Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Constitutional Union
الاتحاد الدستوري الليبي

http://www.LibyanConstitutionalUnion.net

الثلاثاء 18 يناير 2011


بسم الله الرحمن الرحيم

انتفاضة الشعب التونسي ... رأي ومخاوف

محمد بن غلبون 

كانت للحبيب بورقيبة بطل استقلال تونس وقائد نضال شعبها مثالب كثيرة ومقيتة - ليس هنا مجال تناولها - وكانت له كذلك محاسن: منها أنه نشر في عهده الوعي الدستوري في الشارع التونسي ورسّخ مبدأ التداول السلمي للسلطة في البلاد. وقد تعمّق ذلك الوعي في أواخر عهد بورقيبة لدرجة صار يستحيل معها ممارسة الجيش لأي دور سياسي في تونس في ذلك الوقت. إلا أن بورقيبة لم يتمكن من تطبيق مبادئه الدستورية على نفسه ولم يتخلّ عن السلطة بعد أن عجز عن القيام بأعبائها لتقدّم سنّه وتردّي صحته، فتمسك بها وتشبث، وجامله شعبه لما يحمله له من جميل الاستقلال وشدة الحرص على مصالح المواطن طوال فترة حكمه.

وعلى الرغم من تدهور الأمور في أواخر أيام حكم بورقيبة إلا أن النتيجة كانت محتومة، فالرجل على مشارف القبر وليس لديه نيّة توريث أحد من بعده، والمؤسسات الدستورية في البلاد قوية والوعي الشعبي متوقّد، فما أن يغيّبه القبر حتى يُنصَّب رئيس جمهورية جديد بمراسيم دستورية معاصرة ليشهد العالم نجاح أول تجربة عربية من نوعها لن تتحوّل تونس بعدها عن ذلك المنهاج الحضاري إلى تخلّف السياسة العربية. وكان يمكن أن تكون سابقة تُحتذى في منطقتنا البائسة. وذلك مالا يرغبه الغرب. 

فجِيئَ بعميل لينتزع السلطة –سلميّاً- من "العجوز المخرّف" في عملٍ ظهر وكأنه انتفاضة –قانونية- لمصلحة الشعب وفائدة البلاد، ولكنه في الواقع كان –في رأيّ- الخطوة الأولى نحو إجهاض التجربة التونسية الراقية وحرمان المنطقة من مثلٍ ناجح يُحتذى. وانطلت الحيلة على الشعب التونسي وسقط في الفخ، فحكم بن علي –بدعم غربي واضح- تونس لمدة 23 سنة طمس فيها الكثير مما علّمه بورقيبة بعد أن أوقف بتوليه للسلطة – بتلك الطريقة- أول تجربة تداول دستوري على السلطة في العالم العربي. 

والآن وبعد أن انتهى جيل بورقيبة، أو يكاد، وأصبح جيل بن علي هو صاحب الكلمة والنفوذ في الشارع التونسي وفاض الكيل بالشعب التونسي رأى الغرب –في رأيّ- أن الوقت قد حان لدفع تونس إلى واقع العالم العربي بتجنيد هذه الفورة الشعبية لإتمام المخطط المدروس، فرفع دعمه عن بن علي، وجهرت حكوماته بعدم موافقتها على قمعه للشعب من أجل البقاء في السلطة، فلم يجد العميل بدّاً من المغادرة، ولكن ليس قبل أن يُنزل الجيش إلى الشارع بغية "حفظ الأمن". 

والآن وبعد أن صار الجيش هو سيد الموقف، هل سيرجع إلى ثكناته بعد أن تستتب الأمور دستورياً؟ أم ستفشل المؤسسة الدستورية التي هلهلها بن علي في اتمام التجربة الحضارية فتنزلق البلاد نحو الفوضى بعد الثورة فيستنجد الشعب بالجيش ليمسك مقاليد الحكم، وذلك ـ في رأيّ - ما يراهن عليه الغرب الذي تصرّ قيادته الأمريكية على استمرار بقاء اسرائيل الدولة الدستورية الحقيقية الوحيدة في المنطقة. 

محمد بن غلبون

رئيس الإتحاد الدستوري الليبي

18 يناير 2011

chairman@libyanconstitutionalunion.net

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home