Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Constitutional Union

http://www.LibyanConstitutionalUnion.net

Friday, 22 September, 2006

       
       
       
       

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى ( الحلقة 21 ) وما بعـدها


بسم الله الرحمن الرحيم

الإتحاد الدستوري الليبي : تأسيسه ونشأته (9)
مقالة توثيقية بقلم محمد بن غـلبون

سيطّلع القارىء فى حلقات هذه المقالة التوثيقية على سرد لوقائع تاريخية حدثت مجرياتها فى فترة هامة من تاريخ بلادنا، رأيت من الواجب الوطني تسجيلها ونشرها، حتى لا تندثر ونفقد معها صلتنا بجوانب هامة شكلت جزء من تاريخنا المعاصر. ولأن هذه الوقائع والأحداث تتعرض لمواقف بعض الأشخاص الذين كانوا أطرافا فاعلين فيها، فكان لابد من تسجيل مواقفهم كما حدثت فى سياق مواضعها فى تلك الوقائع والأحداث المعنية. ومن ثمة، فإن نشرها فى الوقت الحاضر، وبعد مضي ما يقرب من ربع قرن من الزمان على حدوثها، ليس الغرض من ورائه نقد أو تجريح أؤلئك الأشخاص، بقدر ما هو محاولة متواضعة للتعريف بجزء من تاريخنا المسكوت عنه. ولهذا، أرجو أن لا يتم تأويل هذا الغرض، وأن لا يتم تحميل كاتب هذه المقالة ذنب سوء ظن الآخرين بما أحتوت.


الجزء التاسع

(2) الإعلان عن تأسيس الإتحاد الدستوري الليبي

(تابع): محمد بن يونس ..

لقد توقفت فى الجزء السابق من هذه المقالة عند تلك الدعوة التى وجهها يوسف الشيباني لي ولمحمد بن يونس وسامي الجربي والدكتور محمد القندوز فى نهاية اللقاء الذى جمعنا سوياً فى منزل محمد بن يونس.
وكانت دعوة الشيباني ـ لي ـ فى أساسها ترمى إلى إتاحة فرصة للقاء آخر يتم فيه استئناف الحديث عن كيان الاتحاد الدستوري الليبي، الذى انتهى بنا الحوار حوله ـ فى اللقاء السابق ـ إلى منحدر هابط، قادنا إليه سامي الجربي بإسلوبه الاستفزازي غير المات للموضوعية بصلة.(1)

*   *   *

وفى الموعد المحدد استقبلني يوسف الشيباني فى منزله بحفاوة وكرم بالغ، وكان محمد بن يونس قد سبقني إلى هناك، بينما تخلف عن الحضور كل من الجربي والقندوز، اللذان خمنت فى حينه، بأنه ـ ربما ـ يكون تغيبهما قد تم بإيعاز من محمد بن يونس، الذى دفعته لذلك رغبته فى منح حديثنا ـ المرتقب ـ حقه فى نقاش مستفيض، يدور بيننا على حدة، ولهذا أوعز لرفاقه بعدم الحضور.

