Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Constitutional Union

http://www.LibyanConstitutionalUnion.net

Sunday, 22 July, 2007

بسم الله الرحمن الرحيم

ردّ على نوري الكيخيا

محمد بن غلبون

مَنْ مِن النوريين أصدق فى هذا الخطب؟

لقد خرج نوري الكيخيا فى مقالته الآخيرة التى نشرها فى بعض المواقع الليبية تحت عنوان " فيلم هندي .. لمخرج أفغاني"(1)، ليس فقط عن حدود اللياقة والكياسة التى عُهدت فيه، والمتوقعة من مثله، ولكنه تجاوز فيها حدود الأدب فى خطابه معي ومع الآخرين.
ولعل فى عنوان المقالة وحده ما يكفى للتدليل على ما أرمى له فى هذا الشأن، ضف على ذلك ما صدّر به مقالته من بعض حِكم الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) المختارة خصيصاً لتجريحي، وما ختمه بها من بضعة أبيات انتقاها لهجائي والتعريض بي. وهذا يوضح ـ مع بقية نص مقالته ـ بإن صاحبها قد ضاع صوابه فاعتمد على لغة التجريح أكثر من اهتمامه بطرح نقد موضوعي حول حقيقة وقائع موقفه الذى تناوله الجزء السادس عشر من مقالة تأسيس الإتحاد الدستوري الليبي(2).

وفيما يلي ردي على أهم النقاط التى تضمنتها مقالة نوري الكيخيا السابقة باذلا جهدي في اختصاره:

• ما يهم فى كل ما ذكره نوري الكيخيا حول زياراته للملك المتعددة والتى لا علم لي بها، هو واقعة طلبه من الملك إدريس (رحمه الله) إجراء مقابلة صحفيه معه لصالح مجلة " صوت ليبيا "، والتى إذا لم تكن حقيقة عارية لا لبس فيها، فلماذا ـ إذن ـ كان يشيع فى أوساط الليبيين أن الملك قد قال له بإنه "لا يتعاطى السياسة فى المهجر" فى هذا الخصوص ؟. ولندع إسراره لي بوقائع هذه الرواية التي ينكرها الآن ويذكر غيرها فلعه يطعن فى مصداقيتي لكوني طرفاً فى هذا الجدال، ولكن هناك الكثير من أفراد الجماعات الليبية بالخارج، فى داخل الدوائر التى كان يرتادها (نوري الكيخيا) قد سمعوا منه تفاصيل هذه الرواية بحذافيرها الكاملة.
وأُهيب (هنا) بالنخوة الوطنية لبعضهم، ممن سمعوا تفاصيل هذه الواقعة من صاحبها فى فترة الثمانينات والتسعينات بأن يدلوا بشهادتهم فى هذا الخصوص من باب الحرص على توثيق هذا الجانب من تاريخ بلادنا المعاصر. ولن أتطرق إلى أسماء بعينها لمنع الإحراج وأترك الأمر للضمائر.
ومن جانب آخر، فإن إنكار نوري الكيخيا لتلك الواقعة بهذه الجرأة، وتنصله من تبعاتها بهذه الحدّة البالغة، إن كان يدلّ ـ فى قرارته ـ على شيء، فإن دلالته لا تخرج عن كونه أنه قد أنتبه أخيرا لمدى فداحة خطأه فى هذا الخصوص، ولا يسعنى فى المقام إلاّ أن أقول له: "صحّ النوم .. ياسي الباهي"(3).

