Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
لجنة التضامن مع سجناء الرأي في ليبيا
Libya Prisoners Of Conscience Solidarity Committee ( LPCSC )

Wednesday, 26 March, 2008


Tel.: 0049 (0) 163 902 78 19 -- e-mail: lpcsc@yahoo.com


ورقة "لجنة التضامن مع سجناء الرأي في ليبيا" في الملتقى التضامني
الذي نظمته "اللجنة العربية لحقوق الإنسان" و"الملتقى الثقافي العربي الأوروبي"
باريس 22 مارس 2008

السلام عليكم،

بإسم لجنة التضامن مع سجناء الرأي في ليبيا أوجه شكري العميق وامتناني الى اللجنة العربية لحقوق الإنسان والملتقى الثقافي العربي الأوروبي على استضافتهما لهذا اللقاء التضامني حول أهم الحقوق البشرية والتي كرم الله بها الإنسان ألا وهي الحق في الحياة الكريمة وحق التعبير والتطور والتي حُرم منها مواطنينا وصُدت في وجوههم كافة السُبل من أجل تحقيقها, بل وأنزل أشد العقاب بكل من ينادي بها حيث بات للكثيرين الخروج من هذا النفق المظلم في حكم المستحيل.

بنهاية الحرب الباردة لاح بالأفق الأمل بإنتصار رياح الديمقراطية وحقوق الانسان في كافة ربوع العالم. ومما عزز هذا الأمل التغيرات الجدرية بدول شرق اوروبا، ولفظ شعوب امريكا اللاثينية للدكتاتوريات الحاكمة. ولقد ساد الاعتقاد بأن الديمقراطية وحماية حقوق الانسان لن يُستثنى منها اي شعب، وسينعم الجميع بظلالها، لأنها هي مسار المستقبل الزاهر للشعوب قاطبة.

لقد بنى الشعب الليبي كبقية الشعوب الأخرى تطلعاته الى المستقبل بناءا على هذه المتغيرات، وأعتقد بأن معايير الحرية ستشمله، الا اننا وبكل أسف نجد ان هذه المعايير فيما يخص الحالة الليبية لم ترى النور ابدا، بل على العكس, طغت عليها المصالح السياسية والاقتصادية، واصبح غض الطرف عن الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان - والتي لم تتوقف حتى اليوم في ليبيا - هي السمة البارزة في التعامل. ان مخاوفنا كبيرة من ان يترسخ هذا الواقع المؤلم في الحالة الليبية لتمدد حرمان الشعب الليبي لسنوات طويلة اخرى من حقوقه المشروعه، والتي كفلها الميثاق الدولي لحقوق الانسان الصادربتاريخ 10 ديسمبر 1948 والتي كانت بلادنا إحدى الدول الموقعة عليه.

تطالعنا بين الفترة والأخرى، وعند الضرورة تصريحات مقتضبة لشخصيات في الدولة الليبية تنتقد فيها مخالفة الأجهزة الأمنية لقواعد حقوق الانسان، وبتعهدات لمراجعة وتصحيح هذا السلوك، إلا ان ما يجري على أرض الواقع، لا يدل على النية الجادة للتعامل مع هذا الملف، بل الحقيقة الواقعة أنّ هذه التصريحات، هي في - أحسن الاحوال - طلب للحصول على شهادة دولية لحسن السلوك.

حضرات السيدات والسادة

ان القبضة الحديدية التي تحكم ليبيا مارست ولازالت تمارس الانتهاكات الصارخة للميثاق الدولي لحقوق الانسان، وشرّعت القوانين لتبرير هذه الممارسات، وخلقت المحاكم والعديد من الأجهزة الأمنية، لملاحقة وعقاب كل من يتجراء على توجيه انتقاد لهذا الوضع، ونحن على يقين بأن كثيرا من ذلك معلوما لديكم. ومع ذلك اسمحوا لنا ان نذكر هنا ببعض هذه الإنتهاكت والتجاوزات:

1- تعددت في ليبيا الأجهزة الأمنية والعسكرية والثورية، ومنحت لها الصلاحيات الكاملة لمراقبة المواطن، فهي لها الحق ان تستدعي وتحقق وتعذب وتعتقل من تشاء، وفي اي وقت تشاء، دون ان يكون للمواطن أي جهة قانونية أو دستورية تحميه أو تنصفه، وهذا المواطن والذي اعتقل من قبل احد هذه الأجهزة بشبهة "سياسية"، لا يضمن بعد خروجه من السجن ان تتوقف الأجهزة الأمنية الأخرى عن ملاحقته، فكل جهاز له الحق في اعتقاله، والتحقيق معه، وتعذيبه، في اي وقت يشاء طالما له "ملف أمني"، حتى وإن كان بريئا من الشبهة التي الصقت به في اعتقاله الأول. لقد لقى الكثير من المعتقلين السياسيين حتفهم تحت التعذيب، أو نتيجة الأمراض الناتجة عن الإهمال المتعمد بالسجون، او عدم اسعاف المرضى منهم، او بحجب الأدوية عنهم. ولم ترى الدولة اي ضرورة قانونية او اخلاقية في اجراء اي تحقيق في هذا الشأن.

