Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Saturday, 19 August, 2006

أيام طرابلسية

بقلم : كريستين فاقنر(*) ـ جريدة ان ـ ار ـ سي هاندلس بلاد

ترجمة : مجدي العـامري

الجمعة 30 يونيو
صباحا
بقرب محطة امستل تفقدت بريدي ، آخر المعلومات التي أرسلت الى جيو التحقيق الذي تحدث على أوبرا الساحل ، وهو مشروع طموح لمؤسسة الامير كلاوس . أستمر في أتصالاتي . خالد شوكت من مهرجان الفيلم العربي بعث برسالة تليفونية تحوي رقم خدوجة صبري .. أنها ممثلة وآمل ان ألتقيها في ليبيا.
في هذه الرحلة أريد أن أوسع أتصالاتي في الحقل الثقافي الليبي.. ليبيا أكبر من اكليشيه للقذافي، تصدير البترول ، أو مشكلة لوكربي.. ليبيا تمللك أيضا مشهد ثقافي.
صديقة روب أخذني الى المطار، الرحلة تأخرت خمس ساعات .
في طرابلس كنت الاوروبية الوحيدة أمام مكتب الجوازات ومنذ الوهلة الاولى تلفت أنتباهك لافتات الدعاية في المطار .
ليبيا تفتح على التعاطي مع العالم. هدى السراري، شاعرة ليبية صديقة 32 سنة كانت في استقبالي سأقيم مع عائلتها. رحلتي تأخرت لان الحكومة أحتاجت لعدد اضافي من الطائرات فالقمة الافريقية كانت قد بدأت في غامبيا
سنخرج للعشاء.. في المطعم كنا الزبائن الوحيدين، فأيطاليا تلعب ضد أوكرانيا.. فالاغلبية تشجع أيطاليا وهذا يفاجئني . أيطاليا أستعمرت هذا البلد 30 عاما حيث ذهب ربع الشعب ضحية هذه المدة . فيما بعد سنمر بمحاذاة الكورنيش .. عشر كيلو مترات من السيارات الواقفة.عائلات تتناول وجبتها على الشاطئ.طرابلس تعود للحياة.

السبت
عليا أن أتعود على الحرارة أنها في الصباح 41 درجة لا أمكانية للقيام بحمام بارد هذا الاسبوع فجعب الماء تجعله ساخنا على الدوام.
سنمر لأخذ صحفية من راديو ليبيا أف أم ، هذا الراديو عمره ثلاثة أشهر فقط وهي مشروع تابع لسيف الاسلام أبن القذافي يركز البث على الموسيقى العربية ويعطي بعض الاهتمام بالثقافة .
سنذهب الى أفتتاح أول مهرجان للفيلم الهندي في ليبيا في مبادرة لجميعة الصداقة الليبية الهندية . ولاول مرة ألتقي بالجالية الهندية في ليبيا .
خدوجة صبري هي عريفة الحفل ، في الفيلم الافتتاحي كان غاندي الذي بث في اليوم الثاني لحسن الحظ لأن صالة السينما كانت قد أصبحت صاونا .
هدى تتلقى التحايا من كل جانب ، أتضح لي أن الجميع يعرفها هنا حيث تملك شبكة واسعة من العلاقات.
تعيش هدى الان مع زوجها في أمستردام واعرف أنها ليست سعيدة تماما بالاقامة هناك.
سنذهب الان لزيارة ايتليه خلود الزوي عازفة البيانو التي اتجهت للرسم منذ عام .. بعد أسبوعين ستقوم بأول عرض للوحاتها في الدار الليبية للفنون.
لم يعجبني عملها كثيرا ولكنني قدمت لها أعجابي لأن المرأة هنا يجب أن تمتلك شخصية قوية لأخذ مكان في عالم الفن
فالفن الحديث يلعب دورا صغيرا في ليبيا والنساء اللاتي يخترن طريق الفن يفعلن ذلك غالبا بالضد من رغبة عائلاتهن. أثناء العشاء أعلمت هدى بأنني سأكتب يومياتي بالجريدة وسألتها عن الاشياء التي يجب ان لا أكتب عنها،، تستيطعين كتابة أي شئ ..أجابت دون أي تردد ، الامر الذي أشعرني بالراحة . هدى أيضا من النساء اللواتي لا يشعرن بالخوف أو بالتردد من أجل تحقيق أحلامهن ، في 2002 طبعت مجموعتها الشعرية الاولى في بيروت وتصدرت صورتها الغلاف الاول من الكتاب ولأول مرة تملك أمرأة ليبية القدرة على هذه الخطوة.