• وحول احتجاج نوري الكيخيا على ذكر اسم والدته فى مقالتي المذكورة، وتعليل ذلك بقوله: "إنه ليس من عاداتنا الليبية الصميمة، حشر أسماء نسائنا في خصوماتنا السياسية، مهما كانت طبيعة وحدّة تلك الخصومات".
ورغم أنني لم أحشر اسم والدة نوري الكريمة كما أدعى فى محل نقده، بل أنني عملت على تكريمها وتبجيلها، ورأيت من حقها علي أن لا أُشير لها كنكرة من خلال تكنيتها بولدها. ولا أرى ـ هنا ـ أن فى ذكر أسماء أمهاتنا(4) أو زوجاتنا أو أخواتنا عيب أو سوء، فلم يكن فى يومٍ اسم المرأة عورة ! يجب مداراته. وفى هذا السياق، لا الدين ولا السمو الإنساني يمنع أو يحرم ذكر أسماء النساء خاصة عند تكريمهن.
وفى هذا السياق، من منا لم يذكر فى يومٍ اسم والدة سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، أو أسماء زوجاته (أمهات المؤمنين)، أو وبناته ـ رضي الله عنهن جميعا ـ بدون أن يعد ذلك تعدٍ أو تطاول عليهن ؟.
ومن هنا، فإن ماجاء فى نقد نوري الكيخيا فى هذا الإطار لا يخرج عن إمتثاله لأحد أمرين: أولهما، أنه ضرب من ضروب التخلف الإجتماعي، الذى لا يليق ولا ينسجم مع عقلية صاحبه المنسوبه لأهل التنوير الفكري. وثانيهما، أنه لا يعدو عن كونه محاولة ـ رخيصة ـ لإلصاق نقيصة بشخصي وإقامة الحجة عليّ في قضية جانبية مؤداها أنني لا أُقيم اعتباراً لعاداتنا الأصيلة، وأصولنا المتعارف عليها (كما أشار فى مقالته فى هذا الغمار)، وهي حيلة قديمة يائسة عادة ما يلجأ إليها صّناع الكلام.

• أما بخصوص واقعة مقاطعته لي فى أثناء إجابتي على استفسار أحدهم حول ماهية كيان الإتحاد الدستوري الليبي فى أثناء مأتم والدي (رحمه الله)، فقد حاول نوري الكيخيا ـ فى مقالته السالفة الذكر ـ تمييع حقيقة هذه الواقعة من خلال الإشارة بأن " الأحاديث التى جرت فى غضون المأتم كانت تتعرض لمواضيع مختلفة ومتشعبة، منها الجاد والمفيد، ومنها الخفيف والهزلي الخ، وكان الحوار والمناقشات في تلك الليالي كثيراً ما يتخلله المزاح والمداعبات وكذلك كثير من (السفترة البنغازية)، وإن القصة التى وردت فى مقالتي ـ حسب قوله ـ قد تمت من خلال سؤال وجهه لي الحاج علي السلاك (رحمه الله) يستفسر فيه عن سبب عدم حضور الإتحاد الدستوري الليبي لإجتماعات التحالف الوطني الليبي ".
ولا يخف على القارىء فى هذا الإطار أن نوري الكيخيا قد ذكر واقعة لحوارٍ جرى فى إحدى أمسيات المأتم، فى حيلة لإيهام القارىء بإن ذلك هو الحوار الوحيد الذى جرى فى إطار النقاشات حول الإتحاد الدستوري الليبي. وعزى فى عجالة فبركته غير السوية، ما دار في تلك المناسبة إلى "السفترة البنغازية"، ولكن نبرة صوته المحتدة وإنفعال قسمات وجهه الغاضبة فى تلك اللحظات لم تكن تمتّ "للسفترة" ولا المزاح بأية صلة، بل كانت نابعة من صميم طبيعة شخصيته، ومن واقع موقفه العدائي ـ الذى كان يكنه ـ للإتحاد الدستوري الليبي، والذي كانت تصلنا أخباره من بعض الأطراف الأخرى التى شهدت على تشكيكاته وتشنيعاته فى حق الإتحاد الدستوري الليبي. وما جرى فى الواقعة ـ قيد الحديث ـ كان المرة الأولى التي شهدنا فيها بأنفسنا على صحة ما كنا نسمعه من الآخرين حول هذا الموضوع.

