Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Constitutional Union

http://www.LibyanConstitutionalUnion.net

Saturday, 15 July, 2006

       
       
       
       

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى ( الحلقة 21 ) وما بعـدها


بسم الله الرحمن الرحيم

الإتحاد الدستوري الليبي : تأسيسه ونشأته (4)
مقالة توثيقية بقلم محمد بن غـلبون

سيطّلع القارىء فى حلقات هذه المقالة التوثيقية على سرد لوقائع تاريخية حدثت مجرياتها فى فترة هامة من تاريخ بلادنا، رأيت من الواجب الوطني تسجيلها ونشرها، حتى لا تندثر ونفقد معها صلتنا بجوانب هامة شكلت جزء من تاريخنا المعاصر. ولأن هذه الوقائع والأحداث تتعرض لمواقف بعض الأشخاص الذين كانوا أطرافا فاعلين فيها، فكان لابد من تسجيل مواقفهم كما حدثت فى سياق مواضعها فى تلك الوقائع والأحداث المعنية. ومن ثمة، فإن نشرها فى الوقت الحاضر، وبعد مضي ما يقرب من ربع قرن من الزمان على حدوثها، ليس الغرض من ورائه نقد أو تجريح أؤلئك الأشخاص، بقدر ما هو محاولة متواضعة للتعريف بجزء من تاريخنا المسكوت عنه. ولهذا، أرجو أن لا يتم تأويل هذا الغرض، وأن لا يتم تحميل كاتب هذه المقالة ذنب سوء ظن الآخرين بما أحتوت.


الجزء الرابع

(2) الإعلان عن تأسيس الإتحاد الدستوري الليبي

تابع ـ عـبدالحميد البكوش ..

لقد توقفت فى الجزء السابق من هذه المقالة عند تلك المكالمة التى أجراها الأستاذ عبد الحميد البكوش من لندن، ليعلمني فيها بأنه قادم إلى مدينة مانشستر للحديث معي ـ عن قرب ـ بخصوص قيام الإتحاد الدستوري الليبي، الذى كان قد تلقى رسائل الإعلان عن تأسيسه.
وبعد الإتفاق والترتيب، قدم الأستاذ عبد الحميد البكوش فى اليوم التالي لتلك المكالمة إلى منزلي بمانشستر، وكانت تلك هى المرة الأولى التى ألتقيه فيها شخصياً.
وما أن أنقضت مراسم الترحاب والتعارف بالضيف الكريم، حتى انتقلنا لمقر الإتحاد الدستوري الليبي للخوض فى الشأن الذى التقينا من أجله، وكان فى أنتظارنا ـ هناك ـ الأستاذ محمد حسين القزيري وشقيقي هشام.
تحدثنا لوقت طويل حول كيان الإتحاد الدستوري الليبي وأهدافه وتوجهه، ليكشف لي مجرى الحديث بيننا عن تفهم وإستيعاب الأستاذ عبد الحميد البكوش لكافة أبعاد وجوانب هذا التوجه الوطني، وذلك بما يتناسب ويتفق مع ذكائه الوقاد، وبما يتلائم مع وطنيته الصادقة.
ومن هنا لم يكن هناك ما يمكن للمرء أن يضيفه ـ فى هذا الصدد ـ لإمرءٍ مثله يحوز من الملكات الشخصية الواعية ما يغنيه عن إجتهادات الآخرين فى الشرح له عن مثل هذا الأمر الجلي.
فقد فهم الأستاذ عبد الحميد البكوش ـ مباشرة ـ كافة الأسس التى يقوم عليها التوجه الوطني للإتحاد الدستوري الليبي، وذلك منذ لحظة إطلاعه على الكتيبات المعنية، التى أُرسلت له فى وقتٍ سابق.

ولهذا عرضت عليه ـ فى التو واللحظة ـ ترأسه للإتحاد الدستوري الليبي، من أجل أن يقوده نحو تحقيق الأهداف المنشودة. وذلك لسببين هامين، هما:
1. تمتعه بخبرة سياسية واسعة ومديدة، يحتاجها من تقع على عاتقه أمر قيادة النضال فى معترك مهمة إعادة الشرعية الدستورية للبلاد، والتى تتطلب مؤهلات سياسية، وخبرة قيادية مصقولة، وعلاقات قوية مؤثرة على المستوى الإقليمي والدولي، إلى جانب الوطنية الصادقة. وإذا أمعنا النظر فأننا سنجد كافة هذه المؤهلات مجتمعة فى شخصه.
2. إفتقار مؤسسي الإتحاد الدستوري الليبي لمعظم المؤهلات السابق ذكرها، بإستثناء إقتناء أرواحهم الشابة لوطنية صادقة وخالصة لوجه الله والوطن، وهى التى دفعت بهم لتأسيس الإتحاد الدستوري الليبي منذ البدء.

