Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
مركز التوثيق الليبي
The Libyan Documentation Centre

الجمعة 17 ديسمبر 2010


عيسى عبد القيوم وأوهام "الحوار" مع الدكتاتور


"حوار سلمي" غير سياسي .. بين الدكتاتور والشعب الليبي !

ظهرت في السنوات الآخيرة "شخصيات" ليبية تطلق على أنفُسها ألقاب مثل : " المحلل السياسي" و "الإعلامي" و"الناشط السياسي" , تملآ الدنيا ضجيجاً وجلجلة , وحاولت بصبر دؤوب البحث عن "مقالات" و "تحقيقات" و "تحليلات", أو حتّى مجرّد خبر قصير لهؤلاء في الصحافة العربية, عبر 20 عاماً, وهي الفترة التي قضّيتها أثناء عملي بالصحافة العربية في المنفى البريطاني , ابتداءً من مجلة "الحوادث" و"الدستور" ومروراً بصحف "الشرق الآوسط" و"الحياة" و "القدس العربي" ومجلة "الشرق الاوسط" , وأخيراً مجلة "المجلة" التي عملت فيها لمدة 12 سنة , أيام كان يرأس تحريرها : عبد الرحمن الراشد.
أقول , بحثت عن هؤلاء "المحللين" و"الإعلاميين" في هذه الصحف والمجلات , ولكنني لم أجد أجد أثراً لتحليلاتهم وكتاباتهم النحريرة حتّى في جرائد "حائطية" عربية !! . وكذلك بحثت عن كل "ناشط سياسي" صنديد عبر تلك السنوات التي كان الليبيي الوطني يعمل ويتحرك خلالها متعرضاً لآخطار اٌلإغتيال والتصفية والموت , بحثت عن هؤلاء "الناشطين" ووجوههم في الصور وفي الذاكرة عبر تلك السنوات الخطرة , سواء في المُظاهرات أو المؤتمرات أو النشاطات السياسية والحقوقية والثقافية حول قضايا ليبيا وشعبها , أو في معسكرات الربَاط على الحدود الليبية للإنقضاض على النظام الفاشي , ولكنني لم أجد أثراً لهم ولا حتّى .. لآشباحهم ! .
لابأس .. ماعلينا ... دعهم في بطولاتهم الإعلامية وفي نشاطاتهم السياسية يصولون ويجولون .. وفي نجومّيتهم ونضالهم يعمهون!
في تلك السنوات , وقبل ظهور "باندات" الإصلاح والغد الوهمي وأبطال الانترنت والبالتوك الصناديد , ومعارضة "النص كم."
و" نجوم" القنوات الارضية والفضائية ذوي ريطات العنق المتوهّجة, لم يكن هناك نيّة مُبيتة اوغير مُبيّتة عند النظام الفاشي ودكتاتوره القمعي في الحوار مع المعارضة الوطنية , بل كان حواره الوحيد , الذي يفهمه ويطبّقه ولازال , هولغة الرصاص والإختطاف والإغتيال والشنق العلني , والتي أدّت إلي إستشهاد العشرات من أحرار ليبيا داخل الوطن وحول مدن العالم .
إلى هذا , يقول السيد: عيسى عبد القيوم في مقاله " منصور الكيخيا : مدرسة النضال السلمي ", ليبيا وطننا 14 – 12– 2010
" ... أنني لازالت أدعو الى التمسك بفكرة الحوار السياسي مع كافة الخصوم السياسيين .. كمبدأ وكقيمة ثابتة .. وأن لا نتكئ فى رفضنا له على قائمة الصفات ( فالتاريخ القديم والحديث لن يسعفنا ) ولنركّز فكرة القبول والرفض على المحصلة المستهدفة منه..".
كما ردّد السيد عبد القيوم مصطلح "الحوار السلمي السياسي" عشرات المرّات , ولكنه نسى , أو تناسى بمهارة في مقاله ذكر مصير الآستاذ : منصور الكيخيا نتيجة هذا الحوار "السلمي" كمبدأ وكقيمة ثابتة مع "خصومه السياسيين" , كما لم يذكُر لنا أهداف نظام الدكتاتور من هذه "الحوارات السلمية" وكذلك مصير كل وطني و سياسي حاول "محاورة" هذا النظام الفاشي , كما تجاهل تماماً ذكر حقيقة "إختطاف" النظام القمعي لهذا الرجل الحضاري ومن ثُمّ قتله , وكأن منصور الكيخيا أختفى بفعل ساحر سحّار! في محاولة يائسة منه لإقناعنا بنظريته – نظرية "الحوار السلمي السياسي" الفاشلة عملياً والتي تغسل أكثر بياضاً .. في مفهومه الوهمي – غير العملي !
ياعبد القيوم , أيُها الرجل الحالم – الطيب بجدارة , ألم يحاول شباب ليبيا , ومنهم صبيان يافعين , "محاورة" النظام المُصغّر في معتقل بوسليم لتحسين أحوالهم البائسة في ذلك السجن الظالم ؟, ألم تتحول "محصلة" ذلك "الحوار السلمي" , الذي تعشقه وتروّج له ليلاً نهاراً , إلى مجزرة – مذبحة دنيئة وحقيرة أستُشهدَ فيها أكثر من 1200 بني أدم من خيرة وأشرف شباب ليبيا ؟.
وأرجوك , لو تكرّمت , أن لاتنسى مصير بقية الشهداء من دُعاة الحوار أمثال : ضيف الغزال وفتحي الجهمي وعمرو النامي ومحمد حمّي وعامر الدغّيس ... وغيرهم من الشرفاء الوطنيين .
يقول عبد القيوم " لم ألتقِ الدكتور الكيخيا " , وهو للعلم لم يكن "دكتوراً" , ودائماً ماكان يُصحح لنا هذا . وإذا لم يلتقِ عبد القيوم بالمناضل الكيخيا كما يعترف , فليسمحُ لي أن أحكي له وقائع أيامه الآخيرة في ذلك العام النحس 1993 , حتّى يعرف ويفهم "محصلة" أو "فخّ" الحوار السلمي مع النظام الفاشي الذي يجثُم على أنفاسِ وطننا التعيس .