• ويُعلل نوري الكيخيا حديثي عن وقائع حقيقة موقفه من تأسيس الإتحاد الدستوري الليبي فى الجزء السادس عشر من مقالتي المذكورة، بإنه ناجم ـ حسب قوله ـ عن مؤازرته لمحمد الحسن الرضا السنوسي، الذى طالب المعارضة الليبية بأجمعها (فصائل ومستقلين) بالإلتفاف حوله منذ سنة 1990م؛ ولم يحز ذلك على رضائي لأنني ـ حسب رأيه ـ قد نصبت نفسي وكيلاً للأسرة السنوسية منذ مصاهرتي للسيد نافع السنوسي !.

لو قال لي أحدهم بإن هذا الهراء مصدره نوري الكيخيا لكُنت نعتّه بالكذب والإدعاء. فقد كان ظني دائماً بإن نوري الكيخيا صاحب ذكاء وفطنة وحصافة فكرية، بدرجة لا يمكن أن يتخيل المرء معها أن يصدر منه مثل هذا الإسفاف. وبقدر صدمتي فى عقليته التى ثمنتها غالياً، بقدر أسفي على هذا السقوط الفكري لعلم كُنت أظن فيه إقتناء السمو العقلي. فمن ذا الذى يصدق مثل هذا الإفتراء الساذج، سوى أصحاب العقول المهووسة بالدسائس والمؤامرات !.
ولعل القارىء قد لاحظ أن نوري الكيخيا كان يقوم بإقحام اسم صهري السيد نافع السنوسي، سواء لضرورة يتطلبها النص أو بدونها (تم ترديد اسمه 4 مرات !)، وذلك لغرض خلق الإنطباع لدى المطالع لمقالته بإن علاقتي بهذه الأسرة لا تعدو عن كونها علاقة مصاهرة صرفة، شأنها في ذلك شأن المصاهرات بين هذه الأسرة (السنوسية) ومئات من الأسر الليبية الآخرى.
ويرجع ذلك لحقيقة لا يستسيغها نوري الكيخيا، وهى المتمثلة فى أن علاقتي بهذه الأسرة قد ابتدأت بموقفي الديني والوطني والأخلاقي من رئيسها وشيخها الملك ادريس (رحمه الله)، حينما وضعت يدي في يده مجدداً البيعة له كرمز للشرعية الدستورية في البلاد، وقائداً تاريخياً لكفاح الشعب الليبي من أجل الإستقلال والوحدة الوطنية، ودعوت جميع أبناء وطني للإلتفاف حوله والإنضِواء تحت لِوائه لإنهاء الحكم غير الشرعي القائم في ليبيا.
تلك كانت بداية صلتي بهذه الأسرة، أما المصاهرة فقد تمت بعد ذلك بشهور عديدة. فكما سبق وأن بينت في الحلقة الأولى من سلسلة "الاتحاد الدستوري الليبي: تأسيسه ونشأته"، فإن بداية اتصالي بالملك ادريس (رحمه الله) كانت قبل الإعلان عن تأسيسس الاتحاد في 7 أكتوبر 1981 بما يقارب السنة الكاملة، أما المصاهرة فقد تمت في 12 ربيع الأول 1402 الموافق 7 يناير 1982. ولم أكن وقتها قد قابلت السيد نافع ولا لي سابق معرفة به.
لا أتصوّر أن هذه المعلومة كانت غائبة عن نوري الكيخيا الذي طالما كان يتردد على الاسكندرية لزيارة والديه في تلك الآونة، لا سيما وأن تلك المناسبة كانت المرة الأولى التي ظهرت فيها الملكة فاطمة في مناسبة اجتماعية للجالية الليبية في مصر، وأن جل أصدقاء نوري وزملاءه في التنظيم كانوا من بين الحاضرين.
ولتلك المصاهرة قصة طريفة لا مجال لذكرها في هذا السياق، قد نعود لتقديمها للقراء في مناسبة أخرى بإذن الله.

إضافة لذلك، فإن الغرض من إصرار نوري الكيخيا على تكرار ذكر اسم صهري في أثناء تناوله لقضية السيد محمد الحسن الرضا لا يأت من باب العبث أو الصدفة، بل يأتي في سياق مسعى خبيث يصبو لزرع بذور فتنة يخوض فيها بعض مرضى النفوس في مجالسهم الخاصة ولم تخرج إلى العلن بعد، وأنني ـ فى هذا المنوال ـ أربأ بنفسي أن أكون أول من يخرجها إلى العلن ويثقل بها كاهل القضية الوطنية ويربك بها مسيرة العمل الوطني.

