Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
مركز التوثيق الليبي
The Libyan Documentation Centre

الأحد 11 يوليو 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة


من أوراق فتاة ليبية (4)

4. سنوات القحط والمجاعة... والحرب!

• الزحف ... وطوابير القهر !
في أواخر السبعينات من القرن الماضي تم الزحف على كل الشركات الخاصة وألغيت التجارة وأصبحت كل المؤسسات تابعة للدولة , فالأنظمة الشمولية لا تسمح بوجود مؤسسات تتمتع ولو بقدر بسيط من الاستقلالية وقيام المؤسسات , وممارسة نشاطاتها يجب أن يكون بتصريح من الدولة وتحت رقابتها المشددة , سيطرة الدولة على كل المؤسسات أثّر ذلك تأثيرا سلبياً على حياة المواطن العادي , فأصبح كل شيء مملوك للدولة وألغيت التجارة نهائيا وظهرت مايسمى بالأسواق العامة والمنشآت والجمعيات الاستهلاكية , فأصبحنا لا نلبس إلا ماتجود به علينا الأسواق العامة. كان هذا نوع من الحصار فرضه علينا القذافى في تلك الفترة, وكان الناس بالرغم من رداءة هذه البضائع الا إنهم يتدافعون إلى درجة الموت نحوها مكرهين لشراء ما يلزمهم , لعدم وجود مصدر أخر لسد حاجاتهم من أثاث وملابس.
وكانوا يقفون في طوابير عشوائية أمام هذه الاسواق , وخصوصا في موسم الأعياد , وتقذف لهم أكياس مغلقة تحتوى على بعض الملابس والتي كانت غير مناسبة لا فى الأحجام ولا فى النوعية , وأضطر بعض الناس من ذوى الإمكانيات الجيدة نوعا ما للسفر وخصوصا إلى تركيا وسوريا لجلب حاجاتهم من البضائع والتي كانت غير متوفرة نهائيا , و كان الأطفال في تلك الفترة لايعرفون حتى الفاكهة مثل الموز والتفاح.
وكانت الجمعيات الاستهلاكية لا توزع إلا السلع الضرورية فقط مثل السكر والدقيق , وفرض على المواطن امتلاك كتيب خاص حتى يستطيع شراء السلع شهريا , والتي كانت هي أيضا تسرق من قبل أصحاب الجمعيات أنفسهم , أما الأسواق العامة فكانت تسرق ثم تحرق بعد أن يكون مدرائها قد شبعوا وامتلأت جيوبهم .

• جيل التجهيل ووقود الحرب !
في الثمانيات كانت الحياة خالية من اى مظاهر للحياة .
في هذه الفترة كان معظم الشباب من جيل الستينات في الجيش "إلا من كان غير لائق صحيا " واغلبهم لم يكمل حتى تعليمه ’ ولو أجريت إحصائية على نسبة المتعلمين لوجدنا أن جيل الستينات اقل الآجيال ذكاءً , لانعدام فرصته في إستكمال دراسته وتحصيله العلمي .
كان الطلبة يوجّهون إلى الجيش بعد المرحلة الإعدادية , كان هذا الجيل الآكثر تعاسة وإحباطا . كان الشباب يهربون من هذا الواقع الآليم عن طريق شرب الخمر الذى انتشر بكثرة بين ذلك الجيل التعيس , وجاءت حروب اوغندة وتشاد وورط هذا النظام شبابنا في حروب لأناقة لنا فيها ولا جمل,كانت كل هذه الحروب بسبب التهور السياسي لهذا النظام الشمولي الدكتاتوري و إشباع رغبته في الهيمنة والإجرام والتعدى , وكانت لهذه الحروب نتائج سلبية انعكست علينا مرارة وضنكا وفقرا وجوعا وتخلفا .
كانت حرب تشاد رعبا آخر عاشته معظم العائلات الليبية , فقد زج القائد الفاشي بمعظم الشباب الليبي في هذه الحرب ,
كانوا من خيرة شباب ليبيا الذي قدّر عددهم ما بين عشرة الآلف إلى خمسة عشر ألف جندي، بين قتيل وجريح وأسير ومفقود.
عدد قليل جدا من العائلات تمّ إبلاغهم بمصير ابنائهم وعدد كبير لم يبلّغ حتى وقتنا هذا .
لم يكن الشباب كلهم عسكريين , فقد كان هناك عدد كبير من الموظفين فى شركات ومصارف تم الزجّ بهم في أتون هذه الحرب .