2- في ظل إلغاء الدستور، وإلغاء مبدأ فصل السلطات، تم إحالة كل القضايا السياسية طيلة الثلاتون سنة الماضية الى المحاكم الثورية غيرالقانونية وما أطلق عليه اسم "محكمة الشعب" أو "محكمة أمن الدولة". ولم تقم هذه المحاكم أيّ وزن او اعتبار لابسط الحريات لحقوق الانسان، بل على العكس، الكثير من "قضاتها" شاركوا في التعذيب، او تغاضوا عنه. ولقد صدرت عن هذه المحاكم احكام قاسية وظالمه بحق المتهمين بعضها وصل الى حكم الاعدام، واغلبها تم تنفيده، والبعض الآخر عقوبات بالسجن لمدة تصل الى المؤيد. وقد حُرم المعتقلين من حق الدفاع او حق اختيار الدفاع عن انفسهم نتيجة استحداث ما يسمى "المحاماة الشعبية" والتي أصبح بموجبها كل المحامين موظفين لدى الدولة، معرضون لأوامر مباشرة أو غير مباشرة من الأجهزة الأمنية والعسكرية والثورية، مما أفقد المحامين الاستقلالبة المطلوبة, وجعل المحامين يتحاشون الصدام مع السلطة خوفا من العواقب.

3- تعرض الناشطون السياسيون على مدى ثلات عقود الى حملات منظمة من الدولة، ولا زال اصحاب الرأى المخالف للسلطة الحاكمة عرضة لذلك، بالطعن في ولائهم لوطنهم، والحد من حريتهم وحقهم الطبيعي في التعبير، اضافة لذلك صدرت قرارات بمعاقبة وملاحقة اقارب واهالي كل من يتهم بمزاولة النشاط السياسي اى كان نوعه ، وحرمانهم و أقاربهم من الوظائف العامة، وتم تهديم بيوت من تمكن من النشطين السياسيين من الفرار الى الخارج.

4- بتاريخ 30 مايو 1972 صدر قانون "تجريم الحزبية" وبموجبه "يعاقب بالاعدام كل من دعا الى اقامة أي تجمع أو تنظيم أو تشكيل محظور بموجب هذا القانون، أو قام بتأسيسه أو تنظيمه أو ادارته أو تمويله أو اعد مكانا لإجتماعه، وكل من انضم اليه أو حرض على ذلك بأية وسيلة كانت، أو قدم أية مساعدة له، وكذلك كل من تسلم أو حصل مباشرة أو بطريقة غير مباشرة بأية وسيلة كانت نفود او منافع من اي نوع او من اي شخص او من اية جهة بقصد اقامة التجمع او التنظيم او التشكيل المحظور او التمهيد لإقامته، ولا فرق في شدة العقوبة بين الرئيس والمرؤوس مهما كانت درجته في الحزب او التجمع او التنظيم او التشكيل او الفرقة او الخلية او ما شابه ذلك". واعقب صدور هذا القانون قانون حماية الثورة والذي يمنع التظاهر والاضراب.

وبتاريخ 17 ابريل 1973 صدر "اعلان زواره" والذي بموجبه تم تعطيل الدستور وكافة القوانين المعمول بها ومنع الصحافة ووضع البلاد تحت قوانين استثائية بحجة القضاء على ممن وصفوا بأعداء الثورة.

كذلك صدر قرار من قبل ما يسمى بـ "مؤتمر الشعب العام" والذي ينص اعتبار توجيهات وارشادات العقيد معمر القذافي بمثابة قوانين يجب العمل بها وتنفيدها والغاء كل ما يناقضها من قوانين. ولعل ما حدث مؤخرا يوم 2 مارس خير دليل على ذلك: حيث أمر العقيد القذافي بإلغاء كافة هياكل الدولة من ادارات وجامعات ومستشفيات ومطارات ومدارس واعادة هيكليتها من جديد بإستثناء وزارتي الخارجية والداخلية وما يتبعهما من أجهزة الأمن الداخلي والخارجي. وقد اتسم هذا الأمر بالضبابية الكاملة، حيث لا يعلم أحد حتى المسؤولين في الدولة ما هو المطلوب منهم بالتحديد. إلا أن هذا القرار كفيل بأن ينحدر بليبيا الى الفوضى العارمة والتي سيتضاعف من جرائه الفساد الإداري وستزيد بذلك ايضا معاناة المواطن.

