Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
مركز التوثيق الليبي
The Libyan Documentation Centre

الأحد 18 يونيو 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة


من أوراق فتاة ليبية (5)
(الآخيرة)


5. كذبة كبرى إسمها "الجماهيرية العظمى" !

• صدمة حضارية !
في فترة التسعينيات كان العنف والفوضى أهم مايميزهذه الفترة بما في ذلك المدارس, و كان دور الآباء مغيب تماماً بسبب الانشغال في متطلبات الحياة اليومية .
كان الإختطاف والتحرش شائع في تلك الفترة , ولم نكن نجرؤ علي الذهب إلي المدرسة أو الى اى مكان مشياً علي الأقدام , كان الأهل يحرصون علي توصيلنا بالسيارة , لآن الأمان معدوم "ولا يزال " والمجرمين كثر ولا يوجد من يردعهم .
المنازل كأنها معتقلات وأسوارها كأنها أسوار معسكرات أو سجون, الشبابيك محكمة بسياج من حديد , الذهاب إلي أي مكان مهما كان قربه لابد من سيارة ... ممنوع الخروج ليلاً ... الشباب أدمن على الخمور والمخدرات , ويتجولون بكافة أنوع الأسلحة البيضاء .
و في تلك الفترة عوقبت ليبيا بحصار جوي لأنها اسقطت طائره أمريكية ,كان المنفذ الوحيد لنا مصر أو تونس .. أتذكر رحلتي مع العائلة إلي مصر عن طريق البر , تبهدلنا وانتظرنا 4 ساعات عند الحدود المصرية , وكان الجو ساخن جداً ودرجة الحرارة والرطوبة مرتفعة , واجبرنا على الإنتظار حتى أكمل المصريون طلاء نقطة الحدود .
سقوط الطائرة الأمريكية كان في نفس تاريخ سقوط طائرة بنغازي- طرابلس , كانت فاجعة كبرى والتي راح ضحيتها خيرة رجال بنغازي , جلست مع صديقاتي نتحاور بصدمة كيف سقطت في نفس تاريخ طائرة لوكربي ؟ هل هذا معقول ؟!
أتذكر بنغازي في تلك الفترة , كان في كل شارع خيمة عزاء ... الناس في حالة ذهول , وازدادت الإشاعات ... الكل يقول بأن طائرة عسكرية صدمتها عمدا , والبعض يتحدث عن أن سكان قرية قريبة من طرابلس ألقوا القبض علي اثنين يتحدثون اللهجة الشامية! ... نزلوا بالمظلات بعد اصطدام طائرتهم الحربية بالاخري . ولا نعلم عن اسباب السقوط شيئا حتى وقتنا الحالى .
كان ظهور الستلايت كالصاعقة علي أبناء جيلي , لقد فتحنا أعيننا على العالم الأخر و صدمنا بالمحطات الاخري ... لماذا يعم اللون ( القهوي ) علي كل الألوان في تلفزيون العظمي ؟!!!
دبي، مصر، تونس، السعودية .. آكتشفنا تخلفنا عن التطور والعمارة والذوق والرقي , أين نحن؟ الم نكن طوال تلك السنين أبناء العظمي ... "جنّة الفردوس الآرضي" ؟! الم نكن أبناء المجتمع البديع .؟ .. كيف الآن بعد كل هذه السنوات المقطوعة من أعمارنا نكتشف أننا من أكثر دول العالم تخلفاً ؟ .. يالها من صدمة حضارية ! .. يالها من كارثة .
اكتشفنا ولاحظنا الفرق بيننا وبين العالم الأخر , وعرفنا كمية الأكاذيب التي كانت تملي علينا في مرحلة الإعدادي والثانوي .
بعد ظهور الستالايت كان ظهور ألانترنت صاعق لنا أيضا , لقد اكتشفنا بان التاريخ كان كذبة كبيرة , لانعلم عن تاريخ بلادنا شيئا وبان شعب ليبيا عاش مأساة كبيرة .


جيل "إنتفاضة فبراير" أحيا فينا الآمل من جديد (الصورة من موقع : تيبيستي)

• الآمل في المستقبل
أعود إلي مأساة جيلي , بعده الهزة التي حدثت لنا واكتشاف بان الجماهيرية "العظمي" التي قيل لنا بأنها "جنّة الفردوس الآرضي" ماهى سوي دولة متخلفة عن ركب الحضارة الإنسانية , تحولنا إلي الاتجاه الديني لأنه الحقيقة الثابتة والوحيدة , حملنا أفكاراً متطرفة عنيفة, وكان ذلك ردة فعل طبيعية على عنف النظام الفاشي السائد في تلك الفترة .
في دواخلنا لا أعتقد بأننا متدينون , ربما القليل من شباب جيلي , لكن الفكر الإسلامي سيطر علينا واتبعناه لأنه كان طوق النجاة الوحيد , بعد تلك السنوات من الأكاذيب والقمع واليأس والإحباط .
وختاماً اترك المكان للجيل الذي أتي بعدي ...
ولكن يبقى الأمل كل الأمل في جيل "إنتفاضة فبراير" , حيث أحيتنا هذه الانتفاضة المباركة من جديد , حتى بعد 40 عاماً من إنتظار التغيير ...
ومازال الأمل قائما ولازلنا ننتظر جيل الانتفاضة الكبرى .. الذى سيأتي يومها باءذن الله .
الأمل .. الأمل .. الأمل .. في المستقبل القريب باءذن الله .
وفى الختام أسجل شكري وتقديري ل"مركز التوثيق الليبي" في توثيق كل مايتعلق بالحياة الوطنية التي عاشها جيلنا , مما يقدم الخدمة والفائدة لنا وللأجيال القادمة.

______________________

 

ـ ملاحظة من "مركز التوثيق الليبي" :
وصلت هذه الآوراق إلى "مركز التوثيق الليبي" من فتاة ليبية من داخل الوطن , وسوف ننشرها في عدة حلقات مثلما وصلتنا , دون تغييرات أو إضافات من عندنا , سوى في إختيار العناوين .
وحتما سوف تكون هذه الآوراق شهادة مهمة تسجّل و توثّق تاريخ وذاكرة الشعب الليبي , في ظلّ سنوات الرعب والخوف التي عاشها تحت نظام الدكتاتور القذافي . وتبقى أهميتها في كونها دوّنت من قبل مواطنة ليبية , ليس لها علاقة بالتحليل والسرد الآكاديمي .
إنها أوراق عفوية "كتبت من القلب" ... كما تقول مدوّنتها : بنت المختار .

محمد مخلوف

10/2/2010

 


arabscreen@yahoo.com
18 / 7 / 2010

 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home