وأختم هذه الجزئية بالتعليق على إدعاء نوري الكيخيا الذى قال فيه: "منذ أن تصاهر مع السيد نافع السنوسي، نصّب محمد بن غلبون، نفسه وكيلا علي الأسرة السنوسية" !.
إن هذا الإدعاء (الباطل) يبث فهماً مغلوطاً يوحي بأن هذه الأسرة عاجزة عن ردع الطفيليين الذين تسوّل لهم أنفسهم تنصيب أنفسهم أوصياء عليها، وكأن هذه الأسرة الحافلة برجالاتها وشيوخها وتاريخها، لا تعدو عن مجموعة أيتام وأرامل على قارعة الطريق مطمعاً لكل من هبّ ودبّ ليقودها أو يستغلها أو يبسط نفوذه عليها.

والمحير فى الأمر كذلك، أن نوري الكيخيا قد ادعى فى مقالته ـ بجرأة مشابهة لإنكاره واقعة طلبه من الملك إجراء مقابلة صحفية معه ـ بأنه طالب المعارضة الليبية بالإلتفاف حول السيد محمد الحسن فى سنة 1990م، بينما والده السيد الحسن الرضا (رحمه الله) لم يكن قد فارق الحياة بعد ! فكيف تمت له المطالبة بالإلتفاف حول محمد الحسن وأبوه ـ وهو صاحب ولاية العهد ـ لم يمت بعد ؟ فقد توفى السيد الحسن الرضا (رحمه الله) فى 28 أبريل 1992م أي بعد أكثر من سنتين من إدعاء نوري الكيخيا بمطالبته للمعارضة الليبية بالإلتفاف حول ابنه.

والأمر الأدهى فى هذا الشأن، أنه فى نفس السنة التى توفى في بدايتها السيد الحسن الرضا (1992م)، كان نوري الكيخيا منهمكاً في نهايتها بكل ما تملكه نفسه من عزيمة فى المؤازرة والتأييد لجمع المعارضة الليبية في المهجر للإلتفاف حول الرائد عبد المنعم الهوني عضو مجلس الإنقلاب العسكري الذى أطاح بالحكم الملكي وزج بولي العهد لفترة مريرة فى السجن.

نعم، فإن الأستاذ نوري الكيخيا لم يكن من أهم الداعين لتلك المهزلة، التى تمخضت عن المؤتمر الذي أنعقد لهذا الغرض بسويسرا فى الفترة الواقعة ما بين 27 إلى 30 نوفمبر 1992 تحت اسم "المؤتمر العام للقوي الوطنية الديمقراطية الليبية" فحسب، بل كان من ضمن "هيئة التنسيق القيادية" التي تم إنتخابها من سبعة أشخاص(5)، والتى اضطلعت ـ لاحقاً ـ بجعل الرائد عبد المنعم الهوني رمزا للمعارضة الليبية وذلك بانتخابه بالإجماع(6) رئيساً لأكبر تكتل للمعارضة الليبية في المهجر، يصدر البيانات الصحفية ويخاطب رؤساء الدول ومجلس الأمن باسم المعارضة الليبية (ملحق رقم 3 أدناه). ولم يعُد الرائد عبد المنعم الهوني إلى أحضان مجلس قيادة الإنقلاب إلا في سبتمبر 2000، ليصبح مندوب سلطة الإنقلاب في جامعة الدول العربية !!
ولعل أطرف ما قام به الرائد عبد المنعم الهوني وأكثره إيلاماً أثناء فترة تزعمه للمعارضة الليبية هو توجيهه لخطاب مفتوح من خمس صفحات للعقيد القذافي يطالبه فيه "بالتنحّي الفوري عن السلطة"(7) !!.
كل ذلك ـ تم ـ فى الوقت الذى كان فيه السيد محمد الحسن يدعو لنفسه كوريث للعرش ويدلي بتصريحات لوسائل الإعلام فى هذا المضمار ! (ملحق رقم 1 و 2 أدناه)