الى جانب قوانين أخرى تشرع لإنتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا (راجع المرفق)

نتيجة هذه القوانين، ونتيجة الأليات القمعية التي استخدمت بدون رحمة عقب صدورها اصبح اي نقد لسياسة الحكومة خيانة عظمى، فقد الكثير حياتهم من جراءها . ان هذه القوانين لازالت سارية المفعول، ولازالت ترهب المواطنين وتمنعهم من التجمع والاحتجاج السلمي، وتحد من تطور وعيهم السياسي، ولا مجال للتفكير والتعبير بصوت عال، حيث ان كافة وسائل الإعلام هي حكر للدولة. ولا تسمح لهم بتكوين تنظيمات سياسية او نقابية أو غيرها، بإرادتهم الحرة والتي تمثل مصالحهم.

ان الدولة مارست ولازالت تمارس شمولية الحكم واحتكاره وفرضه من خلال ما يسمى بـ "المؤتمرات الشعبية" و"مؤتمر الشعب العام" و"اللجان الثورية"، حيث تمرر من خلالها وبطريقة هي ابعد ما تكون عن الديمقراطية سياساتها، فلا مجال هنا لتقديم برامج اقتصادية او تعليمية او اقتصادية بديلة ومنظمة ومنافسة الى المواطن، ليختار عن طريق الاستفتاء النزيه والحر ممثليه، ويختار السياسة التي يرى أنها صحيحة وتعبر عن قناعته. ولا مجال لإنتقاد الفئة الحاكمة وممارساتها. إضافة الى ذلك فإن عضوية اللجان الشعبية اجبارية على كل ليبي.

ان "المؤتمرات الشعبية" و"مؤتمر الشعب العام" هي من جهة واجهات لإضفاء الشرعية على آليات الدولة، ولكنها من جهة أخرى تستغل وتستخدم لتبرير فشل سياسات الدولة من قبل الفئات الحاكمة، حيث يدعى باطلا بان مقرارات اللجان الشعبية نابعة من ارادة الشعب، وأن الشعب عليه تحمل تبعات ما يقرره.

5- ليبيا إحدى الدول ذات الموارد العالية الناتجة من تصدير النفط، وهي تعتبر احدى أغنى دول العالم الثالت. ورغم ذلك فإن اغلبية الشعب الليبي لم تلمس أي تحسن في نوعية معيشتها. فالشقاء والبؤس يسيطر على اغلبية الأسر الليبية، بعد ان أصبح بقرار من الدولة كل الليبيين موظفين لذيها وبأجور متدنية. وهذه الأجور لم يطرأ عليها أي تحسن منذ خمسة وعشرون سنة اثر صدور القانون رقم 15 والذي جمد الرواتب. اضافة الى ذلك فإن اعداد العاطلين عن العمل وخاصة بين أوساط الشباب في ازدياد مخيف، مما ادى العديد من المشاكل الاجتماعية والفساد الاخلاقي. والدولة لا تشعر بأنها معنية ومسئولة عن مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية الحادة. فلا توجد خطط سواء كانت قصيرة او متوسطة أو بعيدة الأمد للسيطرة على هذه الكارثة. هذا الأمر ساعد على انتشار الجريمة والمخدرات والهجرة. الى جانب ذلك انتشرت الرشوة والفساد الاقتصادي في كامل مرافق الدولة ، ومن خلال المتمكنين بالسلطة، ونتج عن ذلك انهيار الاجهزة الادارية، وتركزت الموارد والثروات الوطنية لدى نسبة ضئيلة من المجتمع.

حضرات السيدات والسادة الكرام

أسمحوا لي هنا بسرد أمثلة مقتضبة من واقع ملف حقوق الإنسان المؤلم في ليبيا والتي تسعى لجنتنا جاهدة من أجل حشد التضامن مع ضحاياه:

ـ تعتبر مذبحة سجن بوسليم في ليبيا من أبشع المجازر التي شهدتها ليبيا، حيث تم خلال ساعات معدودة في اواخر شهر يونيو 1996 قتل ما يقارب 1200 سجين سياسي وبإشراف مباشر من القيادة الليبية. أغلب هولاء السجناء لم يحاكموا وانما تم سجنهم بناء على اتهامهم بالإنتماء الى المعارضة. النظام لازال يتحاشى الحديث حول هذه المجزرة ولم يقم حتى الآن بفتح التحقيق في هذه الجريمة.