*   *   *

شرحت باستفاضة وافية لمحمد بن يونس فكرة وتوجه الاتحاد الدستوري الليبي، الذى كان ملما بتفاصيلها من خلال منشورات الاتحاد ولقاءنا السابق، وأفصح حديثه ـ فى ذلك اللقاء ـ عن فهمه العميق لأبعاد أهدافها الدفينة، من خلال إظهار إعجابه الشديد بها.
كما عبر عن مشاعر حزنه لعدم إلتفاف عتاة أهل الفكر والفطنة من شخصيات المعارضة الليبية حول هذا التوجه الذى يكمن فى فحواه الحل للقضية الليبية (على حد تعبيره).
وبعد ديباجته المسهبة فى مدح وإطراء توجه الاتحاد الدستوري الليبي، قال محمد بن يونس، بأنه يخشى من ضياع فرصة استثمار فكرته النيرة بعد أن قامت بضعة شخصيات من المعارضة الليبية بتشويه محتواها الأصيل المتمثل فى إعادة الشرعية الدستورية إلى نصابها المكين فى البلاد، والقيام بتحريف مفهومها الشامل من خلال قصره على المطالبة بعودة الملكية كهدف رئيسي لا حياد عنه !.
كما عبر محمد بن يونس، بما يحتويه مكنون فكره الواعي، على أن هذا الربط ـ الخاطىء ـ الذى نجح مروجوه فى إشاعته ونشره بين صفوف المعارضة الليبية بالخارج، لن يساعد ـ على المدى البعيد ـ فى دعم المساعى الحثيثة التى يبذلها القائمون على الاتحاد الدستوري الليبي من أجل تحقيق أهدافه المعقود عليها آمالهم الوطنية.
ومن ثمة، فإن ذلك سيهدر ـ من جهة ـ جهودهم المضنية إلى غير طائل، وتذهب مساعيهم المخلصة أدراج الرياح. أما من الجهة الأخرى، فإن النظام الملكي، الذى بالكاد تجد أحد لا يعرف، فى الوقت الحالي(2)، أنه غير مدرج فى قائمة أولويات الاختيارات المطروحة على ساحة المعارضة لشكل نظام الحكم المرغوب فى تقلده الحكم ـ كبديل للنظام الفاسد ـ فى ليبيا.
بمعنى آخر، إن المعارضة الليبية، فى غضون ذلك الوقت(3)، كانت تستبعد من قائمة أهدافها الأولية السعى إلى إعادة النظام الملكي لحكم ليبيا، مستعيضة عن ذلك بالتبشير لإقامة نظام سياسي جديد، يتم تطعيمه بكوادر شخصياتها الطامحة لتسلم مقاليد سلطة الحكم فى البلاد بدلاً من حكم النظام الفاسد المزمع إسقاطه.
وواصل بن يونس حديثه برتابة من أعد له بإتقان مفرط، بقوله أن هؤلاء المغرضين قد نجحوا فى إلصاق مفهوم التمسك بإعادة حكم النظام الملكي فى ليبيا بتوجه كيان الاتحاد الدستوري الليبي.
ومن هنا، وتحت نير هذا التشويه ـ المدروس ـ لن يستطيع الاتحاد الدستوري الليبي أن يجد له موطىء قدم ينطلق منه لتحقيق أهدافه المأمولة، وبالتالي ستضيع فكرته الداعية لإعادة الشرعية الدستورية هباءاً منثوراً !.
وهنا، قال محمد بن يونس مسترسلاً فى حديثه، المنمق المعسول، أنه يملك اقتراحاً ـ لا ـ يكمن فى قبولي له وإذعاني لتطبيق خطواته بحذافيرها الحل لهذه المعضلة العويصة فحسب، بل إنه سيسجل لي ـ إسدائي ـ لخدمة وطنية عظيمة، وتقديمي لفائدة جمة سيعم نتاجها على كافة الأطراف المعنية بها !!.
فما كان مني ـ والحال كذلك ـ إلاّ أن منحته آذانا صائغة متشوقة لسماع حيثيات اقتراحه فى هذا المغزى. وما كان منه إلاّ أن أفصح عن اقتراحه الذى ـ كان ـ يصب مؤداه فى أن أقوم، كخدمة وطنية، بالادعاء بأن فكرة الاتحاد الدستوري الليبي تتركز فى جوهرها على المطالبة بعودة الملكية لحكم البلاد، والتغاضي عن ذكر هدفها الأساسي الذى يقوم عليه عمادها، والذى يقضي بالمطالبة بعودة الشرعية الدستورية. أي بكلمات أُخرى، إضفاء مصداقية ـ ثابتة ـ على تلك الشائعات المغرضة فى هذا المنوال.
وقال بن يونس مسترسلاً، إن فى ذلك خدمة للقضية الوطنية من حيث تفويت فرصة ضياع استثمار الفكرة الأصيلة القائمة على المناداة بعودة الحياة الدستورية إلى البلاد، التى نالت شائعات المغرضين منها من خلال زجهم بكيان الاتحاد الدستوري فى المفهوم الضيق القاصر على المطالبة بعودة الملك والملكية. وبحسب اقتراحه السالف، فأنه سيقوم ـ هو ـ ومجموعة من الوطنيين الأخيار بتلقف الفرصة السانحة من خلال تبنى الفكرة الأم التى تنادى بعودة الشرعية الدستورية والدفع بها فى قالب جديد يلتف حوله الجميع ويحقق للبلاد ضالتها المنشودة !!.

*   *   *

لقد تضاءل فى نظري ـ فى تلك اللحظات ـ محمد بن يونس لكونه تجرأ على مناشدتي بمثل هذا الهراء الذى يقتضي مني مخاطبة الملأ بما لم يدر فى ذهني، وبما لم تدع إليه الفكرة الأصيلة التى قام على أساسها الاتحاد الدستوري الليبي.