وهكذا، فقد عرضت على الأستاذ عبد الحميد البكوش رئاسة وقيادة الإتحاد الدستوري الليبي، من أجل تحقيق الأهداف المرسومة والمعقود الأمل عليها، وأشرت له بأن مؤسسي وأعضاء هذا الكيان الوطني سيمتثلون لقيادته، وسيكونون رهن تدبيره وتخطيطه فى هذا الإطار.

شكرني الأستاذ عبد الحميد البكوش على عرضي، الذى رآه قمة فى الكرم والنزاهة، بما لمسه من حرصي الشديد لإنجاح هذه المهمة الوطنية، دون إعارة إهتمام لشكليات إثبات الذات والتمسك بأحقية ترأس الكيان الذى أسسته، وهذا ـ من وجهة نظره ـ ما يدخل صاحبه فى عداد أصحاب الوطنية الخالصة.
وعبر فى هذا الصدد عن إكباره لي ولكرم عرضي، لكنه فى نفس الوقت أفصح عن تحفظه لقبوله، بسبب مكانته المرموقة التى لا تتوازن أو تتفق مع قبول التنازل له عن رئاسة مثل هذا الكيان من قبل مجموعة من الشبان لا مكانة إعتبارية لهم. وأسترسل فى التفسير بقوله أن الأمر قد يكون مختلفاً تماماً، لو أنه كان ـ هو ذاته ـ صاحب فكرة الإتحاد الدستوري الليبي، وصاحب الجهود المبذولة فى تأسيس كيانه، فى هذه الحالة ـ فقط ـ تكون رئاسة هذا الكيان نتيجة منطقية لتسلسل المجريات والأحداث التى صاحبته، أما أن يتم التنازل له على رئاسة كيان لا يملك أصحابه الصفة أو القوة الإعتبارية المرضية، فهذا مالا يمكن له قبوله!.

ورغم إختلافي الشديد مع كل ما أورده ضيفي الكريم فى هذا المضمار كحجة لرفض العرض الذى تقدمت له به، إلاّ أنني ذهبت معه شططاً فى الأمر حتى أصل إلى منتهاه، حيث أكدت له بأن ترأسه للإتحاد الدستوري الليبي لا يحمل فى معناه أنه قد تم تعيينه لمثل هذا المشروع الوطني، بقدر ما يدل على أنه ـ هو ذاته ـ قد تطوع لقيادته من أجل المصلحة الوطنية العامة.
فرد بقوله أن الأمر سيظل فى أعين الآخرين مسألة تعيين ـ قحة ـ من قبل مؤسسي هذا الكيان، وأنه ـ والأمر كذلك ـ لا يمكن له أن يقبل بذلك حفاظاً على مكانته المرموقة!.
ثم أضاف بأنه لا يرى فى الأمر حلاً يناسبه، سوى أن أقوم بإقناع الملك إدريس السنوسي بتعيينه علناً لرئاسة الإتحاد الدستوري الليبي، كما سبق وعينه رئيساً لوزراء ليبيا أبان حكمه للبلاد.

وقد ساورني الإعتقاد ـ فى حينه ـ بأن هذا المطلب هو الذى دفع بالأستاذ عبد الحميد البكوش للإلتقاء بي.
ولتقديري البالغ للسيد عبد الحميد البكوش الذى أكن له مودة صادقة واحتراما شديدا على وطنيته المشهودة، فأني لم أقفل باب الحديث معه فى هذا المضمار فى حينه، وجاهدت النفس لأوضح له بأن مطلبه قد يكون غير منطقي، وغير عادل، وذلك لأن الملك إدريس (رحمه الله) لم يكن يملك السلطة على كيان الإتحاد الدستوري الليبي بالمعنى الذى أشترط على أساسه الأستاذ عبد الحميد البكوش أن يقوم بتعيينه رئيساً له.
لأن سلطة الملك فى هذا الخصوص نابعة من مكانته فى نفوس مؤسسي الإتحاد الدستوري الليبي، الذين لم يكونوا سيرفضون طلبه إذا ما قام بإملائه عليهم. لكنه لم يكن سيطلب مثل هذا الأمر على البتة، وذلك للأسباب التالية:

