Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Constitutional Union

http://www.LibyanConstitutionalUnion.net

Friday, 24 August, 2007

       
       
       
       

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى ( الحلقة 21 ) وما بعـدها


بسم الله الرحمن الرحيم

الإتحاد الدستوري الليبي : تأسيسه ونشأته (18)
مقالة توثيقية بقلم محمد بن غـلبون

سيطّلع القارىء فى حلقات هذه المقالة التوثيقية على سرد لوقائع تاريخية حدثت مجرياتها فى فترة هامة من تاريخ بلادنا، رأيت من الواجب الوطني تسجيلها ونشرها، حتى لا تندثر ونفقد معها صلتنا بجوانب هامة شكلت جزء من تاريخنا المعاصر. ولأن هذه الوقائع والأحداث تتعرض لمواقف بعض الأشخاص الذين كانوا أطرافا فاعلين فيها، فكان لابد من تسجيل مواقفهم كما حدثت فى سياق مواضعها فى تلك الوقائع والأحداث المعنية. ومن ثمة، فإن نشرها فى الوقت الحاضر، وبعد مضي ما يقرب من ربع قرن من الزمان على حدوثها، ليس الغرض من ورائه نقد أو تجريح أؤلئك الأشخاص، بقدر ما هو محاولة متواضعة للتعريف بجزء من تاريخنا المسكوت عنه. ولهذا، أرجو أن لا يتم تأويل هذا الغرض، وأن لا يتم تحميل كاتب هذه المقالة ذنب سوء ظن الآخرين بما أحتوت.


الجزء الثامن عشر

(2) الإعلان عن تأسيس الإتحاد الدستوري الليبي

مصطفى البركي ..
فى الحادى عشر من شهر يناير سنة 1982م، وجهت رسالة للأستاذ مصطفى البركي،[1] على غرار الرسائل التى وجهتها لبعض الشخصيات الليبية المقيمة فى المهجر، مستفسراً عن رأيه حول الإتحاد الدستوري الليبي، وذلك بعد أن أرسلت له فى وقت سابق الكتيبات التى تشرح فكرته مع كرت الإعلان عن تأسيسه، أسوة بالشخصيات الليبية الآخرى.
وقد أشدت فى رسالتي ـ إصالة عن نفسي ونيابة عن أعضاء الإتحاد الدستوري الليبي ـ بكافة الجهود التى يبذلها مصطفى البركي من أجل الوطن من خلال الرابطة الليبية التى أسسها مع لفيف من الوطنيين الليبيين بمصر لمعارضة نظام الإنقلاب العسكري الذى أستولى على السلطة فى ليبيا. حيث كُنت على المستوى الشخصي من المعجبين بتصريحاته (الشجاعة) المناهضة للنظام فى تلك الفترة المبكرة من حكمه.
وشاءت الصدف بإنه فى الوقت الذى كانت فيه رسالتي ـ المذكورة ـ فى طريقها لمصطفى البركي، وصلتني منه رسالة تفيض بالود والتشجيع، وتتضمن فى نفس الوقت نصيحة بالإتجاه للعمل الفدائي عوضاً عن النشاط السلمي فى النضال ضد النظام المستبد المسيطر على حكم ليبيا ! لأن العمل الفدائي ـ وبحسب ما نقلته رسالته فى فحواها ـ هو الأنجح والأجدى فى مفعوله عندما يأتى الأمر لمناهضة مثل هذا النظام الجائر.[2]
أستمرت المراسلات مع مصطفى البركي لفترة من الزمن،[3] تخللها بعض اللقاءات، كان أحدها فى الفترة التى قمت فيها بلقاء بعض الشخصيات الليبية فى مصر فى النصف الثاني من سنة 1982م، والذى طلبت فيه منه، بحكم رئاسته للرابطة الليبية وصلاته الواسعة بين أفراد الجالية الليبية فى مصر، وسعة تأثيره ونفوذه الإجتماعي بين أوساطها، أن يقوم بتجميع بعض الشخصيات الليبية وإقناعهم للقيام بزيارة الملك إدريس للشد من أزره فى غربته التى فرضها عليه زمرة صغار ضباط الجيش الذين أستولوا بإنقلابهم العسكري ـ فى خرقاً صريح للشرعية الدستورية القائمة ـ على السلطة فى ليبيا.
وأفصحت لمصطفى البركي عن عجزي فى إقناع كافة الشخصيات التى قابلتها بالقيام بهذه المبادرة الإنسانية التى يفرضها عليهم واجبهم الوطني تجاه مليكهم الذى أفنى حياته من أجل بلادهم حتى حقق ـ لهم ـ ولها الإستقلال المجيد؛ كما بينت له بإن كافة محاولاتي المتكررة ـ فى هذا الصدد ـ قد باءت بالفشل وذهبت أدراج الرياح.
وشرحت لمصطفى البركي بأن مكانته الأثيرة فى قلوب معظم أفراد الجالية الليبية بمصر، التى جناها من ثمار عمله الدؤوب لخدمة أفرادها فى حل مشاكلهم المختلفة، سواء المادية، أو المتعلقة بمصالحهم الإدارية فى داخل دوائر السلطات المصرية التى ـ كان ـ له صلات قوية بمراكزها العليا، وهذا ما سوف يمكنه من التأثير على البعض منهم للقيام بمثل هذا العمل الإنساني الجليل.
وقلت لمصطفى البركي، بإن الخيار له ولكل شخص يرضى بفكرة زيارة الملك فى إقتصارها على كونها زيارة إجتماعية بحثة، أو إعطائها البعد السياسي من خلال تجديد البيعة له لكونه الممثل الوحيد للشرعية الدستورية المهدورة.
وأقترحت على مصطفى البركي أن تكون الزيارة المأمولة فى الثاني عشر من شهر مارس المقبل، أي شهر مارس من سنة 1983م، لكون حديثنا الدائر قد تم فى شهر ديسمبر من سنة 1982م؛ وقد وضحت له سبب إنتقاء تاريخ هذا اليوم بالذات، لكونه يوافق يوم عيد ميلاد الملك إدريس (رحمه الله)، مم يجعل من الزيارة المأمولة، لفتة جميلة تفرح قلبه وتبعث فيه السرور، ويكون لها من ناحية أُخرى، الأثر فى رضاه عن عامة الليبيين، الذى ـ فى إعتقادي ـ يكمن فيه الحل لأزمتهم الناجمة من تسلط نظام الإنقلاب العسكري عليهم.

