Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Constitutional Union

http://www.LibyanConstitutionalUnion.net

Monday, 27 November, 2006

       
       
       
       

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى ( الحلقة 21 ) وما بعـدها


بسم الله الرحمن الرحيم

الإتحاد الدستوري الليبي : تأسيسه ونشأته (12)
مقالة توثيقية بقلم محمد بن غـلبون

سيطّلع القارىء فى حلقات هذه المقالة التوثيقية على سرد لوقائع تاريخية حدثت مجرياتها فى فترة هامة من تاريخ بلادنا، رأيت من الواجب الوطني تسجيلها ونشرها، حتى لا تندثر ونفقد معها صلتنا بجوانب هامة شكلت جزء من تاريخنا المعاصر. ولأن هذه الوقائع والأحداث تتعرض لمواقف بعض الأشخاص الذين كانوا أطرافا فاعلين فيها، فكان لابد من تسجيل مواقفهم كما حدثت فى سياق مواضعها فى تلك الوقائع والأحداث المعنية. ومن ثمة، فإن نشرها فى الوقت الحاضر، وبعد مضي ما يقرب من ربع قرن من الزمان على حدوثها، ليس الغرض من ورائه نقد أو تجريح أؤلئك الأشخاص، بقدر ما هو محاولة متواضعة للتعريف بجزء من تاريخنا المسكوت عنه. ولهذا، أرجو أن لا يتم تأويل هذا الغرض، وأن لا يتم تحميل كاتب هذه المقالة ذنب سوء ظن الآخرين بما أحتوت.


الجزء الثاني عشر

(2) الإعلان عن تأسيس الإتحاد الدستوري الليبي

الدكتور محمد يوسف المقريف ..

من أسهل الأمور وأيسرها على المرء أن تناط به مهمة التعريف بشخصية ـ غنية عن التعريف ـ فى مجتمع يلم فيه كل واحد من أفراده على حدة بأدق سيماتها.
ولعل الدكتور محمد يوسف المقريف هو أحد أفراد هذه الفئة الذى لا يحتاج المرء عند الحديث عنه سوى ذكر اسمه ، فلا أظن أن هناك ليبيا مهتما بمجريات الحياة السياسية فى وطنه، خلال فترة حراك المعارضة الليبية فى مطلع حقبة الثمانينات ومعظم سنوات حقبة التسعينات، لا يعرف ـ من هو ـ الدكتور محمد المقريف، وهذا أمر أحسبه من حسن طالعي، فقد عفتني شهرته الواسعة بين أفراد مجتمعنا من مشقة التعديد لسيمات شخصيته البارزة.

*   *   *

لقد فرغت فى الأجزاء السابقة من الحديث حول ـ بعض ـ شخصيات أهل الحل والعقد فى المجتمع الليبي، وموقفهم من تأسيس الاتحاد الدستوري الليبي. وفى هذا الجزء والأجزاء القادمة من هذه المقالة التوثيقية، سوف أتناول بعض شخصيات ليبية أُخرى من رجال الوطن الذين عجت بهم فصائل المعارضة الليبية المختلفة فى الخارج، إضافة لبضعة من أولئك الذين رفعوا لواء معارضة نظام الحكم العسكري فى ليبيا كمستقلين. وستكون البداية من خلال الحديث حول موقف الدكتور محمد يوسف المقريف، الأمين العام ـ السابق ـ لجبهة إنقاذ ليبيا.

*   *   *

فى أعقاب الإعلان عن تأسيس الاتحاد الدستوري الليبي، وبالتحديد فى أوآخر سنة 1981م، زارني فى بيتي بمدينة مانشستر الدكتور محمد المقريف مصطحباً معه عاشور الشامس.
وما أن فرغنا من مأدبة الغذاء، ومن بروتوكول المجاملات الشخصية، ومن الحديث حول شئون الساعة، حتى ولج الدكتور محمد المقريف إلى صلب الموضوع الذى دعاه للاتصال بي، ومن ثم القيام بهذه الزيارة قيد الحديث.