فقلت لمحدثي متسائلاً، هل تُريدني أن أصدح بين الملأ بأن توجه الاتحاد الدستوري الليبي مقتصر فى حدوده الضيقة التى يروج لها المغرضون (حسب وصفه لهم)، وأكون بذلك جنيت على نفسي وعلى أعضاء الاتحاد الدستوري الذين انضموا له تحت بريق جاذبية توجهه الشامل فى إعادة الشرعية الدستورية وليس فى عودة الملكية بذاتها فحسب.
وقلت له، لو سولت لي نفسي فى يوم أن اتبع مثل هذا الهوى الأخرق، لاستحقيت عن جدارة كافة النعوت والشائعات المغرضة التى أطلقها عليّ بعض أصحاب المأرب ـ فى هذا الصدد ـ منذ إعلان تأسيس الاتحاد الدستوري الليبي وحتى هذه اللحظة.
وقلت له، إنني أجد نفسي ملزماً ـ هنا ـ بأن أسدى له نصيحة ثمينة، فى مقابل إقتراحه الذى جانبه الصواب، والتى لخصتها له فى أن يمضى قدماً ـ مع مجموعته التى أشار إليها ـ بتأسيس بنيان توجهه الوطني الداعي إلى المناداة بعودة الحياة الدستورية إلى البلاد.
وقلت له، فى تفسير لمفاد نصيحتي، إنه لا يحتاج الأذن من أحد ـ فى هذا الإطار ـ وبالذات مني، لتأسيس كيان توجهه الوطني، فهذا الأمر لا يستلزم رخصة تُجيز لصاحبها تأسيس أي نوع من التنظيمات السياسية المعارضة، بل العكس من ذلك هو الصحيح.
فالأمر، فى هذا الخصوص، مباح للجميع ولايستدعى من صاحبه التطلع لإجازته من قبل الآخرين. فليس هناك ما يُعيب وجود تنظيمات تحمل توجهات متشابهة، أو تتبنى أفكارا متطابقة، فنجاح إحداها هو نجاح للجميع. أوليس نحن ـ جميعنا ـ نسعى لنفس الأهداف الوطنية الحميدة ؟.
وقلت له بعبارة أوضح، إن الأمر ـ فى هذا الإطار ـ لايعطي الحق لأحد باحتكار فكرة سياسية معينة، أو توجه سياسي بعينه، فالفضاء متسع للجميع لكى يتبنوا من الأفكار والتوجهات ما تسعه رغباتهم الدفينة.
وقلت له، بأن الله سوف يحالفه ـ ومن معه ـ بالنجاح، طالما كانت نواياهم مخلصة لوجهه الكريم وصادقة لقضية الوطن.
واسترسلت فى القول ـ فى هذا الإطار ـ بأن يدع الاتحاد الدستوري الليبي وشأنه، وأن لا يقلق من منافسته له فى التوجه المشترك، فقد تكفلت ـ على حد قوله السابق ـ شائعات المغرضين بحبس فكرته وتوجهه فى نطاق أفق سياسي ضيق، لن يعدو به ـ إستناداً لمنطقهم ـ فى درب الكفاح والنضال الوطني سوى خطوات معدودة !!.
واسترسلت فى القول لمحمد بن يونس فى ختام كلامي ـ فى ذلك المضمار ـ بأن الخلاصة فى هذا الأمر، تكمن فى قدومي إليه للحصول على مؤزارته لتوجه الاتحاد الدستوري الليبي الذى ـ خلت ـ بأنه قد فهم فكرته الأصيلة بوضعية لم يباره فيها سوى قلة آخرين.
وأشرت له، بأني حملت معي ـ وأنا مقدم على ذلك اللقاء ـ أملي بأن ينضم لكيان الاتحاد الدستوري الليبي ليدعمه ويضيف إليه رصيداً ووزناً قيماً مستمداً من واقع خبرته السياسية المصقولة وصلاته الشخصية المتمكنة.
وقلت له، لكل ما سبق ذكره، فأني أطلب منه إن كان لا يرغب فى دعم، أو مؤازرة، أو الانضمام للاتحاد الدستوري الليبي، فعليه ـ والحال كذلك ـ أن يتمنى لي ولأعضائه النجاح فيم نحن ساعون إليه، وهذا ـ هو ـ أضعف ما نتطلع إليه من أي شخص نخاطبه من أجل الدعم والمؤازرة !.
وأنتهى بذلك حديثنا حول الاتحاد الدستوري الليبي، وسادت جلستنا ـ بعد ذلك ـ أحاديث إجتماعية عابرة، غادرت ـ بعدها ـ قافلاً إلى محل إقامتي بالقاهرة.