منصور الكيخيا – الولايات المتحدة - أبريل 1992 (تصوير محمد مخلوف)


محمد مخلوف والآستاذ منصور الكيخيا أُثناء إحدى جلسات مؤتمر المنظمة العربية لحقوق الإنسان
وقبل إختطافه بعدة أيام - القاهرة , ديسمبر 1993

في اليوم الآول من شهر ديسمبر عام 1993 دُعيت إلى القاهرة لحضور "مؤتمر المنظمة العربية لحقوق الإنسان" بصفتي عضواً في اللجنة التنفيذية بفرعها في بريطانيا , حضره الآستاذ منصور أحد المؤسيسن للمنظمة وأبرز شخصياتها . وقبلها , في شهر أبريل عام 1992 ألتقيت بالآستاذ : منصور الكيخيا عدّة مرات في مدينته بالولايات المتحدة . كان الهدف من هذه اللقاءات الإعداد لإصدار كتاب وفيلم تسجيلي عن حياة الآستاذ منصور السياسية, على أن يتم هذا بعد رجوعنا من القاهرة في العام الذي يليه .
وقد سلّمني الآستاذ منصور حينها ملفاً يحتوي أسراراً ومراسلات مُفصّلة بينه وبين قادة وشخصيات المعارضة الليبية في الخارج , وسوف يُنشر هذا الملف الساخن في الوقت الُمناسب إنشاءالله , ليعرف شعبُنا ماكان يُحاك ضدّ هذا الرجل الوطني الحضاري .. من أبناء جلدته المُعارضين .
وأستطيع أن أذكر هنا أنّ من بين رسائل هذا الملف إتهامات بالخيانة للآستاذ منصور , ليس بسبب حواره مع نظام الدكتاتور القذافي , ولكن بسبب "حواره السلمي" مع "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا" لتوحيد المعارضة الليبية .. عجَبي !!
وفي القاهرة , وخِلال جلساتنا اليومية , ذكر لي الآستاذ منصور أنه تمّ الإتصال به من قبل إبن عم الدكتاتور : أحمد قذّاف الدم بغية الإلتقاء و "الحوار" معه في مدينة جربة التونسية , ثم أخبرني بعدها بعدة أيام أنّ قذاف الدم في القاهرة ويطلبُ الإلتقاء به , وفي كل مرة كنتُ أحذّرهُ من مغبّة اللقاء بهؤلاء المجرمين والإحتراس من كيدهم وشرّهم .. وبعد عودتي إلى لندن بعدّة أيام جاءني خبر إختطافه الفاجع يوم ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان , وكان هذا الخبر نقطة مُهمّة في حياتي , لآتحول من الصحافة إلى السينما التسجيلية , ولآُنجِز أول أفلامي : "إسمي بشر – إختطاف منصور الكيخيا" 1994, الذي تمّ تمويله من قِبل أحرار ليبيا , من داخل وخارج الوطن .
ثم أستمررت لعدة سنوات في البحث المُكثّف عن مصيره , وعرفتُ من مصادر ليبية داخل الوطن أنّه بعد إختطاف الآستاذ منصور من القاهرة ونقله إلى طرابلس , ألتقاه الدكتاتور القذافي ومن ثمّ أمر بقتله في أبشع جريمة خسيسة , حيثُ تمّ رمي الآستاذ منصور في "خلاّطة" إحدى المصانع ليتقطّع جسده الطاهر إرباً إرباً .
هذه , باءختصار , ياسيد عبد القيوم "محصلة" ونهاية رجل حضاري ووطني أراد "الحوار السلمي" مع "خصومه السياسيين" , ولعلّها تكون عبرة لك للتخفيف من ترديدك وترويجك لفكرة "الحوار السلمي" العقيمة مع الدكتاتور ونظامه المجرم .