فمن نصدق ؟ نوري المنادي والمطالب بالالتفاف حول الأميرمحمد الحسن سواء في سنة 1990 (أو 1992 ) رمزاً للشرعية الدستورية، أم نوري الذي يطالب بالإلتفاف حول عبد المنعم الهوني (أحد شركاء جريمة اغتصاب الشرعية الدستورية) واعتباره رمزاً للمعارضة الليبية ؟

• وفى نقطة أُخرى من مقالته، أشار نوري الكيخيا إلى أن فشلي فى بناء تنظيمي كان الدافع من وراء قيامي بتوجيه اللوم للآخرين، وطالبني بإن أتسلح بالشجاعة من خلال إجراء عملية نقد ذاتي ـ علها ـ تساعدني فى الكشف عن الأسباب الحقيقية لذلك الفشل، عوضاً عن إصطناع المعارك "الدون كيشوتية" مع طواحين الهواء.
ولا أعرف مع مثل هذا الكم من المغالطات والتناقضات الرهيبة ـ مع النفس قبل الغير ـ أن يكون هناك جدوى فى القيام بالرد عليها. فالأمر فى هذا الصدد، يدفع بالعقل أن يربأ بنفسه عن السفاسف واللغط الرخيص، لأنه هناك حد فاصل تفرضه قيم الإنسان على نفسه، وتكبحه عن الإنغماس فى مثل هذه المجادلات العقيمة ـ التى ينحدر بها بعض الأطراف لموضع بخيس ـ ولكني وجدت نفسي مرغماً على المضي فى الرد تحت وطأة دخول هذا الجدال حيز إطلاع الرأي العام عليه، وهذا ما يفرض على المرء مسئولية الرد إحتراماً لهذا الكيان (الرأي العام) الذى يمثله فى هذا الخصوص جمهور القراء.

ويمكن تلخيص الرد على ما تم ذكره فى نقطتين:

1. إن أسباب عجز الإتحاد الدستوري الليبي عن تحقيق أهدافه هى جوهر وعماد الأساس الذى تدور حوله سلسلة هذه الحلقات، والتى تتحدث فى جلها حول الشخصيات الليبية المستقلة وتنظيمات المعارضة ـ على حد سواء ـ والتى كان لمواقفها السلبية الأثر البالغ فى شل قدرة أعضاء ومؤسسي الإتحاد الدستوري الليبي عن بلوغ أهدافه المرسومة.
ولعل أجزاء المقالة قد أوفت بالشرح الدقيق لكافة تفاصيل تلك المواقف وأبعادها وإنعكاساتها على كيان الإتحاد الدستوري الليبي ونشاطاته الدؤوبة لتحقيق النجاح المرغوب. وإذا أختار نوري الكيخيا بعد إطلاعه على كافة تلك التفاصيل بمحاولة التلاعب بالحقائق من خلال توجيه اللوم لي فى هذا الخصوص، فهذا شأنه. ولكن عليه إلاّ يناقض نفسه ويضعها فى موقف يصعب عليه ـ فى مواجهة الحقائق الدامغة ـ الخروج منه.
والقصد هنا، إن نوري الكيخيا فى مقالته " لو كان بالأماني لجعلناها على الطراز السويدي" ـ التى سبق الإشارة إليها ـ قد إعترف بصراحة واضحة لا لبس فيها بأن توجه الإتحاد الدستوري الليبي كان هو الإختيار الصحيح، وأنه كان من المفترض على الجميع التضامن مع فكرته فى مهد تأسيسه، وحث الآخرين على الإحتداء به فى الإفصاح بإعترافهم العلني فى هذا الخصوص.
والمرء يحتار فى هذا الأمر، فمن يصدق من النوريين ؟ فهل يصدق نوري الذى إعترف فى مقالته " لو كان بالأماني لجعلناها على الطراز السويدي" بصحة توجه فكرة الإتحاد الدستوري الليبي، وأشار فى مجمل المعنى بإن سبب العجزعن تحقيق أهدافه يكمن فى عدم تضامن الآخرين مع فكرته. أم إنه يصدق نوري صاحب " مقالة فيلم هندي ... لمخرج أفغاني " التى إتهمني فيها بإني محور الفشل فى عدم بلوغ الإتحاد الدستوري الليبي لأهدافه المرسومة.

