Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
مركز التوثيق الليبي
The Libyan Documentation Centre

الخميس 10 يونيو 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة


من أوراق فتاة ليبية (3)


3. الجيل الذي سُرقت أحلامه!

• "التعليم تجهيل" !
كان جيلنا الاسوأ الذى مرّعلى تاريخ ليبيا , في نظري .
لقد وجدنا انفسنا امام واقع مرير, عشنا أحداث قاهرة وظروف قاسية لا ذنب لنا فيها , ذنبنا اننا ولدنا بعد ان جثم هذا النظام على قلوبنا , لقد عانينا من اخطاء غيرنا , كانت الفترة التى خرجنا فيها من مرحلة الطفولة الى مرحلة الشباب لا شباب فيها لا أحلام ,لا أمل , لا طموح .
لقد تحولت المدارس والمؤسسات التعليمية فى تلك الفترة الى ثكنات عسكرية مليئة بالاوامر الصارمة , تحّول إسم المدرسة الى "ثكنة" , وتم إدخال مادة "العلوم العسكرية" للمنهج الدراسى وتغيير الزى المدرسى الى "زى عسكرى" , والاءدارة المدرسية الى "إدارة عسكرية", والطابور الصباحى إلى تجمّع فى الساحة ,وإسم الفصل الى "مؤتمر" !. والضابط آو الضابطة بدل مدير او مديرة المدرسة . كانت الإادارة العسكرية هى من تسيّر المدرسة , وتحول العقاب التربوى الى "تذنيب عسكرى" فى الساحات لساعات طويلة وأحيانا حتى الانصراف . وعند إنعقاد مايسمى بالمؤتمرات الشعبية يُجبر المعلمين على حضور المؤتمرات غصبا عنهم .
أتذكر فى سنة 86 وفى شهر مارس أنه تم الغاء مادتى اللغة الانجليزية والفرنسية بحجة تعريب كل شى فى ذلك الوقت , وتطبيقا لمقولة "التعليم تجهيل" !! . وكان لهذا القرار تاثيرا سلبيا على مدى طويل لجيلنا ... جيل التعاسة .
لقد عانى جيلنا نتائج قرارات فاشية متخلّفة وخاطئة , والتى لازال يدفع ثمنها حتى وقتنا الحالى .
كذلك تم الغاء بعض المناهج وحلّ محلها مناهج ذات توجّه ثوري متخلف , خصوصا فى القسم الآدبى من المرحلة الثانوية , وغالبا ماكانت المحاضرات فى الفكر الاخضر للفيلسوف واللقّاق الثوري الوصولي و "صديق" الدكتاتور المدعو: " رجب بو دبوس ".... يالها من حقبة سوداء تلك التى عشناها .
وفي شهر ابريل , بعد الغارةالآميريكية على ليبيا , تمّ إلغاء مادتي اللغة الانجليزية والفرنسية ,وكان وقتها يشغل منصب مايسمى بأمين التعليم هو (حاشى إسم أحمد) أحمد إبراهيم المعروف باءسم "البهيم " , نظرا لآميته وجهله وغبائه .
كما تمّ إلغاء مادتي الرياضة والموسيقى , وحرق الآلات الموسيقية الغربية في الساحة الخضراء بطرابلس والتي نقلت مراسمها النازيةعلى شاشة التلفزيون الليبي .

• شعب من العسكر !
ومن الاشياء المُقرفة التى لازالت ترسخ فى ذاكرتى , أنه عندما كنا فى المراحل الاعدادية والثانوية كانت الاءدارة تجبرنا على الذهاب فى مسيرات تسمّى بمسيرات "السابع من ابريل و2 مارس" , وكان البعض منّا يشارك خوفا من عقاب الادارة, والبعض الآخر يهرب .
واذكر أيضا أن ضابطات من الكلية العسكرية يأتين إلى المدارس لاقناع الطالبات للالتحاق بالكلية العسكرية للبنات , والتمرد على أسرهن للالتحاق بالكلية. لم تكن البنات اللاتي يلتحقنّ بالكلية العسكرية من أسر محترمة ومعروفة , بل لم يكن لهنّ عائلات أصلا ! , وغالبا ما كنّ من أسر ثورية ’ ومعظمهنّ كنّ قبيحات وأشكالهن أقرب للرجال منها للنساء !! .
وفى تلك الفترة ظهرت علينا مصطلحات غريبة لم نكن حتى نفهمها مثل : "الضابط المعلّم " ! أى تحويل المعلمين إلى ضباط , بأعتبار المدارس فى تلك الوقت ليست مؤسسات تربوية انما ثكنات ومؤسسات عسكرية , وحتى مناهج التعليم الابتدائى لم تسلم من بعض المصطلحات الغريبة مثل : "الاسلاك الشائكة , وجيل الغضب , وجيل الثورة" ... وغيرها .

• رجال ... أرقام !
فى تلك الفترة تحولت أسماء النوادى الرياضية الى مراكزللتدريب , لا اذكر فى تلك الفترة من وسائل للترفيه أو اماكن وألعاب للتسلية .
حتى نجوم ولاعبي كرة القدم فى ذلك الوقت تحوّلوا إلى أرقام !! , فيذكر رقم اللاعب ولا يُذكر إسمه .
وفى سنوات كثيرة من ثمانينات القرن الماضى تم ايقاف جميع الآلعاب الرياضية , وحلت بدلا منها الرياضة الجماهيرية ’ وعندما كان التلفزيون ينقل مباراة فى كرة القدم كانت تكتب على الشاشة طيلة وقت المباريات مقولات من الكتاب الاخضر , مثلا : " مثلما السلطة , تكون جماهيرية الرياضة كذلك جماهيرية" لتذكيرنا بتفاهة ما نعيشه .
وتم إيقاف جميع الألعاب الرياضية , وحلت بدلا منها مايسمى بالرياضة الجماهيرية ’ وبعد حوالي سنتين من توقف الدوري الليبي فى ذلك الوقت , استأنفت مباريات الدوري , وكان التلفزيون عندما ينقل المباريات كانت تكتب وقائعها , بدلا من الصور المرئية الحيّة على الشاشة , طيلة وقت المباريات !!
لقد عاش جيلنا في تلك السنوات بدون هوية أو ملامح , جيل نكرة ... مقهور , فقد كل أحلامه ... بل فقد كل شئي . لقد سرق الفاشيون سعادتنا ... أحلامنا ... أمالنا ... ومستقبلنا .

الحلقة القادمة : سنوات القحط والمجاعة والحرب!
________________________________________________

(*) ملاحظة من "مركز التوثيق الليبي" :
وصلت هذه الآوراق إلى "مركز التوثيق الليبي" من فتاة ليبية من داخل الوطن , وسوف ننشرها في عدة حلقات مثلما وصلتنا , دون تغييرات أو إضافات من عندنا , سوى في إختيار العناوين .
وحتما سوف تكون هذه الآوراق شهادة مهمة تسجّل و توثّق تاريخ وذاكرة الشعب الليبي , في ظلّ سنوات الرعب والخوف التي عاشها تحت نظام الدكتاتور القذافي . وتبقى أهميتها في كونها دوّنت من قبل مواطنة ليبية , ليس لها علاقة بالتحليل والسرد الآكاديمي .
إنها أوراق عفوية "كتبت من القلب" ... كما تقول مدوّنتها : بنت المختار .

محمد مخلوف
10/2/2010


arabscreen@yahoo.com
9/6/2010


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home