يظهر في الأرجاء اسم لرحال ليبي مغامر يتحدى الصعاب ويغادر بلده بإمكانيات محدودة ومن بينهم ضيف "أسواق" الرحالة علي عبدالعزيز الأترم شاب من مواليد بنغازي سنة 1980 طالب بكلية الاقتصاد وعضو بحركة الكشافة.

وقد قال بأن الحركة الكشفية هي منطلق هذه الهواية، والأترم قطع في رحلتيه الأولى والثانية راجلاً وراكباً آلاف الكيلو مترات، تجول في رحلته الأولى اعتباراً من ليبيا -مصر -الأردن -سوريا -لبنان- تركيا -اليونان -إيطاليا -فرنسا -إسبانيا -المغرب -الجزائر -تونس، والعودة إلى أرض الوطن. وفي الثانية انطلاقاً من بلده ليبيا -مصر -الأردن -سوريا -تركيا -اليونان -إيطاليا -إسبانيا -فرنسا -بلجيكا -هولندا -ألمانيا والعودة قسراً وجواً إلى أرض الوطن نتيجة لنفاذ المدة المؤشر لها في ألمانيا، وله في هذا البلد قصة تجدونها في ثنايا هذه المتابعة.

عدنا به إلى بداية تفكيره في الترحال فقال: "وأنا مع زملائي في الكشافة ببنغازي سمعت بشباب ليبيين قاموا برحلات على الأقدام وعلى الدرجات فاشتد بعدها التفكير في القيام برحلات مماثلة وعام 2001 بدأت أضع خطة رحلتي الأولى وعرضت الفكرة على اللجنة الأولمبية وقد وافق المهندس/ محمد معمر القذافي على اقتراحي وأوصى بتشجيعي وتم تحويل الإجراء إلى اتحاد الشباب الليبي وقد كان شعار رحلتي -ليبيا السلام- تزامناً مع ما كانت تعانيه ليبيا فترة الحصار الظالم وقال: لقد أردت أن أضع نفسي محل اختبار صعب يعكس وجه شاب ليبي يرحل من أجل قضية وطنه وكان الحديث عن أن بلدي غير معروفة وأن الإعلام الغربي ظلمها وتجاهلها كثيراً.

ومن بنغازي شرقاً نحو المرج والبيضاء مروراً بمدن ومناطق صغيرة سافر علي الأترم على قدميه نحو مصر وما بعدها حسب خطته يحمل على كتفيه عدة سفر بسيطة وعقل راشد مستعد لتجاوز الصعاب والمفاجآت. يحمل رسائل من جهات ذات علاقة إلى مكاتب الأخوة والمكاتب الشعبية يطلب الدعم لخدمة وطنه ولإنجاز مراحل رحلته الطويلة..

وعلي الأترم بدأ المغامرة من بنغازي وحكى لنا عن أول يوم فيها وقال: أوصلني أحد أصدقائي في الطريق العام بعد بنغازي ببضعة كيلو مترات أحمل أمتعتي بما لا يتجاوز وزنها تسعة كيلو جرام بداية شهر أي النار 2001 وبعد مضي وقت من المسير بدأ الليل يقترب والملل كذلك، أين سأنام ليلتي هذه؟ متى سأصل إلى مصر؟ ويتذكر محطات خريطة الرحلة مناطق.. مدن.. دول.. غموض كبير يحيط بدروب رحلة مجهولة ولأول مرة وبين مكان وآخر يلتقي الناس وله مع كل واحد منهم قصة تنسجها أسئلة الاستغراب، من أنت؟ إلى أين ستذهب؟ لماذا فعلت بنفسك كل هذا؟

وعلى الأقدام هذا الأخير تعقبه ضحكتان، ضحكة سخرية وتعجب وضحكة إعجاب حسب وزنها لدى السائل.. وفي المحلات عندما يهم علي بشراء بعض الحاجيات الضرورية هناك من يرفض أخذ مقابل لشدة إعجابه بالمغامرة، والمزارعون يحيطونه بالعناية ويصرون على استضافته. وعندما تتطلب الضرورة تقصير بعض المسافات الخالية من السكان يبدأ في التلويح للسيارات، بعد أكثر من ساعة يجد سيارة تأخذه في طريقها لينهال عليه هو الآخر بالأسئلة هي نفسها التي ملّ تكرار الإجابة عليها، وهكذا تأخذ الرحلات منعطفات ومصاعب، قد تنقطع عنه المحلات التي يقتات منها فلا يجد غير قطع من البسكويت وأحياناً تقدم له وجبات شعبية وكل ليلة ينامها لابد من حكاية أين ينام؟ كيف؟ مع من؟ ولكل مشكلة حل يأتي في حينه أو لا يأتي المهم الرحلة متواصلة.