ـ إن الملك إدريس لم يؤسس الإتحاد الدستوري الليبي، ولم يكن يدور فى خلده على الإطلاق الإهتمام بشكل التكوين العضوي والتنسيق الهرمي لتركيبة هذا الكيان من الداخل، فهذا الشأن متروك أمر البث فيه لأصحابه الذين أسسوه، وقد قصر إهتمام الملك فى هذا الخصوص على مباركة عمله ونهجه لتحقيق الأمل المنشود فى إعادة الحياة الدستورية إلى ليبيا.
ـ إن مؤسس الإتحاد الدستوري الليبي وصاحب فكرته التى تقوم على إعادة الشرعية الدستورية المهدورة إلى نصابها المعهود فى ليبيا من خلال الإلتفاف حول صاحبها الملك إدريس وحول الدستور، هو الذى أقنع الملك بفكرته، ومن ثمة نال مباركته بعد مراسلات دامت وقت طويل، وبذل من أجلها جهود شاقة ومضنية.
ـ عندما بارك الملك إدريس أمر المضي بهذا المشروع الوطني قدماً، كان شرطه الضمني أن لا يتم إشراكه أو الزج به فى خطوات العمل السياسي لهذا المشروع الوطني، وذلك لعدة إعتبارات كان أهمها عدم إحراج موقفه أمام سلطات البلد المضيف، إلى جانب متاعبه الصحية فى مرحلة الشيخوخة المرهقة التى كان يمر بها، والتى لا يألو المرء معها إهتماما أو رغبة لأية أعمال شاقة على غرار هذا العمل الجبار.
ـ إن الملك إدريس لكل الإعتبارات السابقة، لم يكن سيوافق أو يبارك هذا العمل ـ أي تأسيس الإتحاد الدستوري ـ بعد زهده فى الحكم، وفى متطلبات الحياة على وجه العموم، لولا إقتناعه الكامل، من قبل صاحب فكرة الإتحاد الدستوري الليبي، بأن ذلك فيه خدمة لشعبه الذى أهدر كافة سنين عمره فى النضال من أجله، وإن مباركته لهذا العمل يُعد واجبا وطنيا ودينيا تتطلبه ظروف المرحلة السيئة التى يعيشها الشعب الليبي تحت وطأة الحكم العسكري الفاسد.

ومن هنا، فأنه لا يوجد أي معنى لإحراج الملك إدريس من خلال مطالبته بتعيين الأستاذ عبد الحميد البكوش رئيساً للإتحاد الدستوري الليبي، وهو الأمر الذى لا يعنيه، ولا يمت له بصلة، بل ويخرج عن نطاق رغبته فى عدم الإنخراط المباشر فى كافة النشاطات السياسية بمختلف أنواعها، والتى تُعد ـ فى هذا المضمار ـ من صلب إختصاص القائمين على هذا الكيان النضالي.

ومع كل ما ذكرته ـ مما سلف ـ لضيفي الكريم من شرح وافى فى هذا الخصوص، إلاّ أنه أبى أن يقبل العرض لترأس وقيادة الإتحاد الدستوري الليبي نحو أهداف الأمة الليبية المنشودة، وتمسك بشرطه المذكور آنفاً. ورغم ذلك، لم أوصد الباب بيني وبين هذا الضيف الكريم، حيث تركت له أمر التمهل فى إصدار رأيه وقراره النهائي فى هذا الصدد، وطلبت منه التأنى فى التفكير والتدبر، بعد أن أعلمته بأن العرض المقدم له سيظل قائماً حتى يصل إلى قراره النهائي بخصوصه.

ومضت فترة من الوقت عرفت من خلالها ـ وفى أعقابها ـ بأنه ليس للأستاذ عبد الحميد البكوش الرغبة أو الإهتمام بقيادة الإتحاد الدستور الليبي نحو تحقيق أهدافه المرسومة، فقد أرسل لي مطبوعة منظمة تحرير الشعب الليبي وبعض منشوراتها، فى إيماءة منه برفض العرض المعلق، من خلال إستمراره فى تفعيل تنظيمه الذى أسسه فى وقت سابق.(*)