كذلك قامت قوات الأمن الليبية يوم 17 فبراير 2006 بإطلاق النار وبعشوائية ودون أي مبرر على المتظاهرين أمام القنصلية الإيطالية بمدينة بنغازي مما أذى الى قتل أكثر من 13 شخصا وجرح العشرات منهم. وترفض السلطات الليبية حتى الآن فتح تحقيق في هذه الجريمة.

ـ لازال مصير العديد من المغيبين قسرا والمخطوفين،مجهولا تماما . فلازال مصير الدكتور عمرو النامي، وعزت المقريف وجاب الله مطر ومنصور رشيد الكيخيا وموسى الصدر ورفيقيه والمئات من الليبيين الآخرين مجهولا ولازالت الدولة الليبية ترفض اعطاء أي معلومات حولهم أو فتح ماف التحقيق بشأن اختفائهم.

ـ لازال القتل خارج نطاق القانون مستمرا. فجريمة قتل الصحفي ضيف الغزال والتمثيل بجتثه ورميها في مجمع القمامة ببنغازي ـ عقب كتابته لمقالات تنتقد الحكومة والفساد ـ ماثلة أمامنا. ولازالت السلطات المختصة ترفض اعطاء أي معلومات حول القضية، بإستثناء المعلومة الوحيدة من جاءت من وزير العدل والتي محتواها بأن القتيل من أصول مصرية.

ـ لا زال اسلوب التخوين والإفتراء هي سمة البارزة لتعامل الدولة مع المعارضين. ولعل ما واجهه المعارض الليبي فتحي الجهمي من افتراءات خير شاهد لذلك. حيث تزعم السلطات الليبية بأنه غير متوازن عقليا وأن أصوله مصرية. والمعلوم بأن السيد الجهمي مكث بالسجن الإنفرادي مدة اربع سنوات قبل أن تسوء صحته بشكل خطير.

ـ لازال خنق أي محاولة لكسر طوق الحصار على حرية التعبير والتظاهر مستمرا. فلقد شهد يوم 17 فبراير من عام 2007 اعتقال 14 معارضا سياسيا بعد ان نادوا بإعتصام سلمي بإحدي ميادين العاصمة طرابلس. وقد تعرض هولاء للإهانة والتعذيب والسجن الإنفرادي داخل زنزانات ضيقة لا يدخلها الهواء الا من خلال فتحة ضيقة. هولاء المعتقلين مُنعت عنهم زيارة الطبيب أو الحصول على الأدوية حيث البعض منهم في أشد الحاجة اليها. ويخشى أن يكونا أثنان من المعتقلين وهما جمعة بوفايد وعبدالرحمن القطيوي قد لقيا حتفهما من جراء التعذيب، إذ لم يشاهدا طيلة جلسات المحاكم التي عقدت جلساتها لمحاكمة زملائهم. ولازالت السلطات الليبية تمتنع عن الإجابة على استفسارات منظمة العفو الدولية عن مصيرهما.

ـ لازال الكثير من المعتقلين السياسيين بالسجون رغم انقضاء مدة عقوبتهم وترفض السلطات الليبية اطلاق سراحهم او حتى تمكين اهاليهم من زيارتهم. وكمثل لذلك حالة الدكتور محمد ابوسدرة الذي لازال يقبع بالسجن رغم انتهاء مدة عقوبته.

ـ لازالت الدولة ترفض اعطاء التصاريح بإصدار رخص للصحافة الحرة وجمعيات حقوق الإنسان المستقلة والجمعيات الأهلية الأخرى. كذلك لا زالت تمارس السطو والتدمير لمواقع المعارضة الليبية في الخارج وتعاقب بالحبس كل من يحاول تصفح هذه المواقع بالداخل بل تحجب هذه المواقع حتى يتعذر تصفحها في الداخل.

حضرات السيدات والسادة

ان الحالة المأسوية والتي تعيشها أوطننا تدعونا جميعا الى التضامن والتآزر من أجل استرجاع حقوقنا الشرعية من مغتصبيها ، وفي استعادة كرامتنا ضمان لأن نشارك هذا العالم في التطور والرقي. فالإنسان يسموا وتبرز مواهبه عندما تحمى كرامته ويحمى حقه في العيش في حرية يكفلها القانون والدستور.

أتمنى لسعيكم التوفيق والسلام عليكم،

حسن الأمين
عن لجنة التضامن مع سجناء الرأي في ليبيا
22 مارس 2008


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home