وصل علي إلاسكندرية وقد اقتربت نقوده من النفاذ وكان يحلم باستقبال كبير من مكتب الأخوة بالقاهرة وتصاعد الحلم بصحيفة تحتفي به أو إذاعة تنهض معه حمل رحلته وتحييه على رسالته الإنسانية، حلم يصادر الآخر صحافة إذاعة فضائية وبالمقابل التناقص المتسارع في نقوده والمصدر محفوف بحزمة من الاحتمالات وطرق أبواب مكتبنا في القاهرة وتداعت اللآت على طول أكثر من عشرة أيام لم يتمكن فيها من مقابلة أمين المكتب، وفي آخر يوم انقطع الأمل نهائياً من درهم واحد يتذكره من مكتبنا الموقر، وسط هذه الأيام علم به مخرج من قناة النيل الفضائية فاستضافه في بث مباشر، رفع المعنويات عالياً وبادر الدكتور بلقاسم اصميدة مدير شركة إعلامية ليبية بالقاهرة بدعمه بمبلغ ساعده على استئناف رحلته نحو الأردن وما بعدها.

ولأن وصف كل مراحلها أكبر من أن نلاحقه رأينا أن نحاوره فقال مجيباً على أسئلتنا: "استغرقت الرحلة مدة ثمانية أشهر ركبت فيها السيارة والطائرة والباخرة والشاحنات حيث لابد من الركوب في بعض المناطق" وعن سؤال حول المنطقة الذي انسجم فيها قال بسرعة: أرياف الأردن وجدت ترحاباً كبيراً من شيخ قرية الحسينية الذي دعاني لوليمة عشاء شعبية تناولت معهم أكلة المنسف واكتشفت أننا نلتقي مع الأردنيين في اللهجة والعادات وكذلك الحال في القرى الصغيرة بتركيا، وقال: كل الأرياف التي مررت بها في طريقي كانت جميلة ومضيافة وفي المدن لا يعرفني أحد بالرغم من أنني أرفع الراية الخضراء، ومميزات الرحلة.

وعن التغطية الإعلامية التي حظي بها قال: بعد قناة النيل الثقافية استضافتني جريدتي الدستور والقول الأردنيين وصحيفة تشرين السورية وصحيفة السفير اللبنانية ومجلة الشاهد وأربع صحف تركية ومكتب وكالة الأنباء الليبية بفرنسا ومجلة إسبانية ومكتب صحيفة الشرق الأوسط بالمغرب، هذا فضلاً عن عدد من الصحف الليبية قبل المغادرة وبعد الوصول، منها صحيفة أخبار بنغازي والشمس والزحف الأخضر.
تحولنا بالحديث عن رحلته هذا العام قال: استغرقت الرحلة ستة أشهر وانقطعت في ألمانيا حيث أدخلتني الشرطة الألمانية السجن لمدة ثلاثة أيام بالرغم من علمهم بأني رحالة وأحمل شعار -ليبيا السلام- لكن انتهاء مدة إقامتي لم تغفر لي فتم إرجاعي إلى بلدي وهذا حد النصيب.

قلت له: وما هي المراحل التي لم تنفذ؟ قال: "كانت الخطة النمسا -بلغاريا -الصين -اليابان -والعودة إلى ماليزيا شبه القارة الهندية والوطن العربي وإفريقيا والعودة إلى ليبيا".

والأترم كان يطمح مع عدد من زملائه إلى رحلة أخرى ومغامرة أكبر من سابقاتها غير أنهم لم يوفقوا في نيل متطلباتها وهي رحلة إلى عموم إفريقيا تتجاوز العشرين بلداً إفريقياً ومازالت الرغبة قائمة، قال عنها: لقد كان مطلبنا أن يتم دعمنا بسيارتين نضع عليهما شعار الرحلة عن الاتحاد الإفريقي ولدينا برنامج عمل طموح نتمنى له النجاح.. طموحه الآخر تسيير قافلة بالجمال من ليبيا إلى مكة المكرمة بمناسبة موسم الحج.

وختم حواره بالقول: الحمد لله الذي تحصلت على هذا اللقاء الصحفي في وطني الذي كان لي شرف رفع رايته ونشر ثقافته والتعريف به، ولقد تمكنت من مشاهدة وزيارة سبعة عشر بلداً وأكثر من أربعين قرية باختلاف ألوان البشر وطبائعهم إلا أن النفس البشرية كانت واحدة، وإن انتماء الإنسان لوطنه وحرصه على مقدراته هو الوطنية بعينها.

وفي الختام أتقدم بالشكر إلى كل من ساعدني في أن أحقق ولو جزءاً من طموحاتي ونتمنى أن تتسع رقعة الرحلات لما لها من فضل على الرحال في المعرفة حيث يتفتح الذهن وتتعدد مصادر المعلومة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home