وإلى هذا الحد أجد نفسي غارقاً فى حيرة بالغة، أوقعتني فيها عقلية نوري الكيخيا المتناقضة ـ فى هذا الغمار ـ والتى كُنت قد ثمنتها فيما سبق غالياً. وتكمن حيرتي فى محاولة فهم الكيفية التى يمكن لي بها أن أفشل في تكوين تنظيمي (الاتحاد الدستوري الليبي) وهو الذى لم يغب عن ساحة العمل الوطني منذ الإعلان عن تأسيسه وحتى يومنا هذا ؟ وهل من علامات الفشل أن تجتمع المعارضة الوطنية بتنظيماتها ومناضليها وشخصياتها لتتبنّى طرحه وفكرته بعد 24 سنة من عرضها عليهم لتسجل بتلك الخطوة نقلة نوعية هزّت أركان النظام وجعلته يلجأ لوفود تجديد البيعة ومسيرات التأييد لرفع معنوياته وإعادة ثقته بنفسه ؟.
فأي فشل هذا ؟ ومن الذي فشل ؟ ومن الذي يحتاج لإجراء نقد ذاتي فى هذا الخصوص ؟.
أم أنه لأن "سي الباهي" كان لا يزال يغط في سباته ولم ينتبه لجدوى وفاعلية هذه الفكرة، فالفشل إذن من نصيب الداعين إليها؟

وكم أتمنى هنا، أن لا يعيد نوري الكيخيا على مسامعنا معزوفة "نضوج الفكرة" الذي ذكرها في مقالته "لو كانت بالأماني لجعلناها على الطراز السويدي"، لأنه على الرغم من كتابتي لهذا الرد الذى أجبرت عليه من أجل إماطة اللثام عن التضليل الذي احتواه رده، إلا انني أجل وأُقدر موقفه فى إستباق الآخرين لمعارضة النظام الجاثم على صدور أبناء شعبنا. ولكن هذا لا يعنى أن يتم التغاضى عن أخطاءه التى يمكن تحديدها فى أمرين: أولهما، عدم إحسانه إختيار الأساليب المناسبة لتفعيل مشوار نضاله الوطني ـ الذى يمتد إلى ثلاثين عاماً ـ من أجل تحقيق نتائج إيجابية مثمرة. وثانيهما، عدم إحسانه إختيار معاركه التى يخوضها ضد الآخرين.
ولعل إحدى أكبر أخطاءه ـ فى هذا المنوال ـ هو موقفه من الإتحاد الدستوري الليبي، الذى أدعى فى مقالته المشار إليها أعلاه بإنه أقتنع بفكرته لكنها لم تنضج فى مخيلته بالمقدار الكافى، واحتاج نضوجها منه ـ إلى تركها على نار هادئة ـ لربع قرن من الزمان !.
فإن هذه الدعوى لا تنطلي حتى على تلاميذ المدارس الابتدائية، فسيقول له حتى السذّج منهم بأن الأفكار لا تنضج، بل العقول هي التي تنضج. وكون "سي الباهي" استيقظ من سُباته، يعني أن فكره هو الذي نضج، ويعني أنه تمكّن -بعد ما يقارب من ربع قرن- من تغليب انتمائه الوطني على انتمائه التنظيمي، لأن الفكرة هي الفكرة، لم تنضج ولم تتغير، فدع عنك ذلك ودع النضج "للدلاّع والبطيخ يا سي الباهي". أم أنه (سي الباهي) ما تبنى الفكرة وصار يدعو لها إلا بعد أن وجد له دورا يتناسب مع ظنّه بنفسه كصانع ملك ؟(8).