*   *   *

وفى أول زيارة لي لمصر بعد هذا الحدث، أستقبلني الأستاذ عبد الحميد البكوش فى مطار القاهرة ببشاشته المعهودة، وكان يتوقع مني أن أفاتحه فى أمر رده على عرضي المفتوح بشأن رئاسة الإتحاد الدستوري الليبي، وعندما لم يجد مُضيفي مني أي أدنى إهتمام للخوض فى هذا الأمر، قام ـ هو ذاته ـ بالولوج إلى الحديث فى الموضوع المنوه عنه. فقال لي فى سياق تبريره لرفض عرضي المشار إليه، بأن منظمة تحرير الشعب الليبي ـ التى قام بتأسيسها ـ إستجابة وتحقيقاً لرغبة التوجه الفكري العام الذى يُشكل إتجاه معظم أفراد المعارضة الليبية فى الخارج، يرآها ـ من وجهة نظره ـ المنبر السياسي المناسب لمعارضة النظام الحاكم فى ليبيا، هذا من ناحية. ومن الناحية الأخرى، فإن توجه الإتحاد الدستوري الليبي القائم على فكرة الإلتفاف حول شخص الملك، لا ينسجم مع الإتجاه العام للفكر المعارض السائد فى الآونة الحالية، فالملك إدريس السنوسي ليس محل إتفاق عام حوله الآن، كما لم يكن هناك إتفاق حوله فى الماضي، سواء قبل أو أبان عهد الإستقلال !. ونسى مضيفي فى غمار طرحه لهذه التبريرات أنه قد ناقض ـ بذلك ـ حديثه السابق الذى أسر لي فيه، أثناء زيارته المشار إليها أعلاه، عن إعجابه الشديد وإقتناعه التام بخطاب الإتحاد الدستوري الليبي وبرنامجه الموثق !.

*   *   *

وجدير بالذكر ـ هنا ـ أن أنوه للقارىء عن إعتقادي التام بأن ـ في ـ إنصهار فكرة وتوجه الإتحاد الدستوري الليبي، مع مهارة وقدرات الأستاذ عبد الحميد البكوش الفائقة، فرصة كبيرة لتحقيق أهداف الشعب الليبي المنشودة فى الخلاص من النظام العسكري الفاسد. بمعنى، أن تآلف وإندماج التوجه الذى بُنيت عليه فكرة تأسيس الإتحاد الدستوري الليبي لإعادة الشرعية الدستورية للبلاد، مع ملكة الذكاء، ومهارة القيادة، والخبرة السياسية، والعلاقات الواسعة، التى يتمتع بها الأستاذ عبد الحميد البكوش؛ كان لابد لها ـ كمعطيات مطلوبة ومحسوبة فى نفس الآن ـ من أن تحقق النجاح المأمول فى إطار الأهداف المرسومة والمنشودة. ومن ثمة فإن إهدار مثل هذه الفرصة الثمينة والنادرة التى لا يجود الزمان بمثلها كثيراً، يُعد خسارة هائلة لقضيتنا الوطنية.

يتبــع ..
محمد بن غـلبون
15 يوليو 2006
chairman@libyanconstitutionalunion.net
________________________________________________

(*) منظمة تحرير الشعب الليبي، هى إحدى تنظيمات المعارضة التى ظهرت على السطح فى تلك الفترة ثم تلاشت عن الوجود. وقد قمنا فى الإتحاد الدستوري الليبي ـ فى حينه ـ بإرسال خطاب تهنئة لمؤسسها الأستاذ عبد الحميد البكوش. وقد طرأ تغيير على أسم هذا الفصيل المعارض بعد فترة وجيزة من تأسيسه ليصبح منظمة تحرير ليبيا، بشعارات الحرية والإخاء والعدالة، التى زينت كافة إصدارته، بما فيها مجلة التحرير، لسان حال الخطاب السياسي ـ المعلن ـ لهذا الفصيل، والتى صدر أول أعدادها فى أبريل/مايو من سنة 1983م.
فى أوآخر سنة 1984م تصدع بنيانه، وذلك بعد خلاف حاد بين الأستاذين عبد الحميد البكوش وبشير الرابطي، أدى فى منتهاه إلى إنقسام فصيلهما، ومن ثمة تفرقهما تحت مظلة فصيلين متضادين، وسط إتهامات شخصية علنية لاذعة، أخذت شكل البيانات المنشورة.
أحتفظ الأستاذ عبد الحميد البكوش بالفصيل الأم (منظمة تحرير ليبيا)، وأستمر فى إصدار مجلته المشار إليها لفترة من الوقت، لتتوقف من بعدها متلاشية مع فصيلها عن الأسماع والأبصار. بينما أسس الأستاذ بشير الرابطي فصيلاً جديداً أطلق عليه أسم التنظيم الوطني الليبي، أصدر من خلاله مجلة حملت أسم المرصاد الليبي.


       
       
       
       

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى ( الحلقة 21 ) وما بعـدها

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home