*   *   *

لم أر محمد بن يونس بعد ذلك اللقاء حتى وفاة والدي (رحمه الله) فى أواخر شهر يوليو 1984م، حيث أتى ـ فى حينه ـ إلى منزل والدي بمدينة الأسكندرية لتقديم تعازيه ومؤاساته لي ولأسرتي فى فاجعتنا الأليمة.
وفى غضون مراسم العزاء الذى كانت تخيم عليه أجواء الحزن البالغة بدأ محمد بن يونس يحدثني عن موضوع مشروع ميثاق الشرف الوطني(4)، الذى سبق وأن حدثني فيه عندما زارني بمانشستر فى خريف 1982م.
وعندما وجدته قد تمادى فى حديثه حول مشروع ميثاقه المذكور، أوقفته عن الاسترسال، مذكره بأن المقام الذى يجمعنا بغماره الحزين لا يتناسب والحديث عن مثل هذه الأمور، فاستدرك نفسه معتذراً.
ولعله جدير بالذكر ـ فى هذا السياق ـ الإشارة إلى أنه قد وصلتنى رسالة فى شهر أبريل 1984م، تدعوني حيثياتها إلى إبداء رأيي فى مشروع ميثاق الشرف الوطني، الذى تم إرفاق نسخة من مسودته مع الرسالة المنوه عنها.
ولما كانت ـ هذه ـ الرسالة غير واضحة المصدر، بمعنى، إنها ـ كانت ـ موقعة باسم اللجنة التحضيرية لمشروع ميثاق الشرف الوطني، دون اكتراث من مرسلها بأن يدون أسماء أعضاء هذه اللجنة أو أسمه وعنوانه حتى يتمكن المرء من الرد عليه، فما كان مني إلاّ أن تجاهلتها، لأنه لم يكن أمامي خياراً آخرا.
وفى الثالث و العشرين من شهر يوليو من نفس السنة، أي بعد ثلاثة أشهر، اتصل بي يوسف الشيباني عبر التليفون يستفسر عن عدم ردي على الرسالة التى بعثها لي ! فأوضحت له الأسباب بعد أن علمت منه أنه ـ هو ـ مرسلها، ووعدته بالرد عليه كتابة بعد أن أنجلى ـ لي ـ غموض مصدرها.
وأدت وفاة والدي المفاجئة إلى تأخر ردي الذى حررته فى رسالة وجهتها إلى محمد بن يونس بتاريخ 20 سبتمبر 1984م، أوضحت ـ له ـ فيها رأيي حول ميثاقه المشار إليه، والذى لم يتغير بقيد أنملة منذ حديثنا الذى جرى فى منزلي بمانشستر عام 1982م (سيجد القارىء نسخ من الرسائل المشار إليها أدناه).

يتبع ..

محمد بن غـلبون
chairman@libyanconstitutionalunion.net
21 سبتمبر 2006

*   *   *

تنويه

سوف يتم التوقف عن نشر الأجزاء القادمة من هذه المقالة خلال الشهر الكريم، على أن يتم استئناف نشرها ـ مجدداً ـ بعد انقضاء عطلة عيد الفطر الكريم مباشرة، وكل عام وأنتم بخير.
________________________________________________

(1) أنظر الجزء الثامن من هذه المقالة، تحت محمد بن يونس، تجده على الرابط التالي :
http://www.libya-watanona.com/news/lcu/lc11096a.htm
(2) لعله لم يغب عن فطنة القارىء ـ كما سبقت الإشارة فى الجزء السابق ـ بأن هذا الحديث قد تم فى ديسمبر من عام 1982م.
(3) فى أثناء السنوات الأولى من عقد الثمانينات للقرن المنصرم.
(4) مشروع ميثاق الشرف، أطلق محمد بن يونس فكرته، وسعى إلى محاولة استقطاب رموز المعارضة الليبية فى الخارج حوله.


       
       
       
       

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى ( الحلقة 21 ) وما بعـدها

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home