وقد كان يغمرني الأمل فى تلك اللحظات أن يوافق مصطفى البركي على طلبي فى هذا الخصوص، حيث سادني الإعتقاد بإنه إلى جانب المحاسن السابقة لمثل هذه الزيارة، فإنه سوف يكون لها مردودها الإيجابي بين صفوف المعارضة من جهة، وسوف تربك بدلالتها السياسية ـ العميقة ـ أركان النظام المستبد فى ليبيا من الجهة الآخرى.

ولكنه، وكما يقال فى الأمثال " تأتي الرياح بم لا تشته السفن "، فقد جاء رد مصطفى البركي مخيباً لأملي الذى عقدته عليه. حيث قال لي بإنه لا يستطع جمع أشخاص لزيارة الملك فى هذا المغمار، لأنه طاعن فى السن، وذلك من خلال رؤيته الخاصة التى كونها أثر زيارة أجراها للملك فور لجوئه لمصر.
وعقب مصطفى البركي ـ مكملاً حديثه فى هذا الصدد ـ بقوله، بإنه ليست هناك فائدة تُرجى من الناحية السياسية فى تجديد البيعة للملك، وزيارته ـ تحت أي إعتبار ـ لا تحقق نتائج إيجابية، فالرجل بلغ من العمر أرذله، ولا جدوى من زيارته أو الإلتفاف حوله.

وأيقنت فى لحظتها بإن مصطفى البركي لم يستوعب الجانب الرمزي والمعنوي فى الإلتفاف حول الملك إدريس، ولهذا لم أهتم كثيراً بمجادلته فى هذا الخصوص، فقد وضح لي أنه لم يدرك فهم أبعاد المطالبة بالشرعية الدستورية كحق وطني مشروع فى حد ذاتها، وكأساس (يجب) أن يقوم عليه نضال المعارضة الليبية، من أجل إعادتها إلى نصابها الصحيح فى دولة ليبيا تحت سيادة القانون، وإن دور الملك فى هذا الإطار يتبلور فى كونه الرمز الذى يمثل هذه الشرعية بواقع إختيار الأمة له كملك عليها.