2. فى غمار محاولته إلحاق الإهانة بي، قام نوري الكيخيا فى مقالته المعنية ـ سواء بدراية أو بدونها ـ بإلحاق الإهانة بكافة الشخصيات التى أوردتها فى مقالتي، وذلك عندما قام بتجريدهم من كينونتهم وتشبيههم بحالة من العدم.
فقد صور نوري الكيخيا حديثي حول مواقف هذه الشخصيات بإنها معارك مع طواحين الهواء التى عاركتها شخصية دون كيشوت الشهيرة. وقد كان من الممكن أن يلاقى هذا التشبيه مصداقية وقبولاً لدى مطالعيه، لو أنه طابق نص الرواية ـ الأصلية ـ التى قام بطلها بتقمص شخصية فارس يخلق لنفسه معارك وهمية (كانت) أشهرها معركته مع طواحين الهواء التى تراءت له كشياطين وقوى شريرة.
وهذا في مفهومه المطلق يعني بخس مقدار ومكانة هذه الشخصيات الوطنية المتميزة، وهى التى تُعد صفوة المجتمع الليبي وواجهته الفكرية والإعتبارية، سواء كان بعضها من ضمن أهل الحل والعقد، أو من ضمن الشخصيات المشهود لها بالوطنية بسبب مواقفها المشرفة في تاريخ ليبيا أو حاضرها.
إن إخفاق هذه الشخصيات الوطنية في الإنتباه لأهمية التمسك بالشرعية الدستورية أو رفضهم التعاون معنا لأي سبب آخر لا يفقدهم احترامهم وتقديرهم ولايبخسهم جهودهم، ولا يحولهم ـ بأي حال من الأحوال ـ إلي طواحين هواء.

• النقطة الآخيرة فى سياق ردي على مغالطات وتجنى نوري الكيخيا، أوجهها إلى قوله بإنه " لابد من لجم غروري الذى طفح كيله، ووضع حد للمغالطات والحملات الموتورة التى طالت الكثيرين "، وأيضاً لتحريضه للآخرين بإتباع منواله فى مهاجمتي، وذلك من خلال قوله " وحبذا لو تكلم الرفاق، ممن هم شركاء في تلك الوقائع التي تناولها بن غلبون بالسوء، ويقولون كلمتهم ".
وردي على هذه الإفتراءات المتخنة بالحقد الدفين والمتشبعة ـ حتى الثمالة ـ بالضغائن المكينة، بإن سردي لحقائق الوقائع التاريخية التى تدور حول مواقف الشخصيات إزاء تأسيس الإتحاد الدستوري الليبي فى مقالتي المعنية، لم يكتنفه فى أي جزء منه تجريح أو مس بأحد. حيث راعيت طوال سردي الدقة والموضوعية، وقبل كل ذلك راعيت وجه الله فى الإلتزام بالحق، ومراعاة الأمانة فى أثناء تسجيلي لوقائع تلك المواقف المقصودة.
والدليل على ذلك، إنه قد تم الحديث عن شخصيات كثيرة فى المقالة بصورة تشهد بنصاعة ضمائرهم، ونبالة نزاهتهم، بغض النظر عن رفضهم الإنضمام للإتحاد الدستوري الليبي من عدمه، ولعل أصدق مثال فى هذا الخصوص ما تم كتابته عن السيد رمضان الكيخيا ـ والد نوري ذاته ـ رحمه الله.(9) ومن هنا، لا يضيرني البتة أن يقوم أحدهم بالرد، سواء بالباطل أو بالحق، فطالما أنني على ثقة من صدق معلوماتي التى تضمنتها مقالتي، والتى راعيت فيها تمسكي بإلتزامي الأخلاقي والديني، فليرد من يشاء وليصمت من يرغب، فالحجة بالحجة، والصدق يطرد الكذب من التداول، والحق أسطع وأبلغ فى النفاذ إلى قلوب الناس.