خيرة شباب ليبيا ماتوا في صحراء تشاد ... في حرب فاشلة

وعاشت معظم العائلات من لهم أبناء في تشاد في تلك الفترة حالة من الرعب والخوف على أبنائم والتي لم تكن هناك حتى وسائل اتصال فمنهم من ابلغ عن وفاته ومنهم من رجع فى حالة يرثى لها ومنهم من اختفى ولا يعلم عن مصيره شيئا حتى الآن . لقد ضاع معظم شباب الستينات في حرب لا نعلم عن أسبابها ولا تفاصيلها شيئا!

• إعلام الآحذية العسكرية !
الإعلام كغيره من مؤسسات مايسمّى بالدولة هو موظف في جوقة النظام ,الإعلام لعب دورا كبيرا في التحكم والسيطرة الكاملة على حياة وأفكار المواطن بصورة لم يسبق لها مثيل , البث التلفزيوني كان لمدة 6 ساعات يوميا فقط , اغلبها كانت خطابات القائد الأوحد وندوات فكرية للكتاب الأخضر , وكان البث أيام المؤتمرات لا ينقل لنا إلا وقائع المؤتمرات الشعبية وبعدها نشرة الأخبار , ثم يتمّ إعادة بثّ المؤتمرات الشعبية حتى نهاية البث التلفزيوني .
كانت البرامج كلها ثورية وتعبوية ,على حد تعبيرهم وتم ّالتعتيم الاعلامى على كل مايجرى في العالم , وإظهار مايريد القذافى وأعوانه . كنّا لا نعلم شيئا عمّا يدور في العالم الذي حولنا , وكانت علاقات ليبيا فى تلك الفترة متوترة مع معظم الدول العربية , وأتذكر خارطة للوطن العربي اغلبها سوداء , وكان يطلق على العاصمة المصرية في نشرات الأخبار "المقهورة" والملك حسين "عارالأردن" بدل عاهل الأردن ... وغيرها من تفاهات الإعلام الجماهيري الفاشي .
أتذكر حادثة في سنة 1987 , عندما بثّ التلفزيون صورة لحذاء عسكري"عفسة قدم " لساعات , حيث توقف البثّ فجأة وخرجت علينا صورة الحذاء و مكتوب عليها "من مشاهد إلى الإذاعة المرئية" ! , وبعد ذلك سمعنا أن القائد هو من فعل ذلك لتحقير المشاهد وإذلاله . وقد منع أيضا في تلك الفترة الإذاعيين من ارتداء ربطة العنق , بحجّة محاربة كل شيء غربي وقد ربطوا ذلك بالصليب والمسيحية , لاستدرار عطف الناس ولارتباطه بالدين .
وكتبت أشعار في الإذاعة المرئية مثل : "خانق روحة بالقرواطة .. ناسي مصدرها بعباطة ....الخ " .
كان ذلك بأمر من أمين الإعلام في ذلك الوقت , وهوثوري يُدعى : محمد شرف الدين الفيتورى .
حتماً , لفد عشنا مثل الشعب الروسي في الحقبة الستالينية .

الحلقة القادمة : كذبة كبرى إسمها "الجماهيرية العظمى" !
________________________________________________

ـ ملاحظة من "مركز التوثيق الليبي" :
وصلت هذه الآوراق إلى "مركز التوثيق الليبي" من فتاة ليبية من داخل الوطن , وسوف ننشرها في عدة حلقات مثلما وصلتنا , دون تغييرات أو إضافات من عندنا , سوى في إختيار العناوين .
وحتما سوف تكون هذه الآوراق شهادة مهمة تسجّل و توثّق تاريخ وذاكرة الشعب الليبي , في ظلّ سنوات الرعب والخوف التي عاشها تحت نظام الدكتاتور القذافي . وتبقى أهميتها في كونها دوّنت من قبل مواطنة ليبية , ليس لها علاقة بالتحليل والسرد الآكاديمي .
إنها أوراق عفوية "كتبت من القلب" ... كما تقول مدوّنتها : بنت المختار .

محمد مخلوف
10/2/2010


arabscreen@yahoo.com
9/7/2010


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home