Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Constitutional Union

http://www.LibyanConstitutionalUnion.net

Tuesday, 24 July, 2007

تحية للسنوسي كويدير، ولكن ..

محمد بن غلبون

أُحيي السنوسي كويدير على مناصرته لصديقه الأثير ورئيسه في التنظيم نوري الكيخيا، والذى جعل ـ فى هذا الخصوص ـ من الحديث المعروف " أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً " حقيقة واقعة وملموسة(1) .
فقد كان لابد للسنوسي كويدير أن يُدلى بشهادته لمؤازرة صديقه نوري الكيخيا فى إطار الجدال الدائر فيما بيننا، فليس هناك ما يعيبه فى هذا الشأن، فالشهادة حق وواجب لابد من أدائه، خصوصاً إذا طُلب من صاحبها الإدلاء بها، وكتمانها ـ فى هذا الإطار ـ يُعد من المحرمات التى يعاقب الله عليها بمثل ما يعاقب به من يقترف أثم زورها.
ولكن، الذى لم يكن لائقاً بالسنوسي كويدير هو خروجه عن أصول آداب التخاطب الكريم الذى يفرضه الإحترام والتقدير اللذان نكنهما له، وكنا نظن أنه يبادلنا مثلهما.

ولكن السنوسي كويدير لم يعمِ الغضب والفزع لمناصرة صديقه بصيرته، ودفعه للهجوم علينا بنعوت خارجة عن حدود اللياقة التى تفرضها مكارم الأخلاق الحميدة فحسب، بل أعماه أيضاً عن التقيد والإلتزام بالموضوعية والتمسك بأصول الحق والعدل فى مثل هذا الأمر.
ولم يدفع التسرع الذى سيطر على السنوسي كويدير فى التعجيل بكتابة مقالته "رد على مايجب الرد عليه"(2) التى يطعن فيها بمصداقيتي من خلال شهادته التى لا تفصح إلاّ عن نصف الحقيقة فقط !. ولكنه، دفعه إلى الإنحياز لإعتبارات الصداقة والولاء التنظيمي، أكثر من مراعاته لإقرار الحق فى هذا الخصوص فلم يتوان عن إخفاء نصفها الآخر!.
لو كان السنوسي كويدير قد أمعن ـ ولو قليلاً ـ بعقل محايد فيما ذكرته فى مقالتي السابقة " مَنْ مِن النوريين أصدق فى هذا الخطب؟"(3) التى تحمل ردي على صديقه، لكان قد جنب نفسه طائلة الإحراج الذى سينتابه الآن.
لقد ذكرت فى ـ مقالتي المشار إليها أعلاه ـ بأنني لا أعرف شيئاً عن الزيارتين اللتين قام بهما نوري الكيخيا للملك إدريس (رحمه الله)، و ذكرهما فى مقالته السابقة. ولم أدعي ـ فى يومٍ ما ـ بأن واقعة طلب نوري الكيخيا من الملك إدريس إجراء مقابلة معه فى مجلة صوت ليبيا قد تمت فى إحدى الزيارتين المشار إليهما.
ولكن السنوسي كويدير قد تاه ـ بسبب الغضب الذى غشاه لنصرة صديقه ـ عن رؤية عبارتي الواضحة، فقام بكيل الإتهام لي بدون روية ولا تحكيم للعقل الذى ـ كان ـ يستوجبه الموقف المثار، رغم أنه أشار فى مقدمة شهادته المردودة شخصاً وموضوعاً بأنه ينأ بنفسه عن مناكفة الآخرين " لأسباب عقلانية وقناعات وطنية، حددت المسار الواجب إتخاذه، ودعمت فى داخله الإحساس بالشعور الوطني، والترفع عن أعمال وأقوال صغار القوم ". وهذا كلام فى منتهى الجمال من الناحية اللغوية، ولكن هل وجد التطبيق الصحيح من صاحبه فى هذا الخصوص.؟
لا أظن أن السنوسي كويدير قد تصرف بالعقلانية التى ذكرها فى رده، لأنه لو كان ذلك صحيحاً، لما خرج تصرفه عن أحد أمرين:
1. أن يكون رده ـ المنوه عنه ـ وفقاً للمعلومات الواردة فى مقالتي الآخيرة، والتى كما سبق التوضيح، قد أفصحت فيها بما لا يدع مجالاً للشك، بأنني لا أعرف شيئاً عن أمر هاتين الزيارتين، وهذا يعنى (فى صريحه) بأن الواقعة مثار الحديث الجاري لم تأخذ لها مكاناً خلالهما، وهذا بدوره يلغى الضرورة للرد الذى إنبرى به صاحبه.
2. أن يقوم السنوسي كويدير قبل الشروع فى الرد علي ـ من خلال ذكره لنصف الحقيقة ـ التأكد من صديقه من خلال الإستفسار منه إذا ما كان هناك زيارات أُخرى قام بها للملك إدريس بإستثناء الزيارتين المعنيتين ؟.