و قبل أن أختم هذا الرد، أقول للأستاذ نوري الكيخيا: "دعك من لعبة الوصاية على الناس فى هذا المقام. وأجبني على سؤال واحد بالتحديد، هل كانت فظاظتي وغلظتي ـ إن كان وصفك لي صادقاً ـ هما السبب في موقفك من فكرة الاتحاد الدستوري الليبي عندما عرضتها عليك في شقتك في لندن في أوآخر سنة 1981 ؟. أم أنك استكثرت على غيرك الفكرة التي قلت أنها تحتاج إلى جدك عمر باشا(10) منصور ؟.

محمد بن غـلبون
21 يوليو 2007
chairman@libyanconstitutionalunion.net
________________________________________________

1) بالإمكان مطالعة المقال باتباع هذه الوصلة: http://www.libya-watanona.com/adab/nkikhia/nk17077a.htm
2) رابط الجزء السادس عشر: http://www.libya-watanona.com/news/lcu/lc08077a.htm
3) "الباهي بن يدّر" هو الاسم الحركي الذي كان يكتب نوري الكيخيا مقالاته تحت مسماه في مجلة صوت ليبيا. وقد ورد هذا التعبير في سياق توبيخ نوري لنفسه في المقالة التي نشرها على عدد من المواقع الليبية بتاريخ 20 يونية2007 تحت عنوان "لو بالأماني لجعلناها على الطراز السويدي"، حيث قال "وليس من العيب أن نعترف بذلك ونقول أن الإخوة في "الاتحاد الدستوري" كانوا أبعد نظرا وأكثر واقعية من غيرهم علي ساحة المعارضة... ولو أخذنا برأيهم في تلك الحقبة التاريخية، لكان وضع المعارضة اليوم، غير ما نحن عليه... والله أعلم. والاعتراف بالحق فضيلة كما يقال.. حتى لو جاء بعد ما يزيد عن ربع قرن (صح النوم.. يا سي الباهي).
بالإمكان الرجوع للمقالة باتباع هذه الوصلة : http://www.libya-watanona.com/adab/nkikhia/nk21067a.htm
4) وليرى القارىء عدم وجود غضاضة لدى فى هذا الأمر، فقد تم لي نشر صورة والدتي فى الجزء الثاني من مقالتي "علاقتي بالملك وولي العهد" التي نشرت على هذه الصفحة بتاريخ 18 فبراير 2006 ، فهل يضير نوري الكيخيا فى شيء ذكر أسم والدته الفاضلة لتكريم سيرتها العطرة !.
بالإمكان إيجاد المقالة المذكورة على الرابط التالي: http://www.libya-watanona.com/news/lcu/lc18026a.htm
5) البيان الصحفي الصادر عن "المؤتمر العام للقوي الوطنية الديمقراطية الليبية" بنفس التاريخ.
6) صحيفة الحياة : 27 فبراير 1993 (ملحق رقم 3أدناه).
7) "خطاب مفتوح إلى العقيد معمر القذافي" من الرائد عبد المنعم الهوني وقعه بصفته رئيس هيئة التنسيق للقوى الوطنية الديمقراطية الليبية، مؤرخ 23 مايو 1993.
8) إقتباس مع الشكر من رسالة لعبد الله توفيق عنوانها "بقية الأسئلة لا تزال في انتظار جواب الأستاذ نوري" : المنشورة على صفحة ليبيا وطننا بتاريخ 18 يوليو 2007:
http://www.libya-watanona.com/letters/v2007a/v18jul7g.htm
9) يمكن للقارىء الرجوع للجزء السابع الذى تضمن الحديث عن السيد رمضان الكيخيا على الرابط التالي:
http://www.libya-watanona.com/news/lcu/lc29086a.htm
10) عمر باشا منصور الكيخيا (رحمه الله)، شخصية غنية عن التعريف، فهو علم من الأعلام الوطنية الليبية الصميمة، التي لا يتسع المجال في هذا الهامش لإيفائها حقها من الوصف، ولا يحتمل سياق هذا السرد تعديد مناقبها.

ملحق رقم (1): الشرق الأوسط 20 يونية 1992

ملحق رقم (2) : الحياة 22 أبريل 1992


ملحق رقم 3 : الحياة 27 فبراير 1993


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home