قال لي المقريف فى مجمل حديثه بأن فكرة الاتحاد الدستوري الليبي الذى تم تأسيسه منذ أسابيع خلت، قد نالت إعجابه الشديد بها وبأهدافها السامية، إلاّ أن الظرف السياسي الدولي الحالي بمعطياته السياسية الشائكة قد تمخض ـ كضرورة ملحة ـ عن تأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، التى لا يترك أمر انبثاقها على ساحة النضال الوطني المجال لوجود أية تنظيمات أُخرى منافسة بإيديولوجية فكرتها أو إستراتيجية خطة عملها لتحقيق الأهداف المنشودة فى هذا الشأن.
ومن هنا، فإن قدومه لزيارتي يتلخص فى جله حول طرح اقتراح يصب مؤداه فى قيامي بحل الاتحاد الدستوري الليبي ودمج أعضاءه ـ كأفراد بصفاتهم الشخصية ـ فى جبهة إنقاذ ليبيا، لتقوم الجبهة بعد ذلك بتبنى مبدأ فكرة إعادة الشرعية الدستورية إلى نصابها المعهود فى البلاد، الذى هو أنسب لكيانها من حيث الإمكانيات والقدرة على رفع لواءه وتحقيق مبتغاه، وأن يتم استبعاد مسألة الالتفاف حول الملك، لأنها خطوة عقيمة فى إطار فاعلية حركة النضال لإسقاط النظام العسكري الحاكم فى ليبيا.
واستمر الدكتور المقريف فى شرح كنه اقتراحه، بقوله إن حل الاتحاد الدستوري الليبي وانضمام أعضائه لجبهة الإنقاذ يُعد ـ بلا جدال فى هذا النحو ـ الخطوة الصائبة لعدة أسباب، يمكن تلخيصها فى النقاط الثلاثة التالية:

1. تفرض الأوضاع الدولية الراهنة، بقوة تأثيرها النافذ، أن يتواجد بساحة نضال المعارضة الليبية ـ العازمة على إسقاط النظام الحاكم فى ليبيا ـ تنظيم ليبي معارض واحد، يضم تحت سقفه كافة أعضاء المعارضة الليبية فى الخارج. وهذا ما تم ترجمته على أرض الواقع من قبل القوى الدولية صاحبة التأثير الأكبر فى مجريات الأحداث، والقادرة على توفير إمكانيات التغيير السياسي فوق الخارطة العالمية إلى مباركة ودعم إنشاء الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، وقطع الوعود لها بتكليل جهودها ـ فى هذا الغمار ـ بالنجاح المرغوب.
2. إن وجود تنظيمات أو كيانات معارضة منافسة على ساحة النضال الليبي، ذات قوة مستمدة من فكرتها وصواب إستراتيجيتها، أو كثرة تعداد أعضائها، أو إمكانياتها المادية الفائقة، هو إرباك وتشتيت لجهود المعارضة الليبية، التى يحتم عليها الظرف السياسي أن تندمج فى جبهة إنقاذ ليبيا الحائزة على مباركة ودعم القوى الدولية بإسقاط النظام الحاكم فى ليبيا.
3. إن وجود تيارات ليبية معارضة، ومنافسة لجبهة الإنقاذ، قد يشوش لفترة وجيزة على نشاط الجبهة النضالي، لكنه لا يستطيع ـ مهما بلغت فاعلية نشاط هذه التيارات ـ أن يُغير من حتمية وصول الجبهة لمبتغاها فى إسقاط النظام الحاكم فى ليبيا. ومن هنا، فإن روح المنطق تفرض على أصحاب هذه التنظيمات أن يوفروا جهودهم وطاقاتهم المبذولة للوصول إلى غاية قد حُسم أمر بلوغها مسبقاً لصالح جبهة الإنقاذ.