ولكن السنوسي كويدير دار حول الساقية ـ بتأثير من عرى الصداقة التى تربطه بنوري الكيخيا ـ غافلاً عن الطريق المعبد بنور الحق من أمامه، فلم يهتم فى هذا السياق بالبحث عن الحقيقة التى كانت ستعفيه من مغبة الوقوع فى هذا الخطأ الفادح.
لقد كانت هناك زيارة أُخرى لنوري الكيخيا قام بها للملك إدريس السنوسي برفقة والدته مد الله في عمرها ومتعها بالصحة، ووالده الحاج رمضان الكيخيا رحمه الله، صحبة شخص رابع لن أذكر اسمه تمشيا مع المبدأ العام الذي انتهجته لنفسي بعدم إقحام الآخرين، وترك الخيار التام لهم في المشاركة من عدمها، ولم يكن السنوسي كويدير من بين الحاضرين في هذه الزيارة ولا من رتب لها). ولعل السنوسي كويدير ـ إذا إفترضنا حسن النية فيه ـ لا يعلم بها. إما إذا كان يعلم بها وكتب ـ على ضوئها ـ رده السابق؛ فهنا أشير إلى أنه من يخفى بعض الحقيقة كأنه أخفاها كلها، أو بتعبير آخر قد كذب !.

وقبل أن أختم، فقد وصف السنوسي كويدير حديثهم مع الملك ادريس (رحمه الله) أثناء الزيارة التي شارك فيه بقوله: "فكان حديثناً عادياً، لم يخرج عن اللياقة والذوق اللذان تفرضهما مثل تلك اللقاءات، فدار حديثنا وحوارنا في جو من الاحترام والتقدير لشخصه الكريم، مقدمين الاعتذار وطلب العفو من جانبنا لما يكون قد صدر في فترة حكمه السعيد، تجاوزات وشطحات فكرية ونظرية، لم تكن منسجمة مع الواقع السياسي والاجتماعي التي تتفاعل معه سلبياً وإيجابياً، والتي أثبتت الأحداث اللاحقة في ليبيا عدم نضوجها وقصورها في فهم طبيعة ذلك الواقع وتفاعلاته".
ثم ألقي بلغة الواثق هذا السؤال: "فكيف لأشخاص يحملون انطباعاً من ذلك النوع عن هذه الشخصية التاريخية الكريمة، أن يصدر عنهم مثل ذلك الحديث الرخيص الذي أتي به السيد محمد بن غلبون، والذي لم يكن متواجداً في اللقاءين، فمن أين جاءته أخبار ما دار في هذه اللقاءات" (انتهى الإقتباس).
وأنا قد سبق وأن بينت بأنني سمعت عن طلب التصريح الصحفي لمجلة صوت ليبيا، والإجابة عليه بعدم ممارسة السياسة في المهجر من نوري الكيخيا نفسه، فما معنى تساؤل كويدير الآن ؟