الاحد
تناولنا أفضل كابتشينو في شارع ميزران في مقهىمشهور. ليس المعمار في طرابلس فقط الذي يذكرني بروما ، هذا المقهى أيضا.
ألتقيت نادر السباعي بمطعم شعبي صغير في المدينة القديمة ، نادر مشروع صحفي ليبي طموح جدا في 1999 صمم موقع المشواش ونظرا للصعوبات الاقتصادية ونقص الدعم المعنوي أضطر للتوقف بعد ثلاث سنوات . وقد رتب لنا موعدا مع الفنانة هاديا قانا التي تشتغل على الخزف والتصاميم الالكترونية وعملها يدور حول تيمة الذاكرة ، لقد أرتني كتالوج 2005 الذي يحوي المعرض الذي شارك فيه 30 فنان من ليبيا ونظم في مصنع قديم .. مشروع نادر . شربنا الشاي من تصميمها الخاص كل كوب مختلف عن الآخر .. بالنسبة للفنانين الليبين تعتبر الخصوصية تحدي جديد لاينسجم مع الحياة الاجتماعية التي تقوم على التعارف والجماعة. أشتريت قطعة فنية من هاديا.
على شرفة بمطعم في طريق الشط أكلنا سمك وكان المنظر أمامنا مفتوحا على البحر المتوسط محاولة أن اتناسى بان العاصفة على بعد 100 متر في الخارج.
سألت هدى لماذا لايوجه الناس أسئلة لي. أجابت تلك عادة غير حميدة في ليبيا بالذات اذا كنت تلتقي الشخص لأول مرة. في البيت نجلس مع كل العائلة في الشرفة الى وقت متأخر من الليل نشرب الشاي ونأكل الدلاع . الليبيون هم أبطال العالم في الضيافة حتى أنني أشعر بالسعادة عندما توجه الأسئلة لي.

الاثنين
أسيل جاءت لتأخذني ، قد زرت عائلتها سابقا في جنزور في الجزء الجنوبي من طرابلس وقد ألتقينا عبر الانترنت.
أنهت لتوها أمتحاناتها وترغب في أفتتاح مشروعها الخاص اذا ما تمكن والدها من تمويله، أسيل من الامازيغ وأخبرتني ان الامازيغية لغة البربر أصبحت تتردد أكثر من قبل في الاماكن العامة ، منذ عامين كان ذلك شبه ممنوع وكان على الامازيغ ان يمنحوا أطفالهم فقط أسماء عربية.

الثلاثاء
ألتقيت بالفنان أيمن الهوني، أيمن أستخدم الموسيقى التقليدية القديمة ويعيد أنتاجها في الاستوديو الخاص به في بنغازي بشكل حديث ، صوته رائع وحفلاته الموسيقية في ليبيا تحجز على الفور . أيمن يغني غالبا بدون مقابل لأنه شغوف بمعرفة رأي الجمهور بفنه . تصرفه الحضاري لمسني في العمق وهو تصرف يمتاز به الليبيون . على الكمبيوتر أراني عمله الجديد ،.. وفي السوق خلف فندق كورينتيا ذي الخمس نجوم أشترى لي شريطان وعلبة سجائر كاريليا ماركته المفضلة .
في المساء ألتقيت في منزل خدوجة صبري المخرج المسرح عبدالله الزروق وفي الاسبوع القادم سيبدأ المهرجان التاسع للمسرح في طرابلس، عبدالله يرى أن المسرح هو مرآة المجتمع فالحياة الاقتصادية الريعة تدفع الناس للتفكير أكثر في المال ونسيان القيم كما يرى. هناك 15 فرقة مسرحية في طرابلس والمسرح بدأ هنا منذ عام 1908 ولكن النساء لم يستطعن العمل به الا في الستينات. خدوجة شقت طريقها بصعوبة،..الساعة الثانية عدنا للبيت.. أيمن شغل موسيقاه عاليا وبدأنا في تدخين سجائر كاريليا وشعرت بأنني في بيتي.

الاربعاء
أنه يوم للراحة ووقت للقراءة ، هناء أخت هدى الصغرى تبذل جهدها بتعليمي بعض الكلمات العربية بصبر لا ينفذ. في المساء سنذهب الى حديقة فندق باب البحر على الشاطئ نستمتع بالأكل بينما الاطفال يلعبون والعائلات المحيطة بنا تدردش.

الخميس 6 يوليو
في السادسة صباحا ذهبت للسباحة ، الشمس تشرق وتنعكس على البحر كالمرآة .. فيما بعد زرت عبدالله الذي طالما أخذني من جربة عندما لم يكن هناك طيران. في المساء تحدتث مع حسن قرفال رئيس قسم المسرح في وزارة الثقافة وأخبرني عن رغبته بان يقوم بأرسال عرضين مسرحيين خارج المدن الكبيرة.. هذا اليوم تلقت وزارته دعوة للمشاركة في مهرجان باري في أيطاليا يرغبون في رؤية عرض مسرحية توقف لمنصور أبوشناف الذي يتحدث عن ضحايا الحرب.
بقرب منتصف الليل ألتقيت أيضا محمد أنه من الطوارق وقد سبق لي أن سافرت معه عدة مرات للصحراء الليبية.. أجمل صحاري العالم، تناولنا الشاي في الساحة الخضراء. طوال الليل كانت مواكب العرسان تجول في طرابلس بالسيارات المزينة. الآن علي أن أرتب حقيبتي.. الوداع كان صعبا علي وبفضل علاقات هدى الممتازة أستطعت أن أرى جزاء من الحياة الثقافية في طرابلس ولحسن الحظ فأن رحلتي القادمة قد تم أعدادها منذ الآن فقد دعاني أيمن الهوني إلى مهرجان هون الثقافي.
________________________________________________

(*) كريستين فاقنر ألمانية تعيش في أمستردام درست تاريخ الفن في فيينا وعلم المسرح في أيطاليا وتشتغل في مؤسسة الامير كلاوس لدعم ثقافة العالم الثالث بالاضافة لتعاونها مع مؤسسات أخرى وأدارتها لمكتبها الاستشاري الخاص وهي من المعجبيين والزائرين الدائمين لليبيا وثقافتها.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home