*   *   *

وهنا لخصت للمقريف مجمل ردي على إقتراحه فى النقاط الأربعة التالية:

1. إذا كانت فكرة الاتحاد الدستوري الليبي قد استهوته لدرجة يزمع معها على تبنى صلب نواتها القائم على مبدأ إعادة الشرعية الدستورية، فلا أظن أن حل كيان الاتحاد الدستوري الليبي وانضمام مؤسسيه وأعضاءه للجبهة يشكل ـ تلك ـ الأهمية التى تجعله يفرضه كشرط أساسي للبث فى مثل هذا الأمر القائم على قناعته الثابتة به.
2. إذا تم له ـ من خلال الجبهة ـ تبنى هذا التوجه المتمثل فى المطالبة بإعادة الشرعية الدستورية إلى نصابها المعهود فى البلاد، فلن يكن هناك أي ضير من وجود كيان الاتحاد الدستوري الليبي على أرض المعترك النضالي الوطني من عدمه ! فالاتحاد الدستوري الليبي ـ فى هذا الصدد ـ لا يقف حجر عثَّرةُ أمام قوى المعارضة الليبية الراغبة ـ منها ـ فى تبنى هذا التوجه. بمعنى، إن الأمر ـ فى هذا الإطار ـ لا يعطي الحق للاتحاد الدستوري الليبي فى قصر فكرته القائم عليها توجهه النضالي على كيانه؛ فمثل هذا السلوك متاح أمره لكافة من يرغب فيه ويهواه، فليس هناك قانون يجرم تبنى فكرة سياسية ـ معينة ـ وتحويلها لإستراتيجية عمل نضالي من أجل تحرير الوطن، لأنها منبثقة عن جهة بعينها فحسب.
3. فى حالة تبنى الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا لمبدأ الشرعية الدستورية، يصبح أمام مؤسسي الاتحاد الدستوري الليبي وأعضائه ـ حينئذٍ ـ الاختيار بين أمرين:
ـ حل الاتحاد الدستوري الليبي والانضمام لكيان الجبهة ـ لمن يرغب منهم فى ذلك ـ كل على حدة فى هذا الأمر.
ـ الاستمرار بكيانهم الصغير فى الظل والهامش الذى تتيحه لهم الجبهة فى إطار النضال الذى تخوضه من أجل تحقيق طموحات أفرادها فى إسقاط نظام الانقلاب العسكري، وهى فى هذا الخصوص الأكثر إمكانيات وقدرة وتكتيك. ومن ثمة سترجح كفتها ـ حتماً ـ فى تحقيق الغاية المأمولة، خاصة إذا وضعنا فى الحسبان ـ تلك ـ الوعود الدولية التى أشار المقريف إليها.
4. إذا كانت المدارك الفكرية فى حيز النضال الوطني قد أملت على المقريف قناعة ـ راسخة ـ بعدم الالتفاف حول الملك إدريس (رحمه الله وطيب ثراه)، وهو الممثل القانوني للشرعية الدستورية فى ليبيا، بحكم اختيار الشعب الليبي له كحاكم شرعي قبيل الاستقلال ، وبقوة نص بنود الدستور الذى كان إعداده شرطا أساسيا لنيل ليبيا لاستقلالها.
فلماذا إذن، ذهب الدكتور محمد المقريف لزيارة الملك قبل الإعلان عن تأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا بفترة قليلة، وطلب منه أن يتنازل له عن الأمانة التى منحها أياه الشعب الليبي ؟!.

*   *   *

وحتى تكون الصورة واضحة للقراء ـ فى صدد هذا الموضوع ـ أي زيارة الدكتور محمد المقريف للملك إدريس، سأسرد فيم يلي حيثيات واقعة الزيارة كما حدثت بحذافيرها، وكما سمعتها من مصدرها الأصلي.
لقد تمت الزيارة المنوه عنها فى فترة التأهب للإعلان عن تأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا. حيث قام الدكتور محمد المقريف بزيارة الملك إدريس بترتيب ورفقة الحاج محمد السيفاط، تحت ذريعة نيل البركة والحوز على الرضا.
ولكن الدكتور محمد المقريف لم يلتزم بحدود برنامج الزيارة الأصلي المعد سلفاً ـ والذى بموجبه تم السماح له بإتمام تلك الزيارة ـ حيث قام بمفاجئة الملك من خلال مطالبته له بالتنازل عن الأمانة التى وضعها الشعب الليبي فى عنقه، وذلك بعد أن نالت منه الشيخوخة مبلغها العميق، ويدع الأمر للشباب لحملها من الآن فصاعدا . وأشار المقريف فى مجرى حديثه للملك إدريس ـ من باب تعزيز موقفه ـ إلى أنه قد حصل على مباركة الولايات المتحدة الأمريكية فى هذا الصدد.
لم يغضب الملك إدريس من كلام الدكتور محمد المقريف السابق فحسب، بل أن غضبه قد شمل الحاج محمد السيفاط الذى تراءى له فى تلك اللحظات أنه لم يتفاجأ بما أدلى به رفيقه من كلام يخالف الحجة التى تم سوقها له كسببٍ لتلك الزيارة.
ومن ثمة فقد تأكد له ـ فى حينه ـ بأن المقريف والسيفاط قد بيتا النية على أجندة مخالفة للسبب الذى تقدم السيفاط به إليه كحجة لإتمام تلك الزيارة. وهذا ما دعاه ـ من ثمة ـ إلى مطالبتهما بمغادرة الدار على الفور.