إن السؤال الحقيقي الذي يحتاج إلى إجابة هنا هو كيف يخرج السنوسي كويدير مع زميله نوري الكيخيا من حضرة الملك ادريس (رحمه الله) بعد أن اعتذرا له عن التجاوزات والشطحات التي ارتكباها في فترة حكمه السعيد على حد تعبير كويدير، وطلبا منه "الصفح والسماح" بحسب تعبير نوري في مقاله "فيلم هندي ...لمخرج أفغاني"، ليجرّحوا عهده بعد أسابيع أو شهور قليلة من تلك الزيارة في سياق التصور السياسي للحركة الوطنية الديمقراطية الليبية التي ينتميان إليها ؟ وأرفق هنا لتذكير السنوسي كويدير ونوري الكيخيا، وللإحتكام للقارئ المتابع معنا لهذا الأمر المحير مقتطفات من التصور السياسي للحركة الوطنية الديمقراطية الليبية (4) الذي نشر في العدد التاسع من مجلة "صوت ليبيا" لسان الحركة الوطنية الديمقراطية الليبية،الصادر في محرم 1401 – نوفمبر 1980.

1. ورد في الباب الأول من الفصل الأول تحت عنوان "اضمحلال العهد الملكي" مايلي:

دخل شعبنا مرحلة جديدة من نضاله ضد النظام الملكي الذي لم يتح لجماهير شعبنا ممارسة الديمقراطية الحقة، والذي كانت مواقفه السلبية تجاه ما يجري على الساحة العربية والدولية تصدم تطلعات أبناء الشعب وتزيد من عمق الهوة التي تفصل بينه وبين وطموحاتهم.......((....))

وتصاعد نضال الفئات الوطنية في خط متواز مع قصور العهد الملكي عن تفهم هذه الأهداف ونتج عن هذا القصور عجز النظام السابق عن ضبط حركة المجتمع من ناحية وتأمين مصالح الأستعمار من ناحية أخرى، وتبلور المناخ السياسي حيث أصبح التعارض بين ممارسات العهد وطموحات القوى الوطنية واضح الشكل والمعالم ......((.....))

2. كما ورد في الباب الثاني من نفس الوثيقة تحت عنوان "طبيعة النظام الانقلابي" مايلي:

"وسقطت هياكل العهد الملكي ، ولم يكن ذلك مستغرباً فإفلاس العهد وانعدام شعبيته وقبوله الوطني ، بل وحتى عدم قناعة اعمدته بقدرته على الاستمرار جعلهم يتقاعصون(5) في الدفاع عنه".
"ان الجماهير التي خرجت الى الشوارع على التوالي حتى اليوم التاسع من الاتقلاب لم تخرج لتزكية الانقلابيين أو تأييدهم، لأنها لم تكن تعلم شيئا عن هويتهم، وانما خرجت في الحقيقة للتعبير عن فرحتها بسقوط الحكم الملكي ، وكل ادعاء غير ذلك يعد تجنياً على الحقيقة والتاريخ". (انتهى الإقتباس).

إن لم يكن الصدق والحب والتقدير والولاء هو سبب زيارتهم للملك ادريس (رحمه الله) فما كان السبب من ورائها ياترى ! كذلك، أليس من العيب – وهذه هي معتقداتهم السياسية المعلنة - أن يدخلوا على الشيخ الجليل بدموع التماسيح طالبين "الصفح والسماح" ؟

محمد بن غـلبون
23 يوليو 2007
chairman@libyanconstitutionalunion.net
________________________________________________

1- ياحبذا لو قام السنوسي كويدير بتطبيق المعنى الحقيقي المقصود من هذا الحديث الشريف وهو نصرة أخاه بردعه عن الباطل لا بمساعدته على التدليس.
2- بالإمكان مراجعة هذه المقالة التي نشرت على هذا الموقع بتاريخ 21 يوليو 2007 باتباع هذا الرابط:
http://www.libya-watanona.com/news/n2007/july/n22jul7b
3- بالإمكان مراجعة هذه المقالة التي نشرت على هذا الموقع بتاريخ 21 يوليو 2007 باتباع هذا الرابط:
http://www.libya-watanona.com/news/lcu/lc22077a.htm
4- نسخة مصورة من الصفحة رقم 19 التي تحتوي على هذا الجزء من التصور السياسي كنت قد أرفقتها بالحلقة رقم 16 من سلسلة مقالة "الاتحاد الدستوري الليبي: تأسيسه ونشأته"، التي يمكن الاطلاع عليها باتباع هذا الرابط:
http://www.libya-watanona.com/news/lcu/lc08077a.htm
5- هكذا وردت في الأصل (بالصاد وليس بالسين).


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home