*****

وقد طلبت من مصطفى البركي ـ فى جانب آخر مختلف عن موضوع حديثنا السابق ـ أن يجعل عَلَمُ الدولة الليبية (الدستورية)، الذى إختاره ممثلي الشعب الليبي عشية الإستقلال، رمزاً حياً فى مقر الرابطة الليبية التى كان يرأسها بمصر، وذلك من خلال تعليقه على جدرانها، مم يعكس معنوياً، ويُعزز سياسياً الإنتماء للدولة الشرعية التى كانت ترفرف فوق سمائها راية هذا العلم.
ومثلما أعتذر مصطفى البركي عن العمل على حث مجموعة من الشخصيات الليبية فى مصر على زيارة الملك إدريس فى منزله بالقاهرة، أعتذر مرة أُخرى عن طلبي منه تعليق علم دولة ليبيا الشرعية على جدران الرابطة الليبية التى يتولى أمر رئاستها.
ولم تمض فترة طويلة حتى تم تعليق الرَّايةَ السنوسية فى صالة مقر الرابطة بالقاهرة، والتى قام بإحضارها من مقر الزاوية السنوسية بمدينة مرسى مطروح السيد يحي إبراهيم السنوسي، لتبقى فترة من الزمن على حالها، حتى طلبت الملكة فاطمة من أحد أقاربها أن يجلبها لها، لتقوم بحفظها مع مقتنيات والدها السيد أحمد الشريف (رحمه الله).

وقد رافق أمر تعليق الرَّاية السنوسية فى داخل مقر الرابطة جواً من الأقاويل التى أخذت لها بعداً واسعاً فى الإنتشار بين أوساط الجالية الليبية، مفادها أن هذه الرَّاية هى الرمز الذى يُفترض على الليبيين رفعه عبر مناهضتهم ونضالهم ضد النظام المستبد الذى يحكم ليبيا، لأنها هى نفس الرَّاية التى رفعها أبناء ليبيا فى جهادهم ضد الإحتلال الإيطالي تحت قيادة الحركة السنوسية. بينما العلم الذى تبنته الدولة بعد الإستقلال يعبر ـ فقط ـ عن حكم النظام الملكي.

ومن ناحية أُخرى، وفى محاولة لتحويل الأمر برمته إلى مادة للسخرية من كيان الأتحاد الدستوري الليبي، نُسجت بعض الأقاويل الأخرى التى تشير إلى أن علم الدولة الليبية الشرعية لا يزيد عن كونه علم الملك إدريس، وعلم المملكة، وعلم العهد البائد، وعلم الإتحاد الدستوري الليبي، بل تم وصفه ـ من باب المبالغة فى السخرية ـ بأنه علم آل بن غلبون !. ولم تكن مثل هذه الأقاويل ـ الساذجة ـ جديدة فى إثارتها لمثل هذه التسميات، فقد عانينا فى الإتحاد الدستوري الليبي منها منذ الأيام الأولى لتأسيسه.

*****

وفى الختام، لابد لي من إن أُشير إلى كرم الضيافة والحفاوة التى أغدق علي بها مصطفى البركي عندما زرته فى منزله الذى دعاني له ـ فى إحدى المرات ـ مع بضعة من أصدقائه ومعارفه بمصر، وبالغ فى الحفاوة بي وبصحبه، بروح الكرم الطائي الذى يعكس تعبير صاحبه عن مشاعر الود التى كان يحملها لي ولهم.

وهكذا، لم ألتق بمصطفى البركي ـ الذى أجل فيه شجاعته ومثابرته فى مناهضة نظام الحكم المستبد فى ليبيا ـ منذ أجتماعنا فى مأتم الملك إدريس (رحمه الله وجعل مثواه الجنة).[4]

يتبع ..

محمد بن غلبون

23 أغسطس 2007
chairman@libyanconstitutionalunion.net
________________________________________________

[1] مرفق أدناه نسخة من الرسالة ـ المعنية ـ التى وجهتها لمصطفى البركي (ملحق رقم 1) .
[2] مرفق أدناه نسخة من الرسالة ـ المعنية ـ التى أرسلها لي مصطفى البركي (ملحق رقم 2).
[3] لازلت أحتفظ بكافة الرسائل المتبادلة بيننا فى هذا الخصوص.
[4] من المفارقات المبكية والمضحكة فى ذات الوقت ـ هذا إذا أعتبرنا أن شر البلية ما يضحك ـ أن كثير من الشخصيات التى حضرت مأتم الملك، قد أشبعت أجواءه بالمديح للملك والتمحك فى الولاء له، بينما تعنتوا بالأمس القريب ـ فى تقاعس مخيف ـ عن مجرد زيارته من أجل الشد على أزره فى غربته المريرة ومعاناته التى يقاسيها فى وحدته القاتلة. هذا على الرغم من كافة المحاولات الحثيثة التى بذلتها لإقناعهم بإداء هذا الواجب النبيل.


ملحق رقم (1)


ملحق رقم (2)

       
       
       
       

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى ( الحلقة 21 ) وما بعـدها

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home