*   *   *

سقط فى يد الدكتور محمد المقريف، الذى ما كاد يسمع كلماتي ـ الآخيرة ـ التى كشفت فيها له عن أمر زيارته السرية للملك إدريس من أجل الحصول ـ منه ـ على إجازة تنازل عن شرعيته القانونية فى حكم البلاد لصالح جبهة الإنقاذ، حتى قام من مقعده الذى كان يجلس عليه، وأنتصب واقفاً، وكست ملامحه إمارات الغضب الجامح، فلقد كان أقصى ما يتصوره ـ المقريف ـ فى تلك اللحظات أن يكون لي علم بتفاصيل تلك الزيارة، التى ظن بأنها سر قد تم إيداعه فى طي الكتمان، ولا يعلم بأمرها أحد.

وفى ذات اللحظة التى أفصحت فيها للمقريف عن أمر زيارته للملك إدريس، وقبل أن ينبس بشفة كلمة، كان الشامس قد استدار بوجهه للناحية التى كان يقف بها المقريف، والذهول البالغ يغمر محياه، دون قدرة منه على إخفاء دهشته النافرة من على سيماء وجهه الحائر.

وعرفت عندئذٍ بإن الشامس لم يكن يعرف عن هذا الأمر شيئاً ! فقد نطقت قسمات وجهه الحائرة بعلامات الدهشة، معبرة ـ بذات نفسها ـ عن مكنون جهله بما سمع لتوه.
قال المقريف بصوت متهدج يغمره الغضب: " إنني بالفعل قد زرت الملك إدريس والملكة فاطمة، وذلك من باب الإكبار لهما، وتقديراً لشيخوختهما، وغربتهما التى فرضها عليهما نظام القذافي. وقد وجدتهما عجوزين مخرفين ، يعتقدان فى ذات أنفسهما بأن ليبيا عزبة بفلاحيها تم توريثها لهما عن أجدادهما ". وقد لاحظت ـ فى تلك اللحظات ـ تهلل أسارير الشامس بإمارات من السرور الغامر.
واصل المقريف حديثه قائلاً: " لم يكن هناك أي غرض آخر من وراء تلك الزيارة، خاصة الأسباب التى أتيت على ذكرها منذ قليل. ثم إن الدول العظمى قد تخلت عن الملك إدريس، ولم يكن مرغوبا فيه ـ من قبلهم ـ للاستمرار فى حكم البلاد. ولو كانت هناك رغبة دولية فى استمرار نظام حكمه، لما سمحوا للعسكر باغتصاب السلطة فى البلاد. ونحن فى الجبهة نحترم رغبة القوى العظمى فى هذا الصدد، هذا من ناحية. إما من الناحية الآخرى، فنحن فى الجبهة لا نحتاج لملك بلغ من العمر أرذله، لكى نحقق آمال الشعب الليبي فى التحرر من ربقة نظام حكم القذافي، خاصة أننا ـ فى هذا الخصوص ـ نملك وعودا أمريكية مسئولة بإسقاط نظام القذافى، وهى غير مشروطة بركوب صهوة إعادة النظام الملكي المخلوع، أو استخدام مبدأ إعادة الشرعية الدستورية للبلاد. ومن ثمة، فليس هناك أدنى مصلحة للجبهة فى مطالبة الملك إدريس بالتنازل عن شرعيته لصالح برنامج نضالها المكين ".