وختاماَ ...
أقُولُ لك ياسيد عبد القيوم , أيها الرجل الطيب – الغافل أو المُتغافِل , بما أنّك لازلت مُصرّاً على الدعوة "الى التمسك بفكرة الحوار السياسي مع كافة الخصوم السياسيين .. كمبدأ وكقيمة ثابتة " .. وبما أنّني أحترم وجهة نظرك , رغم سذاجتها , فاءنني أدعوك لتجريب وتطبيق نظريتك الواهمة التي تعتبرها " مبدأ وقيمة ثابتة " في حياتك , وذلك بالرجوع إلى جماهيرية الفردوس الآرضي - و ماتحت الآرضي , لتقوم بمهمة تفعيل " الحوار السلمي السياسي" مع الدكتاتور ملك الملوك شخصياً , فلعل وعسى أن تُقنعه بنظريتك المُبهجة , ولاتنسى خلال "حوارك السلمي" معه , لوسمحت و تكرمت , أن تسأله عن مصير إخوتنا شهداء بوسليم , وعددهم إذا كنت قد نسيت 1200 بني أدم , والآلاف من شرفاء ليبيا الذين أختفوا في السجون والمعتقلات , ولاتنسي عشرات الآلاف من شباب ليبيا الذين أختفوا في حروب تشاد وأوغندا , وكذلك , وزيادة الخير خيرين , ياريت أن تسأله عن مصير بقية أخوتنا المُناضلين : منصور الكيخيا وعمرو النامي وضيف الغزال وعامر الدغّيس ومحمد حمّي وعزّات المقريف وجاب الله مطر ... ولك الآجر والثواب مُقدّماً .
كما أقترح عليك أن تٌلقي مُحاضرة بعنوان : " بهجة الحوار السلمي السياسي كقيمة وأداة حضارية " , وياحبذا أن يكونُ مكانها في "سلخانة بوسليم" , وأن تدعو لحضورها فلاسفة الدكتاتور : رجب أبودبوس وعلي الريشي والبهيم , ومعهم نُجوم القمع : عبدالله السنوسي وموسي كوسه وعلي الكيلاني وخيري خالد وملاك الرحمة الجرّاح : مصطفى الزائدي , وغيرهم من عُتاة المُجرمين والقتَلَة والجلاّدين ذوي المشاعر الملائكية وعُشّاق "الحوارات السلمية" !! ...
وأعدُك ياسيد عبد القيوم أن أكون أول المُهنئين و المستقبلين لك في مطار مانشستر بعد عودتك السالمة ... من جماهيرية "الحوار السلمي" ... انشاءالله .

محمد مخلوف
17.12.2010


arabscreen@yahoo.com
17.12.2010

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home