عقبت بالقول للدكتور محمد المقريف، بإنه من حقه أن يُبرر موقفه من تلك الزيارة، وأن يسوق ما يشاء من الأعذار حول الأسباب الحقيقية من وراءها، إما من جهتي فإني أعلم يقيناً بحيثياتها التى استقيتها من منبعها الأصلي، هذا من جهة. إما من الجهة الآخرى، فله مطلق الحرية ـ فى ـ أن يتخذ موقفا معينا من الملك إدريس مبنياً على احترام رغبة الولايات المتحدة الأمريكية فى هذا الشأن؛ ولي ـ فى هذا الخصوص ـ الحق فى تبنى الموقف الذى أراه يشرفني، ويخدم قضية بلادي، ويراعي تقدير واعتبار الملك إدريس.

وهكذا، أنهى الدكتور محمد المقريف زيارته ـ لي ـ وهو لا يزال على غضبه واستيائه السابق، وتبع أثره ـ فى هذا النحو ـ عاشور الشامس.

*   *   *

وهكذا أنطبق علي قول الشاعر طرفة بن العبد:

" إِلَى أنْ تَحَامَتْنِي العَشِيْرَةُ كُلُّهَا       وَأُفْرِدْتُ إِفْرَادَ البَعِيْـرِ المُعَبَّـدِ "

والمعنى من وراء بيت هذا القصيد ـ هنا ـ إنه بعد تلك الزيارة التى أغضبت الدكتور محمد المقريف ورفيقه، وجعلتهما يخرجان من منزلي مصحوبين بعاصفة من الغضب الكاسح، تغير وجه علاقة الصداقة والمعرفة التى كانت تربطني بكثير من الأشخاص المنضويين تحت جناح جبهة الإنقاذ وأولئك الذين لديهم اعتقاد بأنها البديل القادم لحكم القذافي.
فقد جرى تنفيذ عملية إقصاء وعزل وجفاء غير معلنة إزائي وإزاء أسرتي، تجلت كبرى علاماتها فى مناسبات الموت التى تتلاشى فى القلوب ـ عند نزولها ـ كافة الأحقاد والضغائن، فيسارع أصحاب الأفئدة السوية بمواساة ذوي الراحلين وأهلهم المكلومين بفاجعة فراق أحبابهم، ويتم الشد على أزرهم، وتثليج خواطرهم بسلوى الود وصدق العزاء.
اختارت آية الموت بحقها الساطع إبان فترة الثمانينات بضعة من أركان أسرتي فى مدينة بنغازي، فخاب أملي فى أن اتلقى العزاء فيهم من قبل بعض أفراد أهل وطني. وعلى سبيل المثال ـ وليس الحصر ـ تلقيت خمس مكالمات هاتفية لتعزيتي فى وفاة خالي لامين دربي، ومثلها ـ وربما أقل منها ـ عند وفاة صهري وجد أولادي الحاج مصطفى مْنينة.
وعندما توفى عمي محمود بن غلبون فى مدينة مانشستر، لم يزد عدد المشيعين لجثمانه الكريم من الأخوة الليبيين سوى أربعة أنفار لاغير، بينما شاركهم فى تشييع جنازته ـ بأضعاف مضاعفة ـ أخوة باكستانيون.

*   *   *

ولم يتم رفع عقاب ـ هذه ـ العزلة الإجتماعية التى ضُربت حولي، إلاّ بعد فشل الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا فى تحقيق وعودها التى قطعتها لإعضائها، والذى أدت نتيجته إلى انفصال كثيرهم عن كيانها.
حيث جدد الكثير من معارفي وأصدقائي السابقين علاقتهم الودية بي، وعاد بيتي يُشرع أبوابه لاستقبال زائريه الذين غابوا عنه بفعل موقفي السياسي، الذى أثار نقمة جبهة الإنقاذ ضدي.
وعلى هذا المنوال، جاءت أعداد غفيرة لتشييع جنازة شقيقي علي (رحمه الله) الذى وافته المنية بمدينة مانشستر فى سنة 1994م.

يتبع ..

محمد بن غلبون
chairman@libyanconstitutionalunion.net

26 نوفمبر 2006


       
       
       
       

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى ( الحلقة 21 ) وما بعـدها

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home